Numéro  52, 

  (Août  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Lmughrib itasm zi Dzayer acku ttazver imazighen?

Akttuy n yan n uslmd

Amugaz

Anaruz

Anzwum

Iseqsan n iseqsan

Kkar, bedd!

Tmazight nnegh

Talssint

Tssijj d tadjest

Timmuzgha d umdda

Uccan d waoraben

udem amxib

Ursar smaregh

Français

Deux voyages pour une seule âme

Assou Ubaslam ou le patriotisme par l'action

Mots et choses amazighs

Mots et choses amazighs2

La culture amazighe et la mondialisation

Les so...cialistes!

العربية

هل بدأ المغرب ينافس الجزائر في قمعها للأمازيغيين

حوار مع الفنان عبد الرحيم حمزة

اكتشافات أمازيغية

من أسرار لغتنا الجميلة

الشعر الأمازيغي في الأطلس المتوسط

اللغة الأمازيغية تغزو الكونية

عودة إلى محمد زيان

 

 

 

على هامش منع لقاء بوزنيقة(2)

هل بدأ المغرب ينافس الجزائر في قمعها للأمازيغيين؟

بقلم: محمد بودهان

لقد أنهينا افتتاحية العدد 50 من "ثاويزا" (عدد شهر يونيو) التي خصصناها للغضب الأمازيغي بالجزائر بما يلي: »فهل استوعبت الحكومة درس الغضب الأمازيغي بالجزائر لتفادي الغضب الأمازيغي بالمغرب؟«. لكن، بدل أن تستخلص السلطات المغربية العبرة من الغضب الأمازيغي بالجزائر فتتجنب سلوك التحدي العنيف والمستفز للسلطات الجزائرية تجاه التظاهرة السلمية للأمازيغيين بالجزائر بمناسبة الاحتفال بذكرى "الربيع الأمازيغي"، والذي ـ السلوك ـ كان وراء انفجار الغضب الأمازيغي بالبلد الشقيق، بدل ذلك لجأت السلطات المغربية إلى تبني نفس الأسلوب تجاه الحركة الأمازيغية، فأقدمت على منع لقاء بوزنيقة(2) بشكل فيه كثير من التحدي والاستفزاز واستعراض للعضلات.

لا يمكن للسلطات المغربية أن تحتج، لتبرير المنع، بتأويلها الخاص للقانون، ما دام أنها رخصت في السنة الماضية لموقعي البيان الأمازيغي بعقد لقائهم الأول ببوزنيقة، والذي أصبح يعرف ببوزنيقة(1). فما الذي دفع السلطات هذه السنة إلى منع لقاء بوزنيقة(2)، وفي آخر لحظة؟

لا شك أن للغضب الأمازيغي الذي يجتاح الجزائر منذ أزيد من شهرين ونصف دورا في لجوء السلطات المغربية إلى منع الملتقى الأمازيغي لبوزنيقة(2). لكن بأي معنى قد يفسر الغضب الأمازيغي بالجزائر منع لقاء بوزنيقة(2)؟

في هذا السياق يحسن استحضار ما سماه المرحوم محمد باهي "المحاكاة والمحاكاة المضادة" التي تفسر جوانب من السلوكات والقرارات السياسية للبلدين الجارين، والتي لا تفهم إلا باعتبارها ردود فعل أو محاكاة لقرارات وسلوكات سياسية للمغرب تجاه الجزائر أو العكس. بناء على هذا التحليل لمحمد باهي، يكون ما قام به المغرب من منع للقاء بوزنيقة(2) ليس إلا محاكاة ناقصة وسيئة لما يقوم به الجزائر من قمع وتقتيل للأمازيغيين منذ 18 أبريل الماضي. إنه نوع من "الغيرة" التي يشعر بها المغرب تجاه الجزائر التي لا يريد أن تنفرد وحدها بـ"امتياز" قمع الأمازيغية والأمازيغيين. فأراد أن تكون له حصته من هذا القمع في إطار صراع النفوذ والهيمنة الإقليمية بين البلدين.ا هكذا يكون المغرب، بهذا المنع للقاء بوزنيقة(2)، وفي هذه الظروف بالذات، ينافس الجزائر ويحاكيها ويغار منها في قمع الانتفاضة الأمازيغية ومنعها .وليس صدفة ـ بل محاكاة؟ ـ أن الدرك الذي كان السبب المباشر في اندلاع الغضب الأمازيغي بالجزائر، بعد اغتياله للشهيد گرماح ماسينيسا، هو الذي "استقبل" الوفود الأمازيغية التي كانت ستشارك في ملتقى بوزنيقة(2)!!، أو أن هذا الدرك الجزائري نفسه سيطوق يوم الخميس 5 يوليوز مدينة الجزائر لمنع تظاهرة الأمازيغيين بنفس الطريقة والأسلوب الذي طوق به الدرك المغربي مدينة بوزنيقة لمنع اجتماع الأمازيغيين المغاربة الذي كان مقررا ليوم 22 يونيو ببوزنيقة.

فرغم الخلافات الكثيرة التي تباعد بين المغرب والجزائر، إلا أن محاربة الأمازيغية ـ كل على طريقته ـ توحد النظامين وتقارب بينهما. وهذا هو المضمون الوحيد "لاتحاد المغرب العربي": ليس اتحادا إلا لمواجهة الأمازيغية والأمازيغيين. وهذا ما يفسر أن العداء للأمازيغية يؤاخي بين النظامين المغربي والجزائري رغم العداء المستحكم بينهما ـ منذ استقلال الجزائر ـ تطبيقا لمبدأ "عدو عدوي صديقي". وليس مستبعدا أن يكون المغرب قد منع ملتقى بوزنيقة(2) مجاملة للجزائر حتى لا يظهر أنه متساهل مع الأمازيغيين، مما قد يحرج النظام الجزائري الذي واجه الأمازيغيين بعنف دموي منذ ذكرى الربيع الأمازيغي لهذه السنة.

ومن مظاهر "المحاكاة والمحاكاة المضادة" وتكرار نفس التجارب للبدين في ما يخص محاربة الأمازيغية والأمازيغيين، هو أن ما يقوم به الدرك الجزائري بمنطقة القبايل، من قتل وإحراق واختطاف ونهب واقتحام للمنازل وترهيب للسكان، يذكّرنا بما قام به الجيش في 58 ـ 59 بمنطقة الريف بالمغرب من تخريب ونهب واغتصاب للنساء وتقتيل جماعي للقبائل الأمازيغية.

لكن، من جهة أخرى، فإن منع السلطات المغربية للقاء بوزنيقة(2) مفيد للحركة الأمازيغية:

1 ـ إنه اعتراف بقوة هذه الحركة التي أصبح الحكام يضربون لها ألف حساب.

2 ـ إنه عامل توحيد للحركة ولم لصفوفها وتجاوز لخلافاتها.

وفي هذا السياق،  نلاحظ أن توحد الحركة لأمازيغية هو كذلك أحد أسباب منع السلطات للقاء بوزميقة(2):  لقد رخصت السلطات في السنة الماضية بلقاء بوزنيقة(1) لأن التقارير التي وصلتها عن الاستعدادات للقاء بوزنيقة(1) كانت تؤكد وجود خلافات بين مكونات الحركة الأمازيغية حول البيان الأمازيغي. فقد كان هناك من الفعاليات والجمعيات الأمازيغية من رفضوا التوقيع على البيان وقاطعوا اجتماع بوزنيقة(1). أما هذه السنة، فكل التقارير والمعطيات المخابراتية تؤكد أن هناك اتفاقا تاما بين مكونات الحركة الأمازيغية، وأن الذين كانوا مترددين ورافضين للتوقيع على البيان الأمازيغي التحقوا جميعهم بالموقعين على البيان وحضروا إلى بوزنيقة(2). كل المعطيات تؤكد إذن أن ملتقى بوزنيقة(2) سيكون لقاء الاتحاد ولانسجام والوحدة. الشيء الذي ذعر له الحكام فلجأوا إلى منع لقاء يوحد الأمازيغيين. وهذا هو منطق السلطات المخزنية تجاه الأمازيغيين دائما: عندما تنجح السلطة في زرع الشقاق بين الأمازيغيين، فإنها ترخص لهم بعقد الاجتماعات واللقاءات لتتفرج عليهم. لكن عندما تعلم هذه السلطة أن هناك اتفاقا واتحادا بين الأمازيغيين، فأنها تتدخل لمنع هذا الاتفاق وهذا الاتحاد.

أما الصحافة المغربية، والتي هي صحافة شرقانية وأمازيغوفوبية بشكل مرضي، فلم تشر يومياتها إطلاقا إلى هذا المنع (باستثناء "بيان اليوم" ليوم 24/6/2001 التي لمحت إلى المنع في جملتين) ولو من باب الإخبار، وليس من باب التعليق والتحليل، وهي التي عودتنا على نشر ملفات كاملة عندما يتعلق الأمر بمنع لقاءات أو مسيرات للتضامن مع العراق وفلسطين. لقد حضر صحافيون أجانب إلى لقاء بوزنيقة الممنوع فاستغربوا من غياب الصحافيين المغاربة. وقد تدخل أحد الصحافيين الفرنسيين فقال بأنه يشعر بصدمة Scandalisé أمام الغياب المريب للصحافيين المغاربة الذين كلما حضروا إلى فرنسا أكدوا أن المغرب بلد ديموقراطي، في حين أن منع هذا اللقاء وغيابهم ينفيان ادعاءاتهم ويكذبانها.

في الحقيقة، إن الصحافة الشرقانية الأمازيغوفوبية تتعامل مع الأمازيغية كما تتعامل معها السلطات المخزنية ـ أليست هذه الصحافة جزءا من المخزن نفسه؟: فعندما يتعلق الأمر بإشاعات حول القضية الأمازيغية أو خلافات بين الأمازيغيين، تسرع هذه الصحافة إلى تضخيم هذه الإشاعات وهذه الخلافات التي تخصص لها عناوين بارزة. لكن عندما يتعلق الأمر بمنع جمعية أمازيغية أو اسم أمازيغي  أو ندوة أو ملتقى حول الأمازيغية، فإنها تلوذ بالصمت تعبيرا منها عن تأييدها للمنع، مع العلم أنها لا تكلّ من ملء صفحاتها بالتفاهات والفضائح والبذاءات،  مثل الإخبار بمباراة الديكة ببلد التايوان، أو الحديث عن الطول الأمثل للقضيب الأمثل، أو أنباء السحاق واللواط!! ولا ننسى أن هذه الصحافة، التي تقاطع كل ما هو أمازيغي، تموّل من جيوب الأمازيغيين.

لكن، إذا كانت السلطات المغربية، من خلال منعها للقاء بوزنيقة(2)، تريد أن تسلك نهج النظام العسكري بالجزائر الذي واجه الأمازيغيين بالعنف والرصاص والقتل منذ 18 أبريل الماضي، فهذا تحريض ضمني منها للحركة الأمازيغية على أن تسلك هي كذلك نهج الحركة الأمازيغية بالجزائر التي تحدت الرصاص والموت وزعزعت النظام الجزائري بغضبها العارم وانتفاضتها المستمرة. فكأني بالسلطات المغربية، بعدما لاحظت البطء الذي تسير به الحركة الأمازيغية بالمغرب مقارنة مع مثيلتها بالجزائر، تريد تسريع وتيرة هذه الحركة لتواكب إيقاع الحركة الأمازيغية بالجزائر. إنه تشجيع لأمازيغ المغرب أن يفعلوا كأمازيغ الجزائر إذن. فالمحاكاة لا تحدث فقط على مستوى النظامين، بل قد تحدث كذلك على مستوى الشعبين الأمازيغيين بالمغرب والجزائر. فهل تريد السلطات المغربية من الحركة الأمازيغية أن تخرج من تقاليدها السلمية إلى أسلوب الانفجار الشارعي على الطريقة الجزائرية؟ فهل وعت هذه السلطات، بإقدامها على منع لقاء سلمي لأناس مسالمين، أنها تلعب بالنار التي إذا اشتعلت سوف لن يكون سهلا إطفاؤها؟ 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.