Numéro  46, 

  (Février   2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Mlmi d ghad twarrnt timura d "itwarrn"?

Tmzvi yttuzlan

Bu Jjanka

Bu tamja n Pamln

Iceddan

Iri cem inu

Tamara

Tamddit inu tzgar

Français

Almaghrib Alarabi, épithète ou qualificatif?

Particule de rapprochement "d" en tamazight

 

العربية

متى تسترجع الأراضي المسترجعة؟

ماسينيسا الأمازيغي في مشروع سينمائي عربي

خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية

من أجل نضال أمازيغي متعدد الأبعاد

مقاربة أنتروبولوجية لنص شعري أمازيغي

 

 

 

خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية

 بقلم: حساين عبود (الرباط)

موضوع الحركة الثقافية الأمازيغية موضوع بكر يحتاج إلى الدراسة والاجتهاد، ولا أدعي أن هذه المساهمة المتواضعة تروي الظمأ المعرفي للقارئ، بل إن إثارتها للنقاش تحتاج التصويبات والملاحظات والنقد.

يتبلور خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية كتكثيف لشعاراتها الأساسية من خلال تشغيل عتاد مفاهيمي لإنتاج وبلورة منظور لقضايا وأسئلة الهوية والثقافة واللغة… تكون له مكانته ويكون له إشعاعه داخل زخم من الرؤى ما تزال خطابية الكثير منها تتغذى وتنتعش بتقليص المسافة بينها وبين المقدس تسويغا لطابعها الشمولي واعتماد القطيعة المتعالية عن النقد واستبعاد إمكانية وجود خطاب مخالف يضارعها ويدانيها.

ومكمن فرادة وتميز خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية هو الاعتماد على أسس ومنطلقات مغايرة لتلك التي تؤلف دائرة الإجماع بالنسبة للخطابات الأخرى مهما تباينت مرجعياتها ومشاربها الإيديولوجية، بل يتغيى ويسعى إلى مساءلة صوابية وصحة دائرة الإجماع تلك وما ينتح عنها من حقائق وأحكام.

ويظهر أنه بخلاف الخطابات القصيرة النفس، الاستعجالية النزوع والمراهنة على الأسلوب التعبوي القائم على التحشيد والتجييش ابتغاء تكوين احتياطي بشري سرعان ما ينهار وينقلب عنها، بخلاف ذلك يتوسل خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية بالمجادلة والحوار وتحقيق التراكمات لبناء الوعي بشكل إقناعي. إلا أنه خطاب غير مندمج في منظومة الفكر الرسمي، ويمثل هامشا متمردا على مركز ترعاه المؤسسة وتسعى جاهدة إلى ترسيخه وتعميقه(1). ولذلك لا تتوفر له حظوظ الحضور في وسائط التبليغ. ويعاند محاولات التطويق والتضييق التي تستهدفه، وضمنها الترويج الواسع النطاق لمقولات تعدد الخطابات التي تخترق الحركة الثقافية الأمازيغية (راديكالي أصولي، معتدل، وطني، عميل…) وأن الأمر لا يتعلق بخطاب واحد حتى وإن استساغ البعض من داخل الحركة الثقافية الأمازيغية هذا. فإن أية قراءة تحوز الحياد والموضوعية وتستند إلى رصد عميق تنتهي لا محالة إلى أن الخطاب يبقى واحدا ومنسجما ولحمته وحدة المطالب. وأن الأمر لا يعدو أن يكون إلا حصيلة وصدى لسعي مشترك لدى الجهات الرسمية والهيئات السياسية وجانب مهم من المجتمع المدني للتعاطي الانتقائي مع مكونات وفعاليات هذه الحركة. ففي مقابل رفضها الانفتاح على البعض منها تتعمد تفضيل ومحاباة البعض الآخر جاعلة منه المحاور الوحيد باسم الأمازيغية. والهدف المتوخى من وراء هذا المسعى تعميم "حقيقة" التمايز داخل الحركة الأمازيغية لإضعافها ومحاصرة زحفها النضالي.

بقي أن نتساءل ما هي أهم الشعارات التي تشكل مفاصل ومحاور هذا الخطاب؟

ستركز أساسا على الشعارات التالية:

ـ التشديد على استعجالية إنصاف الأمازيغية.

ـ الأمازيغية قضية وطنية.

ـ لا ديموقراطية بدون أمازيغية.

1 ـ التشديد على استعجالية إنصاف الأمازيغية: يستند تشديد الحركة الثقافية الأمازيغية على إيلاء الأمازيغية المكانة التي تليق بها كمهمة على قدر كبير من الراهنية والإلحاحية، على الاعتبارات التالية:

أولا: إن المغرب مثل فضاء لتراكم فريد لموروث ثقافي وحضاري شكلت فيه الأمازيغية مصدر النبض الدائم، والبوتقة التي استوعبت وتفاعلت مع الوافد من الأبعاد وعملت على توطينها، وهو ما جعل »منها البنية التحتية للإنسية المغربية«(2). لكنها الآن، ومنذ عقود أمام تحولات خلقت شروطا أصبحت معها في عراء دون بنيات وآليات تصونها وتحميها امام زحف نمط مؤسساتي تعزز فيه دور الدولة وتوسعت مجالات حضورها وتدخلها وأصبح المجتمع تابعا لها.

وقد تواترت السياسات الحكومية على جعل واحد من الأبعاد الوافدة الوعاء المستوعب لثقافة وهوية وتاريخ المغرب مع ما يستوجبه ذلك من تشذيب وتبديد لكل ما لا يتناغم ولا يتماشى مع تجانسه. وغدا المغاربة ملزمين أساسا بالانسلاخ عن أمازيغيتهم تأكيدا لعروبتهم، وليكونوا أمام هوية قيد البناء والتأسيس لا أصحاب هوية متجذرة متأصلة لها عمق وامتداد تاريخيان(3).

هذا الشذوذ الذي تسعى الحركة الثقافية الأمازيغية إلى تصحيحه يسهل معاينته في المشهد والحقل اللغوي المغربي الذي تطبعه هلامية غير عادلة:

·           العربية: إنها لغة المقدس، والإدارة والقانون والقضاء والحياة العامة والمحيط مستقبلا، تحظى بالحصانة الدستورية والرعاية الرسمية والاحتضان المؤسساتي. وهناك برامج ومعاهد ومشاريع وإمكانات مرصودة لتسييدها وتعزيز مكانتها مع أنها لا تزال تراوح مكانها كما في الماضي إذ لم تكن »…إلا لغة الخاصة، بل خاصة الخاصة، ولم تكن إلا لغة كتابية لا يتخاطب بها خارج دوائر دينية وثقافية ضيقة، بصرف النظر طبعا عن استعمالها في الصلوات والأدعية والأذكار استعمالا لا يغني فيه الإكبار والتقديس عن الفهم والإحاطة بالمعاني. فلم ينشر تعليم العربية الفصحى بصفتها أداة لغوية تحمل خطابا غير الخطاب الديني بالدرجة الأولى، أي خطابا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا… إلا بانتشار الصحافة وبفضل الراديو، ثم بفضل وسائل الإعلام الأخرى وبتعميم نسبي للتعليم الابتدائي«(4)

·           الفرنسية: هي غنيمة حرب، بتعبير كاتب ياسين، وعامل للترقي الاجتماعي. وما يزال لها حضور قوي في قطاعات المالية ولأبناك والتامين وعالم الأعمال بوجه عام. ولها حضور في برامج التعليم والإعلام ولها مجامع ومؤسسات دولية تدافع عنها. إلى جانبها هناك حضور للغات أوربية أخرى كالإنجليزية والإسبانية.. والفارسية والعبرية على مستوى الجامعة.

·           الأمازيغية: لغة المعيش اليومي واللغة الأم للشعب المغربي، ما تزال متداولة، لكنها شفوية ومحرومة من سلطة الكتابة، وهي خارج المؤسسات لا تحظى بأدنى التفاتة، بل حضورها دليل فتور وضمور الشعور القومي بشمال إفريقيا مقارنة مع المشرق حيث ترسيخ هذا الشعور لدى النخب والجماهير في العقليات والوجدان(5)

·           العامية المغربية: متداولة »يتخاطب بها المغاربة بسهولة وبلا تكلف أو تصنع  في الجهات المستعربة من البلاد«(6)، كما أنها ثمرة لتمازج وتداخل الأمازيغية والعربية. فهي »لغة سداها "بربري" ولحمتها عربية و"ملمسها" بين بين: بين جملها وعباراتها (في معظمها) أمازيغية، ومعجمها عربي أكثر منه بربري«.

ثانيا: سياق دولي يطبعه الاتجاه المتنامي نحو تحرير الاقتصاديات وحرية تدفق رؤوس الأموال والسيولات وموجات الهجرة ـ في حدود معينة ـ دون أدنى اعتبار للحدود الجغرافية. ولن تبقى قضايا الهوية والثقافة بمنأى عن تأثيره ومفعوله إذ لم يعد ممكنا أمام إلغاء التباعد أن تجنح ثقافة ما إلى الاحتماء داخل حدودها. وبقدر ما يوفر السياق نفسه مناخا مواتيا لحوار الثقافات وتمكين كل واحدة منها من التعريف بنصيبها وإسهامها في نسيج الحضارة الإنسانية، فإنها كذلك تمنع إمكانية الاستئثار والهيمنة لبعض الثقافات على حساب البعض الآخر. ولا شك ان العواقب ستكون أوخم وأعنف بالنسبة للأمازيغية التي هي في وضع استثنائي، وكذلك لأن تموضعها الجغرافي في شمال أفريقيا، الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط »الذي شكل ملتقى تيارات حضارية وفكرية وبشرية ساهمت بقسط عميق في تقارب المدنية وتقدمها، وهو الآن في قلب التحولات الكبرى التي ترسم بإيقاع حثيث صورة العالم الجديدة التي ستكون فاعلة دون شك في مستقبل أمنه واستقراره وعلاقة إطرافه، كما ستؤثر بالضرورة في الآفاق المحتملة لتياراته البشرية والثقافية«(8) يفرض عليها حتما الاحتكاك مع غيرها من الثقافات وان تكون آبهة بمتغيرات ومستجدات العصر.

ثالثا: إلى عهد قريب كانت مختلف الحساسيات السياسية وفعاليات المجتمع المدني تقابل طرح الأمازيغية بضرورة تأجيلها احتراما لأولويات ضاغطة. فهده القضية ستجد حلها في النضال الديموقراطي أو الثورة الشعبية بالنسبة لمن يقول بها. وعليه، فيجب التفرغ كلية لتلك الأولويات وتأجيل أية مطالبة بالأمازيغية إلى حين الانتهاء منها. لكن كيف حددت هذه الأولويات؟ وما هي ضمانات بقاء الأمازيغية إلى حين تحقيقها؟ بل وما هي ضمانات إنصافها بعد ذلك؟

كل هذه الاعتبارات تجعل القضية الأمازيغية بالنسبة للحركة مهمة مستعجلة غير قابلة لأي تأجيل مهما كانت مبرراته، لأن الظروف كلها ضد وعلى حساب الأمازيغية.

الهوامش:

1 ـ الأستاذ أحمد عصيد، "الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي"، الطبعة الأولى 1998، صفحة 7.

2 ـ الأستاذ محمد شفيق، "لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من الأمازيغيين"، مجلة "تيفاوت"، العدد 10، صفحة 58.

3 ـ عند أحسن الأحوال، يستحضر هذا التاريخ في حدود 13 قرنا المؤرخة للعنصر العربي بإفريقيا الشمالية.

4 ـ الأستاذ محمد شفيق، "الدارجة المغربية، مجال توارد بين الأمازيغية والعربية"، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الطبعة الأولى، صفحة 13.

5 ـ انظر "ندوة الوعي القومي بالمغرب العربي"، مجلة "المستقبل العربي"، عدد 76، 1985، صفحة 125.

6 ـ الأستاذ مجمد شفيق، "الدارجة المغربية…، مصرد سابق، صفحة 11.

7 ـ نفسه، صفحة 8.

8 ـ محمد المالكي، "المغربي، أية آفاق؟"، سلسلة "المعرفة للجميع"، العدد 5، أبريل 1999

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.