Numéro  55, 

  (Novembre  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamaskalt tamazight

anebdu

asemyissn d tnegmart n wawal amazigh

Hmad anelmad

Gar imnbadven

Mma new!

Samarqand

Taghucet n wul

Tagrawla

Tanfust oad ghars aneggar

tasarut

Hatac

Français

Amazighité et intellectuels marocains

Mots e"t choses amazighs

Les contractions en tamazight

Inquiétudes amazighes

Lettres ouvertes à une mère amazighe

 la radio bâtarde

Mohamed zayani

La presse nationale et le lobby saoudien

La terre de feu

العربية

البديل الأمازيغي

معركة الحرف

الأحداث المغربية تفتري على محمد شفيق

كتابة الأمازيغية بين الحرف العربي واللاتيني

هل هناك تطرف داخل الحركة الأمازيغية؟

أول ضحايا التطرف الديني هم حماته

نص للتأمل

الأمازيغية في تعديل الدستور الجزائري

الشعر الأمازيغي ونقد سياسة الاستعمار

قمة إبداعية أخرى من تافراوت

 

 

 

 

كتابة الأمازيغية بين الحرف العربي واللاتيني

بقلم: محمد بودهان

نشر الموقع الأمازيغي Tawalt.com نقاشا حول إشكالية الحرف العربي في كتابة الأمازيغية، دار بين الأمازيغيين الليبيين الأستاذ "أمزير" والأستاذ موحمد ؤمادي المشرف على موقع "تاوالت" الذي يستخدم الحرف العربي. ونظرا لأهمية الموضوع وراهنيته، انضاف إلى هذه المناقشة مدير جريدة "ثاويزا" الذي كتب المقال التالي تعقيبا على رد الأستاذ موحمد ؤومادي. ولإشراك قراء "ثاويزا" في هذا النقاش، نعيد نشر مساهمة مدير "ثاويزا" التي توجد على صفحات "تاوالت" منذ 25/9/2001.

 

الأستاذ الفاضل موحمد ؤمادي، مدير الموقع الأمازيغي المتميز tawalt.com

أزول خيف كوم.

مرة أخرى أجدد تنويهي بمجهوداتكم المشكورة التي تبذلونها خدمة للغة والثقافة الأمازيغيتين.

مقدمة: السيد ؤمادي، منذ زياراتي الأولى لموقع "تاوالت"، أغراني أن أفتح معكم نقاشا حول استعمالكم للحرف العربي في كتابة الأمازيغية. لكنني عدلت عن ذلك احتراما لاختياركم أولا، ولأنني، ثانيا، لم أرد أن أكون أنا أول من يثير هذا الموضوع على صفحات "تاوالت". لكن لما قرأت مقال السيد Amzir (http://www.teeradesign.com/cgi-bin/read_article.pl?art=12392101728144216&temp=article_01.htm) الذي تطرق فيه لمسألة الخط المستخدم من طرفكم، وقرأت كذلك ردكم عليه (http://www.teeradesign.com/cgi-bin/read_article.pl?art=1239210172821142&temp=article_01.htm)،  اقتنعت بأن الموضوع مفتوح للمناقشة وتبادل الرأي. فقررت المشاركة في هذه المناقشة، مركزا على النقط التي وردت في ردكم على السيد "أمزير"، آملا أن يتسع صدركم لما سأبديه من أفكار قد تختلف أصلا عن وجهات نظركم المحترمة حول الموضوع.

ويمكن تلخيص نقط الخلاف بينكم وبين السيد "أمزير" في العناصر التالية:

ـ يرى السيد "أمزير" أن مسألة كتابة الأمازيغية بالحرف العربي أمر أصبح متجاوزا ولم يعد مطروحا لدى "الأغلبية الساحقة" من المهتمين بالموضوع لعدم ملاءمة هذا الحرف للغة الأمازيغية. كما أن التمسك بهذا الحرف يساهم في تشرذم اللغة الأمازيغية ويزيد من صعوبة توحيدها. أما الخلاف، إذا كان هناك خلاف، فهو حول الاختيار بين حرف تيفيناغ والحرف اللاتيني.

ـ وقد رددتم عليه بأنه لا يوجد إجماع حول الموضوع وليست هناك "أغلبية ساحقة" اختارت الحرف اللاتيني، مستشهدين بالعلامة محمد شفيق والجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بالمغرب. كما أشرتم إلى »أن في الجزائر أيضا أمازيغ آخرين غير القبايل … يعتمد بعضهم إلى يومنا هذا على الحرف العربي في كتابة النص الأمازيغي«. وكتبتم كذلك أن »اللغة العربية من ناحية مخارج الحروف Phonetics هي أقرب للأمازيغية من أي لغة لاتينية معاصرة، على سبيل التمثيل: ط - ض - ح - غ - هذه الحروف غير موجودة في الحروف اللاتينية ليس من ناحية الرسم فحسب بل أيضا من ناحية النطق«. وجاء في ردكم أيضا أن الأمازيغية كانت تكتب »عند أهل نفوسة بالحروف العربية منذ قديم الزمان«.

سأعقب بما يلي:

 محمد شفيق وجمعية البحث والتبادل الثقافي:

أ ـ على فرض أن الأستاذ محمدا شفيقا اختار الحرف العربي لكتابة الأمازيغية، فهذا ليس له تأثير على الأغلبية التي اختارت الحرف اللاتيني رغم السلطة الأكاديمية للعلامة محمد شفيق. فبجانب الأستاذ محمد شفيق، هناك العشرات من اللسانيين الذين يدافعون عن الحرف اللاتيني، والذين يشكلون "الأغلبية"، ما دمتم تناقشون مفهوم "الأغلبية الساحقة".

ونفس الشيء يقال تقريبا عن جمعية البحث والتبادل الثقافي التي استشهدتم بها لدعم موقفكم من الحرف العربي. فهذه الجمعية هي الوحيدة ـ من بين أكثر من ثمانين جمعية للثقافة الأمازيغية ـ التي لا تستعمل الحرف اللاتيني. فموقفها من هذه المسألة، رغم مكانة الجمعية وسيطها، لا يؤثر إطلاقا على هيمنة وانتشار الحرف اللاتيني. بل حتى الفروع التابعة للجمعية خرجت عن الجمعية/الأم فيما يتعلق بهذا الموضوع وتبنت الكتابة بالحرف اللاتيني.

ب ـ أما الحقيقة التي يجب الوقوف عندها والتنبيه إليها، فهي أن الأستاذ محمدا شفيقا، الذي تستشهدون به، لم يسبق له أن أعلن أنه يفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية. وإذا كان قد أصدر معجمه بالحرف العربي، فليس لأنه يرى أن هذا الحرف أنسب للأمازيغية. فقد ألف هذا المعجم بموافقة من الملك الراحل الحسن الثاني وفي إطار مؤسسة رسمية هي أكاديمية المملكة المغربية التي يعمل الأستاذ شفيق عضوا بها. فهذه كلها عوامل قد تفسر سبب تأليف المعجم بالحرف العربي. ونضيف أن المعجم، رغم أنه كتب بالحرف العربي، فقد كان هناك تماطل بيّن في طبع أجزائه. فما بالك لو كتب بالحرف اللاتيني؛ ففي هذه الحالة ما كان ليجد أية مؤسسة رسمية تقوم بطبعه.

أما جمعية البحث والتبادل الثقافي، فقد ظهرت في 1967. ففي هذا التاريخ كان من اللامفكر Impensable فيه أن تتبنى الحرف اللاتيني لأن أقصى ما كانت تحلم به الجمعية هو أن تعترف بها السلطة ولا تمنع تأسيسها، فبالأحرى أن تعلن أنها تدافع عن الحرف اللاتيني، الشيء الذي كان سيكون مبررا كافيا لمنعها.

ومن جهة أخرى، فالمعروف عن جمعية البحث والتبادل الثقافي أنها تدعو إلى تبني حرف "تيفيناغ" وليس الحرف العربي. فأحد وجوه الجمعية البارزين، الأستاذ عبد العزيز بوراس، مشهور بمداخلاته المدوية  التي يدافع فيها عن حرف "تيفيناغ" في كل ندوة أو مناظرة حول الأمازيغية..

إذن الاتجاه العام السائد لدى مناضلي الحركة الأمازيغية بالمغرب هو أن مسألة الحرف قد حسمت عمليا لصالح الحرف اللاتيني. أما الاستشهاد ببعض الاستثناءات فلا يمكن أن يقوم دليلا على أن الحرف العربي لا زال له "أنصار" قد ينجحون في فرض هذا الخط في كتابة الأمازيغية. فآخر بيان للجنة الوطنية للبيان الأمازيغي (8/9/2001) ـ وهي تمثل أكثر من مليوني موقع على "البيان الأمازيغي" ـ يحذر أصحاب القرار من أية محاولة لفرض الحرف العربي ضدا على إرادة الحركة الأمازيغية. (انظر البيان في: http://www.multimania.com/tawiza/Information/Cnma.htm).

فالاتجاه العام الغالب، كما قلت، يسير نحو سيادة الحرف اللاتيني بشكل لا رجعة فيه. بل حتى أولئك القلائل الذين بدأوا كتابة الأمازيغية بالحرف العربي يتخلون عن هذا الحرف تدريجيا ويتحولون إلى الحرف اللاتيني. فكل الدواوين الشعرية الأمازيغية التي صدرت بالريف (شمال المغرب) مثلا قبل 1997 كتبت بالحرف العربي (موساوي، الزياني، السمغيني…). لكن كل الدواوين والروايات التي نشرت بعد 1997 كتبت بالحرف اللاتيني. بل أكثر من ذلك، نجد أن الشاعر الزياني، وهو شاعر تدرس دواوينه بجامعة "أوترخت" الهولندية، والذي سبق أن أصدر كل دواوينه الأولى بالحرف العربي، يعيد طبعها بالحرف اللاتيني ويصدر أخرى جديدة بهذا الحرف كذلك. إذن ليس المهم أن هناك بعض من لا زالوا يكتبون الأمازيغية بالحرف العربي، بل هل سيستمرون في الكتابة به مستقبلا؟.

الجزائر: أما قولكم بأن الجزائر هي نفسها تعرف خلافا حول الحرف لأن هناك من لا زال يستعمل الحرف العربي، فأعتقد أن هذا الكلام لا يستحق الرد أو النقاش، ذلك لأن مسألة الحرف بالجزائر حسمت بشكل رسمي ونهائي مع إقرار الحرف اللاتيني في تدريس الأمازيغية وتعليمها بالمدارس.

مالي والنيجر: وإذا أضفنا إلى كل هذا أن دولتي "مالي" و"النيجر" قد قررتا رسميا، ومنذ أواسط الستينات، استعمال الحرف اللاتيني في كتابة الأمازيغية، وأن مراكز البحث في الأمازيغية بأوروبا وكندا وأمريكا تعتمد، كما هو معلوم، الحرف اللاتيني… إذا عرفنا كل هذا، يتبين لنا بكل وضوح أن إثارة مسألة الحرف العربي يعتبر خروجا عن الموضوع.

النشر والأنترنيت: عندما نقول بأن إثارة مسألة الحرف العربي هو خروج عن الموضوع لأن الحرف المهيمن والمستعمل في كتابة الأمازيغية هو الحرف اللاتيني، فلا نعني بذلك التوصيات والبيانات الصادرة عن هذه الجمعية الأمازيغية أو تلك، تعبر فيها عن تبنيها للحرف اللاتيني، بل يتعلق الأمر بالممارسة العملية لهذا الحرف في النشر والكتابة والتأليف بالأمازيغية. فالآلاف من المطبوعات والمنشورات من مجلات ودوريات وجرائد وكتب صدرت وتصدر بالحرف اللاتيني. فكل الروايات التي صدرت بالأمازيغية، سواء بالمغرب أو الجزائر، كتبت بالأمازيغية. وحاليا لا يمكن العثور على أية جريدة أمازيغية بالحرف العربي لدى باعة الصحف بالمغرب والجزائر. فكل الصحف الأمازيغية بالمغرب والجزائر وبلدان الشتات تصدر بالحرف اللاتيني. فأين هو هذا الحرف العربي الذي تتحدثون عنه، الأستاذ ؤمادي؟

وحتى لا نذهب بعيدا، نحتكم إلى "الأنترنيت" الذي لكم خبرة عالية به، كما يدل على ذلك موقعكم "تاوالت: لقد طفتُ بكل المواقع الأمازيغية ـ وتعد بالعشرات ـ بحثا عن نص أمازيغي واحد، نعم نص واحد وليس إثنين، مكتوب بالحرف العربي فلم أجد كلمة أمازيغية واحدة بالخط العربي خارج موقع "تاوالت" الذي تشرفون عليه. وكم أكون مدينا لكم إذا دللتموني على موقع أمازيغي على الشبكة يستعمل الحرف العربي من غير موقع "تاوالت". إذن، إذا لم يستعمل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية في الصحافة الأمازيغية ولا في الأنترنيت ولا في المدارس ولا في مراكز البحث الجامعية، فالنتيجة أن هذا الحرف غير مستخدم عمليا في كتابة الأمازيغية.

الأمازيغية بين الوحدة والتشرذم: كتب الأستاذ "أمزير": »ولا نعتقد انك بإثارتك لمسألة قديمة تجاوزناها ستعمل على تحقيق وحدتنا اللغوية، بل إنك تقدم الدليل للآخرين على أن لغتنا مشتتة وليس لها قاعدة لغوية واحدة تحكمها...«. إن الانتقال بالأمازيغية من الاستعمال الشفوي إلى مستوى الكتابة هو الشرط الأول لإمكان توحيدها ومعيرتها. وتوحيد الأمازيغية يجب أن يمتد على مراحل لأنه ليس من السهل على أي أمازيغي أن يتنازل بين عشية وضحاها عن لهجة منطقته ليستبدلها بلهجة منطقة أخرى. فالواقعية والمنهجية العلمية تفرضان علينا أن نبدأ ونسير، فيما يتعلق بعملية توحيد الأمازيغية، من البسيط إلى المعقد، ومن السهل إلى الصعب، ومن الأقل كلفة إلى الأكثر كلفة… وهكذا فإن توحيد الحرف يجب أن يكون هو المرحلة الأولى في عملية التوحيد التي قد تستغرق وقتا قد يقدر بأكثر من جيل. فتوحيد الكتابة لا يلقى نفس المقاومة ولا نفس المشاكل التي قد تعترض توحيد اللغة على مستوى النطق والمعجم، لأن الحرف ليس، كما سيأتي، جزء من اللغة. وتوحيد الكتابة نفسه يمر بمرحلتين: توحيد الحرف، ثم توحيد طريقة استعمال ذلك الحرف.

 وبما أننا قد نجحنا اليوم في تحقيق المستوى الأول من التوحيد المتمثل في وحدة الحرف الذي أصبح هو الحرف اللاتيني، فإن كل ما يسير في عكس هذا الاتجاه، مثل العودة إلى الحرف العربي، لا يمكن إلا أن ينسف المجهودات التي بذلت على مستوى توحيد الأمازيغية، ويضر بالتالي بالأمازيغية، لأنه يرجع بنا إلى الخلف وإلى نقطة الصفر مرة أخرى.

 

كتابة الأمازيغية بالحرف العربي في القديم: أشرتم كذلك إلى أن كتابة الأمازيغية بالحرف العربي تقليد قديم عند أهل نفوسة بليبيا واستشهدتم على ذلك بما قاله حول الموضوع أبو إسحاق إبراهيم طفيش. هذا النوع من الاستدلال لتبرير استعمال الحرف العربي معروف عندنا بالمغرب أيضا: فهناك من يقول بأنه يجب استعمال الحرف العربي لأن الأمازيغية كانت تكتب في المدارس العتيقة بسوس بالحرف العربي. هذا منطق خطير لأنه يلغي التقدم ولا يؤمن بالتغير ويرفض التطور نحو الأفضل. ثم إذا كان مقبولا أن نكتب اليوم الأمازيغية بالحرف العربي لأن الأمازيغيين كتبوها في السابق بالحرف العربي، فسيكون مقبولا أيضا، لنفس العلة، عودة الأمازيغيين إلى المسيحية لأنهم كانوا يدينون بها قبل الإسلام! وهل الذين كتبوا الأمازيغية بالحرف العربي كانت لديهم إمكانية الاختيار بين الحرف العربي واللاتيني كما هي متاحة لنا نحن اليوم؟ فهم لم يكونوا يعرفون الحرف اللاتيني إطلاقا.

ثم يجب أن نميز جيدا بين كتابة الأمازيغية من أجل جمع نصوصها الشفوية لحفظها من الضياع وتوفيرها للدارسين والباحثين الأكاديميين، وبين الكتابة التي تكون أداة لتعميم تعليم الأمازيغية في المدرسة العمومية. فتعليم الأمازيغية والتدريس بها لم يكن هو هدف الذين كانوا يكتبونها بالحرف العربي بنفوسة الليبية وسوس المغربية. أما اليوم، فعندما نتحدث عن الحرف الذي يجب أن تكتب به الأمازيغية، فإننا نقصد بذلك الحرف الذي سيستعمل في تعليم الأمازيغية والتدريس بها كلغة تستخدم لنقل المعرفة وتداولها.

الجانب التقني: كتبتم بأن »اللغة العربية من ناحية مخارج الحروف Phonetics هي أقرب للأمازيغية من أي لغة لاتينية معاصرة على سبيل التمثيل: ط - ض - ح - غ - هذه الحروف غير موجودة في الحروف اللاتينية ليس من ناحية الرسم فحسب بل أيضا من ناحية النطق«. لن أناقش معكم هذه النقطة لأثبت لكم أن ما تربحه الأمازيغية باستعمالها للحرف العربي هو أقل بكثير مما تخسره من ناحية ما تعتبرونه ملاءمة للحرف العربي مع النظام الصوتي للأمازيغية، دون الكلام عن الخسارة المتعلقة بالجوانب الأخرى المرتبطة باستعمال الحرف العربي. قلت لن أناقش معكم هذه النقطة لأن السؤال ليس هو: ما هو الحرف "الأنسب" تقنيا لكتابة الأمازيغية؟ فكل لغة يمكن كتابتها بالحرف الخاص بلغات أخرى بعد إدخال تكييفات وتعديلات لملاءمة هذا الحرف مع النظام الصوتي للغة المعنية. فالعربية نفسها تستعمل حرفا هو في الأصل آرامي وليس عربيا، كما تستعمله كذلك لغات أخرى كالفارسية. واللغة التركية كانت تكتب بالحرف العربي، واليوم تكتب بالحرف اللاتيني. ذلك أن الحرف ليس جزء من اللغة، بل هو شيء مستقل عنها. لكنه قد يصبح جزءا منها عندما تنتشر كتابة هذه اللغة بهذا الحرف وحده، وبشكل قار ودائم.

فنحن لا نسأل: ما هو الحرف "الأنسب" لكتابة العربية؟، بل: ما هو الحرف المستعمل عادة في كتابتها؟ وكذلك الأمر بالنسبة للأمازيغية: فعندما نريد كتابتها لا نبحث عن الحرف "الأنسب"، بل عن الحرف الذي تكتب به عادة، والذي كرسته الممارسة والاستعمال. وهذا الحرف، كما رأينا، هو الحرف الكوني/اللاتيني، ليس لأنه "أفضل" من الحرف العربي، بل لأنه الحرف الذي انتشرت به الكتابة الأمازيغية دون أن يجد له منافسا في الحرف العربي ولا حتى في حرف "تيفيناغ". فإذا انطلقنا اليوم في كتابة الأمازيغية وتدريسها بالحرف العربي، فهذا يعني أننا سنعود إلى نقطة الصفر لأننا سنلغي كل ذلك الرأسمال الثمين الذي راكمته الأمازيغية من خلال كل البحوث والدراسات والمعاجم والمنشورات التي هي متوفرة بالحرف اللاتيني.

البناء والإعراب: إذا كان لا بد من الكلام عن الجوانب التقنية التي على أساسها نختار هذا الحرف أو ذاك، ولو أن هذه المسألة ثانوية جدا كما سبق أن أشرت، إذن إذا كان لا بد من الكلام عن هذا الموضوع، فأشير بان هناك مسألة أعتبرها رئيسية، ولو أنها نادرا ما تثار، أو لا تثار إطلاقا.

1 ـ إن اللغة الأمازيغية، رغم أنها تنتمي إلى اللغات الشامية السامية، وبالتالي فهي أقرب إلى العربية منها إلى اللغات الأوروبية التي تستعمل الحرف اللاتيني، رغم هذا فهناك خاصية أساسية تجمع بين الأمازيغية واللغات الأوروبية، وهي أن الأمازيغية، مثلها مثل اللغات الأوروبية الحالية، لغة مبنية، في حين أن العربية لغة معربة. ودون الدخول في تفاصيل نحوية حول البناء والإعراب، أقول بأن اللغة المعربة هي اللغة التي لا يمكن قراءة نصوصها المكتوبة قراءة سليمة وصحيحة إلا إذا فهمنا أولا معنى تلك النصوص. فإدراك معنى النص المكتوب هو الذي يتحكم في كيفية قراءتنا له. فهذه الجملة: »بنت سعاد مدرسة«، قد تقرأ »بَنَتْ سُعَادُ مَدْرَسَةً«، أو »بِنْتُ سُعادَ مُدَرِّسَةٌ«، حسب فهمنا لمدلول هذه العبارة. واللغة المبنية، على العكس من ذلك، هي التي تقبل أن تقرأ قراءة سليمة وصحيحة دون أن نكون قد فهمنا معناها إطلاقا، مثل الفرنسية والألمانية والبرتغالية والإيطالية والأمازيغية…إلخ. وكون اللغة مبنية أو معربة يجعل الحرف العربي أو اللاتيني أصلح لكتابتها من الآخر. فالحرف العربي، يتطلب تشكيل الحروف الصائتة Voyelles، ولو تعلق الأمر بحرف واحد لرفع الالتباس. وإذا كتبت الأمازيغية بالحرف العربي، فلا بد من اللجوء إلى التشكيل كذلك، ولو في حالة التشديد فقط. واستعمال الشكل في كتابة لغة مبنية كالأمازيغية أو الفرنسية عمل لا معنى له، لأن الشكل مرتبط بالإعراب. فمن العبث إعطاؤه وظيفة غير إعرابية باستعماله في كتابة لغة مبنية كالأمازيغية.

   فالحرف اللاتيني، من هذه الناحية، يبدو أعم من الحرف العربي الذي هو أخص من الحرف اللاتيني: فالحرف اللاتيني مثلا يصلح لكتابة العربية أكثر مما يصلح الحرف العربي لكتابة لغة مبنية كالفرنسية أو الأمازيغية أو الإسبانية.

2 ـ يجب أن نتذكر، بصدد إشكالية كتابة الأمازيغية، أن الحرف الأصلح والأنسب لكتابة الأمازيغية هو الحرف الأمازيغي (تيفيناغ)، مثلما أن الحرف الأصلح والأنسب لكتابة اللغة الصينية هو الحرف الصيني؛ والحرف الأصلح والأنسب لكتابة اللغة الهندية هو الحرف الهندي؛ والحرف الأصلح والأنسب لكتابة اللغة العبرية هو الحرف العبري... إلخ. هذه قاعدة عامة. لكن إذا كان لا بد من التخلي عن الحرف الأمازيغي "تيفيناغ" وتعويضه بحرف آخر لكتابة الأمازيغية، فسيكون الحرف الأصلح والأنسب لكتابة الأمازيغية هو الحرف الأقرب لحرفها الأصلي "تيفيناغ". فمن الأقرب إلى "تيفيناغ"، الحرف العربي أم اللاتيني؟

    واضح أن حرف "تيفيناغ" الأمازيغي ينتمي إلى نظام للكتابة يمكن أن نسميه "نظام كتابة الحروف الصامتة والصائتة" Système consonantique-vocalique، أي نظام الكتابة الذي تكتب فيه كل الحروف الصامتة Consonnes والصائتة Voyelles، وهو نفس النظام الذي ينتمي إليه الحرف اللاتيني. في حين أن الحرف العربي يدخل في إطار ما يمكن أن نسميه بنظام الكتابة الصامتة Système consonantique، الذي يقتصر على كتابة الحروف الصامتة Consonnes فقط.

   وعليه، فعندما نكتب الأمازيغية بالحرف اللاتيني، فإن ذلك لا يختلف جوهريا عن كتابتها بحرفها الأصلي "تيفيناغ". فهناك تغيير في رموز وعلامات الكتابة فقط. أما نظام الكتابة فهو واحد. أما عندما نكتب الأمازيغية بالحرف العربي، فإننا لا نغير رموز وعلامات الكتابة فقط، بل ننتقل إلى نظام آخر للكتابة يختلف كليا عن نظام "تيفيناغ".

 ماذا تستفيد الأمازيغية من الحرف العربي؟: وأخيرا، لماذا كتابة الأمازيغية بالحرف العربي؟ فالعرب، أصحاب هذا الحرف، سوف لا يقرأون الأمازيغية المكتوبة بحرفهم ولن يتعلموها ولم يسبق لهم أن أبدوا أي اهتمام بها. فلا يوجد في كل العالم العربي مركز واحد للبحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين أو لتعليم الأمازيغية وتدريسها، في حين أننا نجد كثيرا من الجامعات، بدول الحرف اللاتيني، بأوروبا وأميريكا وكندا، تهتم بالأمازيغية وتتوفر على أقسام Départements خاصة باللغة الأمازيغية أنجزت مئات البحوث والدراسات حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

إذن لن تستفيد الأمازيغية شيئا من الحرف العربي، بل ستخسر الانفتاح على العالم والانخراط في الحداثة التي تُقرأ وتُكتب اليوم بالحرفي الكوني، الذي هو الحرف اللاتيني.

ودمتم في خدمة الأمازيغية

محمد بودهان، سلوان، في 24/9/2001.

المصدر: www.tawalt.com

(Http://www.teeradesign.com/cgi-bin/read_article.pl?art=1266110182411440&temp=article_01.htm )

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.