Numéro  47, 

  (Mars  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tamazight d amughl d idls aghlnaw?

aseggûs amaynu 2951

Tghatt n mass sugan

Tirelli

Tudert i tmazight

Udem amxib

Ur illi umllal

Français

Sur l'institution et la destruction de Tamazight

La famille des mots "ass" et "idv'

العربية

هل صحيح أن الأمازيغية رافد من روافد الثقافة الوطنية؟

المفارقات القاتلة لمحمد زيان

عبد الرحان عمرو وعوربة الحقوق

عبد الرحان عمرو وجنون الأمازيغوفوبيا

كيف نميز الاسم المؤنث عن الاسم المصغر في الأمازيغية

غلاة القومانية يحاصرون الأمازيغية في المحافل الدولية

اتهام عامل الناظور بإحياء الظهير البربري لأنه يتكلم بالأمازيغية

حوار مع أمدياز موحى العقاري

الحركة الأمازيغية وإشكالية الحزب السياسي

الأمازيغية والحزب السياسي

الحركة الوطنية في الميزان

حزب التقدم والاشتراكية والموقف من الأمازيغية

رسالة غيور

حوار مع الفنانة تاباعمرانت

 

 

 

 

عبد الرحمان بن عمرو وجنون الأمازيغوفوبيا

بقلم: محمد بودهان

  كيف لمحترف للدفاع عن حقوق الإنسان أن يعارض حقوق الإنسان؟ هذا هو السؤال الذي طرحه العالم، ممَثّلا في الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH  التي عقدت مؤتمرها الرابع والثلاثين بالدار البيضاء ما بين 10 إلى 14 يناير 2001، طرحه إزاء اعتراض الأستاذ عبد الرحمان بن عمرو على التوصية التي خصصتها الفيديرالية لحقوق الأمازيغية. إن موقف بن عمرو، ينطبق عليه، لغرابته وفداحته وخطورته وتحديه للمعقول والمنطق والحس السليم، المثل الشعبي الذي يقول: "لو سمع الشيطان بذلك الأمر لغطّى أذنيه" (إلًى سْمعْها شِّيطان إيغطّي وذنو)، تعبيرا عن بشاعة ذلك الأمر وفظاعته اللتين تتجاوزان كل الحدود إلى درجة أن الشيطان نفسه يستنكر ذلك ويرفض الاستماع إليه، على الرغم من أنه يجد سعادته ولذته عادة في حصول الفظائع والبشاعات وكل ما يمس الإنسان بسوء.

صحيح أن الأستاذ عبد الرحمان بن عمرو يمثل في المغرب إحدى القمم الشامخة للنزعة الشرقانية القومية البعثية، بمضمونها الصافي النقي الذي لم يعكر صفوه ونقاءه لا هزيمة 67، ولا حرب الخليج الثانية، ولا أفول الحركة القومية البعثية بالمشرق بصفة عامة. بل يجب أن نعرف أن السيد بن عمرو انشق عن حزب الاتحاد الاشتراكي لأن هذا الأخير لم يكن، في رأي بن عمرو، عروبيا وبعثيا بالقدر المطلوب.

إلى هنا الأمور تبدو عادية، لأنه ليس هناك ما يمنع أي مغربي من أن يكون قوميا ومدافعا عن حقوق الإنسان في نفس الوقت.

لكن الأمور ستبدأ في الخروج عن العادي والمألوف عندما نعرف أسس وشروط التوجه القوماني العروبي بالمغرب. فما هو أساس وشرط الانتماء القومي العروبي بالمغرب؟ ليس القومي العروبي بالمغرب هو من يدافع عن الوحدة العربية والتضامن العربي ويحلم بإقامة دولة عربية ذات سلطة مركزية واحدة يمتد نفوذها من الخليج إلى المحيط، ولا من يطالب باسترجاع فلسطين وسحق إسرائيل.  فإذا كانت هذه العناصر هي التي تحدد التوجه القومي العروبي بالمشرق، فإنها تصبح ثانوية ولا أهمية لها عند العروبي القومي المغربي. إن الشرط الرئيسي، الشرط الواقف، ليصبح المغربي قوميا عروبيا يُعترف له بتبنيه للإيديولوجية القومية البعثية، هو أن يعلن أولا عداءه للأمازيغية. فالنزعة الشرقانية القومانية البعثية بالمغرب تشترط في صاحبها أن يكون أمازيغوفوبيا، أي معاديا للأمازيغية. آنذاك ستمنح له شهادة القومية العروبية حتى لو أنه اعترف بإسرائيل وحقها في الوجود ولم يساند الانتفاضة ولم يشجب الحصار المضروب على العراق. وبما أن السيد عبد الرحمان بن عمرو من شيوخ الحركة القومية بالمغرب، فإن امتناعه عن تأييد التوصية المتعلقة بالأمازيغية شيء منطقي لا تناقض فيه إطلاقا، بل على العكس، كان سيكون هناك تناقض لو أنه قبل المصادقة على التوصية المعنية. إن المنطق المتحكم في القومييين المغاربة هو هذا: كي تكون قوميا عروبيا يجب أن تحارب الأمازيغية؛ ولكي تكون مدافعا عن حقوق الإنسان يجب أن ترفض الاعتراف بالحقوق الأمازيغية.

وهذه هي المشكلة الكبيرة للأمازيغية بالمغرب: فكل المؤسسات ضدها لأن كل هذه المؤسسات ذات أسس شرقانية قومية عروبية، بما فيها المخزن، السلطة، الحكومة، البرلمان، أحزاب اليمين، أحزاب اليسار، جمعيات اليمين، جمعيات اليسار، اتحاد الكتاب العرب (فرع المغرب)... والأخطر في الأمر أن هذه المؤسسات، عندما تحارب الأمازيغية، تحس أنها تقوم بعمل نضالي وديموقراطي ويدخل في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان. فالسيد عبد الرحمان بن عمر عندما رفض الاعتراف بالحقوق الأمازيغية بامتناعه عن المصادقة على التوصية المتعلقة بهذه الحقوق، كان يمارس، حسب قناعاته، الدفاع عن حقوق الإنسان.

فكل شيء بالمغرب أصبح مقلوبا ومعكوسا نتيجة الاستلاب الشرقاني الذي يقلب الوعي ويعكسه: فالديموقراطية تعني منع الأسماء الأمازيغية وتهميش اللغة والثقافة الأمازيغية وعدم الاعتراف الدستوري بهما؛ الدفاع عن حقوق الإنسان يعني رفض الاعتراف بالحقوق الأمازيغية؛ التعددية تعني إقصاء الأمازيغية لحساب عنصر وحيد وهو العربية... فالتناقض القاتل في النزعة الشرقانية يصبح منطقا وانسجاما وتفكيرا سليما عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية. إن الأمازيغوفوبيا تصمّ وتُعمي البصر والبصيرة، وتضرب عرض الحائط بمبدأ عدم التناقض، فتصبح المتناقضات والمفارقات مستساغة ومقبولة كلما كان الموضوع هو الأمازيغية، كما رأينا في حالة السيد عبد الرحمان بن عمرو الذي يدافع عن حقوق الإنسان، لكن عندما يكون هذا الإنسان أمازيغيا فهو ينتهك هذه الحقوق ويديوسها.

ولا يهمنا موقف بن عمرو إلا من حيث هو حالة مرضية عامة متفشية لدى الطبقة السياسية والنخبة المثقفة بالمغرب، تمثل  أعراضا لمازوشية Masochisme  ثقافية وهوياتية جديدة يحقق أصحابها ذواتهم وهوياتهم من خلال تدمير هذه الذوات والهويات نفسها ونحرها قربانا على محراب آلهة المشرق التي لا وجود لها إلا في أذهانهم التي تعاني من مرض الإهلاسات  Les hallucinations..  وقبل تدمير الذات يتم أولا تدمير مبادئ التفكير المنطقي السليم حتى لا يبدو أن تدمير الذات يتناقض مع تحقيق الذات: فكم من ديموقراطي ظل طوال حياته يدافع عن الديموقراطية وتعرض من أجلها للمحاكمة والسجن، لكنه عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية يصبح ديكتاوريا مستبدا وبعيدا كل البعد عن مبادئ الديموقراطية؟ كم من مدافع عن حقوق الإنسان، اضطهد واعتقل من أجلها، يصبح معارضا لها وغير  معترف بها عندما تخص هذه الحقوق الأمازيغية؟ كم من مدافع عن التعددية التي كتب عنها مقالات وألف فيها كتبا وألقى حولها محاضرات، لكنه يصبح رافضا لهذه التعددية ومحاربا لها عندما تطالب الأمازيغية بأن تكون ضمن هذه التعددية؟ كم من أصولي إسلاموي يدافع عن إفامة دولة إسلاموية تيوقراطية على غرار النظام الإيراني، لكنه يرفض أن تكون هذه الدولة الإسلاموية أمازيغية في هويتها على غرار الدولة الإسلاموية الإيرانية القائمة على الهوية الفارسية؟ كم من مثقف لدينا يتسعمل أدوات التحليل العلمي ويعتمد العقل والمنطق والموضوعية في دراساته وكتاباته، لكنه يتحول إلى من لا زال يعيش مرحلة التفكير الأسطوري والذهنية ما قبل المنطقية عندما يكتب أو يناقش حول موضوع الأمازيغية؟ كم من إمام مسجد يستفيض، أثناء خطبه، في شرح حكمة الله من خلقه الأسنَ مختلفةً والشعوبَ متنوعةً والثقافاتِ متعددةً، لكنه، عندما تثار الأمازيغية كأحد هذه الأسن والثقافات، والأمازيغيون كواحد من هذه الشعوب، يستعيذ بالله ويقرأ اللطيف ويسب الأمازيغية والأمازيغيين ويتهمهما بالخروج عن الإسلام والتآمر ضد الدين الحنيف؟

هكذا تكون ـ كما سبق أن قلت ـ كل المؤسسات، كل الأحزاب، كل الجمعيات، كل التيارات، كل الحكومات، بالمغرب، بحكم جوهرها الشرقاني المستمد من "الحركة الوطنية"...  تتفق، رغم اختلافها في كل الأمور الأخرى، على شيء واحد هو معاداة الأمازيغية ومحاربتها، وهذا ما سميته منذ سنوات بالأمازيغيوفوبيا.

إننا نحتاج في المغرب، حتى تسترد الأمازيغية مكانتها، إلى ثورة كوبرنيكية، إلى عملية غسل للدماغ المغربي لتطهيره من الوعي الزائف واستعادة الوعي السليم إليه. وهذا يتطلب تغيير كل المؤسسات القائمة، والتي تكمن علة وجودها في عداء الأمازيغية ولا شيء غير ذلك، واستبدالها بمؤسسات جديدة تكون علة وجودها هي خدمة المغرب والمغاربة

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.