Numéro  51, 

  (Juillet  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamazight, tazmamart nnidven

Anebdu

Da cem tirix ciyyan

Fadvma mzel ayt mas

Ghigh imkiddgh gigh

Japennama!!!

Peddu i yserman

Taghrut

Tghuyyit n uxeyyq

Uccan d waoraben

Udem amxib

xnifra nnegh

Français

Qu'est-ce que l'alphabétisation?

Tamazight, quel mode d'emploi?

Pour plus de pédagogie et de justice dans les écoles

Les Feurs revendiquent la berbérité

العربية

الأمازيغية تازمامارت الأخرى

الشهيد مرماح ماسينيسا

استمرار اعتقال الأسماء الأمازيغية

إكراهات العمل الجمعوي الأمازيغي

اكتشافات أمازيغية

الانتفاضة الأمازيغية بالجزائر

أئمة الفتنة والتخلف

المغرب، الماروك، المارويكوس

الأمازيغية والمؤرخون المغاربة

من منع تاويزا من مغادرة التراب الوطني؟

من أجل لجنة وطنية لدعم القبايل

من أسرار لغتنا الجميلة

الأغنية الأمازيغية في إسبانيا

المساومة في القيم التقليدية

أمازيغية حزب التقدم والاشتراكية

مكانة تيزي في الأمازيغية

 

 

 

من أجل لجنة وطنية لدعم القبايل

بقلم:  حساين عبود (مكناس)

يحتل الربيع الأمازيغي، ضمن أدبيات الحركة الثقافية الأمازيغية، مكانة رمزية بالغة الأهمية لإحالته على محطة تؤرخ لانعطاف حاسم اتخذت فيه الأمازيغية تمظهرا جماهيريا شعبيا واسعا. ومنذ عقدين من الزمن، دأب الأمازيغيون القبايل على تخليد الذكرى والاحتفاء بها سنويا. وستحتفظ الذكرى الواحدة والعشرون بمكانة خاصة من جراء أحداث ملتهبة تجاوز صداها ووقعها الحدود الجزائرية والمغاربية نتيجة مواجهات غير متوازنة بين أجهزة عسكرية مدججة بالذخيرة الحية ومواطنين عزل يطالبون برفع التهميش والإقصاء عن هويتهم وثقافتهم وتمتيعهم بالحدود الدنيا للكرامة الإنسانية. وليست هذه الأحداث أول فصل من فصول التعاطي الهمجي لنظام توطاليطاري حيال مطالب عادلة ومشروعة، بل سبق للمنطقة أن ذاقت صنوفا من الوحشية والفظاعة، ومع ذلك احتفظت بمناعة ضد الخمول والاستسلام وبحماسة ملتهبة منقطعة النظير وجذوة متقدة لاستنهاض العزائم لصياغة مشاهد النضال والصمود.

وجدير بالإشارة أن الأحداث بكنرولوجيتها النضالية المكتنزة (تظاهرات، مسيرات شعبية...) فجرت بجرأة وجسارة ما يعتمل داخل الضمير الأمازيغي من إحساس بالمهانة والذل في وطن لا يرضى عنه بديلا، وعلى أرض تربطهم بها صلات ووشائج سرمدية؛ وفضحت نظاما شموليا يستثمر عائدات البترول والغاز في الإنفاق العسكري وتضخيم الترسانة القمعية لإبادة المواطنين وافتعال المشاكل مع جيرانه باحتضان دعوة انفصالية وهمية... وهو نظام يهيمن عليه أباطرة المؤسسة العسكرية ذات الدور المحدد في المشهد الجزائري.

باندلاع الغضب الأمازيغي بمنطقة القبايل تم الرهان على القمع والعنف لتطويق وإجهاض الهيجان الشعبي أملا في جعل الوقائع تتخذ منحى انهزاميا استسلاميا وانكباب الجماهير في تضميد الجراح ومواساة الثكالى والأيتام، إلا أن ذلك لم يزد الأمور إلا تأججا. والحركة الثقافية الأمازيغية أبانت مرة أخرى عن روح التحدي واستعداد لا يصيبه فتور للتسامي عن الواقع الأليم ومشاعر اللوعة والأسى لمراكمة تضحيات ونضالات لفائدة قضيتها دون أن ينال من إصرارها اغتيال مناضليها بالرصاص حتى داخل مقرات الدرك. فكيف كان تدبير النظام الجزائري للأمور؟ وما هو وقع الأحداث داخل المغرب؟

اختار النظام الجزائري تدبيرا مأساويا للأحداث من خلال أسلوب الوعيد والتهديد الذي اعتمده وزير الداخلية زرهوني في زيارتين متتاليتين للمنطقة، مما شجع الجيش وقوات الأمن على اقتراف جرائم وحشية تتقزز منها النفس البشرية لبشاعتها وقذارتها وجديرة بأن تكون موضوعا للإدانة والشجب من طرف الضمير الإنساني العالمي. أما مؤسسة الرئاسة فقد زاوجت بين الصمت والاستخفاف إزاء الأحداث. فكيف لرئيس قال "أنا ابن الشعب، وسأستند إلى الشعب، فوق كل الأحزاب وفوق كا ما من شأنه أن يناهض المطامح الشعبية العميقة.. أنا خادم الشعب المتواضع..." أن يسافر إلى "أبوجا" العاصمة النيجيرية للمشاركة في أشغال مؤتمر حول "لسيدا" تاركا منطقة بكاملها متأججة، والجيش يفتك بالمواطنين العزل ويحصد أرواحهم، اللهم إلا إذا كان يعتبر ساكنة تلك المنطقة لا تنتمي إلى الشعب الجزائري. أليس مخجلا أن يلتزم الصمت إلى غاية 30 أبريل 2001 أي بعد عشرة أيام من التقتيل والقمع؟

لا ننسى أن خطاب سليل البومديينية الملقى بالمناسبة هو أول خطاب وجيز له أشار فيه إلى ما تحقق لسؤال الأمازيغية في التعديل الدستوري لسنة 1996 بتنصيصه على الأبعاد الثلاثة للهوية الجزائرية: الأمازيغية، العربية والإسلام. وإن المسألة ستحظى بالعناية في التعديل الدستوري المقبل وإلى إحداث لجنة للتحقيق تكون فيها تمثيلية لقوى المجتمع المدني دون أن تفوته فرصة ترديد أسطوانة متقادمة ومتجاوزة مفادها أن الأحداث وراءها جهات داخلية وخارجية معادية لمصالح الجزائر، إنها لغة الخشب التي كانت تجعل من القبايل محطة حذر وارتياب ومصدر خطر دائم يهدد الوحدة الوطنية ومجالا جغرافيا لحزب فرنسا.

لقد اندلع الهيجان الشعبي القبايلي بمناسبة تخليد الذكرى الواحدة والعشرين للربيع الأمازيغي واتسع ليكتسي أبعادا اجتماعية واقتصادية. وبعض التحليلات(1) قللت من أهمية هذا المعطى طالما أن المنطقة استفادت من مشاريع تنموية واستثمارات لا بأس بها مقارنة مع مناطق أخرى، وتتوفر أيضا على بنيات تحتية صلبة، ومع ذلك فإن المزاوجة بين الأبعاد الهوياتية والثقافية من جهة، والاقتصادية من جهة أخرى تعكس تفنيدا لأطروحة يرددها دعاة التعريب الشامل والإسلاميون، مفادها أن الدولة الجزائرية اعتمدت سياسة تنموية تقوم على نوع من المفاضلة للناطقين بالفرنسية ويراد بها سكان القبايل. فالمنطقة منطقة جبلية فقيرة تعيش على عائدات الجالية الأمازيغية بالمهجر.

بالنسبة للأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني بالمغرب، فقد تجاهلت الأحداث رغم حصيلتها الثقيلة، كاشفة عن تحيز عنصري، أما على المستوى الإعلامي فسأركز على نموذجين هما: جريدة "العلم" والقناة الثانية.

في رصدها وتقصيها للأحداث اعتمدت جريدة "العلم" أسلوب التمويه وتزييف المعطيات من خلال مقالات تتحدث عن نشاط مكثف للبعثات التبشيرية ولإقبال على اعتناق المسيحية بالجزائر ومنطقة القبايل على وجه التحديد، ومن خلال عنونة صور مرفقة بتحاليلها بـ"مشاغبين يراشقون رجال الأمن بالحجارة".

أما القناة الثانية فأشارت بدورها غير ما مرة إلى أحداث "الشغب" عانية بذلك أحداث القبايل.

لا ننسى هنا الموقف الفريد للحركة الثقافية الأمازيغية من خلال بيانات التضامن وشعارات التنديد المرفوعة في تظاهرات فاتح ماي بالعديد من المناطق وكذلك الوقفة الاحتجاجية أمام سفارة الجزائر بالرباط لتبليغها رسالة احتجاج حيال الأحداث.

وأخيرا ننتهي إلى أن أعداء الأمازيغية المكشوفين والمتسترين راهنوا على مخططات التهميش لتتلاشى ببطء ويكون مآلها الاضمحلال، إلا أن أمازيغيي القبايل أعطوا دروس بسالة نادرة وترجموا قدرة وطاقة شعب يستأصل كل ميل نحوا الخنوع، وقدرة تحويل الإقصاء إلى انتصار. أما النظام فقد اعتقل وبطش لكنه يحتاج إلى من يمحو ويغسل عنه عار الهزيمة.

يبقى على الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب إنشاء لجنة لدعم القبايل تناط بها مهام التعبئة وجمع التبرعات لتقديم الدعم المادي والمعنوي لأشقائهم بالجزائر.

11 -  Jeune Afrique n°2104, “ Kabylie: pourquoi tout va changer?”

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.