Numéro  51, 

  (Juillet  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamazight, tazmamart nnidven

Anebdu

Da cem tirix ciyyan

Fadvma mzel ayt mas

Ghigh imkiddgh gigh

Japennama!!!

Peddu i yserman

Taghrut

Tghuyyit n uxeyyq

Uccan d waoraben

Udem amxib

xnifra nnegh

Français

Qu'est-ce que l'alphabétisation?

Tamazight, quel mode d'emploi?

Pour plus de pédagogie et de justice dans les écoles

Les Feurs revendiquent la berbérité

العربية

الأمازيغية تازمامارت الأخرى

الشهيد مرماح ماسينيسا

استمرار اعتقال الأسماء الأمازيغية

إكراهات العمل الجمعوي الأمازيغي

اكتشافات أمازيغية

الانتفاضة الأمازيغية بالجزائر

أئمة الفتنة والتخلف

المغرب، الماروك، المارويكوس

الأمازيغية والمؤرخون المغاربة

من منع تاويزا من مغادرة التراب الوطني؟

من أجل لجنة وطنية لدعم القبايل

من أسرار لغتنا الجميلة

الأغنية الأمازيغية في إسبانيا

المساومة في القيم التقليدية

أمازيغية حزب التقدم والاشتراكية

مكانة تيزي في الأمازيغية

 

 

 

لماذا لم يعامل الشهيد الأمازيغي گرماح ماسينيسا كما عومل الشهيد العربي محمد الدرة؟

بقلم:  أمصوبر علي (سلا)

عندما اقترح المستشار البلدي بأگلميم السيد إدريس الگمراني إطلاق اسم الطفل الفلسطيني الشهيد "محمد الدرة" على إحدى مؤسسات التعليم بهذه المدينة، جن جنونه وفقد صوابه لما قيل له إن بلادنا مليئة بالدرر. فأطلق حملة مسعورة ضد مل ما هو أمازيغي، متهما الفعاليات الأمازيغية بالعنصرية وتهديد الوحدة الوطنية، وواصفا حروف تيفيناغ بالخطوط العبرية مع أنه يعلم (لكنه يتجاهل) أن العربية والعبرية شقيقتان تنتميان معا إلى أسرة لغوية واحدة ألا وهي اللغات السامية، وبالتالي فإن كان هناك تشابه، فهو بينهما. أما الأمازيغية فبعيدة كل البعد عنهما، لا في تركيبها ولا في تعابيرها ولا في معجمها. فهي في وادٍ وهما في وادٍ آخر. وعليه فالمقارنة بين الأمازيغية والعبرية شيء غير وارد، لأن لا مقارنة مع وجود الفارق.

إني لأتساءل عما سيقوله الأستاذ المحامي المحترم (والذي من أنبل مهامه الدفاع عن المظلوم ومؤازرته والعمل على إنصافه) عن الفتى القبائلي الشهيد محمد گرماح ماسينيسا، الذي قضى نحبه برصاص الظلم والطغيان في مركز الدرك الوطني في بني "دوالا" بمنطقة القبائل، وعن غيره من عشرات الشباب الذين سقطوا ضحية رصاص آلة البطش والقمع. أم أن الدم الأمازيغي رخيص، وبالتالي يجوز إهداره؟. أسأل الأستاذ الكبير عما هي المؤسسة أو الشارع أو الحي الذي سيقترحه لنطلق عليه اسم الطفل الشهيد القبائلي؟. أم أنه يشترط في ذلك أن يكون الضحية عربيا وليس أمازيغيا. الآن أصبحت الفرصة مواتية لكي نعرف من تكمن وراءه دوافع عنصرية: هل الأستاذ المحترم أم الفعاليات الأمازيغية؟

عندما جابهت قوات الأمن بالرصاص المسيرة السلمية التي نظمها أبناء القبائل إحياء لذكرى الربيع الأمازيغي وسقط على إثر ذلك عشرات المدنيين العزل، لم يُسمع صوت لأصحاب المسيرات الكبرى، والتبرعات والمساعدات المالية الضخمة التي تبعث بسخاء إلى جهات مختلفة من المشرق. أين هي وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، الرسمية منها وغير الرسمية؟ إنها لم تستنكر ولم تحتج على ما تعرض له إخواننا القبائليون من تقتيل على أيدي آلة القمع الرهيبة. أم لأن القبائليين أمازيغيون، وبالتالي فإبادتهم شيء طبيعي وعادي، بل شيء يبعث على الارتياح؟ أين هي منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات الإنسانية التي تلوح باستمرار بشعارات رفع الظلم والحيف عن الشعوب المضطهدة، وتنادي بإنصافها والاعتراف بهويتها وبحقوقها اللغوية والثقافية؟ أم أن هذه الهيئات لم توجد إلا للاعتراض على حقوق الأمازيغيين ليس إلا (كجمعية بن عمرو)؟. أم أن المقصود بهذه الشعارات، كل شعوب العالم باستثناء الشعب الأمازيغي؟

إن أصحاب النفوذ عندنا ورؤساء الأحزاب والجمعيات والمنظمات الإنسانية.. إلخ، عندما يرفعون شعارات التضامن والدفاع عن الشعب الفلسطيني، والمطالبة برفع الحصار عن الشعب العراقي، لا يفعلون ذلك إلا لغاية في نفس يعقوب. فهم يتظاهرون بالحماس الشديد لهذه القضايا ويزبدون ويرغون ويتدافعون بالمناكب في صفوف متراصة للظهور أمام الكاميرات لكي يتبين للجماهير أنهم جادون في ما يقومون به ومقتنعون به. إنهم مسرحيون كبار! يتمتعون بموهبة خارقة للتمويه. إنه النفاق السياسي. لا يدعون أية فرصة تفوتهم قبل استغلالها من جميع الوجوه.

أخي القارئ، تأكد أنهم لا يفعلون ذلك لسواد عيون هذين الشعبين. إنما يقومون بذلك من باب الدعاية والمركتينية Marketing  السياسية، لأنهم يعلمون جيدا أنهم بتصرفهم هذا سينالون رضى الجماهير وتصفيقاتها، لأن هذه الأخيرة تصفق لكل ما هو شرقاني لأنها تعرضت لغسيل المخ منذ عدة عقود من الزمن. وإلا كيف نفسر عدم القيام بنفس الشيء تجاه العديد من الشعوب المضطهدة في مختلف أنحاء العالم؟.

 كما أني أتساءل أين كان أولئك الذين يتشدقون بالإسلام ويزعمون أنهم وحدهم الذين يملكون الحقيقة المطلقة، بل مفاتيح الجنة؟ ألم ينص الإسلام على أنه لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، وأن أكرمكم عند الله أتقاكم، وأن المسلمين سواسية كأسنان المشط؟ فلماذا لا يحركون ساكنا عندما يتعرض شعب من الشعوب الإسلامية الغير العربية للتقتيل والتنكيل والتشريد، مثل ما وقع في القبائل؟ أم أن سكان هذه الشعوب ليسوا بشرا، وبالتالي لا يستحقون منهم أية التفاتة؟ أقول لهؤلاء كفى من الاتجار بالإسلام، كفى من جعله مطية لبلوغ أهدافكم الشخصية الدنيئة. إن ديننا الحنيف منزه عن كل ذلك. إن الله يعلم نواياكم الدنيئة. فهو يعلم ما تخفون وما تعلنون. ولا ينفعكم مع الله إلا الصدق في القول والفعل. ورحم الله الشاعر الذي قال:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم.

  فالإسلام جاء للقضاء على الميز العنصري، كما أنه جاء لهداية الشعوب وليس لتعريبها. أي أنه لم ينادِ بتحويل العالم كله إلى شعب واحد وبلغة واحدة، كما يدعو إلى ذلك القومانوين العرب. فأصبحوا يطلقون كلمة "عربي" على جل الدول الإسلامية مع أنها عجمية ولا تمت إلى العربية بصلة. أعتقد أنه وقع لهم خلط بين العربية والإسلام. ويبدو أنهم لم يعرفوا بعدُ أن العرب ليسوا كلهم مسلمين، وأن المسلمين ليسوا كلهم عربا.

وعلى أي، فكيفما كانت الظروف، فإن عنف السلاح ووحشية القمع لن يثنيا الشعب الأمازيغي عن متابعة النضال من أجل كرامته وهويته ولغته وثقافته وحضارته فوق أرضه. فهذه ليست أول مرة ترتوي فيها بلاد تامازغا بدماء أبنائها. فكل سنبلة قمح، وكل نخلة وكل شجرة زيتون... إلخ على هذه الأرض فهي مرتوية بدماء أبطالها. فبطش الجلادين الطغاة لن يعمل إلا على تقوية إرادة الأمازيغيين في متابعة النضال من أجل بناء إفريقيا الشمالية، متصالحة مع ذاتها وتاريخها وقادرة على رفع تحديات المستقبل. فنحن نعلم جيدا أن الطريق طويل وشاق ومزروع بالأشواك والعراقيل. ومع ذلك فإننا سائرون بكل عزم وحزم إلى غايتنا المنشودة. ولن نتخلى أبدا عن التزاماتنا في الدفاع عن القضية الأمازيغية (هوية ولغة وثقافة) وفضح كل أساليب التدمير والإقصاء والتهميش التي أصبحت ضحية لها، مهما تطلب ذلك من تضحيات.

وأخيرا أسأل السيد الگمراني عمن هو العنصري: هل هم غلاة القومانية مثله، أم السكان الأصليون لهذه البلاد؟ أم "عيبك أوليه رد به لي" أم "ضربني وبكى وسبقني وشكا"؟ لقد بحثت كثيرا عن السبب الذي جعل إخواننا، أصحاب الإيديولوجية الشرقانية، يكنون لنا الحقد والكراهية فلم أهتد إلى جواب، مع أننا نقبل الغير ونتعايش معه ونحترم التعدد والاختلاف. وهذه خصالنا ومميزاتنا فلا نستطيع الانسلاخ عنها لأنها تجري في عروقنا مجرى الدم. وقد أدينا مقابل تمسكنا بمبادئنا هاته ثمنا غاليا. لكن لا بأس، فدوام الحال من المحال، وأجرنا عند الله عظيم.

سلا في 13/5/2001

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.