Numéro  55, 

  (Novembre  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamaskalt tamazight

anebdu

asemyissn d tnegmart n wawal amazigh

Hmad anelmad

Gar imnbadven

Mma new!

Samarqand

Taghucet n wul

Tagrawla

Tanfust oad ghars aneggar

tasarut

Hatac

Français

Amazighité et intellectuels marocains

Mots e"t choses amazighs

Les contractions en tamazight

Inquiétudes amazighes

Lettres ouvertes à une mère amazighe

 la radio bâtarde

Mohamed zayani

La presse nationale et le lobby saoudien

La terre de feu

العربية

البديل الأمازيغي

معركة الحرف

الأحداث المغربية تفتري على محمد شفيق

كتابة الأمازيغية بين الحرف العربي واللاتيني

هل هناك تطرف داخل الحركة الأمازيغية؟

أول ضحايا التطرف الديني هم حماته

نص للتأمل

الأمازيغية في تعديل الدستور الجزائري

الشعر الأمازيغي ونقد سياسة الاستعمار

قمة إبداعية أخرى من تافراوت

 

 

 

 

هل هناك تطرف داخل الحركة الأمازيغية؟

الزيزاوي عبد المطلب (وجدة)

»فالعروبة العرقية (خارج الجزيرة العربية) لون من ألوان النازية يقوم على أحد ثلاث افتراضات كلها سقيمة: إما أن الفتح العربي لدول المنطقة من الخليج إلى المحيط جاء إلى دول خالية من السكان… إما تصور أن قطرة واحدة من الدم العربي كانت كافية لصبغ دماء المنطقة كلها من الخليج إلى المحيط، كما تصبغ نقطة من الحبر الأحمر جردلا من الماء الباهت، وهو قول هراء أيضا لأننا نعرف من قوانين الوراثة أن الدم الوافد هو الذي يذوب في الدم الأصيل« لويس عوض.

لقد ظلت القضية الأمازيغية ـ ولمدة طويلة ـ مقصاة بشكل متعمد من النقاش الدائر في بلادنا، اللهم المجهود الكبير والتراكم الذي حققته الحركة الأمازيغية (الجمعيات، الأساتذة، الحركة الثقافية الأمازيغية من داخل الجامعة…)، إضافة إلى بعض "الأحزاب" التي تستحضر الأمازيغية خلال الحملات الانتخابية لضمان بعض الأصوات، وهو ما نلاحظه في هذه الظرفية من بعض "المبادرات" التي تهدف إلى "توسيع النقاش"، وفي كل مرة يذكّرنا هذا "الحزب" بأن له موقفا متقدما وتاريخيا عن الأحزاب الأخرى حول الأمازيغية، لكن على مستوى الممارسة لم نر شيئا، بل صفق لما يسمى "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" الذي استعمل الأمازيغية للاستئناس والترويح عن النفس.

وهناك من وصلته حرارة تصاعد المد النضالي الأمازيغي وأصبح يعترف بعدم وجود علاقة للأمازيغ بـ"الظهير البربري" ويدعو إلى تغيير هذا الاسم وتبديله بالظهير الاستعماري. لكن خلال الذكرى 80 لمعركة "أنوال" قال الأمين العام لهذا الحزب، أثناء زيارته لمدينة الحسيمة، »إن الأمازيغية لم تكن موضوع نقاش سابق نظرا لانتشار الأمية كما أرادت فرنسا خلال عهد الحماية أن تشتت وحدة الشعب المغربي بواسطة الظهير البربري«(1). وإذا سألتهم عن الأمازيغية يقولون لك إن المرحوم علال الفاسي تحدث في إحدى قصائده عن "مازغ ويعرب".. يالها من خدمة كبيرة قدمت للأمازيغية! في الوقت الذي كان فيه المقاومون في حرب ضارية لطرد المستعمر، كان وطنيو الكلام يقومون بقرض الشعر… لو كان الشعر يحرر البلدان لتحررت فلسطين بسبب آلاف القصائد التي كتبت حولها!

وهناك من وصلت به الوقاحة حد استغلال ديننا الإسلامي الحنيف، فأخذ يطعن في مشروعية نضال الحركة الأمازيغية من قبيل تخصيصه ملف حول التطرف اللاديني في المغرب، وجعل الحركة الأمازيغية ضمن هذا التطرف، لكنه أفصح بأنه يمثل الجناح السياسي للحركة الأمازيغية (جريدة التجديد)، سبحان الله!

لكن ما يهمني من خلال هذه المقالة هو مناقشة بعض الآراء التي ظهرت في الآوانة الأخيرة، والتي تقوم بمحاولات "لتأصيل" الحركة الأمازيغية وإبراز أن هناك تيارا متطرفا داخل هذه الحركة ينبغي محاربته لأنه يقول إن الهوية المغربية هوية أمازيغية كما أن له عداء مع الفتح الإسلامي.

الهوية/الشخصية: هي من أكثر المفاهيم التي يقع فيها الخلط ويتم بواسطتها التمويه على الشعب المغربي. فالهوية في فهم الحركة اللاوطنية يقوم على دعامتين: العروبة والإسلام. وعند الحركة الإسلامية فالهوية المغربية إسلامية ثابتة. وعند تنامي الوعي بذاتنا الأمازيغية، بدأ الحديث عن بعد أمازيغي داخل هذه الهوية كأنهم يتصدقون علينا. لكن لماذا لم يعترفوا بها منذ البداية؟ أم أن هذه الهوية تتغير حسب الظروف: في البداية كانت عربية إسلامية، وعند شعورهم بحرارة الأمازيغية قاموا بالاعتراف بها.

ثم إذا كانت الهوية متعددة، لماذا لا يتم الاعتراف بالبعد الأمازيغي لبيت المقدس وأرض الشام، لأن الأمازيغ وصلوا إلى هذه البقاع بعد استيلائهم على عرش مصر بقيادة شيشونگ، كما أن هناك بعدا أمازيغيا لجمهورية مصر ما دام أن الفاطميين استعانوا بقبائل كتامة الأمازيغية لنشر دعوتهم. وهذه القبائل وصلت حتى مصر. ولماذا يطلقون تسمية المغرب العربي وليس المغرب الأمازيغي العربي؟ أم أنه يتم التعامل معنا بمنطق حلال علينا حرام عليكم(2). فالهوية لا يؤسس لها عرقيا أو دينيا، ولكن يؤسس لها فلسفيا، وهي لا تقبل التعدد، فلا يمكن أن تكون أنت هو أنت وفي نفس الوقت شيئا آخر غير ما أنت عليه. فالهوية المغربية هوية أمازيغية دينها الإسلام ولغاتها الأمازيغية والعربية(3). لكن شخصيته متعددة عربية إسلامية إفريقية كونية ومفتوحة على التعدد بما سينضاف إليها في إطار عملية المثاقفة. وتتميز»الهوية الأمازيغية بكونها فوق اجتماعية Supra-social لأنها تتجاوز المجال الملموس إلى المجال الرمزي كسند رمزي لوجود الإنسان الأمازيغي وكروح كامنة Esprit latent تسري في النسيج الاجتماعي تعمل على تلحيمه في العمق. إنه سر حفاظ الأمازيغ على شخصيتهم المتميزة دون الذوبان في الشعوب التي تعاملوا معها عبر التاريخ«(4). لكن رغم هذا فالأدبيات الأمازيغوفوبية لا زالت تحاول إخفاء الشمس بالغربال كما يقال(5).

الفتح الإسلامي/الغزو العربي الأموي: يتضايق الإسلاميون من استعمال مفهوم "الغزو" لأنه يحيل على عمل عسكري ويحبذون مفهوم "الفتح". غير أن العرب استعملوا مصطلح "الغزو »دون أن يدل عندهم على أي معنى سلبي، بل اعتبروه عملا عسكريا يرمي إلى "جعل كلمة الله هي العليا" ونجد في معظم النصوص القديمة استعمال لفظة "غزو" أو "جهاد"، ونادرا ما نعثر على كلمة "فتح"«. جاء في صحيح مسلم: »من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق«(6). وكما هو معلوم فالغزو العربي/الأموي كان حافلا بالخروقات وأعمال النهب والاغتناء غير المشروع، باستثناء عصر عمر بن عبد العزيز. وتخبرنا المصادر عن بعض التجاوزات، من ذلك مثلا أن هاشاما بن عبد الملك كان يكتب إلى عامله في طنجة على جلود الخرفان العسلية ليتخذ من سخالها الجلباب الصوفية الناعمة، وهو القائل عندما بلغته أخبار هزيمة جيشه على يد إيمازيغين: »اقتل اولئك الذين كانوا يفدون علينا من المغرب أصحاب الغنائم… والله لأغضبن غضبة عربية«(7). وسار يزيد بن أبي مسلم والي إفريقية (تونس) سيرة الحجاج واشتد في جمع الأموال. وقد كانت الجارية البربرية تباع في أسواق المشرق بألف دينار وأكثر على حد تعبير البكري أبي عبيد. وهذه مجرد أمثلة، ومن أراد التوسع أكثر فعليه بقراءة مؤلفات المؤرخين أمثال: ابن عذاري، ابن عبد الحكم، البكري، ابن الأثير، إبراهيم بن القاسم المعروف بالرفيق القيراواني وغيرهم. والحمد لله فهؤلاء المؤرخون ليسوا من الحركة الأمازيغية ولا تمولهم فرنسا إلى آخر المحفوظة..

هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك من يرى أنه لا يجوز الافتخار بالأمجاد الأمازيغية قبل الإسلام، واعتماد خط تيفيناغ لتدريس الأمازيغية ويعتبرون ذلك "قطعا" للجذور الأمازيغية مع الإسلام والعربية(8). هؤلاء هم أصلا ضد الأمازيغية ومن ألد أعدائها. ومع ذلك لا يستحيون ويقومون بإملاء شروطهم على كيفية النضال الأمازيغي. أما الأمجاد الأمازيغية قبل الإسلام، فهل يجوز شرعا محاكمة من لم تبلغه الدعوة الإسلامية؟ إضافة إلى هذا لم يسجل علينا كإمازيغن أن شخصا أمازيغيا أخذ القرآن فرماه بالرمح كما فعل أمير عربي مسلم، وهو الوليد بن يزيد. بالنسبة لاعتماد خط تيفيناغ فلا بد منه، خصوصا أن الخط العربي واللاتيني على حد سواء لا يمكنهما استيعاب كل مخارج الحروف، عكس تيفيناغ. يقول المرحوم قاضي قدور: »إن مسألة تعليم الخط للأمازيغيين داخل لغتهم الأم ليس عامل هوية حصرا، ولكنه أيضا عنصر مححفز على التطور السوسيوـ اقتصادي وطاقة ستحرر المخيال المغاربي«(10).

فيما يخص عروبة الإسلام، فهذه من أكبر الأكاذيب التي يتم بها اضطهاد الأمازيغية. يقول صالح خرفي: »والمصلح العربي الجزائري (يقصد ابن باديس) يستمد تأييده للعروبة من منابعها الأصلية ويستلهم فيها رسولها ورجل القومية العربية محمدا صلى الله عليه وسلم« و»إننا لنشعر من قبل ومن بعد بدم العروبة يجري في عروقنا وهو صاف لم يمازجه كدر وإن اختلف المظهر«(11). ففي هذه الحالة لا أحد يحرك ساكنا، لكن بمجرد أن تجهر بأمازيغيتك يتم الضغط على زر العرقية، الإثنية، ليس هناك عربي قح أو بربري قح.. إلخ. إذا كانت العروبة تساوي الإسلام، لماذا لم يعتنق كل العرب الدين الإسلامي، بل نجد نسبة منهم يعتنقون المسيحية؟ إضافة إلى هذا فالعروبة التي يدافع عنها البعض تركت المغرب يتخبط في مشاكله المتنوعة بما فيها التراتبية.

وهناك من وصل به الأمر إلى الربط بين انهيار المعسكر الاشتراكي وظهور الحركة الثقافية الأمازيغية من داخل الجامعة(12). لو كان الأمر كذلك، لماذا قام ما يسمى بـ"الطلبة القاعديين" بالاعتداء على مناضلي MCA، موقع وجدة خلال الموسم الجامعي 1999/2000 وموقع مراكش 2000/2001، إضافة إلى محاولاتهم نسف مظاهرة MCA بموقع فاس تخليدا للذكرى 21 لتاسافوت ن إيمازيغن. فقد قال لينين »لا شيء أكثر ثورية من الحقيقة«، ولم يقل من كان يناضل على وجوده فيجب تصفيته بالخناجر والسيوف…. وليعلم قائلو هذه "الهذرة" أن الحركة الثقافية الأمازيغية ليست نتاج أزمة، بل هي إفراز طبيعي للحركة الطلابية وخطابها علمي قوامه الواقعية والحداثة والنسبية.

من هنا يتضح لنا جليا أن مختلف هذه الآراء التي رصدناها، قاسمها المشترك هو العداء للأمازيغية، سواء بشكل سافر أو مقنع، من قبيل أن هناك بعض "المندسين" بين الإخوة المطالبين بالحقوق الشرعية للغة والثقافة الأمازيغية(13). ويحاول هؤلاء حشر أنفسهم في النقاش حول الأمازيغية وإبداء رأيهم حولها (تحفظاتهم، نعم للأامزيغية، لكن…) أي حلال على الأمازيغية الدفاع عن إيديولوجيات الغير، لكن حرام أن تعبر وتدافع عن نفسها، وأقول لهؤلاء: صحيح أن الأمازيغية قضية وطنية ومسؤولية الجميع، لكن هذا لا يعني أن كل من هب ودب، أراد الحصول علىامتيازات معينة أو تغيير بذلته السياسية، فيتجه بسرعة نحو الأمازيغية ليس اقتناعا ولكن مخافة أن يفوته القطار. وليعلم كل من يحاول المتاجرة والاستحواذ على التراث النضالي الأمازيغي أن الحركة ستكون له بالمرصاد، إضافة إلى أن الأمازيغية قضية بدأت تتجذر عكس الإيديولوجيات المستوردة التي كانت في البداية قوية، لكن مع مرور الوقت بدأت تتلاشى إلا القضية الأمازيغية التي بدأت صغيرة ثم أخذت رقعتها تتوسع بشكل كبير، الأمر الذي يخيف أعداء الحياة، وعلى حد تعبير الشهيد لونيس معطوب Ur ten tamnet d iodawen n tudart  وما يسمونه "تيارا متطرفا" ما هو إلا موقفا لا يقبل المساومة ولا التنازل عن الأمازيغية.

Wenni yenyin xef welghem ur iteggêd itvan .

الهوامش:

1 ـ جريدة "العلم"، عدد 18694.

2 ـ يراجع في هذا الصدد الانتقاد الذي وجهه للكاتب برنار لويس وكتابه: "الهويات التعددة للشرق الأوسط"، مجلة "عالم الفكر"، العدد 4، المجلد 29، أبريل يونيو 2001.

3 ـ هذا ما أكده البيان الوطني الصادر عن الحركة الثقافية الأمازيغية.

4 ـ جريدة "تامازيغت"، العدد 15.

5 ـ قال محمد زيان: "… نشر فكرة وهمية تزعم ان هوية المغاربة الحقيقية هي هوية أمازيغية، وبالتالي ينبغي حصر المغرب في دائرة ههذ الهوية المزعومة وبغاية فصله عن محيطه العربي والتشويش على اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن"، الحياة اليومية، العدد 235.

6 ـ أحمد عصيد، "الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي"، الطبعة 2، صفحة 182.

7 ـ الرقيق القيراواني، " تاريخ إفريقية والمغرب"، صفحة 75.

8 ـ تصريح عمر أمكاسو جريدة المستقل، العدد 378.

9 ـ "الأمازيغية الآن"، منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، 1998، الصفحة 125.

10 ـ Kaddour Kadi: «Le passage à l'écrit: de l'identité culturelle à l'enjeu social», colloque et séminaires n° 19, ppub. de la faculté des lettres et des sciences humaines, Rabat, 1991, page 94.

11 ـ مجلة "الدوحة" ، الععد 32، غشت 1978، الصفحة 32 ـ 35.

12 ـ مجلة "الفرقان"، العدد 38، 1997.

13 ـ جريدة "الأسبوع"، العدد 166/604.  

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.