Numéro  46, 

  (Février   2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Mlmi d ghad twarrnt timura d "itwarrn"?

Tmzvi yttuzlan

Bu Jjanka

Bu tamja n Pamln

Iceddan

Iri cem inu

Tamara

Tamddit inu tzgar

Français

Almaghrib Alarabi, épithète ou qualificatif?

Particule de rapprochement "d" en tamazight

 

العربية

متى تسترجع الأراضي المسترجعة؟

ماسينيسا الأمازيغي في مشروع سينمائي عربي

خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية

من أجل نضال أمازيغي متعدد الأبعاد

مقاربة أنتروبولوجية لنص شعري أمازيغي

 

 

 

على هامش تفويت أراضي الشعب إلى الخواص:  

متى تسترجع الأراضي "المسترجعة"؟

 بقلم:  محمد بودهان

إن قضية تفويت أزيد من 300 هكتار من أراضي الدولة إلى هشام الگروج، التي أثارتها الصحافة أواخر رمضان المنصرم، ليست إلا الجزء الصغير من كتلة الجليد التي تغطي قاع بحر التلاعبات بأراضي الشعب المغربي. وليس موضوعنا هو هشام الكَروج طبعا. فما هو، كما علق أحد الفلاحين بالقناة الثانية في تحقيقها حول هذا الموضوع، إلا واجهة تخفي وراءها المستفيدين الحقيقيين بتلك الأراضي التي يتم السطو عنها باسم التفويت للعداء العالمي هشام الكَروج. وهذه الأراضي والضيعات تنتمي إلى ما يسمى بالأراضي "المسترجعة". فما هي قصة هذه الأراضي "المسترجعة"؟

عندما دخلت فرنسا إلى المغرب لتحمي النخبة المخزنية الأندلسية القليلة العدد من الأمازيغيين الكثيري العدد، وتضمن لها استغلال ثروات البلاد بدون مضايقة أو إزعاج أو "سيبة" من طرف هؤلاء الأمازيغيين، واجهها هؤلاء بمقاومة شرسة دامت أزيد من ربع قرن. وبما أن الفرنسيين عجزوا عن القضاء على المقاومة الأمازيغية بسلاح المدافع والطائرات، فقد لجأوا إلى سلاح أخطر وأخبث. فقد أدرك الفرنسيون، من خلال ما تجمع لديهم من معطيات وحقائق حول الأمازيغيين بفضل البحوث التاريخية والأنثروبولوجية الكولونيالية، أن للأمازيغيين علاقة خاصة، دينية ومقدسة بالأرض. فإذا لم يكن للأمازيغيين دين خاص بهم، وهو ما جعلهم يتبنون ديانات الشعوب الأخرى، فإن دينهم الحقيقي الذي عرفوا به طيلة تاريخهم  هو عبادتهم لأرضهم والدفاع عنها حتى الموت. هذا ما أدركه الفرنسيون ووعوه حق الإدراك والوعي، واستخلصوا منه أن التغلب على الأمازيغيين وكسر شوكتهم مشروط بكسر علاقتهم بلأرض وتدمير الرباط المقدس الذي يجمعهم بها.

وهكذا فتحت فرنسا جبهة أخرى في حربها ضد الأمازيغيين، جبهة أكثر خطورة وتدميرا في نتائجها من جبهة المعارك التي تستعمل فيها الطائرات والمدافع وكل أسلحة الإبادة الجماعية. تتمثل هذه الجبهة الجديدة في مصادرة ملايين الهكتارات من أراضي الأمازيغيين ومنعهم من التصرف فيها، كما ينص على ذلك مثلا ظهير 27 أبريل 1919. وليس المهم في هذه المصادرة لأراضي الأمازيغيين نتائجها المادية الملموسة: كانوا مالكين لأرضهم فانتزعت منهم وأصبحوا غير مالكين لها. بل المهم نتائجها غير المادية والغير المرئية، وبالتالي الأكثر خطورة لأن عواقبها لا تدرك إلا على المدى البعيد: فعلاقة الأمازيغيين بأرضهم كانت هي كل شيء، كانت هي العبادة، هي الوطنية، هي المقاومة، هي الجهاد، هي المجتمع، هي اللغة، هي الثقافة، هي الهوية، هي التاريخ.... كانت هذه العلاقة مصدر قوتهم وسر تماسك مجتمعهم وتضامن قبائلهم، وكانت تشكل حماية أكيدة للغتهم وهويتهم. النتيجة إذن هو أن تفكيك هذه العلاقة بالأرض ـ بمصادرة هذه الأخيرة والاستيلاء عليها ـ يؤدي إلى تفكك بنيات المجتمع الأمازيغي وضعف التضامن القبلي وتراجع المقاومة وفقدان اللغة والهوية لأية حماية ودفاع أمام محيط معادٍ لكل ما هو أمازيغي. وهكذا أدى منع الأمازيغيين من التصرف في أراضيهم إلى تغير في العلاقة التي تربطهم بهذه الأخيرة، وهو ما نتج عنه اضطراب في "الشفرة" أو القن" Le code الذي كانوا ينظمون في ضوئه شؤونهم ويواجهون عدوهم ويحمون لغتهم وهويتهم، لأن علاقتهم بالأرض هي بمثابة القانون الذي يحكم علاقاتهم بكل الأمور الأخرى. وبهذا فإن الأمازغيين لم يفقدوا أرضهم التي استولى عليها المستعمر فحسب، بل فقدوا نتيجة لذلك الأسس المرجعية والرمزية والاجتماعية والثقافية والهوياتية لوجودهم. وهذا ما لا يمكن استرجاعه لأنه لا يمكن استرجاع نفس العلاقة بالأرض حتى على فرض أن هذه الأرض قد استرجعت.

إذا كان المغرب، بعد حصوله على الاستقلال، قد استرجع أرضه وسيادته، فإن الأمازيغيين لا زالوا لم يسترجعوا أرضهم التي كان المستعمر قد استولى عليها. فما ذا كان مصير هذه الأراضي الأمازيغية بعد خروج المستعمر من المغرب واستقلال البلاد؟ لقد سلمت فرنسا وإسبانيا هذه الأراضي، بثرواتها وخيراتها، ليس إلى أصحابها الشرعيين الذين هم الأمازيغيون، بل إلى النخبة المخزنية الأندلسية كمكافأة لها على تعاونها مح حاميها ـ ومن هنا اشتق مصطلح "الحماية" ـ ضد الأمازيغيين كعدو مشترك لهما. تعترف اليوم السلطة بأن هذه الأراضي تبلغ ملونا من الهكتارات، مع أنها أكبر من ذلك بكثير. وأصبحت تعرف بالأراضي "المسترجعة". ولكن هذه تسمية خاطئة، بل كاذبة لأنها لا تطابق الحقيقة. فالحقيقة أن المالكين الحقيقيين والشرعيين لهذه الأراضي، وهم الأمازيغيون، لا زالوا لم يسترجعوا هذه الأراضي. فهي لا تزال بالنسبة إليهم في حكم الأراضي المنزوعة منهم والمسلوبة لهم. فهي إذن لم تسترجع بعدُ، بل فقط فوتت من طرف المستعمر إلى غير مالكيها الحقيقيين. فهي إذن أراضٍ "مفوتة" وليست "مسترجعة". ولهذا فإن المالكين الغير الشرعيين لهذه الأراضي يقومون بدورهم بتفويتها إلى من ينال رضاهم، بنفس الطريقة التي فوتتها بها إليهم فرنسا تعبيرا منها  عن رضاها عنهم.

وهذه هي أول مرة في تاريخ الأمازيغيين يفقدون فيها السيادة على أرضهم وما تشتمل عليه من خيرات وثروات معدنية وبترولية وفلاحية وحتى السمكية باعتبار أن المياه البحرية الإقليمية جزء من الأراضي الأمازيغية. لقد كانوا كلما طردوا المستعمر الذي يحتل أرضهم، كالفينيقيين والرومان والوندال، استرجعوا كامل سيادتهم على أرضهم التي كان استولى عليها المحتل الغازي. لكن هذه المرة ـ وهي الأولى  في تاريخهم كما قلت ـ يخرجون فيها المستعمر (فرنسا وإسبانيا) دون أن يتمكنوا من استرجاع السيادة على أراضيهم التي تستعمل عائدات خيراتها وثرواتها لإنسائهم علاقتهم بهذه الأرض ولنزع الطابع الأمازيغي عنهم بعد أن تم نزع الأرض منهم.

فمتى تسترجع الأراضي "المسترجعة" إلى مالكيها الشرعيين؟

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.