Numéro  45, 

  (Janvier  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Asigger n uzqram

Marra texsen ad weddaren tmazight

Tabrat i ymazighen

Uccen d sva n ighaydn

Cem d nek

Ussan n tayri

Français

La guerre contre l'amazighité continue

Un voyage au Maroc

Entretien avec Ali Ikken

العربية

هل هي بداية لنهاية الأساطير؟

قطاع الطريق على الحقيقة

عندما نحس بالدونية

الأمازيغية وراء توقيف الشبيبة الاتحادية

الفنان الأمازيغي وثمن الاختيار

الجذور الأمازيغية للحضارة المتوسطية

العربية، العربية، دائما العربي

الحركة الأمازيغية والأصولية

المعاناة الأمازيغية: واقع وتاريخ

التجربة الشعرية عند شعراء تاويزا

 

 

 

افتتاحية:

هل هي بداية لنهاية الأساطير؟

بقلم: محمد بودهان

 أحسست بسعادة تغمرني وأنا أقرأ الملف الذي أعدته أسبوعية Le journal بالعدد 145 (من 25 نونبر إلى 1 دجنبر) حول احتمال   تواطؤ زعماء يساريين مع عناصر من الجيش في المحاولة الانقلابية لـ 16 غشت 1972، وذلك استنادا إلى رسالة الفقيه البصري المنشورة بنفس العدد.

لم يكشف لي الملف عن حقائق كنت أجهلها. فاحتمال تورط قادة حزبيين يساريين مع الجنرال أفقير كان معروفا، ليس فقط لأن  اليوتنان كولونيل أمقران ـ تسميه رسالة البصري "الشهيد أمقران" ـ اعترف بذلك أمام هيئة المحكمة، بل أيضا لأن  كل التفسيرات والسيناريوهات التي قدمت لفهم أسباب ومخطط وتنفيذ المحاولة الانقلابية لا تستقيم ـ لما يطبعها من غموض وتناقض ويتخللها من فراغات وتثيره من أسئلة ـ إلا باستحضار هذا العنصر الذي تكشف عنه رسالة الفقيه البصري التي خصص لها Le journal هذا الملف. فهذه الحقائق يعرفها إذن الكثيرون، وربما الجميع. لكن لم يكن أحد يستطيع إثباتها، تماما مثلما يعرف كل مغربي أن الرشوة ظاهرة عامة في المغرب، لكن لا يستطيع أحد تقديم الدليل القضائي على ذلك.

سعدت إذن بنشر هذه المعطيات "الجديدة"، ليس لأنها تكشف لي عن حقائق كنت ـ أو كنا ـ أجهلها كما قلت،  وإنما لأنها تعالج إحدى مراحل تاريخ المغرب بطريقة تنزع عنه الطابع الأسطوري الذي يَسِمُ كل تاريخنا تقريبا، والذي يحول دون إقامة فهم سليم لهذا التاريخ. سعدت لأنني وجدت من يجتهد للتعامل مع قضايا تاريخنا بنفس النظرة والمنهج اللذين نتعامل بهما في "تاويزا" ـ وفي الحركة الثقافية الأمازيغية بصفة عامة ـ مع تاريخنا، هذه النظرة وهذا المنهج المتمثلين في العمل على إبراز الحقائق المضادة للحقائق الأسطورية والبديهيات الكاذبة التي تعلمناها وتلقيناها في المدرسة والجامعة والكتب والمجلات والنقابات ومقرات الأحزاب. لكن لم يكن يعبأ بحقائقنا المضادة للحقيقة الرسمية ـ لأنها مرتبطة في الغالب بموضوع الأمازيغية ـ أحد خارج المدافعين عن الأمازيغية. فإذا كانت الأمازيغية غير معترف بها، فكيف يمكن الاعتراف بالحقائق التي تنتجها وتكتشفها هذه الأمازيغية؟! ومن هنا تكون الحقائق التي كشفت عنها جريدة Le journal أكثر جدية ومصداقية في نظر الرافضين للأمازيغية، لأن هذه الجريدة ليس أمازيغية ولا تدافع عن القضية الأمازيغية ولا تبدي حتى التعاطف من بعيد معها.

إن تاريخنا، منذ دخول الإسلام إلى اليوم، هو عبارة عن أساطير نرددها في المؤسسات التعليمية ونختبر فيها في الامتحانات والمباريات. وليس هذا هو الأهم، بل الأهم أن  وراء كل أسطورة من أساطير تاريخنا قَلْباً وإخفاءً وتحريفاً لحقائق تخص الأمازيغية والأمازيغيين، قلباً للحقائق يجعل من الضحايا الأمازيغيين جلادين، ومن جلاديهم الحقيقيين ضحايا: فعقبة بن نافع السفاح الدموي ـ الذي قتل وذبح وسبى واسترق وأهان الآلاف من الأمازيغيين حتى بعد اعتناقهم للإسلام ـ تتحدث عنه كتب التاريخ العربية على أنه كان ضحية خيانة الأمازيغيين الذين غدروا به، فمات شهيدا دفاعا عن العروبة والإسلام. ولا يذكر اسمه إلا مقرونا بـ"رضي الله عنه". أما "كسيلة" الأمازيغي ـ الذي استمر عقبة في إذلاله نفسيا وبطريقة مرضية سادية أمام قومه بعد أن دخل الإسلام، وفي تعذيب بني قبيلته وانتهاك حرمات أسرهم والبطش بالأمازيغيين وسبي نسائهم والاستيلاء على ثرواتهم وأراضيهم ـ فتسميه كتب التاريخ العربية بـ"كسيلة الحقير لعنه الله"، لأنه ثار ضد فاشية عقبة وواجهه في إطار رد فعل طبيعي ودفاع شرعي. هذا هو مضمون أسطورة عقبة: تحول فيها المجرم إلى شهيد وضحية، وأصبح فيها الضحية الحقيقي مجرما وجلادا.

لنعط أمثلة من أساطير تاريخ المغرب الحديث والمعاصر:

"أسطورة الظهير البربري" تبرز الأمازيغيين ـ الذين قاوموا الاستعمار ببسالة ووطنية يقل نظيرهما، وكانوا الضحايا الحقيقيين لهذا الاستعمار ـ كخونة ومتآمرين استعملتهم فرنسا لمحاربة الإسلام وتقسيم المغرب وتمزيقه. في حين تُظهر هذه الأسطورة الخونة والمتعاونين الحقيقيين مع الاستعمار والمستفيدين منه كمقاومين وشهداء في سبيل الوطن والإسلام.

أسطورة "تمرد الريف" في 58 ـ 59 تجعل من سكان الريف، ضحايا الاستعمار الإسباني والفرنسي ثم السلطة الاستقلالية بعد 1956، متمردين على الشرعية وخارجين عن القانون وعائدين إلى أيام "السيبة.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.