Numéro  55, 

  (Novembre  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamaskalt tamazight

anebdu

asemyissn d tnegmart n wawal amazigh

Hmad anelmad

Gar imnbadven

Mma new!

Samarqand

Taghucet n wul

Tagrawla

Tanfust oad ghars aneggar

tasarut

Hatac

Français

Amazighité et intellectuels marocains

Mots e"t choses amazighs

Les contractions en tamazight

Inquiétudes amazighes

Lettres ouvertes à une mère amazighe

 la radio bâtarde

Mohamed zayani

La presse nationale et le lobby saoudien

La terre de feu

العربية

البديل الأمازيغي

معركة الحرف

الأحداث المغربية تفتري على محمد شفيق

كتابة الأمازيغية بين الحرف العربي واللاتيني

هل هناك تطرف داخل الحركة الأمازيغية؟

أول ضحايا التطرف الديني هم حماته

نص للتأمل

الأمازيغية في تعديل الدستور الجزائري

الشعر الأمازيغي ونقد سياسة الاستعمار

قمة إبداعية أخرى من تافراوت

 

 

 

 

البديل الأمازيغي

بقلم: محمد بودهان

عرف المغرب والجزائر، منذ استقلالهما، مختلف "الثورات" المشرقية التي انتقلت إليهما بعد أن أصبحا بلدين "عربيين". فبعد "الثورة الناصرية" و"الثورة الاشتراكية"، جاءت مرحلة "الثورة الإسلاميوية". كل هذه "الثورات" المشرقية عاشتهما وجرّبتهما الدولتان المغربية والجزائرية، سواء كإيديولوجيا لنظام الحكم، أو كشعارات وقناعات وفكر للنخب المثقفة والأحزاب السياسية المعارضة وملحقاتها من نقابات وجمعيات وإعلام.

استعملتتُ كلمة "ثورة" و "ثورات" بين مزدوجتين لأنه لم يسبق للمشرق العربي أن عرف ثورة اشتراكية ولا ثورة إسلاموية. فكل "الثورات" المشرقية هي ثورات كلامية وخطابية لا أثر لها على أرض الواقع. فالثورات الحقيقية هي تلك التي تُخرج شعوبها من التخلف إلى التقدم، ومن الديكتاتورية  إلى الديموقراطية، ومن القمع إلى الحرية، ومن الذل إلى العزة، ومن الانحطاط إلى النهضة، ومن الهزيمة إلى النصر. أما "الثورات" العربية، من قومية واشتراكية وإسلاموية، فلم تؤدِّ إلا إلى تكريس الاستبداد ومزيد من التخلف وتوالٍ للهزائم أمام إسرائيل.

وإذا كانت هذه "الثورات" قد فشلت في مسقط رأسها وبلدان نشأتها، فإن فشلها بالمغرب والجزائر سيكون مضاعفا لأن هذين البلدين ليسا موطنا أصليا لهذه "الثورات" الغريبة والأجنبية عن البلدين الإفريقيين. فكانت النتيجة أن نصف قرن من الاستقلال لم يزد هذين البلدين إلا تقدما في التخلف والأمية والأصولية والرشوة والفساد والحكم اللاديموقراطي والعداء للمرأة والحداثة.

وبعد فشل الخطاب الاشتراكي والقومي البعثي الذي أدى إلى نكسة 67، بدأ الخطاب الإسلاموي يكتسح الساحة إلى أن أصبح منافسا وعدوا حقيقيا للإيديولوجية الاشتراكية والقومية ابتداء من الثمانينات. ولا زال الصراع مستمرا ومحتدما بين هذين الاتجاهين اللذين يتقاسمان الهيمنة على العقول والثقافة والسياسة والأحزاب والإعلام والأصوات الانتخابية.

في الحقيقة، هذان الاتجاهان السائدان بالمغرب والجزائر، المستوردان من المشرق، ليسا إلا وجهين لظاهرة واحدة ولشيء واحد رغم العداء القائم بينهما. إنهما وجهان ومظهران للنزعة العروبية بكل تلويناتها العرقية واللغوية والدينية. إنهما تعبيران مختلفان عن شيء واحد ومضمون واحد وحقيقة واحدة، وهي الاعتقاد بتلازم "العروبة والإسلام" وعدم الفصل بينهما. فالاختلاف الشكلي الوحيد بين الإيديولوجيتين هو أن القوميين يركزون على الشق الأول، بينما الإسلامويون على الشق الثاني في قضية التلازم بين "العروبة والإسلام". بالإضافة إلى أن جوهر هذين الاتجاهين ـ القوماني الاشتراكي والإسلاموي ـ واحد، وهو تبرير النزعة العروبية الأموية، فإن هدفهما واحد كذلك، يتمثل في الجري وراء السلطة والحكم، دون أي برنامج يخص الديموقراطية والتنمية وتحديث المجتمع، حتى أن تاريخ المغرب، لما بعد الاستقلال، هو تاريخ صراع على السلطة بين النخبة المخزنية والمعارضة البعثية التي تنتمي إيديولوجيا وثقافيا إلى نفس النخبة المخزنية التي تنازعها على الحكم. ودخل منذ الثمانينات قطب ثالث في الصراع على السلطة، وهو الحركة الإسلاموية التي تنتمي هي أيضا إلى نفس الثقافة والإيديولوجية الأندلسية المخزنية التي من خصائصها استغلال الدين واستعماله كسلاح ضد الخصوم والإيهام بأن الحفاظ على الدين مشروط باستيلائها على السلطة وبقائها فيها. وهذه حالة أكثر وضوحا بالجزائر منها في المغرب.

هكذا تكون كل الصراعات السياسية التي عرفها المغرب والجزائر بعد استقلالهما هي صراعات حول السلطة، تحرّكها "العروبة والإسلام"، وهما وجهان لشيء واحد وظاهرة واحدة، كما قلنا. هذا الصراع حول السلطة ـ التي تربطها علاقة شبه شبقية بكل الإيديولوجيات التي تنطلق من الثنائي "العروبة والإسلام" ـ غيّب أولويات الديموقراطية والتنمية والحداثة والعقلانية وبناء مجتمع متفتح ومتقدم. فكانت النتيجة تفاقم التخلف، تفشي الأمية، تجذر الأصولية وتصاعد العداء للمرأة Misogynie والعقلانية والحداثة.

يمكن القول إذن إن الفكر الشرقاني، بشقيه العروبي القوماني والإسلاموي، قد استنفد كل طاقاته وإمكانات توظيفه. فلم يبق أمامه أن يحقق أسوأ مما أنجزه خلال نصف قرن من الاستقلال. وهذا أحد أسباب ظهور الحركة الأمازيغية كبديل وتجاوز جدلي للنزعة العروبية والإسلاموية التي هيمنت على المغرب والجزائر منذ استقلالهما. إذا كان هذا شيئا معروفا، فإن الجديد هو بدء الحركة الأمازيغية في التحول إلى حركة اجتماعية حقيقية تؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ المغرب والجزائر، تقطع مع مرحلة التلازم بين "العروبة والإسلام". لقد انطلقت هذه الحركة من الجزائر بمناسبة ذكرى الربيع الأمازيغي، ولا تزال متواصلة وزاحفة ومتنامية. وليس صدفة أن  يقرر الحكم بالمغرب إنشاء معهد ملكي للأمازيغية، ولا أن يعلن الرئيس بوتفليقة، يوم 3 أكتوبر، أن الأمازيغية ستكون لغة وطنية ورسمية في التعديل الدستوري المقبل.

إن "البديل الأمازيغي"، الذي بدأت إرهاصاته تلوح في الأفق، ليس "موضة" موسمية كما كانت "الثورة" الاشتراكية والإسلاموية، بل هو مشروع نهضوي حقيقي يتميز عن المشاريع القومانية والاشتراكية والإسلاموية بالعناصر التالية:

1 ـ إنها أول مرة في تاريخ المغرب والجزائر تظهر حركة معارضة تجعل هدفها ليس هو الاستيلاء على السلطة، بل الدفاع عن الديموقراطية والاختلاف والتعددية والحداثة وكرامة المواطن وتحرير المرأة، ومحاربة "الحگرة" والفساد السياسي والإداري. إنها حركة ديموقراطية في أهدافها وتوجهاتها. وهذا ما يفسر معاداتها من طرف القوميين والإسلامويين على السواء، لأنهم يخافون من الديموقراطية والديموقراطيين، وبالتالي يعملون على محاربتهما ومناهضتهما. فرغم الاختلاف والصراع القائمين بين القومانيين والإسلامويين والمخزنيين، إلا أن جميعهم متحدون ضد الأمازيغية، لأنهم جميعا ضد الديموقراطية.

2 ـ إن الحركة الأمازيغية لا تعتمد لا على "الزعماء" ولا على توظيف الدين واستغلاله لاستقطاب الأتباع والمريدين، بل تعتمد على الديموقراطية التي هي غايتها ووسيلتها. فالانتفاضة الأمازيغية بالجزائر لم تكن وراءها أحزاب ـ بما فيها  الأحزاب التي تعتبر أمازيغية ـ ولا زعامات تاريخية ولا شخصيات دينية كاريزماتية، بل هي من تنظيم لجن القرى والمداشر المنتخبة ديموقراطيا من طرف السكان. وهذا تأكيد مرة أخرى للمضمون الديموقراطي للحركة الأمازيغية. وهذه تنظيمات وأعراف امازيغية عريقة في الديموقراطية عراقتها في التاريخ، والتي تم إلغاؤها نهائيا في المغرب بعد الاستقلال من طرف "الحركة الوطنية". فليس هناك "زعيم" ولا "بطل" ولا "شيخ"، على الطريقة القومانية والإسلاموية، لأن الجميع متساوون في الزعامة والبطولة والمشيخة.

3 ـ لقد انطلقت أحداث القبايل من مطالب لغوية وهوياتية معروفة، للتحول إلى انتفاضة تجتاح كل مناطق الجزائر وينخرط فيها كل الجزائريين، لأنها انتفاضة ضد الظلم و"الحگرة" والفساد ونهب ثروات الشعب. إنها إذن انتفاضة شعبية انطلقت من الشعب ومن الواقع، وليس من نماذج ونظريات ومذاهب أجنبية كما عند أصحاب "الثورات" القومانية والإسلاموية.

4 ـ ليس البديل لأمازيغي مستوردا إذن من الشرق ولا من الغرب، كما هو شأن كل الإيديولوجيات القومانية والإسلاموية. وهذا ما يعزز من شرعية البديل ويزيد من مصداقية المشروع الأمازيغي.

إذا كان القرن العشرون (خصوصا نصفه الثاني) هو عصر التيارات الشرقانية بالمغرب والجزائر، فإن القرن الواحد والعشرين سيكون بلا شك قرن الثورة الأمازيغية، قرن البديل الأمازيغي الذي يعني العودة إلى الأمازيغية، وبالأمازيغية. والعودة إلى الأصل أصل كما يقال. فلم تبق هناك اليوم، بعد كل التجارب والإيديولوجيات التي لم تؤدّ إلا إلى مزيد من التخلف والاستبداد وكراهية العقل والحداثة،  سوى الأمازيغية لإنقاذ الديموقراطية والعقل بالمغرب والجزائر وكل شمال إفريقيا.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.