Numéro  47, 

  (Mars  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tamazight d amughl d idls aghlnaw?

aseggûs amaynu 2951

Tghatt n mass sugan

Tirelli

Tudert i tmazight

Udem amxib

Ur illi umllal

Français

Sur l'institution et la destruction de Tamazight

La famille des mots "ass" et "idv'

العربية

هل صحيح أن الأمازيغية رافد من روافد الثقافة الوطنية؟

المفارقات القاتلة لمحمد زيان

عبد الرحان عمرو وعوربة الحقوق

عبد الرحان عمرو وجنون الأمازيغوفوبيا

كيف نميز الاسم المؤنث عن الاسم المصغر في الأمازيغية

غلاة القومانية يحاصرون الأمازيغية في المحافل الدولية

اتهام عامل الناظور بإحياء الظهير البربري لأنه يتكلم بالأمازيغية

حوار مع أمدياز موحى العقاري

الحركة الأمازيغية وإشكالية الحزب السياسي

الأمازيغية والحزب السياسي

الحركة الوطنية في الميزان

حزب التقدم والاشتراكية والموقف من الأمازيغية

رسالة غيور

حوار مع الفنانة تاباعمرانت

 

 

 

 

جريدة "الشرق" تتهم عامل الناظور بإحياء "الظهير البربري" لأنه يتكلم بالأمازيغية!

بقلم: محمد بودهان

 إلى متى ستظل أسطورة "الظهير البربري" سيفا مسلطا على عنق الأمازيغية، وفزاعة لتهديد وإرهاب وابتزاز الأمازيغيين؟

لقد أصبح التلويح بـ"الظهير البربري"، من طرف الأمازيغوفوبيين، في وجه المطالبين برد الاعتبار للأمازيغية شيئا مألوفا ومبتذلا لكثرة استهلاكه وترديده. لكن هذه المرة، طلعت علينا جريدة "الشرق" التي تصدر بوجدة، في عددها 331 ليوم الخميس 15 فبراير 2001، بعنوان مثير ومستفز ـ عامل الناظور يحيي الظهير البربري ـ بالصفحة الأولى يتهم عامل الناظور بإحياء الظهير البربري، دون أن يكون مناضلا في الحركة الثقافية الأمازيغية، بل فقط لأنه يتحدث بالأمازيغية. يقول المقال الذي كتبته المسماة "نبيلة هادفي": »والملاحظ انه منذ وصوله (إلى الناظور) حاول إحياء الظهير البربري الذي خلفته سياسة المستعمر حيث لا يكاد يقف على حدث معين أو زيارة لمصلحة ما، أو مركب تجاري... إلخ إلا واستعمل كلامه بالاستفسار عن أصل كل واحد إلى درجة أصبح يلقب ب"منين أنت ومنين أنتِ" لكثرة طرحه لهذا السؤال حاثا أبناء الناظور على العمل في جميع المجالات (البناء، البيع...) وعدم إتاحة فرص العمل لكل وافد على هذه المدينة لا ينتمي إليها، ناهيك عن مداخلات بالأمازيغية في جل المناسبات وإن وجد بين الحاضرين غير الأمازيغ«.

أليس هذا هو المطلوب والمفترض في كل عامل جدي ونزيه وديموقراطي وغيور على الإقليم الذي يشرف عليه؟ ... أن يتواصل مع السكان بلغتهم ويوجد مناصب شغل لهم هم أولا قبل الآخرين القادمين من بعيد؟ أليست تنمية المنطقة، التي هي المهمة الأولى التي يعمل على تحقيقها المسؤول الأول على الإقليم، تتطلب أولا وقبل كل شيء تشغيل السكان ومحاربة البطالة؟ وكيف يمكن إيجاد شغل للسكان والقضاء على البطالة إذا كنا نفضل تشغيل الأجانب عن الإقليم؟ ماذا كانت تنتظر "نبيلة هادفي" من عامل الناظور؟ أن يشجع السكان على ركوب قوارب الموت حتى تتاح فرص الشغل لمن يأتون من أقاليم أخرى؟ أليست الوطنية الحقة والديموقراطية الحقة هي التي تبتدئ من الاهتمام بـ"الدوار" والقرية والمدينة والإقليم والجهة قبل المركز والعاصمة؟

إن الذي تتجاهله "نبيلة هادفي" هو أن الآلاف من الوافدين على مدينة الناظور كل أسبوع، لا يأتون إليها بحثا عن الشغل، بل بحثا عن فرص الهجرة عبر القوارب المعلومة إلى أوروبا. فتوفير الشغل لهؤلاء هو تشجيع لهم على الهجرة السرية التي ينتظرون فرصها واجتماع شروطها. هذا فضلا على أن العمل بالناظور لعشرات الآلاف، الذين لا ينتمون للإقليم، يعني الاشتغال في التهريب، أي المساهمة في تخريب الاقتصاد الوطني. لهذا فهناك تعليمات حكومية ـ وهذا ما تجهله أو تتجاهله نبيلة هادفي ـ خاصة بإقليمي الناظور وثيطّاوين تطلب من المسؤولين على هذين الإقليمين التشدد في شروط السماح بإقامة الوافدين من الأقاليم الأخرى، وذلك بهدف مكافحة الهجرة السرية والتهريب، بعد أن أصبح ملايين المغاربة يحملون بطاقة تعريف وطنية مسلمة من طرف سلطات الناظور أو ثيطّاوين. وقد شرع عمال سابقون عن محمد علوش في تطبيق هذه التعليمات، مثلما كان يفعل العامل السابق على الناظور عواد، الذي كان يأمر دوريات للشرطة بمداهمة الفنادق المعروفة بإيواء المهاجرين وترحيلهم نحو المناطق التي قدموا منها من داخل المغرب. ولم تكتب آنذاك "نبيلة هادفي" أن العامل عواد يحيي "الظهير البربري" لأنه كان فاسيا وليس امازيغيا.

أما أن العامل يتحدث بالأمازيغية، فهذا ما يستحق عليه التنويه والإشادة والتشجيع، ليس فقط لأنه فخور بلغته الوطنية الثانية التي هي الأمازيغية ويعتز باستعمالها والتكلم بها، بل لأنه، بتواصله بالأمازيغية مع السكان، يكون يمارس المفهوم الجديد للسلطة كما حدده جلالة الملك محمد السادس. فالمفهوم الجديد للسلطة يقضي أن يكون رجل السلطة قريبا من المواطنين، يستمع إلى مشاكلهم ويتفهم همومهم وحاجاتهم. وكيف يكون رجل السلطة قريبا من المواطنين يستمع إلى مشاكلهم ويتفهم همومهم إن لم يكن يتواصل معهم بلغتهم؟ إن مخاطبة سكان أمازيغيين باللغة العربية، حتى على فرض أنهم يفهمونها ويجيدونها، يباعد بينهم وبين رجل السلطة الذي يخاطبهم بلغة المؤسسة، بلغة السلطة، وهي ممارسة تنتمي إلى المفهوم التقليدي والقديم للسلطة.

أما أن يكون العامل يحيي "الظهير البربري" لأنه يتكلم بالأمازيغية، فهذا ابتزاز رخيص ومتجاوز ينم عن استلاب عميق ووعي زائف راسخ ومتجذر. فإذا كان كل من يتحدث بالأمازيغية يحيي الظهير البربري، فسيكون المرحوم الحسن الثاني نفسه قد عمل على إحياء "الظهير البربري" عندما دعا في خطاب 20 غشت 1994 إلى تدريس الأمازيغية، وهو شيء أخطر من التحدث بها. وستكون الحكومة هي كذلك تحيي "الظهير البربري" لأن بها وزراء أمازيغيين، وسيكون من ينام مع زوجته الأمازيغية يحيي "الظهير البربري" لأنه ينام مع امرأة أمازيغية، وسيكون من يسافر إلى "أشاون" يحيي "الظهير البربري" لأنه يدخل مدينة تحمل اسما أمازيغيا...

لا شك أن كاتبة المقال ـ أو من حرضها على كتابته ـ مصابة بذلك المرض الخبيث والخطير الذي تعاني منه النخبة الأمازيغية بالناظور خصوصا، هذا المرض الذي أسميه ب"المازوشية الهوياتية" التي من أعراضها احتقار كل ما هو محلي وأمازيغي ومحاربته والتشهير به وتمجيد كل ما هو أجنبي وغير أمازيغي والإشادة به. وهكذا، فعندما كان عمال سابقون على الناظور يعيثون فسادا بالإقليم، كان بعض "صحفيي" الإقليم، على شاكلة نبيلة هادفي، يتزلفون إليهم ويخطبون ودهم ورضاهم بالتنويه بإذلالهم للسكان وتبديد المال العام ومنع المشاريع التنموية بالإقليم، كمنجزات عظيمة قام بها هؤلاء العمال لصالح الإقليم والسكان. واليوم، لما عين عامل جديد على رأس الإقليم ينتمي هو نفسه إلى هذا الإقليم، تعالت أصوات وأقلام السوء تقرا "اللطيف"، معتبرة، وبعناوين كبيرة ومثيرة، أن ما يباشره من إصلاحات ليس إلا إحياء "للظهير البربري". وهو تهجم على الحركة الثقافية الأمازيغية أكثر مما هو تهجم على العامل نفسه.

أنا متأكد أن نبيلة هادفي لم تقرأ "الظهير البربري" ولا تعرف عنه إلا الجانب الأسطوري الذي خلقته الحركة "الوطنية"،  لأنها لو قرأته لما كتبت أن عامل الناظور يحيي "الظهير البربري" عندما يتحدث الأمازيغية ويعتني بالإقليم، لأن الظهير المعني، والذي صدر في 16 ماي 1930 لا علاقة له إطلاقا بالأمازيغية، بل كان موضوعه هو تنظيم القضاء بالمناطق التي تحكمها الأعراف الأمازيغية. أما "الظهير البربري" فهو لم يوجد ولم تصدر  فرنسا أي ظهير بهذا الاسم وذلك المضمون المعلوم، بل هو أسطورة خلقتها الحركة "الوطنية" لابتزاز الأمازيغية والترهيب منها.

بل إن "نبيلة هادفي" ذهبت أبعد من اتهام عمل الناظور بإحياء "الظهير البربري" عندما حرفت اسمه من "علوش" إلى "عبوش". وإذا كانت لا تعرف معنى "عبوش"، فلتسأل من اقترح عليها هذا الاسم، أو لترجع إلى الصفحة 831 من "المعجم الأمازيغي الفرنسي" للدكتور ميلود الطايفي وتبحث عن مادة "ع.ب.ش" لتعرف في أي نوع من القذف يدخل استعمال هذا الاسم/الوصف. فأين هو نبل الصحافة يا "نبيلة"؟ وأين هو سمو أهداف الكتابة يا "هادفي"؟

إن مرض "المازوشية الهوياتية" للنخبة الأمازيغية هو الذي يجعل البعض منا  لا ينبح إلا في وجه أصحاب الدار الأمازيغيين الذين يريدون إصلاح أمرنا وشأننا، في حين يبصبص خانعا وصاغرا ومتملقا   في وجه الأجانب القادمين من بعيد لإذلالنا والإساءة إلى هويتنا واحتقار لغتنا.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.