افتتاحية:

خمسة أعوام من "تاويزا"

بقلم: محمد بودهان

بهذا العدد الستين تنهي "تاويزا" عامها الخامس.

قد يكون هناك من يقول بأن "تاويزا" لم تتقدم كثيرا منذ صدورها قبل خمس سنوات، وذلك على مستوى الإخراج والطبع وعدد النسخ المسحوبة وطريقة التوزيع...  هذا صحيح جدا بالنسبة لملاحظ يجهل كل شيء عن عالم الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع. أما بالنسبة لمن خبر هذا الميدان وله معطيات حول الموضوع، ويعرف أن جرائد حزبية وراءها دعم حكومي بمئات الملايين ـ نعم المئات وليس العشرات ـ اضطرت إلى التوقف والاختفاء نهائيا لأنها عجزت عن الاستمرار والبقاء بسبب الإكراهات والصعوبات المالية، فهذا لا يمكنه أن يعتبر استمرار الصدور المنتظم لـ"تاويزا" منذ خمس سنوات، وبلا دعم حكومي ولا حزبي ولا إشهار ولا إعلانات إدارية ولا هاتف وردي، إلا بمثابة معجزة حقيقية وتحدٍّ مثير لا يضاهيه إلا تحدي الأمازيغية نفسها بصمودها الأسطوري وبقائها رغم الشروط العدائية التي فرضت عليها والتي تعيش فيها منذ الاستقلال.

لكن ليس المهم أن "تاويزا" لم تتقدم كثيرا، بل المهم أنها كلما تقدمت قليلا فإن ذلك يصبح إنجازا لا يعرف تراجعا وعودة إلى المرحلة التي قبله، بمعنى أن "تاويزا" لا تتقدم خطوة إلى الأمام إلا إذا كنا قادرين على الاحتفاظ على تلك الخطوة وعدم الرجوع إلى المستوى السابق مهما كان الثمن. وهكذا فإن "تاويزا"، في أول ظهورها كانت تصدر بثماني صفحات. لكن منذ أن بدأت تصدر ب إثنتي عشرة صفحة، لم يسبق أن نكصنا إلى ثماني صفحات. ومع بداية العدد 59 خطونا خطوة إلى الأمام بالانتقال إلى 16 صفحة مع تحسين في الورق وحجم خط الكتابة. وهذا إنجاز سوف نحتفظ عليه إلى أن نتجاوزه بما هو أفضل وأحسن. فالصعوبة لا تكمن، كما سبق أن كتبنا، في إصدار جريدة، بل في الاستمرار في إصدورها. وهذا الرهان ربحته "تاويزا" ونجحت فيه.

ومن جهة أخرى، إن التقدم الحقيقي الذي حققته "تاويزا" يتعلق بخطها التحريري المتركز على المحاور التالية:

1 ـ إعطاء الأولوية للنصوص الأمازيغية بهدف الانتقال بالأمازيغية من المستوى الشفوي إلى الاستعمال الكتابي وتقديم الدليل العملي أن الأمازيغية لا تختلف من حيث القدرات والوظائف والأداء عن أية لغة أخرى تستفيد من التمدرس وتحظى بكل الحماية والدعم اللذين توفرهما لها الدولة، مثل كل اللغات المعروفة بإنتاجاتها الكتابية كالفرنسية والألمانية والعربية والإنجليزية....

2 ـ مواصلة نشر فكر مضاد يفكك الأساطير التي حيكت حول الأمازيغية والأمازيغيين، وزعزعة "البديهيات الكاذبة" التي تستعمل لابتزاز الأمازيغية والأمازيغيين، والرد على ترّهات الأمازيغوفوبيين وسخافاتهم..

3 ـ تعميق البحث والنقاش حول قضايا اللغة الأمازيغية المرتبطة بالنحو والشعر والخط والمعيرة ومسألة التدريس...

هذا الخط التحريري الثابت منذ خمس سنوات أعطى لـ"تاويزا" طابعا خاصا يميزها يمكن أن نسميه Le style Tawiza. وهذا ما جعل الجريدة، رغم بساطتها وضعف وسائلها، تفرض احترامها لدى القراء والمناضلين الأمازيغيين الذين يغدقون عليها من تشجيعاتهم ومساندهم ما جعلها تصبح رهينة عندهم بحيث لا تستطيع أن تخلف موعدها الشهري معهم.

لهؤلاء نقول: "إن تاويزا مستمرة بفضل دعمكم ومساهماتكم وقراءتكم لها"

فلنبدأ عاما جديدا من "تاويزا".