Numéro  57, 

  (Janvier  2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Talkkawt n tmazight d imazighn

Ad awn inix

Zzegliz

D turjit wapa

Anebdu

Asidd

Awal amazigh

Baolili

Ifesti

Izarfan izayan

Negh ig nugi ad neknu

Ussan n zzawit

Xnifra nnegh

Français

Amazigh, je le reste

Tamedyazt et théâtre à khnifra

Tamazight et les citoyens

Mots et choses amazighs

Le sacré et le profane

العربية

الاستخفاف بالأمازيغية والأمازيغيين

أم كسيلة تتحدث عن ابنها

إشكالية التوحيد والمعيرة

هوروس والأمازيغية

مزيد من التحقير للأمازيغ

من يريد العودة بالأمازيغية إلى الوراء؟

الأمازيغية والنفاق السياسي

تينهينانت العظيمة

 

 

 

الأمازيغية والنفاق السياسي: نماذج

بقلم: سيفاو نجيب (أكلميم)

ما كادت الأحجار الأولى من جدار العداء للأمازيغية تنهار ـ نقول هنا ونصر على القول بأن هذا الجدار لم يكن في يوم من الأيام متينا ومبنيا على أساس، إذا لم يكن سوى أحجار هشة تتخللها شقوق، وه مرشح في أية لحظة للانهيار باعتباره أمازيفوفوبيا غير سليم البنيان، مرصعا بأفكار جابرية أكل عليها الدهر وشرب ـ حتى بادرت مجموعة من الأصوات الشاذة اللاديموقراطية إلى سحب تصريحاتها العدائية التي قالتها بالأمس القريب في حق أمازيغية المغرب، وبدت اليوم أكثر نضالية وأكثر حداثة وديموقراطية، بل أكثر أمازيغية حتى من الأمازيغية نفسها! إلا أن ذلك يبقى كلام ميكروفونات وحديث صحف صفراء ما دام يفتقد إلى قعل مادي ملموس. وحتى نكون منصفين، نعرض لنماذج تنافق ـ بصريح اللفظ ـ الأمازيغية في عقر دارها، معززة بالتصريحات الماضية والتناقضات الحاضرة، لكي لا يقول البعض: إننا نتحامل عليه!.

1 ـ حزب سياسي عتيد يحتل المرتبة الأولى في مؤشر العداء للأمازيغية، يتربع في قمة الأمازيفوفوبيا بامتياز... للأمازيغية ألف حدث وحدث مع مسؤوليه ووزرائه وفروعه وجريدته. أحد زعمائه نادى في وقت سابق بإبادة "البربر" وإجلائهم في ارتباط تام إيديولوجية الحزب المتجسدة في ما يسميه بالدين واللغة العربية والمواطنة العربية الإسلامية مع إقصاء تام للأمازيغية بشتى أبعادها. آخر دعا إلى الاستمرار في عملية التعريب بلا هوادة بالرغم من كون أبنائه من أوائل المسجلين في مدارس البعثة الأجنبية. أما أحد وزراء الحزب الحاليين فما يزال مصرا على فرض العربية الكلاسيكية داخل الإدارة المغربية في تحدٍ صارخ لإدارة المغاربة ومعرفتهم المحدودة جدا جدا بهذه اللغة. وبيني وبينكم، حتى وإن تأتى له ذلك، فإن الأمر لا يعدو أن يكون قانونا على ورق وتضخيما لرصيد الوزير من أموال البترودولار، لأنه حتى وإن تمت المصادقة على ذلك القانون ـ إجماعا أو بنسبة عالية ـ فمن من المغاربة يملك القدرة على التحدث بهذه اللغة في الإدارة؟ الزعيم الحالي للحزب نفسه قال في مونولوگ تلفزي بأنه يرفض تدريس الأمازيغية بحجة أوهن من بيت العنكبوت: الحفاظ على وحدتنا! وعشنا و"شفنا" حتى رأينا نفس الشخص ـ وبلا حشمة ـ يدعو ذات التلفزة إلى الاهتمام بالأمازيغية عقب لقاء أجدير! إنها قمة التناقض والنفاق السياسي.

ملحوظة: أولى بهذا الحزب أن يعتذر رسميا للأمازيغية، ومن خلالها للشعب المغربي قاطبة قبل أن تتم مساءلته! لأنه طال الزمن أم قصر، فإن التاريخ لن يرحمه، وها هي أولى المحاولات بدأت مع كتاب "الريف بين القصر، حزب الاستقلال وجيش التحرير” لمصطفى أعراب.

2 ـ حزب عروبي آخر أكثر عروبية وقومية من حزب البعث السوري أو العراقي، فتح في جريدته مؤخرا ملفا حول الأمازيغية، تكلم في افتتاحيتها عن نضاله "الطويل" في مجال الاعتراف بالأمازيغية التي اعتبرها مطلبا مجتمعيا وركيزة أساسية لدمقرطة المجتمع، متجاهلا أن أحد أعضائه، والذي سينشق عنه في ما بعد، في تدخل له باسم الحزب لمناقشة ميزانية وزارة الثقافة سنة 1994، اتهم في مجلس النواب شرعية الخطاب الأمازيغي ناعتا إياه بالخطاب المستورد والتركة الاستعمارية… نفس الحزيب اتبع تكتيكا ـ لم يعد خافيا على أحد ـ حتى يتخلص من الاسم الأمازيغي لجريدته، والذي كان يحيل على أحد النضالات التحررية الخالدة لمولاي محند. هذه الجريدة نشرت "أفكارا" للقومجيين عثمان سعدي وعلي فهمي خشيم القريبين جدا من النظامين القائمين بكل من الجزوائر وليبيا، تتطاول على الأمازيغيين بالمغرب، غير آبهة بمشاعر وأحاسيس مواطنيها المغاربة، وقد رد عليها الأستاذ بودهان في حينه. أما المسؤول الكبير عن هذا الحزيب فقد تناسى سوسيته ولكنته الأمازيغية التي تميزه، عندما تحدث في برنامج "تحت المجهر" بقناة الجزيرة نافيا ـ وبشكل عنصري مقيت ـ وجود شيء اسمه الأمازيغية بالمغرب! أين هي قوة الردع الحزبي؟

3 ـ زعيم كنفيديرالي انشق عن إخوته مؤخرا ـ لاحظوا أننا نتحدث دائما عن انشقاق ـ وأسس حزبا عروبيا جديدا (بصحتو)، صرح في أول خروج إعلامي له بأنه من أكبر المدافعين عن القضية الأمازيغية بالمغرب، ويعمل في هذا الاتجاه عن اقتناع تام! وكدنا نشهد الوقاحة المغربية في أبهى صورها لو قال هذا الشخص إن أسباب انشقاقه تعود إلى عدم إيلاء حزبه الأم أدنى أهمية للأمازيغية! ربما نسي هذا "النقابي" كونه صرح في مؤتمر نقابته الأخير بالعيون قوله "نحن في المغرب عرب حسبا ونسبا"، وربما نسي كذلك الاتهامات الرخيصة جدا التي وجهها للحركة الثقافية الأمازيغية في أول خروج احتجاجي لها في الشارع يوم فاتح ماي 1994.

4 ـ في ميدان العمل الحزبوي دائما، جاءت تصريحات ناطق رسمي باسم تنظيم لم يسبق له المشاركة في الانتخابات مفاجئة للكثيرين، إذ اعتبر القضية الأمازيغية قضية حقيقة يجب أن تراعى في سياستنا التعليمية والثقافية. من هنا نسأل ـ ما دام الأمر يتعلق بناطق رسمي ينطق بآراء الحزب برمتها ـ أية ثورة حدثت حتى يغير هذا التنظيم مواقفه بهذا الشكل إزاء الأمازيغية؟ علما أن أعضاء من نفس الحزب من بينهم البركة وبنعمرو ما انفكوا يعبرون عن رفضهم التام لهذا المكون الهوياتي. فأي موقف وأي انضباط لهذا الموقف؟

5 ـ بعد الأحزاب، ننتقل إلى أذيال الأحزاب، ونبدأ بجريدة Maroc-hebdo التي جاء في عددها 483 أن "الأمازيغية ثقافة مشتركة" و"الالتزام بالدفاع عن الثقافة الأمازيغية ضرورة وطنية من أجل صياغة الثقافة المغربية الأصلية" معتبرة المبادرة الملكية بإنشاء المعهد الأمازيغي وسيلة لإنقاذ الأمازيغية وتطويرها". لكن بالعودة إلى أرشيف هذه الجريدة، وبالضبط العدد 472، نجد أنها أنجزت ملفا عنوانه العريض: "الخطر البربري: هل هناك مسألة أمازيغية بالمغرب؟". في نظرها هناك تهديد "بربري" معتبرة أن مطلب الأمازيغية عرقي وجيني وأن المطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة من شأنها أن تعيق ما يسمونه "الانتقال الديموقراطي". جدير بالذكر أن الدكتورة عائشة آيت حمو ردّت بما فيه الكفاية على هذه "الجريدة" على صفحات جريدتنا "تاويزا، عدد 53.

6 ـ السيدة البريهية (القناةالثانية) بدورها بدأت تنهج سياسة تفتحية تجاه المنتوج الفني الأمازيغي رغم أن ميثاق التربية والتكوين علمنا أن نفهم التفتح بكثير من التصغير، فقدمت لنا يوم 2/11/2001 فيلما بعنوان "جذور أرگان" ـ الذي اتضح انه يسرق كثيرا من مشاهده من اول فيلم امازيغي أنجز منذ 1989 وهو Tamghart n urgh ـ وعكس ما يحمله عنوان الشريط: أي البحث في جذور الثقافة المغربية، فإن الأمر لم يعدُ أن كان سخرية من الأمازيغ واعتبار الثقافة الأمازيغية فلكلورا ليس إلا.

ولم تقف تخريجات الإتم (القناة الأولى) عند هذا الحد، فقد ذهبت يوم 10/11/2001 في برنامج "نغم وتاي" الذي ادعت تخصيصه للفن الأمازيغي، غير أن عين الحقيقة أظهرت أن ما فيه أمازيغي لم يكن سوى أغنية يتيمة لأوطالب، وحضور المثقف مستاوي بمعية التشكيلي اوريك، أما الباقي Ur iskir yat، إذ كيف يمكن مثلا الحديث عن "تأصل" طرب الملحون في تارودانت؟! وحتى نفهم جيدا ـ ما دام أن الشيء يفهم بنقيضه ـ هل هناك وجود لفرقة أحواش في قلب فاس؟

إن هذه السياسة الإتيمية والبريهية ليست سوى محاولة لذر الكثير من الرماد في عيون الأمازيغية، ما دام الجهاز السمعي البصري برمته يفتقر إلى سياسة إنتاج مختلف البرامج حول الثقافة والفن الأمازيغيين. هكذا فإن إدماج الأمازيغية إعلاميا يكون أو لا يكون!

7 ـ لم يقتصر الاهتمام النفاقي بالأمازيغية على المجالات المذكورة أعلاه فحسب، بل امتد ليشمل حتى المجال الاقتصادي، إذ أظهرت لنا الأيام أن مؤسسة بنكية تدرس الأمازييغة في مدارسها الجماعاتية، لكن بدون مقرر ولا حصص، بل كل ما في الأمر محاولة يائسة لفرض تدريس اللغة الأمازيغية بالحرف العربي! وأشادت جريدة "طالبانية" تصدر بالمغرب ما شاء الله أن تشيد بهذه المحاولة! والمؤسف أن فعاليات أمازيغية انضمت بدورها إلى حملة التطبيل هذه!

رب قائل يقول إن مجموع هذه المواقف الأخيرة شيء جد إيجابي، إلا أننا نقول بكونها جاءت متأخرة وتبلورت في إطار سياسة الحربائية وسياسة الانتظارية. ففي الماضي انتظرت الأحزاب موت الأمازيغية، ولما لم يتأتّ لها ذلك عمدت إلى تغيير مواقفها السابقة. لكن في حالة تغييب أية حماية دستورية للأمازيغية كلغة وطنية ورسمية للمغرب ـ كضمانة واحدة ووحيدة بعدم تكرار الانتهاكات الثقافية واللغوية السابقة ـ سيبقى الحديث عن الأمازيغية وأمازيغية الأحزاب ـ مع ماضيها الأسود في تبني الأمازيغية، وهو ماضٍ كافٍ ليفضحها في عيون الشعب، إذ ما ذا يفيد قطع العشب بعد مرور القطيع؟ ـ في مقابل الأمازيغية الشعبية أو أمازيغية الحركة الثقافية الأمازيغية التي ستظل تنشد التغيير، مطالبة بتحقيق جميع ما ينص عليه الملف المطلبي الأمازيغي.

حتى تتضح الصورة أكثر، وفي انتظار مزيد من طلبات "الاستغفار" الأمازيغي، وقانا الله وإياكم شر النفاق والمنافقين السياسيين.

 

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.