Numéro  49

  (Mai  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tmazight deg ugraw wis 6 n littihad lictiraki

Azbeg n tbagah

Udem amxib

Icarf ayi wesqar nnem

Isdva d afar axndllas

Uccen d waoraben

Tamghart tamazight jar sin n tisar

Tankwra

Français

Alif-ba-bêtisation

La composition des mots en amazigh

La démocratie dans les associations amazighes

العربية

الأمازيغية في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي

سياسة الطالبان ضد الأمازيغية

حوار مع الفنان حمو عكوران

قناة الجزيرة والدعاية للعروبة

عبد الرحمان بن عمرو يتابع نهج الأندلسيين

لمحة عن المعمار الأمازيغي

الأمازيغية والأزمة الجزائرية

ضرب الحصار على أصحاب الانكسار

عودة إلى اتهام عامل الناظور بإحياء الظهير البربري

من أسرار لغتنا الجميلة

مقالات بوغانم خالد وحميدي علي

قبيلة تحافظ على مقوماتها الأمازيغية

أهمية البحث في الثقافة الأمازيغية

تاوادا من أجل الأمازيغية

 

 

 

تعقيب على مقال ”عامل إقليم الناظور يحيي الظهير البربري

بقلم:  العصامي عبد الحكيم، أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب، وجدة

إن المتتبع للأحداث والوقائع اليومية، ولما يروَّج في بعض منابر إعلامنا، لا يمكن إلا أن يقول: إننا نعيش عصر انحطاط ثقافي وفكري، فنحن في زمن التزوير، والشعوذة الفكرية، وثقافة الشائعات، والتباهي بالجهل. ومن مظاهر هذا الإسفاف والانحطاط ما جاء في جريدة "الشرق" التي تصدر بوجدة بعددها 331 ليوم الخميس 15 فبراير 2001؛ فقد نشرت مقالا عن السيد عامل إقليم الناظور يحمل عنوان: "عامل إقليم الناظور يحيي الظهير البربري"، وكتبت العنوان في الصفحة الأولى بخط طويل وعريض، وقد أغراني هذا العنوان المثير ـ لأنه يتعلق بمنطقتي ـ فاشتريت الجريدة قصد الاطلاع، وكم كانت خيبتي عظيمة وأنا أفرغ من قراءة المقال، لم تكن يهمني في هذه اللحظة صاحبة المقال التي إن أفصحت عن شيء فقد أفصحت عن الجهل والحقد، ولكن الذي آلمني هو جريدة "الشرق" التي تروّج مثل هذه الثقافة، وتسمح لأشخاص ـ من قبيل المندوبة نبيلة هادفي ـ بنهش أعراض الناس ومحاولة النيل من سمعتهم، ونشر ثقافة الشائعات، والإسهام في نشر الجهل والحقد، فهل نسيت الجريدة أن مهمة وسائل الإعلام هي الإخبار والإسهام في التنمية؟ وكل هذا يتطلب الحرية والموضوعية والتحري، وهل رأت أن ما نشرته قد استوفى هذه الشروط واستحق بذلك النشر؟

لا أظن أن الجريدة قد بذلت جهدا للتحقق مما جاء في المقال المنشور؛ لأنها لو فعلت لأجحمت عن نشره للأسباب الآتية:

أولا: لقد استًعمل ما سمته المندوبة "الظهير البربري" في غير مكانه، وبذلك أجزم أنها لم تر البتة نص "الظهير" الذي أضاف إليه بعض المزورين صفة "البربري"، فهي بذلك اكتفت بما تناهى إلى سمعها من الشائعات والأكاذيب لنشرها عبر الجريدة التي تمثلها، فتسهم بذلك في تزوير الحقائق وتضليل القراء.

ثانيا: لقد بحثتُ جاهدا عن التهم الموجهة إلى السيد العامل فكانت الآتية:

1 ـ تعويض قوات بقوات في الحدود، 2 ـ انشغال العامل بأمور ثانوية، 3 ـ سوء التسيير، 4 ـ إحياء "الظهير البربري" بالتمييز بين الناس: »ناهيك عن مداخلات بالأمازيغية في جل المناسبات وإن وجد بين الحاضرين غير الأمازيغ، مثلما حدث صيف السنة المنصرمة عندما حلت زليخة الناصري في إحدى زياراتها لميناء الناظور للإشراف على توزيع الكراسي المتحركة على الأشخاص المعاقين القادمين من المهجر، والتي اعترضت يومها عن مداخلات العامل عندما شرع في الحديث مع الأشخاص المعاقين بالأمازيغية، مما يؤكد أن تصرفه هذا لم يكن عن غير قصد«.

وإذا كان تعويض قوات بقوات من اختصاص السيد العامل، وليس من اختصاصا المندوبة نبيلة هادفي، فإن التهم الأخرى تذكرني بإنشاء تلاميذ التعليم الابتدائي، ولكن يبدو أن أمّ التهم التي حركت قلم المندوبة فأفصح عن الجهل والحقد هي تحدث السيد العامل المحترم بالأمازيغية أمام الأمازيغ وغير الأمازيغ، إنه الجهل بالتاريخ وبوظيفة اللغة، وبالواقع اللغوي المغربي، وبمهمة الصحفي، والحقد على اللغة الأمازيغية والناطقين بها، فلو تحدث السيد العامل بالعربية الدارجة ـ وهي ليست اللغة الرسمية للمغرب ـ أو بالفرنسية أو بالإسبانية أو بالصينية لما كان في الأمر جرم. وهنا أسأل المندوبة المجتهدة: ما هو الاجتماع الرسمي، أو غبر الرسمي الذي تحترم فيه اللغة الرسمية ـ أي العربية الفصحى ـ فيتحدث المجتمعون بها؟ وبماذا نخاطب الناس؟ وهل كانت تريد من السيد العامل المحترم أن يخاطب الأشخاص المعوقين، القادمين من المهجر بلغة لا يفهمونها؟ لن أتعرض لما نسبته إلى السيدة زليخة الناصري من استياء؛ لأنه لو ثبت لقلت ما ينبغي أن يقال.

إن الهدف من أية لغة هو التواصل، ولا يمكن أن يتحقق هذا التواصل على الوجه المطلوب في الريف عامة إلا باللغة الأمازيغية، وعلى المسؤولين غير الناطقين بالأمازيغية أن يتعلموا لغة الناس ليتحقق التواصل المطلوب بين الطرفين. أم أن نطلب إلى الناس أن يمتنعوا عن التحدث بلسانهم فذاك أمر لا يقبله إلا من مرض عقله، فركب الجهل والفاشية والوثنية اللغوية.

إن الذي يتبين من خلال ما ينشر عن السيد العامل أنه يتعرض لحملة يشترك فيها "الشرق" وغير "الشرق"، فقد نشر في جريدة "الاتحاد الاشتراكي" كلام اتهم فيه السيد العامل بالتحامل على الصحافة، وبعد مرور يوم على ذلك نشرت الجريدة نفسها ـ العدد 6406، الصفحة 2 ـ تكذيبا للتهمة: »وعليه فإنهم يستنكرون سلوك من أصدر البلاغ المذكور، كما أنهم بعد التحري حول مضمون التصريح المنسوب إلى عامل الإقليم تبين لهم عدم صحته«.

والغريب هو هذا التهافت على نشر أي شيء دون التحري حتى يتم التحقق من الأمر قبل النشر. وهذه الحملة خلفها فئة ألفت العيش في الفوضى، والمضاربة، والفساد، ولن تعدِم هذه الفئة أقلاما من قبيل قلم نبيلة هادفي الذي نقّب في ملف السيد العامل فلم يجد إلا تهمة التحدث بالأمازيغية، وإحياء "الظهير البربري". وبهذا المنطق لا يسلم من هذه التهمة حتى المرحوم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أمطره الله بشآبيب الرحمة حين قرر في خطاب 20 غشت 1994 تدريس الأمازيغية، وحث المغاربة على المحافظة على لهجاتهم.

إن الديموقراطية في محنة حقيقية، فمن يتأمل الثقافة السياسية عند أحزابنا، وما ينشر في كثير من المنابر الإعلامية يكتشف ديموقراطية غريبة، فهي ديموقراطية يؤخذ منها ما يخدم المصلحة، ويرفض الباقي، ولذلك لن تجد الحديث إلا عن الديموقراطية السياسية التي تسمح لهؤلاء بنشر أفكارهم، وبالوصول إلى السلطة. أما الإيمان بالاختلاف والحقوق اللغوية والثقافية وغيرها فذلك كفر.

لست أرمي بهذا التعقيب إلى الدفاع عن السيد العامل، ولكني أردت التصدي لفكر منحط يروج في منابر مختلفة. إن للمهنة أخلاقها. فالحرية ليست الفوضى والتهافت وترويج ثقافة التزوير والتضليل والشائعات. وأقر في الأخير بأنني وجدت صعوبة في فهم كلام المندوبة؛ لأنه مكتوب بلغة غير عربية، فالركاكة تصول وتجول في سطورها، وكأني بالعربية الفصحى تقول لها: أنا بريئة مما كتبتِ.

العصامي عبد الحكم أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب بوجدة

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.