Numéro  45, 

  (Janvier  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Asigger n uzqram

Marra texsen ad weddaren tmazight

Tabrat i ymazighen

Uccen d sva n ighaydn

Cem d nek

Ussan n tayri

Français

La guerre contre l'amazighité continue

Un voyage au Maroc

Entretien avec Ali Ikken

العربية

هل هي بداية لنهاية الأساطير؟

قطاع الطريق على الحقيقة

عندما نحس بالدونية

الأمازيغية وراء توقيف الشبيبة الاتحادية

الفنان الأمازيغي وثمن الاختيار

الجذور الأمازيغية للحضارة المتوسطية

العربية، العربية، دائما العربي

الحركة الأمازيغية والأصولية

المعاناة الأمازيغية: واقع وتاريخ

التجربة الشعرية عند شعراء تاويزا

 

 

 

المعاناة الأمازيغية: واقع وتاريخ

  بقلم:  Y.K.Tamalut

إن الدخول الفرنسي إلى المغرب لا يرجع سببه فقط إلى ما تتداوله الكتب الرسمية، وإنما هناك حقيقة أو حقائق أخرى، منها عجز المخزن ذي البعد العربي عن إخضاع القبائل التي كانت لا ترى من حقه التطاول على الزعامات القبلية بمكوناتها وأعرافها وجعلها تحت نظام يستمد سلطته من الشرق ـ رفض الاستعمار ـ، مما جعل هذا الأخير، وبتحريض من مجموعة من الفئات البورجوازية، يوقع معاهدة الحماية مع فرنسا على أساس تبادل الخدمات التي كانت ضد مصلحة البلد وأهله. وهذا ما يفسر رفض القبائل لفرنسا وحملها السلاح قبل وخلال توقيع الحماية وبعدها، وذلك بشكل مستقل عن المخزن الذي عمل إلى جانب فرنسا وإسبانيا على تقتيل القبائل وإنهاك قواها حتى توصل إلى تحقيق أهدافه التي من أجلها استدعى فرنسا، ومنها:

ـ تجريد القبائل من السلاح لتركيز السلطة في يد المخزن.

ـ تجميع الأراضي في يد المخزن.

ـ إعداد الأرضية للتعريب الذي سيحل محل التمزيغ دون حق.

وكان هذا من أجل الوصول إلى الغاية السامية، ألا وهي القضاء على الهوية الأمازيغية. وبعد تحقيق أهداف المخزن هذه، بدأ الخلاف بين الحامي والمحمي، فاستغل هذا الأخير دهاءه ومكره السياسي ورمى بالأمازيغ في رحى الحرب مستعملا طعمه المعهود، وهو استغلال الإسلام، وذلك من خلال أسطورة ما سموه بـ"الظهير البربري" وما حيك حوله من أكاذيب يمكن الوقوف عليها بالرجوع إلى ظهير 16 ماي 1930 الذي لا يحمل هذا الاسم (الظهير البربري) ذا البعد العنصري الذي أطلقته عليه الحركة البورجوازية، كما انه لا يتضمن ما يوحي بالتفرقة بين سكان المغرب، بل ينحصر مضمونه في تنظيم القضاء العرفي، كما أنه ظهير مختوم وليس نكرة لتنضاف له من النعوت ما يعكس انعدام الروح الوطنية عند المتشدقين بها. وما عدا أن الأمازيغ لم يشاركوا في تدنيس التربة الطاهرة لهذا الوطن العريق، خسروا كل شيء تقريبا.

     ـ خسروا الأرض التي وضعها الفرنسيون وحلفاؤهم في يد المخزن والمحميين، وهم حاليا يستقرون في المناطق الفقيرة والمعزولة ويعانون من المحاصرة الاقتصادية المتمثلة في عدم الاستفادة من التخطيط والتنمية. وهذه الحالة مستمرة إلى تاريخ كتابة هذه الأسطر، لدرجة أنه أصبح في المفهوم العامي العروبي الأمازيغي "الشلح" رمزا للفقر والبؤس.

     ـ خسروا استقلالهم الذي احتفظوا في إطاره بهويتهم وثقافتهم وتاريخهم الذي يشهد على أنهم ناضلوا عبر التاريخ من أجل الحرية وما تطلعوا أبدا لاستعباد الآخر.

     ـ خسروا مكانتهم الاجتماعية والفكرية؛ فقد أصبحوا بفعل السياسة المبيتة للسلطة يمثلون أدني مراتب السلم الاجتماعي. وهذا في احسن الحالات، أما في الواقع، فإنهم يشكلون طبقة المنبوذين في بلد وقع على كل المواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والثقافية…للإنسان. لإثبات ما أقول سأحاول تشريح الواقع المغربي في بعده الأمازيغي.

ـ منع الأمازيغ من العيش والتعلم بلغتهم الأم عن طريق تغييبها في الإدارة والمدرسة ومنعهم من تداولها في الأماكن العمومية، وذلك بوسائل سياسية تتمثل في رفض الحكومة والأحزاب دسترة الأمازيغية؛ وبوسائل ثقافية تتجلى في الحرب التي خاضها ويخوضها الأدباء والكتاب العروبيون ضد الأمازيغية. وكدليل على ذلك ما جاء عند "معلم الظلمات الحديثة" الجابري الذي قال بأن عملية التعريب الشاملة »يجب ان تستهدف، ليس فقط تصفية اللغة الفرنسية كلغة حضارة وثقافة وتخاطب وتعامل، بل أيضا ـ وهذا من الأهمية بمكان ـ العمل على إماتة اللهجات المحلية البربرية منها أو الدارجة. ولن يتأتى ذلك إلا بتركيز التعليم وتعميمه… وتحريم استعمال أية لغة أو أية لهجة في المدرسة والإذاعة والتلفزة غير اللغة العربية الفصحى… «. ونفس الخطاب تتبناه الحكومة والأحزاب الممثلة للطبقات البورجوازية وكل من يدور في فلكهم.

ـ دفعهم إلى الفشل والتخلف الاجتماعي بفعل الفشل الدراسي الناجم عن عدم الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية واللغوية لهذه الشريحة الوطنية، والتي يفرض التاريخ أن تولى لها عناية أكثر لأن في الوقت الذي كان محميو فرنسا يدرسون ويستفيدون من البعثات الطلابية كان الأمازيغ يقدمون أبناءهم قربانا لبلدهم العزيز.

ـ تعرض الثقافة الأمازيغية لمحاصرة إعلامية تتمثل في الامتناع عن تقديم الأعمال الجيدة والهادفة وعدم تخصيص الدعم المادي والمعنوي لها كما هو شأن الثقافية العربية، بل الأكثر من ذلك يستغل الإعلام من أجل المس بها، كمحاولة لإضعافها والتشكيك في صحة مطالب المغاربة المناضلين والمجاهدين من أجل هذه القصية، وذلك من خلال تمرير مجموعة من الخطابات، مثل: إنها ليست بلغة وإنما فقط مجموعة لهجات، اعتبارها مجرد فولكلور أهميتها تكمن في بدائيتها ودورها ينحصر في الترفيه عن السواح وتدشين المنجزات والمشاريع في المناطق والمدن التي يرضى عليها الممسكون بزمام الأمور، والتي يستحيل أن تكون من المناطق أو المدن الناطقة بالأمازيية، والواقع سيد الحكم بيننا.

ـ تقزيمها من خلال الوقت المخصص لها على شاشة التلفزة والإذاعة، ومن خلال المهمة المسندة لها حيث إن الذي يفهم اللغة يستخلص منذ الوهلة الأولى بأن أمازيغية اللهجات ما هي إلا ضربا من ضروب التلاعب بالآخر واضطهاده وقتله بأساليب الألفية الثالثة.

ـ إقصاء الأمازيغية من كل الأنشطة الوطنية ذات الوزن الثقافي مثل أنشطة جمعية فاس "سايس"، أيام الموسيقى الروحية، الأيام الثقافية التي أقامها وزير الشرق والغرب و…، إلا الثقافة الأمازيغية فهي التي أقصيت. فما هو سبب هذا الإقصاء بمعايير الوزير التقدمي، وما هي وصمة العار التي تطبع جبين الثقافة الأمازيغية والأمازيغ؟ وهل ارتكبت قبيلة "أوربة" معصية تاريخية استحقت عليها حرمانها من إحياء صلة الرحم؟ أم أن الأمازيغ قد تقاعسوا في أداء الواجبات الوطنية، من ضرائب وحماية الوطن والمساهمة في الخدمات الاجتماعية والإنسانية داخل المغرب، وحتى في المشرق، حتى يحرموا من ممارسة حقوقهم؟ أم هو مجرد…؟

ـ الاستفزاز المستمر للأمازيغ بشتى الوسائل والطرق، كإطلاق اسم "المغرب العربي" بلد معظم سكانه غير عرب… وتسمية الشوارع والمعالم التاريخية والجمعيات والأندية الفكرية بأسماء غربية عن الحضارة المغربية وتحمل شحنة إثنية تلافيا للتذكير بأسماء الزعماء والعلماء والأحداث المغربية الأمازيغية.

ـ تعرض الأمازيغ لحملات التشكيك والتغليط في هويتهم وفي أصولهم، فمرة يرجعونهم إلى أصل عربي، ومرة إلى أصل أوروبي، ومرة أخري يطلعون بنظرية تقول إن الأمازيغ ليس لهم أصل واضح؛ فهم عبارة عن خليط غير متجانس… مع العلم أن أحدث البحوث الأركيولوجية الصادرة عن اكبر أكاديميات  البحث الدولية قد أثبتت أن إفريقيا هي مهد الإنسان الأول، ومنها تمت الهجرات إلى القارات الأخرى، وليس ما يزعمه أقطاب النزعة العروبية.

ـ المحاصرة الاجتماعية المتمثلة في المضايقات التي يتعرض لها الأمازيغي والأمازيغية في كل مكان وعلى كل المستويات: فالأمازيغ ممنوعون من تسمية أبنائهم بأسماء امازيغية؛ وهناك حاليا أطفال غير مسجلين في كنانيش الحالة المدنية. موضوع الأمازيغية محرم ذكره في الجلسات الحكومية والتجمعات الحزبية مع بعض الاستثناءات القليلة جدا. الأمازيغي قد سلبوه اسمه ولقبوه بأرذل الألقاب ـ الشلح ـ والتي لا يمكن للمشارقة أن يجهلوا معناها اللغوي وهو العريان. أما مفهومها فيحمل كل معاني إهدار الكرامة الإنسانية التي تظل الهيئات المغربية الحكومية والمدنية تصرخ من فوق المنابر الوطنية والدولية مدعية النضال من أجل حقوق الإنسان. فعن أية حقوق يتكلمون؟ إذا كان هناك ثلثا السكان لا يتمتعون بأبسط الحقوق، والمتمثلة في التعامل بلغتهم الأم في المؤسسات الوطنية، وحق التعلم بها، بل لا يتجرؤوزن عن الإفصاح عن انتمائهم لأن ذلك يجعلهم محط تحقير أو تهميش أو استهزاء أو استضعاف، وذلك حسب المواقف.

ـ معاناة الأمازيغ من سياسة الميز بالنسب وما يمارس بفعلها من ضغوطات وابتزاز واستغلال. ولك البوادي والدوريات الفصلية او السنوية التي يقوم بها الذين يطلقون على أنفسهم لقب "الشرفة" أو "الفقيه"، فضلا عما يجري في الأضرحة من طقوس وبدع وممارسات من أجل جمع المال باستغلال ضعف وجهل الطبقات الشعبية، وما تدره الصناديق من أموال تدفعني للتفكير في ظاهرة الكنيسة وصكوك الغفران وعهد الانحطاط والظلمات بأوروبا.

فإلى متى سيستمر تكريس مبادئ التجهيل والتمييز والاضطهاد والتسلط والاستغلال…  في المغرب؟

Y.K.Tamalut      

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.