Numéro  58, 

  (Février  2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Imughrabiyn aoraben d taddunlit tagmudvit

advan tuorba di tmura n timuzgha

Anebdu

Arrudv n tmaghart

awal

Kusayla

Taghawessa

Tnayn n isekkurn

Tiktit deffit tayedv

Yewn ughnja as ak swan

Français

Tamazight en crise de calculs

Anazur face aux marionnettes

Tamazight dans les projets bmce

Tamazight et le jeu aux échecs

Un message d'espoir

Mots et choses amazighs

العربية

المغاربة العرب والاستبداد الشرقي

من طقوس نهاية السنة الفلاحية بوادي دادس

هكذا تكلمت ديهيا

عودة إلى الماروك والمارويكوس

هوروس والأمازيغية

إميلشيل ليس سوقا لعرض النساء

النبض الغافي

لماذا المطالبة بإنشاء جامعة بالناظور؟

دوران منسجمان للأمازيغية والعربية بالمغرب

 

 

 

لماذا المطالبة بإنشاء جامعة بالناظور؟

بقلم: محمد قروع (كلية العلوم، وجدة)

1 ـ مقدمة:

 التنمية عملية معقدة تخضع لعدة عوامل وتتحكم فيها عدة آليات وتتفاعل إيجابا أو سلبا مع الفضاءات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. ومن بين هذه الفضاءات نجد الجامعة. ونود أن نناقش هنا فقط بعض الميكانيزمات التي توفرها الجامعة وبواسطتها تدفع المجتمع نحو خلق مزيد من الثروات، وبالتالي مزيدا هن النمو الاقتصادي.

 لماذا الجامعة في الناظور؟

ـ أولا لأن "الميثاق الوطني للتعليم،  وهو وثيقة رسمية، ينص صراحة على خلق مراكز جامعية تابعة لجامعة محمد الأول، لأن تقييم الدولة للنظام الجامعي الحالي أكد أن هذا النظام المركزى شبه جامد ولا يلائم سوق الشغل ولا يساير التقدم التكنولوحي ويقصي إلى حد ما الخصوصيات العلمية والثقافية والجهوية ويغلق الباب أمام التكوين، بما فيه التكوين المستمر.

ـ أضف إلى هذا أن مدينة الناظور ليست بقرية صحراوية ولا بمتروبول كالدار البيضاء مثلا، ولكنها قطب اقتصادي وثقافي أفرومتوسطي جد متطور إلى حد ما مقارنة مع بعض المدن الجامعية الوطنية.

ـ إن مدخرات الإقليم المالية تجعل من إقليم الناظور المورد الثاني من العملة الصعبة وطنيا، في حين لا ينعكس هذا المعطى المالي على النسيج الاقتصادى والصناعي والجامعي؛ بحيث إن نسبة اليد العاملة جهويا تعرف أدلى مستوى (39.1% )، وأن نسبة القروض لا تتعدى 14% من مدخرات الإقليم. وكل هذا يشكل تحديا لديمقراطية القرب Démocratie de proximité التي يبدو أن المغرب يسعى سعيا جديا لبنائها بواسطة الجهوية.

ـ أضف إلى كل هذه الأبعاد البعد الإنساني الذي ينجم عن خلق نواة جامعية في الإقليم بحيث سيؤدي هذا الحدث لا محالة ـ وإلى حد بعيد ـ إلى التخفيف من المعاناة المادية والمعنوية لحاملي شهادة البكالوريا، وسيسمح أيضا للأطر في قطاع الخدمات وغيره من متابعة تكوينهم ودراستهم الجامعية.

 لماذا تجند الأساتذة لدعم خلق جامعة بالناظور؟

ـ لأن عملية التنمية في إطار فلسفة ديمقراطية القرب تقتضي مشاركة مؤسسة الفرد، أي المواطن، في عملية التنمية. والمشاركة هنا يجب أن تكون فعالة وإيجابية، وذلك بتوظيف المواطن لخبرته ومؤهلاته العلمية خدمة للصالح العام حهويا ووطنيا. وفي هذه الحالة، فالأساتذة الباحثون، كجزء من الرأي العام، يدعمون معنويا وبيداغوجيا وعلميا وثقافيا الفضاء الجامعي المرتقب بالناظور.

ـ ولأن الإصلاح الجامعي ينيط بالأساتذة مسؤولية وضع البرامج والمقررات الجامعية وتهييء وتقديم مشاريع البحث، ولذا يعود للأساتذة الباحثين هنا داخل جمعية ألأساتذة الباحثين لدعم إنشاء جامعة بالناظور أو خارجها إعداد النظام البيداغوجي الذي يرونه مناسبا للمنطقة واقتراح مشاريع بحث. بيد أن تحقيق هذا الهدف يستدعي حتما تعاون مصالح العمالة ومرافق الدولة المختصة وغرفة التجارة والصناعة والمجلس البلدي والمنتخبين والجمعيات مع جمعية الأساتذة الباحثين. فالخطوة الأولى هو تزويد بنك معلومات الجمعية بمعطيات الإقليم التي تخدم هذا الهدف. وفي الحقيقة يصعب رصد البرامج والمشاريع في غياب هذه المعطيات، ولذا فإني أعتبر شخصيا أن هذا اللقاء انطلاقة للتفكير سويا في اقتراحات مدروسة ومعقولة تساعد الأساتذة على بلورة نظام بيداغوجي جامعي ملائم للمنطقة. والآن سأعرض لبعض التصورات والاقتراحات المتواضعة، والتي تشمل بالأخص تدخل العلوم في بعض القطاعات.

2 ـ كيف تساهم الجامعة في التنمية؟

 أ ـ تكوين الفرد وتلقينه المعارف والعلوم: إن جل نظريات التقدم تجمع على أن العنصر البشرى يشكل بامتياز الحلقة الأساسية في التنمية والتقدم (مثل اليابان). فيعود للجامعة أساسا كمصدر وكمنتج للعلم والمعرفة أن تلقن للفرد المعرفة والعلوم بغية نشر الثقافة العلمية أو المعرفية التي تعتمد المنهج العلمي في التحليل في تعاملها مع الواقع بعيدا كل البعد عن المناقشات الأزلية.

وتاريخيا تبين أن الشعوب التي توظف المعارف والحقائق العلمية في تفكيرها وسلوكها تقدمت، وفي نفس الوقت وفرت لنفسها الوقت والطاقة بتجنبها أقصى ما يمكن ثقافات الخرافات والمسلمات والمصالح الذاتية (نهضة أوروبا بعد الثورة الصناعية). ومن وظائف الجامعة تكوين الفرد وإعادة تكوينه حسب حاجيات سوق الشغل (التكوين المستمر) بالتنسيق مع القطاعات الإنتاجية ومعاهد التكوين ( اللغة ـ قطاع الخدمات ـ المعلوميات ـ الصناعة الكيماوية . . .). وبما أن العلم ليس له مضمون سياسي فهو لا يخضع للتعليمات والتوجيهات، بل لعملية توجيه خدمة لمصالح الناس وللتنمية. والعلم شكل عبر العصور أداة تقارب وتعاون بين الثقافات والحضارات.

 النظام الجامعي الحديث أدخل العلم رالتكنولوحيا في الصناعة والاقتصاد ولم يعد ممكنا ترك نسيج اقتصادى وصناعي ولو كان فتيا دون جامعة أو بمعزل عنها، بل ليس في الصالح في شيء اتخاذ القرارات وإنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية دون استشارة الجامعة والجامعيين إذا كان الأمر يقتضي ذلك.

 ففي الماضي القريب كانت السياسة رهينة إلى حد ما بالإيديولوجيات الشمولية ذات أهداف يتوبية. واليوم أضحى من خصائص الحداثة إخضاع السياسة أكثر فأكثر للعلوم خدمة لمصالح قابلة التحقيق. ونشير هنا أن عدم الأخذ بعين الاعتبار المعارف والمعطيات العلمية وعدم الاحتكام إلى أكاديميين ساهم في الكوارث الحديثة التي عرفتها البشرية (انهيار اقتصاديات الأنظمة الشمولية). وفي تاريخ المغرب المعاصر والحديث أعطي مثالين على دور العلم والمعرفة في اتخاذ قرارات حكيمة، الأولى ربحنا فيها كثيرا من الوقت، والثانية أضعنا فيها كثيرا من الوقت:

ـ تبني المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني لسياسة السدود في 60 ـ 70  (الجفاف ـ قلة الكفاءات ـ الأمن ) بدل التصنيع، المطلب الذي كان شائعا وشعبيا.

ـ اعتراف الدولة مؤخرا على لسان جلالة الملك محمد السادس بضرورة خدمه الثقافة الأمازيغية المكرسة شفويا وكتابيا وشعبيا على الدوام عكس ما ينفيه نمط من التفكير الديماغوجي والدغماتي.

ب ـ العلوم الإنسانية:  فبالإضافة إلى المقررات المشتركة والأساسية ذات الصبغة الوطنية، فإن الإصلاح البيداغوجي يحفز الجامعة على توسيع المجال المعرفي والعلمي لتشمل الخصوصيات الثقافية والعلمية والصناعية المحلية والجهوبة؛ وتقترح مضمون هذه الخصوصيات على شكل مسالك تلقن للطلبة. وأما جانب التكوين والبحث فستتكفل به وحدات البحث والتكوين أو مجموعات البحث. ونذكر أن عمق هذه الفلسفة التي تعيد القيمة إلى ما هو محلي وجهوي يكمن في تحصين وتطوير التنوع الثقافي والتنافسية بين الجهات.

إن جغرافية وتاريخ واقتصاد الناظور، وأيضا المفهوم الجديد للتنمية، يؤدى بنا إلى اقتراح إضفاء البعد المتوسطي على الجامعة بالناظور. وفي حالة تبني هذا المنشور البيداغوجي فإنه من بين ما سيعهد بها لهذه الجامعة التكفل أساسا بمقررات مثل:

ـ الثقافات المتوسطية ومن بينها الثقافة الأمازيغية.

ـ تاريخ ضفتي المتوسط بما فيه تاريخ المنطقة.

 ـ اللغات و الآداب المتوسطية.

 ـ الجغرافية السكانية إلى غير ذلك.

 وفي هذا الإطار نشير أن كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الأول قدمت في السنوات الأخيرة عدة أبحاث أكاديمية في الثقافة الأمازيغية وفي تاريخ المنطقة، بالإضافة إلى خلق مجموعة بحث في تاريخ وثقافة شمال إفريقيا والشروع في تأليف Encyclopédie Atlas تخص منطقة الريف.

إن البعد المتوسطي يتعرض له التعليم الجامعي الحالي، ولكن بصفة مشتتة أو باحتشام أو باختصار. وهذا البعد الثقافي المتوسطي سيقوي التعاون بين الضفتين ويعزز الشخصية الوطنية ويحصن في نفس الوقت الذات الوطنية من ثقافة الاستهلاك وثقافة الاختزال والتبسيط ومن مخاطر الأحادية الثقافية، أحد الإفرازات الممكنة للعولمه التي تغذيها الأيديولوجيات القومية. ومن الضروري خلق إعلام متوسطي قادر على إيصال المعرفة إلى عامة الناس.

ت ـ قطاع الخدمات:  قطاع الخدمات يوفر العدد الأهم من مناصب الشغل (69% ) على الصعيد الجهوي ويعرف انتشارا واسعا وسريعا ويلجأ هذا القطاع إلى استعمال مكثف لتكنولوجيا الاتصال الحديثة، بينما يفتقر الإقليم إلى مركز جامعي متخصص للبحث والتكوين وإعادة التكوين في هذا الميدان. وهذا القطاع يشكل نموذجا حيا لنقل التكنولوجبا من الشمال إلى الجنوب واستهلاكها دون الإلمام بها والتحكم فيها محليا، مما يستدعي تقوية شبكة الشراكة المتوسطية عبر اتفاقيات جامعية وغيرها للتكوين والتخصص يسمح فيما بعد لإنتاج التكنولوجيا محليا.

ث ـ العلوم:  اعتمادا على معلومات رقمية نشرها مجلس الجهة، فإن النسيج الصناعي (المقاولات الصغرى والمتوسطة) لمدينة الناظور يشبه نسيج مدينة وجدة من حيث الكمية: 40 وحدة صناعية كيماوية في الناظور و 42 وحدة في وجدة. أما الوحدات الزراعية فنجد 58 فى الناظور و 40 وحدة في وجدة. وهذا النسيج الصناعي يشكل 4.5% من النسيج الصناعي الوطني.

فغاية الإصلاح هو اندماج الجامعة في محيطها الاقتصادى والاجتماعي والثقافي. والتصور الأولي لهذا الاندماج يبدأ بربط علاقة تعاون بين القطاع المنتج والجامعة. ونعرض الآن إلى بعض الأمثلة في التفاعل بين الجامعة وإقليم الناظور:

ـ البينة: البعد البيئي أصبح عنصرا مهما في أية تنمية مستديمة. إن المشاكل البيئية المتفاحشة في المنطقة أنتجها أساسا سوء التسيير: جهل المخاطر والاستخفاف بها وانعدام الوعي البيئي وإقصاء البعد العلمي والمعرفي في مراحل اتخاذ القرار والإنجاز وتنوع المواد الصناعية المستهلكة. فتفاعل النفايات على مختلف أنواعها مع المحيط أدى إلى ظهور التلوث وأمراض جديدة كما هو الحال على الصعيد الوطني.

ـ من الناحية العلمية، يعتبر التلوث نتيجة لتفاعلات كيميائية وبيولجية. إن التصدي لمشاكل البيئة (تركيز المواد السامة في البحر والهواء وفي الأراضي الزراعية) يستدعي تدخل الجامعة لتتكفل علميا بهذه المشاكل، وذلك بالتنسيق مع مرافق الدولة المختصة لأن الأمر يتطلب مراقبة مستمرة لتركيز المادة الكيميائية في المحيط بواسطة الكيمياء البيئية التي عليها أن تشرح ما يقع وما يمكن فعله للحد من تفاعل المواد السامة واستبدالها بأخرى أو الحد من فعاليتها جزئيا أو كليا. ونشير إلى أن جامعة محمد الأول تشارك في برنامج متوسطي تموله الاتحاد الأوروبي في مراقبة تلوث شاطئ البحر الأبيض المتوسط MEDPOL. والتلوث كما هو معلوم يتسبب فيه الإنسان ومختلف وحدات الإنتاج.

ـ إعادة استعمال المياه المستعملة في بلد كالمغرب أصبح ملحا نظرا للجفاف وكذلك لمشاكل البيئية التي يتسبب فيها، والمتمثلة في تغييره للبيئة البيولوجية على اليابسة وفي البحر، مما يهدد الحياة والتنوع البيولوجي. لذا يجب إدخال الجانب العلمي والتقني في معالجة هذه المياه من حيث تركيز مواد كيماوية ملوثه وخطرة كالمبيدات والفوسفاط والبوتاس اللذين يحفزان نمو الطحالب التي تحجب الضوء وتمتص أكسيجين المنحل قي البحر، مما يؤدي إلى موت الفقريات التي تتغذى بها الأسماك. ويعرف البحث العلمي في ميدان معالجة المياه المستعملة نشاطا ملحوظا ومدعما بحيث تقوم عدة وحدات التكوين والبحث في جامعة محمد الأول بالانكباب على هذا المشكل وبتعاون مع بلدية وجدة.

ـ إن إقليم الناظور يتوفر على فضاءات بحرية وغابوية تتميز بالتنوع البيولوجي Biodiversité ومنها جبل "گوروگو" وراس ثلاثة ورك Cap de trois fourches وأخرى كالبحيرة التي تستقبل عدة أنواع من الطيور المهاجرة وتوفر محيطا بيولوجيا لنمو أسماك نادرة وذات جودة عالية، لذا تشكل قطبا بيولوجيا لتربية الأسماك وتنشيط قطاع الصيد الواعد وكذلك تفتح آفاقا للبحث العلمي كما يؤكد ذلك لتعاون العلمي الذي يربط جامعة محمد الأول وmarost. ومن ناحية تعود للجامعة مهمة رصد كرونولوجي للأشجار والحيوانات المنقرضة والمهددة بالانقراض ووضع آليات علمية للحفاظ على التنوع القائم. فمثلا وقف باحثون من جامعة محمد الأول مؤخرا على وجود شجرة "أركان" في جبال بني يزناسن وكبدانة.

ـ القطاع المنجمي: Bentonite إن المنجم الوحيد لإنتاج البنتونهيت على الصعيد الوطني يوجد قرب أزغنغان ويصدر كليا إلى الخارج (فرنسا وكندا؟) ويوجد أيضا بين سلوان وزايو. إن قيمة هذه المادة العلمية والمادية يمكن الرفع منها مع التعرف العلمي على خصائصها الفيزيوـ كيميائية. ولأهمية الموضوع فإن مشروعا للبحث العلمي في خصائص البنتونيت قدمته جامعة محمد الأول سنة 2001 حظي بالدعم المالي من طرف الوزارة في إطار برنامج دعم البحث العلمي المسمى Protars. ويمكن للبحث أن يشمل أنواعا أخرى من الطين المستعمل في صناعة الأجور للنظر في إمكانية تقوية خصائصه الميكانيكية وكذلك مقاومته للضغط والحرارة .

ـ أما فيما يخص علوم الأرض فإن إقليم الناظور يشكل ميدانا خصبا للبحث الجيولوجي. فرغم أن البحث بدأ حوالي سنة 1907 بموازاة مع بداية التنقيب على معادن الحديد، بيد أن أولى رسائل الدكتوراة في جيولوجيا المنطقة كانت سنة 1975؛  وحاليا فإن عدة شركات ومعاهد الدراسات وفرق البحث المنتمية لعدة جامعات (Brpm, Onarep) تقوم بدراسات معمقة لكتل بركانية في رأس ثلاثة ورك وجبال "گوروگو" Ras Tarf et Tidiennit و"أمجّاو" وبنى مالك وبن زراك وبن، ، ، ، والمعروف عند الجيولوجيين أن رأس ثلاثة ورك يشكل موقعا ذا خصائص جيولوجية مهمة وفريدة من نوعها. وتوجد أحجار قديمة تنتمي إلى عدة حقب جيولوجية، منها من تعود إلى 400 مليون سنة  في بني سعيد وأمجاو ورأس أفرو وأحجار أخرى إلى 250 ـ 65 مليون سنة ومن 65 ـ 2 مليون سنة  إلى الوقت الحالي. وهذا البحث سيعزز البحث الأنثروبولوجي ولأركيولوجى في المنطقة، الشيء الذي سيساهم في دراسات الحضارات القديمة التي عبرت وعاشت في المنطقة.

ـ الهجرة:  إن المقاربات المعتمدة في دراسات الهجرة في المنطقة أبانت عن محدوديتها، وذلك من حيث اقتصارها على الهجرة الحديثة وإقصاؤها للبعد الثقافي الأمازيغي والتركيز على الجانب الاقتصادي والسوسيو اقتصادي مع اختزال الجانب السوسيو ثقافي والجانب الإعلامي وغياب استراتيجية تواصلية إزاء الأجيال الثانية والثالثة. وهذا يمكن الوقوف على جانب منه في المنشورات الأربعة المهمة التي نشرها المركز المغاربي للهجرة التابع لجامعة محمد الأول. والكل واعٍ بارتباط الحياة الاقتصادية بالهجرة، ولكن لهذا الارتباط حدوده، وعلى المهتمين والجامعيين أن يضعوا استراتيجية شاملة تسمح بتقوية الروابط، خاصة منها الثقافية، مع المهاجرين، وعلى الدولة أن توفر لهم ظروف الاستثمار للاستفادة من خبراتهم. ولماذا لا تناط هذه المهمة بمجموعة بحث جامعية محلية؟

ـ إنه لم يعد ممكنا التغاضي عن قطاع التكنولوجييا الحديثة، تكنولوجيا الاتصال و المعلوميات في مدينة ذات أبعاد اررومتوسطية كالناظور، والتي يعتبرها المغرب بوابة نحو أوروبا مما يفترض فيها حتما التحول إلى قطب اقتصادي يجذب الاستثمارات. ولم لا التفكير من الآن، وكما هو الحال في بلدان متوسطبة كتونس، في إحداث مركز Teknipol  يستضيف المقاولات المتخصصة في المعلوميات ويوكل له، وبتعاون مع الجامعة، العمل في البرمجة المعلوماتية التي تعرف تطبيقا واسعا وتطورا هائلا ينتج فرص شغل جديدة.

ـ فكما قلنا سابقا، إن الإصلاح الجامعي الحالي منح الجامعة وظائف جديدة لم تكن قادرة على القيام بها من قبل، وأهم هذه الوظائف توسيع مجال تدخلها في محيطها بواسطة شراكات واتفاقيات مع المرافق العامة والخاصة، وأيضا مع الجمعيات، وهكذا أصبح بإمكان المجتمع المدني عبر جمعياته الاستفادة من خدمات الجامعة. وهذا مهم جدا لأن النسيج الثقافي ـ التنموي والبيئي في حاجة إلى عناية وتطوير مع التركيز ربما أكثر على الجانب الثقافي في أفق تقوية الروابط مع جاليتنا في المهجر، وأيضا لتطوير السياحة الثقافية.

وبدون شك يمكن ربط الجامعة بعدة مجالات أخرى غير التي  تطرقت لها في هذه الكلمة، وربما ستثار خلال المناقشة أو في الأنشطة واللقاءات التي تنوي الجمعية عقدها قصد إعداد وتقديم تصوراتها للبرامج البيداغوجية والبحث العلمي.

وفي الأخير، إذا كان مطلب خلق جامعة بالناظور مطلبا مشروعا يفرضه تطور الإقليم وقواعد التسيير الحديثة، فإن الجامعة لا تشكل إلا حلقة من حلقات التنمية. ودورها وفعاليتها يتوقفان على مدى تجاوب هذا المحيط معها، لذا يجب على هياكل الدولة والهياكل الجهوية أساسا، ثم المجتمع المدني تهييء المجال الاقتصادي والصناعي وإعادة هيكلة الاقتصاد في الإقليم وإعادة النظر كذلك في وظائفه. تانميرت، والسلام.

(هذا العرض شارك به الدكتور محمد قروع، يوم 10/11/2001 بالناظور، في نشاط تحسيسي نظمته الجمعية الوطنية للأساتذة الباحثين لدعم خلق مؤسسات جامعية بالناظور)

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.