Numéro  43, 

(Novembre  2000)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Ammak n ughunzu n yighmisen imughrabiyn i wsarag aghmsiw n tmazight

Tmzvi yttuzlan

Tanfust n Manku

Izran n wemsbrid

Ammu tudart

Tiseghnest

Zpir n wawarn nnem

 

Français

Apologie du terrorisme par les arabo-baatistes

Apulée: écrivain amazigh

Imouzagh et Amzaghique

Le silence infini des canards

Talessint et le virus d l'"arabêtisation"

 

العربية

النخبة المغربية تكفّر عن خطيئة انتمائها الأمازيغي

فلسفة الفساد بالمغرب

جميعكم وجميعنا

إمارة أيت يدر بسوس

محو الأمية ورش لأية غاية؟

من محن "إمديازن" في عهد الحماية

محمد بردوزي يكشف عن عدائه للأمازيغية

نعم صدقت ياعمر

من أجل إغناء بيان فاتح مارس

مقاطعة الجرائد الوطنية لندوة البيان الأمازيغي

 

لمحة عن تاريخ إمارة آيت يدر بسوس

بقلم: اليماني قسوح 

نروم من خلال هذه المقالة المتواضعة تسليط بعض الأضواء على جزء من منطقة سوس إبان ضعف الدولة الموحدية وهجوم القبائل العربية. إذ ذاك أصبحت المنطقة ملجأ للثوار أو لبعض الأمراء الذين حاولوا الانشقاق عن السلطة المركزية، كما هو الشأن بالنسبة لثورة آيت يدر، والذين رفضوا الوضعية السائدة آنذاك، والمتمثلة في عجز الدولة وصمتها أمام تزايد نفوذ القبائل العربية التي عاثت فسادا وخرابا بالمنطقة.

غير أن الكثير من الجوانب التاريخية المتعلقة بهذه الثورة التي أدت إلى تأسيس إمارة مستقلة امتدت من 650ه/1252م إلى 734ه/1334م يكتنفها الغموض بسبب شح المادة المصدرية التي يمكن الاعتماد عليها.

111 ـ الإطار الطبيعي والاقتصادي والبشري لمنطقة سوس: سمحت المؤهلات الكثيرة والغنية التي يتميز بها إقليم سوس بأن يلعب دورا متميزا في تاريخ المغرب، وعن حدود هذا الإقليم يقول الحسن الوزان(1) بأنها تقع »وراء الأطلس إلى جهة الجنوب المقابلة لبلاد حاحا، (…) تبتدئ غربا من المحيط، وتنتهي جنوبا في رمال الصحراء، وشمالا في الأطلس عند حدود حاحا، وشرقا عند نهر سوس الذي سميت به هذه الناحية«. ويصف ابن خلدون هذه المنطقة بأنها »وطن كبير في مثل عرض البلاد الجريدية، وهوائها المتصل من لدن البحر المحيط (…) وهذا الوطن قبله جبال درة (…) ويحدق به وادي سوس وينصب من باطن الجبل إلى ما بين كلاوة وسيكوسة، ويدفع إلى بسيطة ثم يمر مغربا إلى أن ينصب في البحر المحيط«(2).

وتتميز المنطقة بأهمية نشاطها الفلاحي نظرا لتوفرها على أراضي زراعية خصبة، إضافة إلى وجود انهار للسقي، مثل وادي سوس وماسة »فسكان ماسة كلهم فلاحون يحرثون أرضهم عندما يفيض النهر خلال شتمبر وآخر أبريل، ويحصدون الحبوب في ماي، وإذا لم يحدث فيضان في أحد هذين الشهرين انعدمت الغلة تلك السنة«(3).

إضافة إلى ماسة، فإن جل مناطق سوس أولت اهتماما كبيرا لهذا النشاط، خاصة تييوت، وتارودانت، وتيدسي، وتكاووست، فضلا عن المناطق الجبلية، مثل جبل هنكيسة وإيلالين. ويصف صاحب "الاستبصار" خيرات سوس بأنها أخصب بلاد المغرب، وبها »قرى كبيرة وعمارات متصلة بعضها ببعض. وبها من الفواكه الجليلة أجناس مختلفة وأنواع كثيرة«(4)

ومن المزروعات التي تنتجها المنطقة نجد: القمح والشعير ومنتوجات فلاحية أخرى، وخاصة الفواكه كالموز والتين والعنب والسفرجل والأترج وكذلك التفاح، »وقصب السكر الذي ليس على قرار الأرض مثله طولا وعرضا وحلاوة وكثرة ماء«(5).

وقد ساهمت هذه المنتوجات في تشجيع ممارسة بعض الحرف المحلية، مثل: النسيج الذي كانت له أهمية كبيرة لوجود المواد الأولية مثل: الصوف. ويحدثنا الإدريسي في هذا الشأن عن »الأكسية الرقاق والثياب الرفيعة التي كانت تنتج بالمنطقة«(6).

ونشير أيضا إلى غنى المنطقة ببعض المعادن حسب ما ورد عند المراكشي، وبالأخص مدينة إفران ونواحيها حيث يوجد النحاس، ثم معدن القضة بمنجم زجندر، وهي مدينة صغيرة بسوس، ثم التوتيا وهي مادة يصبغ بها النحاس الأحمر فيصير أصفر. وقد خلص أحد الباحثين المغاربة إلى »أن السوس كان يعتبر حتى نهاية القرن الخامس عشر ميناء الصحراء ومفتاح علاقة الشرق بالغرب«(7) بحكم الموقع الاستراتيجي في مراقبته لطرق القوافل التجارية القادمة من الصحراء.

وباستعراضنا للمؤهلات الاقتصادية والطبيعية لهذا الإقليم، يمكن القول إن هذه المعطيات قد منحت للمنطقة عاملا أساسيا من عوامل قوتها، حيث وفرت جل المنتوجات الاستهلاكية، مما أدى إلى خلق نوع من الاكتفاء الذاتي والتسويق نحو خارج المنطقة، الشيء الذي أدى إلى ازدهار النشاط الحرفي والتجاري بالمنطقة، مما جعلها في كثير من الأحيان تتمرد على السلطة المركزية، أو معقلا للثوار الفارين من السلطة الحاكمة. بالإضافة إلى أن العنصر البشري لعب دورا مهما في المنطقة.

وقبل التطرق إلى التشكيلة السكانية، نشير إلى أن الثروة الاقتصادية  لإقليم سوس ساهمت في تطور عدة مدن، منها: ماسة، تييوت، تارودانت التي اعتبرها ابن عذاري »قاعدة البلاد السوسية ودار الولاة ومستقر أمرهم ومأوى كل غريب من التجار وغيرهم«(8) بالإضافة إلى تامدولت وأگادير وسيمة وتيدسي وتكاووست…

ونظرا لأهمية إقليم سوس الاقتصادية، فإنها جذبت إليها عدة قبائل، وهي: هنتاتة، ثم قبيلة هكسورة، وجزولة،، ولمطة المعدودة من شعب صنهاجة نسبا، لكنه لما كانت مواطنهم بلإقليم سوس وناحية درعة مجاورة لمواطن المصامدة بجبال درن، فإنها تنتظم جميعا في سلك واحد. وهناك بعض المؤرخين من عدهم في مصمودة مع تنبيه إلى أنهم ليسوا منهم… ومن تلك القبائل من دثر اسمها وتلاشى رسمها وأكلتها الحروب مع الموحدين وحل محلها في موطنها قبائل مصمودة أخرى، أو عربية طارئة، منها من نزل إلى رتبة بطن واندرج في قبيلة أكبر(…). وكانت مصمودة تسكن جبال درن، وجزولة تسكن قربهم بإقليم سوس، وبجبهاته كانوا يضعنون، وتعتبر لمطة وهسكورة إخوة صنهاجة(9)، كما أن أمراء هنتاتة وحاحا سيطروا على الأطلس الكبير، وقاموا بعدة ثورات للاستيلاء على كل الأقاليم الأطلسية(10).

وقد شهد القرن 7ه/13/م تدفقا بشريا كبيرا متمثلا في زحف القبائل المعقلية العربية التي كانت سببا في تغير الخريطة القبلية بالمنطقة. ومعلوم أن هذه الموجة البشرية نتجت عن التحريض الذي قام به سلطان مصر الفاطمي الذي أرسل قبيلتي بني هلال وبني سليم إلى إفريقية خلال القرن الحادي عشر الميلادي، انتقاما من المعز بن باديس الصنهاجي عند تنصله من دعوة الفاطميين سنة 443ه(11). وفي سنة 584 ه نقل المنصور بني جشم وهلال إلى المغرب(12). فكان من الطبيعي أن تلقى مقاومة شديدة من طرف القبائل الأمازيغية لإبعادها عن مواقعها وسهولها، واتبعت القبائل العربية مراحل الواحات، وكان عليها في البداية الرضوخ لسلطة القبائل الأمازيغية متى تتقوى شوكتها بعيدا عن الضغط. ونظرا لقلة الكثافة السكانية هناك، فإنها لم تلبث أن شكلت قوة عسكرية هامة، فأصبحت بوادر المواجهة بين هذه العناصر بادية نظرا لتباين المصالح بينها(13)، والذي غذته طبيعة الموقع والرسوم التي أصبح الأعراب يفرضونها على القوافل التجارية(14).

ومن القبائل العربية التي نزحت إلى سوس: ذوي حسان، بني مختار، ذوي منصور، ثم الشبانات الذين ينقسمون إلى قسمين: بنو نابيت وولاد علي. وما زالت الشبانات معروفين بهذا الاسم وهم من بني مختار.

هكذا فقدت القبائل الأمازيغية أحسن الأراضي التي كانت تستغلها بسبب زحف القبائل العربية على المنطقة، فتغيرت بذلك موازين القوى السلالية والاجتماعية بها، فقبائل صنهاجة التي كانت تستغل المنطقة وتراقب الصحراء الأطلسية تشتت في مختلف المناطق واستقرت بدلها عناصر بشرية جديدة تمثلت في القبائل المعقلية التي لم يعد بالإمكان تجاهل تطلعاتها التوسعية(15). كما أن هذه القبائل أصبحت تتبوأ المكانة الأولى على الساحة السياسية والاجتماعية في هذه المنطقة، إذ سيطرت على جل المناطق الساحلية(16)، وانتشرت بكل المناطق ما عدا الجبال(17)، وأصبح الأمن والاستقرار أو الفوضى بالمغرب آنذاك مرتبطا بها(18).

بعد هذا العرض لمؤهلات سوس الطبيعية والاقتصادية والبشرية، نتساءل عما إذا لم تشجع هذه المؤهلات الثوار المعارضين ليشكلوا خطورة على السلطة المركزية في ظل الصمت الذي عبرت عنه تجاه التحولات والأحداث التي كانت تعرفها أطراف المغرب البعيدة من مراكش وفاس، وهل كانت سببا في اتخاذ علي بن يدر هذه المنطقة معقلا لثورته بعد فراره من بطش الخليفة الموحدي المرتضي؟ وما الموقف الذي تعبر عنه هذه الثورة؟ هل موقف ينم عن وجود نزعة استقلالية، أم عن موقف رافض لوضعية قائمة ساهم المخزن نفسه في اصطناعها بشكل أو بآخر؟

22 ـ الحالة العامة بالمغرب إبان ظهور إمارة آيت يدر: عرف المغرب في هذه الفترة حكم الدولة الموحدية التي كانت تمر بفترة ضعف، مما سمح بظهور حركات انفصالية تتابعت ببلاد الأندلس وبلاد المغرب، حيث قامت على أنقاضها أربع دول مستقلة هي: الدولة الحفصية في إفريقية ودولة بني عبد الواد بتامسان ونواحيها بالمغرب الأوسط، ودولة بني مرين في فاس، وهي الدولة التي استقلت بالمغرب الأقصى بعد أن قضت على الخلافة الموحدية نهائيا سنة 668ه/1269م.

وقد ساد التوتر علاقات هذه الدول فاتسمت باستمرار الحروب فيما بينها، كما اشتد الصراع الأسري بين الأمراء المرشحين للملك في الدولة الواحدة(19). وبموازاة مع ذلك، عرفت الدولة الموحدية تحرشات بعض الدول الأجنبية: فقد بادر الجنويون إلى ماهجمة سبتة مرتين، ودخل الفشتاليون سلا سنة 658ه/1252م فخربوها وأحرزوا نصرا كبيرا على الأسطول الموحدي سنة 649ه، مما جعل الدلة الموحدية تفقد أسطولها نهائيا(20)… ولعل هذا الوهن العسكري الذي نخر بنية الجيش كان منذرا بتحول البنية السياسية، وخاصة أن الجيش كان هو بنية الدولة ذاتها(21).

وفي الوقت الذي ازدادا فيه خطر بني مرين على الدولة الموحدية، كانت هوامش وأطراف المغرب تشهد قيام عدة ثورات إلى جانب ثورة علي بن يدي بسوس، حيث ثارت سبتة بزعامة أبي القاسم العزفي الذي طرد واليها ابن الشهيد، وكون إمارة مستقلة هناك(22). وثار عرب بني جابر ببلاد تاماسنا واستقل القطراني بسجلماسة…

كما عرف المغرب في هذه الفترة وضعية مالية متردية، والتي واكبها انعدام المؤن الكافية لتسديد رواتب الجيش. ويرجع محمد القبلي ذلك إلى تعدد الثورات بالمغرب(23)، إذ أن الدولة كانت تنفق أموالا هامة من أجل إخمادها. أما شارل اندري جوليان فيذهب إلى أن هذه الأزمة ناتجة عن الغزو الذي ميز أعمال الدولة لموحدية وتفاقم ظاهرة الإقطاع(24).

وبذلك حدث إفلاس اقتصادي، وقلت موارد الدولة، وأصبح بيت المال يشكو من الفراغ بسبب انقطاع الجبايات، وتبذير الأموال من طرف الأمراء، إضافة إلى تخريب العرب للبوادي التي استولوا عليها، وزاد من التدهور الاقتصادي توالي القبائل العربية، مما أدى إلى استقلالها استقلالا ذاتيا. وقد عرف علي بن يدر كيف يستغل هذه الأوضاع المتدهورة، فأعلن استقلاله في منطقة سوس.

وبناء على ما سبق يتضح أن حركة علي بن يدر لم تكن معزولة عن الأوضاع السائدة آنذاك، بل هي التي حتمت على هذه الإمارة الانقطاع عن الحكم المركزي الذي أصبح من الهشاشة والضعف ما يجعله يكرس هذه الظاهرة(26).

3 ـ نشأة الإمارة وتطورها: عرفت تارودانت، عاصمة سوس، نشأة إمارة هنتاتية بقيادة منشق موحدي هو علي بن يدر الزكندري في سنة 651ه/1252م(27). وتشح معلوماتنا حول هذا القائد باستثناء شذرات مقتضبة حول بداية حركته.

فقد ظهرت في مرحلة التدهور الموحدي؛ وحسب قول القادري بوتشيش فإن حركة علي بن يدر مؤسس هذه الإمارة، لم تكن سوى الأم الشرعية للظروف العامة التي اجتازتها تارودانت والمغرب عموما. ولا غرابة أن يكون علي بن يدر هو أحد حاشية السلطان الموحدي، ومن أعوان الوزير الهنتاتي محمد بن يونس(28)، الذي كان قد استوزره المرتضي ثم سخط عليه وعزله سنة 650ه/1251م، وألزمه بتامصلحت(29). وذلك »حيث وصله منه ما أوجب قتله، ومع ذلك كان المرتضي يعامله بالقبول والرضى«(30). وخوفا من اضطهاد المرتضي قام علي بن يدر الزكندري (من أصل زكندر عند آيت واوزغيت في سيروا حيث يوجد منجم الفضة) بالفرار إلى سوس حيث قام بالاستيلاء على العديد من الحصون، وأسس إمارته هناك ما بين 650 ـ 651ه/1252 ـ 1253م(31).

وقد دخلت منطقة سوس بزعامة آيت يدر في صراع مع الموحدين، كان يفضي في الغالب إلى ترسيخ النزعة الاستقلالية للمنطقة وتوسيع إمارة بني يدر. وفي الوقت الذي كان فيه المرينيون يعملون على ترسيخ وجودهم في الشمال، اتسمت علاقتهم بآيت يدر بالمهادنة والتعايش السلمي، وهي نفس السياسة التي نهجها علي بن يدر مع عرب بني معقل في البداية، غير أن الموقع الاستراتيجي لمنطقة سوس في إطار التحكم في طرق القوافل التجارية القادمة من الصحراء، أدى بها في النهاية إلى الدخول في صراع مع المرينيين، وعرب بني معقل، والزيانيين، الذين تنافسوا في ما بينهم لفرض السيطرة على المنطقة(33).

وقد تمكن العرب الذين فرضوا سيطرتهم على درعة وتافيلالت من قتل علي بن يدر سنة 668ه/1269م، والذي خلفه ابن أخيه عبد الرحمان بن الحسن الذي سيلقى نفس المصير على يد العرب المتعاونين مع المرينيين. إلا أن أخ هذا الأخير علي بن الحسن بن يد سيتمكن من الفرار ليعود بعد ذلك إلى تارودانت ليركز سلطته ويصبح بذلك الأمير الثالث من أسرة بني يدر(34)، فأعاد بذلك إمارة سلفه، لكنه لم يكن معروفا كما كان الأمر بالنسبة لأخيه، حيث إن المصادر لا تتحدث عنه كثيرا، ولا تعرف هل كان هو الأمير الأخير من أمراء بني يدر بسوس(35).

وفي سنة 734ه/1334م، وبإغراء من العرب، قام أبو الحسن المريني بالهجوم على سوس، فاستولى عليه، واضعا بذلك النهاية لإمارة بني يدر(36). وفي المقابل أعطى إقطاعات للعرب، وكلفهم بجمع الضرائب وتقاسمها مناصفة مع السلطة. لكن ذلك لم يدم طويلا حيث إن الإصلاحات التي قام بها أبو الحسن جعلت المنطقة تعود إلى حالتها التي كانت عليها.

من هنا نتساءل عن السبب الذي جعل هذه الإمارة، بالرغم من كثرة الحملات الموجهة إليها سواء من طرف الدولة الموحدية أو المرينية، تدوم ثمانيين سنة ولم تسقط إلا في عهد أبي الحسن في سنة 734ه.

يجيب عن ذلك بعض الباحثين بالتأكيد على أن الحملات التي كانت توجه إليها كانت لمجرد جمع الضرائب فقط، ثم تعود الجيوش إلى العاصمة، وبمجرد خروج هذه الجيوش من المنطقة، فإنها تعود إلى حالتها الأولى. ويقول ابن خلدون في ذلك: »إن الذي يهم السلطة خو الجباية فقط«(37).

 

كما أن هذه الإمارة لم يعرف من تنظيماتها إلا ما يتصل بالجانب العسكري(38)، وذلك لأن جل المصادر التي تناولت الحديث عن هذه الإمارة اقتصرت فقط على الجانب العسكري في علاقتها مع الدولتين الموحدية والمرينية. ويذكر ابن عذاري أن إمارة ابن يدر توفرت على ثلاثة آلاف فارس. ويشير إلى أعلامها فيصفها بأنها سبعة من الحرير المختلف الألوان برشم من ذهب، ولا يرتاب في أنها من الذخائر القديمة التي كانت بدار الموحدين في ما مضى من السنين. من هنا يخلص الأستاذ المنوني إلى أن هذه الإمارة لم تتخذ شارة خاصة بها، ولم تكن لهم سكة ضربت باسمها(39).

أما ما يتعلق بالجانب الثقافي في عصر هذه الإمارة، فيبدو أن حروب بني يدر طوال مدتهم حالت دون نشاط هذا القطاع. وقد زاد من ضعف معلوماتنا عنها انعدام كتابات محلية تدون لهذه الإمارة.

وفي الأخير، نخلص إلى أن ثورة آيت يدر قامت على مشروع مضمونه يعبر عن عمق سياسي اجتماعي، تجلى في رفض الوضعية السائدة آنذاك، الشيء الذي يفسر انتهاءها بمجرد انتهاء العوامل الممهدة لذلك(40).اخلاصة: أصبحت منطقة سوس في العهد الموحدي والمريني ملجأ للثوار أو لبعض الأمراء الفارين الذين حاولوا الانشقاق عن السلطة المركزية. وقد ساعد على ذلك غنى المنطقة وتوفرها على عدة مؤهلات طبيعية واقتصادية وبشرية، مما منح لها نوعا من الاستقلال الذاتي.

وكان ظهور إمارة آيت يدر بالمنطقة في وقت كانت فيه الدولة الموحدية في حالة ضعف وانهيار. لذا فشلت كل حملاتها على المنطقة. وعندما حلت محلها الدولة المرينية ساد في البداية نوع من التاعايش السلمي بين الجانبين، وذلك لانشغال المرينيين بتركيز سلطتهم في مدينة مراكش ونواحيها، ثم بالمواجهات مع جيرانها العبدالواديين، أو في الأندلس. فعادت منطقة سوس إلى ما كانت عليه وتقوى نفوذ أمراء آيت يدر في المنطقة. ورغم الحملات المتكررة التي وجهت إليهم من طرف الدولة المرينية من أجل القضاء عليهم، فإنهم أبانوا عن صمود كبير، ولم يتم القضاء عليهم إلا في عهد أبي الحسن سنة 734ه/1334م.

وبعد سقوط الإمارة عاثت القبائل العربية في المنطقة، واستبدت بها بتزكية من السلطة المرينية التي كلفتها بجمع الضرائب وتقسيمها مناصفة معها. ولم تنل هذه الإمارة اهتماما كبيرا سواء من المؤرخين المعاصرين لها، أو من طرف الباحثين المحدثين، إضافة إلى انعدام كتابات محلية تدون لتاريخ المنطقة، مما جعل البحث في هذا الجانب صعبا للغاية ـ وكل ما يعرف عن هذه الإمارة مرتبط بالجانب السياسي والعسكري المتمثل في مقاومتها العسكرية للحملات الموجهة ضدها من طرف الدولة المغربية في تلك الفترة بتعاون مع القبائل العربية.

ونفس الشيء يلاحظ عند ما نتعرض للحديث عن الإمارات السابقة لها كإمارة بورغواطا أو إمارة النكور، ثم الإمارات المعاصرة لها كإمارة العزفيين بسبتة.

ولهذا فإن العديد من الجوانب المتعلقة بتاريخ هذه الإمارة لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث وخاصة في ما يتعلق بالجانب الثقافي والاقتصادي.

لهوامش:

1 ـ "وصف إفريقيا"، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط. 2، 1983، ج.1، ص. 113.

2 ـ ابن خلدون، "العبر…"، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، بيروت، ط.1، 1981، ج.6، ص. 370.

3 ـ الحسن الوزان، مصدر سابق، صص. 113 ـ 114.

4 ـ مجهول المؤلف، "الاستبصار في عجائب الأمصار"، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985، ص.211.

5 ـ الشريف الإدريسي، "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، مكتبة الثقافة الدينية، بورسعيد، الظاهر، د.ت، ج.1، ص.227.

6 ـ نفسه.

7 ـ القادري بوتشيش، "تاريخ الغرب الإسلامي، قراءة جديدة في بعض قضايا المجتمع والحضارة"، دار الطباعة والشر، بيروت، لبنان، ط1، 1994، ص. 37.

8 ـ ابن عذاري المراكشي، "البيان المعرب في أخبار بلاد المغرب" (قسم الموحدين)، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني وآخرين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1، 1985، ص.459.

9 ـ عبد الوهاب بن منصور، "قبائل المغرب"، الطبعة الملكية، الرباط، 1968، ج 1، ص 326 وما بعدها.

10 ـ Henri Terosse, "Histoire du Maroc des origines à l'établissement du protectorat français", éd. Atlantides, Casablanca, p.13.

11 ـ إبراهيم حركات، "المغرب عبر التاريخ"، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، ط. 2، 1993، ج 1، صن اتحادية آيت عطا تشكلت أساسا خلال هذه الظرفية لمواجهة القبائل المعقلية العربية التي اكتسحت مجالها الجغرافي. لمزيد من المعلومات انظر: مداخلة الأستاذ "من أخلاقيات معركة آيت عطا" ضمن الندوة الدولية التي نظمتها جمعية الجامعة الصيفية بأگادير في دورتها السادسة والتي خصصتها لتاريخ الأمازيغ أيام 21، 22، 23 يوليوز 2000.

14 ـ ناعمي مصطفى، "الصحراء المغربية من خلال بلاد التكنة، تاريخ العلاقات التجارية والسياسية"، مطابع عكاض، الرباط 1988، ص. 88 وما بعدها.

15 ـ نفسه، صفحة 93.

16 ـ نفسه.

17 ـ Henri Terosse, op cit, pp 18  19.

18 ـ ناعمي مصطفى، مرجع سابق، ث. 63.

19 ـ مصطفى أبو طيف، "أثر القبائل العربية في الحياة المغربية"، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط.1، 1982، ص 112.

20 ـ يتبنى حسن أوريد مقولة ابن خلدون في تفسير انحلال الدولة الذي يعود إلى تخليها عن بنيها لفائدة المرتزقة. وفي هذا السياق يعلل ضعف الجيش الموحدي بأنه ناتج عن دخول عناصر أجنبية من المرتزقة من عرب بني معقل ومن الأتراك ومن السودان الغربي المعروفين بعبيد البخاري تقطع لهم ما يسمى بأراضي الجيش عنوة على حساب أصحابها. لمزيد من المعلومات، انظر: حسن أوريد، "لمحة عن تاريخ إفريقيا"، مجلة "تيفاوت"، عدد 11، 1997، صص 63 ـ 64.

21 ـ القادري بوتشيش، "عناصر الاتصال والقطيعة في تاريخ تارودانت الوسيط"، مجلة كلية الآداب، ابن زهير، أگادير، ندوة تارودانت، 1988، صص 26 ـ 27.

22 ـ إبراهيم حركات، مرجع سابق، ج1، ص.293.

23 ـ Mohammed Kably, "Société, pouvoir et religion au Maroc à la fin du moyen-âge", Maisonneuve er la Rose, 1986, p 62.

24 ـ "تاريخ شمال إفريقيا"، تعريب محمد مزالي والشريف بن سلامة، ط 2، الدار التونسية للنشر، 1978، ج 2، ص 156.

25 ـ ابن أبي زرع، "الأنيس المطرب بروض القرطاس"، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط، 1972، ص 254.

26 ـ القادري بوتشيش، مرجع سابق، ص 28.

29 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ج6، صفحة 367.

30 ـ ابن عذاري، مرجع سابق، صفحة 402.

31 ـ Jacques Meunier, "Le Maroc saharien des origines à 1670", librairie Khinchsieck, 1982, p. 27.

32 ـ Ahmed ElKhanboubi, op, cit, p. 74.

33 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ج 6، صفحة 368.

34 ـ القادري بوتشيش، مرجع سابق، صفحة 30.

35 ـ Jacques Meunier, op.cit, p. 307.

36 ـ Op, cit, p 308.

37 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ج 6، صفحة 368.

38 ـ محمد المنوني، "إمارة بني يدر"، مجلة "دراسات"، عدد 1، كلية الآداب، أگادير، 1987.

39 ـ نفسه.

40 ـ القادري بوتشيش، مرجع سابق، صفحة 32.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.