Numéro  46, 

  (Février   2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Mlmi d ghad twarrnt timura d "itwarrn"?

Tmzvi yttuzlan

Bu Jjanka

Bu tamja n Pamln

Iceddan

Iri cem inu

Tamara

Tamddit inu tzgar

Français

Almaghrib Alarabi, épithète ou qualificatif?

Particule de rapprochement "d" en tamazight

 

العربية

متى تسترجع الأراضي المسترجعة؟

ماسينيسا الأمازيغي في مشروع سينمائي عربي

خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية

من أجل نضال أمازيغي متعدد الأبعاد

مقاربة أنتروبولوجية لنص شعري أمازيغي

 

 

 

من أجل نضال أمازيغي متعدد الأبعاد

بقلم: محمد بودواهي

تعرف النقاشات الواسعة التي يشهدها الحقل الأمازيغي في الفترة الراهنة حول إمكانية الانتقال بالعمل النضالي من مجاله الثقافي إلى المجال السياسي انتقادات كثيرة. ولعل ما يثير الانتباه في هذه الانتقادات هو كونها صادرة في معظمها عن مجموعة من الفعاليات الوازنة والفاعلة داخل الحركة الثقافية الأمازيغية ذاتها أكثر ما تكون صادرة عن أية جهة أخرى قد تتعاطف أو تتعارض مع الخطاب الأمازيغي، وهو الأمر الذي يدعونا لطرح مجموعة من التساؤلات الوجيهة عن خلفيتها.

ما هو يا ترى الهاجس وراء تخوف بعضنا من ولولج الأمازيغية مرحلة التسييس؟ أهو خوف عليها من السقوط في طرح مغامر أم هو خوف له أبعاد أخرى؟

أليس انفتاح الأمازيغية على مختلف المجالات، سياسية، حقوقية، نقابية، إعلامية... من صميم التطورات النضالية التي يفرضها الواقع وصيرورة الأحداث؟

أين تتجلى بالتحديد القوة الضاربة للأمازيغية كقضية مطروحة على الضمير الوطني ـ لرد الاعتبار لذاتها؟ في سكونها أم في تطورها؟ في ركونها للعمل الثقافي كآلية وحيدة للنضال أم في اختراقها لفضاءات نضالية متعددة تجعل منها وسيلة ضغط على مراكز القرار؟

إن استنطاقنا لوقائع الأمور ومجرياتها لمن شأنه أن يستفز وعينا وإدراكنا بالشكل الذي يجعلنا نضع العمل السياسي في دائرة المفكر فيه جيدا. وعلى الذين يقللون من أهميته أن يدركوا أن مصير البلاد والعباد تتحكم فيها سياسة الأحزاب؛ فهي التي تقوم اليوم بتدبير الشأن العام، الذي تعتبر الأمازيغية ضحيته الأولى. فهي التي اعتنت في برامجها السياسية والاقتصادية... بمناطق معينة وأغنتها وأهملت مناطق أخرى وأفقرتها اهتداء بسياسة "المغرب النافع والمغرب الغير النافع" الاستعمارية التي كانت لها خلفية انتقامية من الأمازيغ ليس إلا. وهي التي عملت على اختزال هوية المغاربة في العروبة والإسلام مقصية بذلك حقيقة الأبعاد الأخرى من أمازيغية ويهودية وإفريقية. ولذلك فإذا كبر الطموح لدى بعضنا فحصلت لديه القناعة في طرح وجهة نظرهم الداعية لتأسيس حزب أمازيغي على بساط النقاش الديموقراطي، فما الذي يجعل بعضنا الآخر يعمل على فرملة هذا الطموح وعلى كبح جماحه؟

إن اختلاق الذرائع الواهية من قبيل أن الشروط لم تتوفر بعد لتأسيس حزب أمازيغي هو ادعاء يفنده الواقع وتكذبه مستجدات الساحة. فالواضح أن الأمازيغ أبدوا مؤخرا رغبة أكيدة في تجاوز مرحلة التعامل بحسن النوايا، بعد أن تبين لهم أن سياسة الساهرين على تسيير الشأن العام تستهدف استئصال خصوصياتهم الثقافية واللغوية والتاريخية... وأن إرادة القائمين على الأحزاب، خاصة منها ذات التوجه "الديموقراطي" خذلتهم وركنت قضيتهم إلى الهامش... وبعد أن تبين لهم من جهة ثانية ألا مناص من اللجوء إلى العمل الجماهيري إن هم أرادوا فعلا مصاردة الإقصاء الذي يطال ثقافتهم ومصادرة القرارات التي تنال من هويتهم... وبذلك فهم الآن بصدد التهيئ للدخول في مرحلة بناء الذات، وهي المرحلة التي بدأت معالمها الأولى تتشكل مع انطلاق النقاش الحالي.

ولعل ما يثير الاستغراب حقيقة، في خضم هذا النقاش الواسع، هو أن نجد بيننا من يدعو إلى ضرورة توفر قيادة سياغير سية ذات مشروعية تاريخية في مشروع الحزب السياسي. يقول الأستاذ أحد عصيد:  "غير أن حزبا سياسيا (أمازيغيا) يقتضي في المغرب توفر قيادة سياسية ذات مصداقية تاريخية تحقق حولها قدرا من الاتفاف الجماهيري، فهل تتوفر هذه القيادة؟.."*. وهو الطرح الذي لم يترك للأستاذ أي حظ في إمكانية تصور نموذج عمل سياسي آخر خارج مواصفات الحزب السياسي التقليدي الذي يحتم بالضرورة توفر زعامة سياسية ذات مصداقية تاريخية. ولا يخفى عليه كيف تورطت كل الأحزاب التي نحت هذا المنحى ووجدت نفسها في منزلق حقيقي، إذ استغلت هذه الزعامات المزعومة هذا المعطى بالذات لتحيط نفسها بهالة من التبجيل والتقديس جعلاها في آخر المطاف في منأى عن أي انتقاد أو محاسبة. ولعل هذا الأسلوب المتقادم في الحياة الحزبية المغربية أصبح الآن محل انتقاد شعبي واسع، مما يدعونا إلى التفكير في نمط آخر من التنظيم أكثر شفافية وأكثر ديموقراطية. وهو الأمر الذي ليس علينا بعسير إن نحن استطعنا أن نسبر أغوار أعرافنا وثقافتنا الأمازيغية الخالصة وأن نزيل عنها كل الشوائب العالقة بها من جراء تسرب قوانين وتعليمات النظام المخزني الفاسدة إليها؛ فهي بكل تأكيد حبلى بشتى أنواع التسيير الجماعي الديموقراطي. فلا بأس إذن أن نهمس في آذان كل أولئك الذين ملأوا آذاننا صخبا وضجيجا، كفانا من تبديد الطاقات وافتعال العراقيل، وكفانا من كثرة التحاليل المفرطة في التنظير. فالأمازيغية بكل تأكيد تحتاج إلى الثقافي والسياسي والحقوقي والإعلامي... ولهذا فاتركوا مبادرة العمل مفتوحة لكل من له رغبة في الفعل. فالزمن يسير بسرعة متناهية، وفي غير صالح قضيتنا الوطنية، القضية الأمازيغية.

 

*من مقال: "مشروع الحزب السياسي الأمازيغي: الممكن، الصعب والمستحيل"" لأحمد عصيد، مجلة "نوافذ"، العدد 8/9 يوليوز 2000

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.