Numéro  56, 

  (Décembre  2001)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Ddvapir n tghennawt n usinag n tussna tamazight

Anebdu

Asawar

Illan

Medden, mas g kkan?

Ashinneb n izvewran

s.o.s tamurt nnegh

Tamacaput n imzvyanen

Tifraz n tsrit n wenzvar

Tasfift n Rrayes Muhmmed ben yahya

Français

Qu'est-il- de l'amazighité loin des imazighn?

Quel alphabet pour tamazight?

Uniformiser ou diviser tamazight?

bmce empoisonne tamazight

Lettre ouverte à un père amazigh

Interview avec Karl-G Prast

العربية

ظهير إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

رد على مقال السعيد الحسن

كلمة مجنحة

من مفارقات القول الشعري الأمازيغي

وثائق تاريخية

هوروس والأمازيغية

العنصر يرفض ترسيم الأمازيغية

تكريم المايسترو موحا أولحسين أشيبان

النبض الغافي

 

 

 

 

من مفارقات القول الشعري الأمازيغي التقليدي

بقلم: الحسين دمامي (ورزازات)

تمهيد: يستطيع المتتبع لمكانة الشعر الأمازيغي التقليدي ـ بوادي دادس بإقليم ورزازات ـ وقيمته في علاقته بالثقافة الذكورية أولا، وقيمة الكلمة كرأسمال رمزي من جهة ثانية، أن يخرج بملاحظة أولية: إذ في ظل الثقافة الذكورية يتم الإعلاء من شأن الفعل (العمل)، فيما الكلام هو تعبير عن ضعف. في ذات الوقت نجد الاعتقاد سائدا في سلطة الكلمة أو قوتها السحرية التي تجعل منها معادلا للسلاح في عنفه المادي. إذن المفارقة التي تحكم القول الشعري التقليدي كنمط من الكلام هو تأرجح قيمته بين السلب والإيجاب تأرجح الثقافة التي ينبع منها بين تمجيد القوة الحربية كمظهر للطبيعة، وتعظيم الكلمة كمظهر للثقافة ومحدد للرجولة وضامن للعهود والمواثيق التي تدور في الحقل الدلالي للفظة "أوال" (أي الرجولة والعهود).

في الرفع من قيمة الذكور والعمل: في ظل البنيات الانقسامية، تحتاج القبيلة القائمة على تقسيم جنسي للأدوار إلى الرجال كحملة للسلاح، فيما النساء(1) لا يحملن السلاح، ويؤدي أي اعتداء عليهن إلى إسقاط صفة الرجولة عن المهاجم، لأن الرجولة (Tirrugza) تقوم على المواجهة بين طرفين متعادلين مع ضرورة تجنب الخيانة حيث يتم إنذار الخصم (Awettu) على الأقل نظريا لكي يستعد. هذا الشرط القيمي لا يحترم في الواقع إذ ترد حكايات عن انهزام عشائر بعد أن تعرضت لهجوم غادر، مما أدى إلى النزوح.

ويظهر الإعلاء من شأن القدرة الحربية للرجل في حكايات من التاريخ المحلي تتحدث عن أمهات يزغردن لمقتل أولادهن في الصراعات لأنهم ولدوا ليًقتلوا أو يَقتلوا(2)؛ وفي حكايات تتحدث عن بقر بطن النساء الحوامل! مخافة إنجابهن لأطفال ذكور ينتقمون بعد حين لذويهم؛ وعن تهريب أطفال ذكور صغار بعد طلائهم بمادة الحناء حيث يعتقد المغيرون أنهم إناث.

من خلال القيم الحربية ترتفع إذن مكانة حامل السلاح لأنه يراهن بحياته من أجل الجماعة، ولأنه فاعل وليس مجرد متكلم، وخير معبر عن مكانة الفعل، المثل الأمازيغي القائل: »من يفعل لا يتكلم، ومن يتكلم لا يفعل« (Wanna yeskaren ur da ittini, wanna yettinin ur da yeskar) بينما تنحط مرتبة المتكلم، والشاعر متكلم منتج للقول.

غير أن الكلام في نفس الآن يمتلك قيمة في تعاملات المحارب كرجل عرض(3) Homme d'honneur طالما أنه يتم التمييز بين كلام النساء وكلام الرجال؛ هذا الأخير من محددات الرجولة إلى درجة جعل الكلام قرين الرجل في المثل القائل: »كلامك قرين لك« (Awal nnek aqerin nnek). ولتحدي من قدم وعدا شفويا يقال: »Ak ig Rebbi d awal nnek«؛ ومعناه: ليجعلك الله ملتزما بوعدك.

قدسية الكلام ومظاهره: يمتلك الكلام عموما، والكلم الشعري على الخصوص، قدسية تجعل منه سلاحا يتجاوز مفعوله الحاضر ليطال ذرية الفرد.

ومن مظاهر قدسية الكلام على العموم، الاعتقاد في أن شهادة الزور والعمل على تزييف الوقائع تتولد عنهما اللعنة (Tagat, ayarebrid, amuttel)، مما يمنح ضمانة للقسم الجماعي. كما أن شاهد الزور يفقد عذريته الاجتماعية ـ إن صح التعبير ـ إلى الأبد(4)، أي أن كلامه يصبح عديم القيمة أمام رجال صانوا كلمتهم أو في مستوى كلمتهم، ولو أدى الأمر إلى خراب بيته(5).

وتظهر قدسية الكلمة على مستوى مفعولها السحري في كلام الصلحاء من خلال دعواتهم التي تمنحهم سلطة معنوية. إذ يعتقد أن دعاءهم على الفرد دون حاجة إلى العنف يكفي لإصابة الملعون بالخسائر في جسده وممتلكاته وذريته، إذ يشبه كلام الصالح (Agwerram) بالرصاص (Loemmaret) الذي لا يمكن إيقافه إذا انطلق. هكذا تساهم هالة القداسة التي تحيط بالكلمة في حماية الوعود والمواثيق طالما أن المؤسسة المختصة في ضمان التعاقدات غائبة عن المجتمع القبلي التقليدي.

أما فيما يتعلق بالقوة السحرية للكلمة الشعرية فتبرز بالنسبة للشاعر في استنجاده بالله والصلحاء ليلهموه قول الصواب؛ طالما أن قوله الشعري هبة لدنية لا يد له فيها، مما يستدعي تجنب إغضابه لأن دعوته مستجابة. لهذا نجد بعض النساء العاقرات يطلبن من الشاعر عندما يمر من قراهن أن يدعو لهن بالإنجاب مقابل نذر، علما أن النذور تقدم كذلك للأضرحة طلبا للإنجاب؛ مما يضع الشاعر ـ نوعا ما ـ في مرتبة الصالح؛ بل إن أحد صلحاء قرى دادس لم يكن فقيها بقدر ما كان نوعا من مرتادي المراقص أي "أفرّاج" حسب بعض الروايات الشفوية.

ومما يبرر القوة السحرية للكلمة الشعرية أن الناس يتفاءلون أو يتشاءمون من الأبيات الشعرية التي يقولها الناظمون (Id leorif) في ملتقيات "أحيدوس" لأن الشعر ينتمي إلى "علم الكرش" كعلم يصدر الحقيقة مقارنة بعلم الكتب. كما أن المرقص يتحول لحظة "أحيديوس" إلى مكان يتمتع بحرمة، أو عبارة عن حرم (Agwdal) أو مجال مقدس قد يصاب فيه المتهور بعلة، خصوصا إذا ارتجل أحد الناظمين مقاطع في حينه للتعليق على التصرف اللامسؤول(6). ومما يحكى أن امرأة حاملا سخرت من ناظم بعينه عورٌ، فدعا عليها مستفهما إن كانت تسخر من الخالق أم من المخلوق؛ وحينما أنجبت وضعت مولودا مشوها.

خاتمة: يمكن الاستنتاج مما سلف أن الكلمة في الثقافة التقليدية الأمازيغية بوادي دادس تتمتع بقيمة سحرية يزيد منها ربطها بالرجولة في ظل مجتمع ذكوري للثقافة تعمل النساء على الحفاظ عليها وإن كن من بين ضحاياها. وهذه  القيمة السحرية لا تفهم إلا في ظل بنيات اجتماعية لا ضامن فيها للمواثيق إلا كلمة الأشخاص التي تعتبر جزءا من الجاه الاجتماعي أو الرأسمال الرمزي. لكن في ظل فك سحر العالم (Le désenchantement) الذي تحدث عنه "ماكس فيبر"، تصبح قدسية الكلمة جزءا من عالم ينهار أمام قيم المجتمع الاستهلاكي وعقلانيته؛ وإن ظلت هذه القدسية تبرز في بعض الوقائع الجماعية في العقد التاسع من القرن العشرين حتى لدى بعض المتشبعين بالخطابات الإيديولوجية السائدة في الحقل الثقافي المغربي.

هوامش:

1 ـ أقدمت إحدى النساء بدادس في بداية التسعينات من القرن العشرين على إزالة عمامة أحد الوجهاء، داعية الرجال إلى تعويض العمامات بالمناديل جراء ما اعتبرته المرأة سلبية رجال القرية في نزاع حول نبع ماء مع رحل قبيلة أخرى. فهذا التصرف يعكس التوزيع الجنسي للمهام حيث يحمل الرجال السلاح (الأبيض) لحماية حرمات وممتلكات القبيلة عكس وضعية النساء.

2 ـ عندما تحضر النساء في حالة الصراع بين قريتين (حول بقعة أرض مثلا)، فإنهن يؤججن الصراع. وإن كانت تسجل حالات أقدمن فيها على الضرب بالحجارة، خصوصا عند الرحل، ومنها الحالات المسجلة إقدام امرأة على ضرب شيخ قبيلة مضادة حينما حاول تزعم عبور قطعان رحله لأراضي قبيلة المرأة.

3 ـ انظر مقال ذ.محمد شقرون: "نظم القرابة والعائلة في المجتمع المغربي"، مجلة "كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط"، ص 59 ـ 89 ـ، ع: 13، 1987، خصوصا الفقرة المعنونة بـ: "النسق القيمي للعائلة المغربية". وانظر أعمال بيير بورديو بصدد القبايل؛ ريمون جاموس بصدد "إيقلعيين بالريف"؛ ميشيل كاسرييل بصدد "آيت حديدو"

4 ـ يقال طن شهد الزور: »Izla tugga nnes«، بمعنى إضاعة صدق شهادته لأن الشهادة واحدة غير متعددة.

5 ـ الصيغة الأمازيغية بدادس للمثل هي: «Yuf ad texlu tgemmi nnek, ula yexla wawal nnek«. وهناك مثل آخر يقول: »Imi nnes ad yiwin aryaz ar Merrakec«. وقصة المثل أن وجيها كان متانقا في ملبسه؛ فسأله احد الأفراد عن وجهته، فرد هازلا أنه متجه إلى مراكش. فطلب السائل من الوجيه أن يحضر له سلعة من مراكش فما كان من الوجيه إلا الذهاب إلى مراكش رغم أنه كان هازلا.

6 ـ انظر مقالنا: "مقاربة أنتروبولوجية لنص شعري أمازيغي"، جريدة "تاويزا"، عدد 46، فبرائر 2001، كمثال لمفعول الكلمة القاتل.

ورزازات في 16/9/2001.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.