Uttvun 59, 

Krayûr 2002

(Mars 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Asmi tinoacin neqqent tmazight ujar azladv

Anebdu(8)

Anabay

Abrid aghuzzaf

Aghbala

Asidd n Meknass

Tighrmi n igran d igudar

Radas war yeggîjen

Melli d tergibet a yemma

Yan uzal ireghen

Français

L'Amazighe, la COSEF et Le Livre Blanc de Saaf

Droits de l'homme à l'épreuve

“L'histoire” dans les chansons MELLAL

Tamazight entre l’oral et l’écrit

Toponymie de Meknass

Un prénom amazigh Pour l'éternité

العربية

عندما يصبح المال أخطر على الأمازيغية من الخصاص

 

التعدد اللغوي والوحدة

 

السياسية والدينية

 

الاعتداء على المناضل الأمازيغي سعيد باجي

 

هوروس وتامازيغت

 

عودة إلى الماروك والمارويكوس

 

الاسم المركب والاسم المشتق في الأمازيغية

 

حانون  ابن تامازغا

 

ما الهدف من مسلسل تيغالين؟

"أورنيد، شيخ من بورغواطة

 

أنا الأمازيغي

 

ما الهدف من مسلسل "تيغالين"؟

بقلم: أوعطّا (تاغزوت، تنغير)

في الوقت الذي بدأ بعض الاعتبار يرُد للأمازيغة بااعتبارها الهوية الحقيقية للشعب المغربي، تأبى بعض الدوائر المخزنية المعروفة إلا أن تجري ضد التيار، وتكشف عن نواياها الحقيقية المعادية لكل ما هو أمازيغي، سالكة بذلك مختلف الصيغ والسبل لبلوغ هدفها المكشوف. فبعد المقال المعلوم لمدير التشريفات والقصور والأوسمة الذي أراد العودة بالقضية الأمازيغية إلى الخلف من  خلال طرح إشكالات مجترة ومفتعلة، تم الحسم فيها منذ زمن بعيد، تطل علينا شاشة التلفزة المغربية ـ كما عودت المغاربة دائما ـ بمهزلة سموها: رباعية "تيغالين". وكان الهدف منها واضحا، وهو المزيد من تحقير الشخصية المغربية. وهذه المرة عبر تشويه جذورها. وهذا يدخل في إطار المسار الممنهج للحط من كل ما هو مغربي أصيل، وتمجيد كل ما هو مشرقي دخيل..

قبل بثها لهذه الرباعية أكثرت، بل أسرفت التلفزة المغربية من الوصلات الإشهارية لوقت بثها، ولفت عنوانها انتباهي إذ شممت فيه رائحة الأمازيغية، بيد أن المشهد العام للقطات (لباس، ديكور، لغة...) منعني من التكهن بشيء حول طبيعة هذا المسلسل إلى أن جاء موعد بثه. وقد اندهشت لسماع الأسماء الأمازيغية ينطق بها في التلفاز، وزاد من استغرابي رؤية الشخوص بلباسها الغريب تتكلم لغة غريبة مكتوبة (الفصحى) بلكنة مغربية. ورغبة مني في فهم المغزى تابعت بشق الأنفس حلقات هذه التمثيلية علني أفهم شيئا (حبكة، أحداث متطورة...) رغم عزوفي، مثل العديد من أمثالي، عن مشاهدة التلفزة المغربية. لكن هيهات! تم خرق أفق انتظاري ولم أفهم شيئا لكونها أصلا لا تحكي شيئا. وبالعكس تيقنت أن بث هذه الرباعية وإنتاجها من طرف التلفزة المغربية لم يكن حبا في سواد أعين المشاهدين وأجدادهم، ولم ينطلق من نوايا حسنة لإمتاع المشاهد حتى في الجانب الإبداعي على الأقل، رغم التصريح بالطابع الخيالي/الأسطوري للمسلسل. وهذا ما تكشف عنه الملاحظات التالية:

يان: تم الاعتماد في هذا المسلسل على الأسطورة القائلة بقدوم الأمازيغ من جزيرة معينة في المحيط الأطلنتي ـ لم يعد لها وجود ـ نحو شمال إفريقيا. وهذا يحمل دلالات معروفة متجاوزة.

سين: تصوير الشخصيات الحاملة لأسماء أمازيغية في مجتمع بدائي جدا. فأفراده يسكنون أكواخا حقيرة وغير قارة في غابة معينة، وكأنهم لم يعرفوا البناء قط، مقابل القصور الرومانية الشامخة!...

كراض: هذا المجتمع ـ حسب المسلسل ـ مجتمع أنثوي بامتياز؛ فكله نساء باستثناء رجلين إثنين لم يعرف لهما أصل. وعمل هؤلاء النساء يقتصر على جمع الحشائش والرقص!؟ أما الشابان "اليتيمان" فيكتفيان بالصيد في الأدغال. مسكين هذا المجتمع الذي لا يملك من مقومات الحياة شيئا، وهو مغلوب على أمره وغير قادر حتى على تسيير شؤونه بنفسه!

كوز: يبدو من خلال الألبسة والديكور أن موقعي هذه المهزلة متأثرون حتى العمق بالمسلسلات الخرافية/الخيالية للسوريين، والأكثر من ذلك أن التقليد كان رديئا جدا يعكس قصر نظرهم. ونكتفي بالتمثيل بالشابين "الأمازيغيين"، إذ يبدوان كطارئين من شبه الجزيرة العربية بلباسهم ولحاهم وحتى في سلوكاتهم، وخاصة البطل المسمى "بانمار". فيكفيك حذف الهمزة لتحصل على "منار"، ياله من اسم!!

سموس: بتأمل النص وأحداثه يتبين أن هناك رغبة مبيتة معينة معروفة من خلال تشويه هذا "المجتمع القبلي" من كل النواحي بإبراز أهله مجرد دمى طيعة في أيادي المحتل الروماني الذي يتخذهم تحفا مسلية له في قصره، يفعل بهم ما يشاء ليشفي بهم أزماته النفسية، مع نعتهم من حين لآخر بالبربر المتوحشين، دون أن نسمع، في المقابل، ولو مرة واحدة كلمة "أمازيغ، تامازيغت..."حتى في حوارات الشخصيات "الأمازيغية" فيما بينها. والهدف هنا واضح: ضرب الأمازيغ في أنفتهم وعزتهم واعتزازهم بأنفسهم ولغتهم كما عرف عنهم عبر التاريخ. من هنا تتكشف لنا النوايا الخبيثة وراء هذا المسلسل، إذ هو، من جانب آخر، رديء جدا حتى على مستوى الإبداع الغائب تماما. فكلها أوقات ميتة، وتقليد ببغاوي بليد لأعمال غير جديرة بذلك أصلا.

لكن الغرض هو بلوغ هدف معين بضرب عصفورين بحجرة واحدة. ففي هذا العمل التلفزي تم تشويه الشخصيات الحاملة لأسماء أمازيغية: فهي بدائية ومتخلفة. كما تم تشويه صورة المحتل الروماني: فهو تارة مزاجي ومتأزم نفسيا، وشبقي في شخص الحاكمة "إليا"، وتارة أخرى شاذ جنسيا يهجم على ابنته ويضاجعها، في شخص الأب "لذريق". وفوق كل هذا فهو يحتقر الأمازيغ ولا يقيم لهم وزنا واعتبارا. والهدف السياسي هنا جعل أحفاد هذه الشخصيات "الأمازيغية" يكرهون كل ما يتعلق بالروم والحقد عليهم (تصور ساذج) والتعلق بطرف ثالث لم يتعرض له هذا العمل التلفزي، ليتصور الإنسان العادي أن هذا الطرف هو المخلِّص لأولئك المساكين من قبضة الروم، وهو الذي أدخلهم من الباب الواسع نحو الحضارة. وهو الذي كان في الحقيقة السبب في تعاسة وشقاء الشعب الأمازيغي واضطهاده في أرضه.

سضيس: النقطة الأخرى المثيرة للاستغراب هي توظيف اللغة العربية المكتوبة في التواصل بين الشخوص. وهذا لا يخرج عن أمرين إثنين: الأول جعل المشاهدين غير المغاربة يفهمون ليطلعوا على حقيقة معينة ـ زائفة بالطبع. والثاني هو تدعيم المقولة المغرضة التي أكل عليها الدهر وشرب، القائلة بعروبة الأمازيغ منذ القدم. بيد أن توظيف هذه اللغة كان شيئا مليئا بالأخطاء النحوية وغيرها، مما يثير الضحك وأنت تشاهدهم يحاولون التفنن في التخاطب بها ولسان حالهم يقول أف؛ أف...

وختاما نقول إن الرباعية المذكورة لا تمت إلى الأمازيغ بصلة في لغتهم وتاريخهم وحضارتهم العريقة، وإنما كان توظيف الأسماء الأمازيغية لغرض في نفس يعقوب كما يقال.

ومن خلال كل هذا يتبين الدافع الحقيقي وراء إنتاج ذلك العمل التلفزي وتقديمه في هذا الوقت بالذات لأننا أصبحنا واثقين أن التلفزة التي يمولها الأمازيغ بأموالهم لا يمكن في الوقت الحالي على الأقل أن تقدم ما ينفعهم إن لم تقدم ما يضرهم. وهذا العمل يدخل في هذا الإطار، وموقعوه ومن وراءهم يستغلون الوضع الراهن للشعب المغربي الذي يعاني من الأمية والانفصام في الشخصية... لكن أنّى لهم ذلك، فالصحوة الأمازيغية آخذة في الاتساع، والروح الأمازيغية أصبحت ـ في صمت ـ تنساب وتتسرب إلى قلوب المغاربة لطرد ظلام الأكاذيب والأوهام، وإنارة الطريق للسير نحو غد مشرق يلتحم فيه الأمازيغ بأمازيغيتهم في كل أبعادها.  

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.