Uttvun 64, 

Tamyûr   2002

(Août 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Zeg inalkamen n taghmudvi

Anebdu

Ighd n tlelli

Tabrat

Aman n tudert

Tamazight, a yul inu

Winna wer yuminen

Français

L'enseignement de tamazight 

Arabisation, mondialisation et langue amazighe 

La poésie de résistance au Rif(2)

Pour que vive tamazight

Toponymie de la région du Rif

Bientôt dans les kiosques

العربية

من نتائج الشرقانية: من الجنس إلى الإرهاب

بيان ما ورد في العريضة من بهتان

العصرية الأمازيغية: من المسمى إلى اللامسمى

المنع يطال الأمازيغية حتى في ضيافة الملك

برقية تعزية إلى القناة الثانية

عودة إلى الماروك والمارويكوس

بعض مظاهر الميز العنصري ضد الأمازيغ

المغرب العربي وهم عروبي

تنصيب أعضاء المجلس الإداري لمعهد الأمازيغية

حرف الزاي الأمازيغي

رد الاعتبار للعرس الأمازيغي

الهجوم على تاويزا بالفيروسات

بيان جمعيات الحسيمة

 

افتتاحية:

على هامش اعتقال أعضاء من تنظيم القاعدة بالمغرب:

من نتائج الشرقانية بالمغرب: من الجنس إلى الإرهاب

بقلم: محمد بودهان

أقصد بـ"الشرقانية" ذلك الاتتجاه أو النزوع الذي نلاحظه لدى المثقفين والمفكرين والكتاب والصحفيين والمسؤولين السياسيين بالمغرب، والذي يربط هذا البلد الإفريقي الأمازيغي بالمشرق العربي ويجعل منه مجرد امتداد جغرافي وتاريخي ولغوي وهوياتي لهذا المشرق. لقد انطلقت هذه التبعية الذهنية والثقافية والفكرية والإيديولوجية للمشرق مع ظهور "الحركة الوطنية" في منتصف الثلاثينات، ثم تقوت مع الاستقلال لتتخذ أبعادا باتولوجية بعد أن حولت المغرب إلى بلد "عربي" وعضو بالجامعة العربية.

ماذا ربحنا من هذه التبعية للمشرق العربي؟ لا شيء. وماذا خسرنا؟ كل شيء.

خسرنا استقلالنا الهوياتي وتميزنا الثقافي واللغوي، فأصبحنا شعبا "عربيا" ومغربا "عربيا" وأصبحت لغتنا عربية، ومدرستنا، عربية، وسياستنا عربية، وحصاننا عربيا، ورياضتنا عربية، وغناؤنا عربيا، ومطرباتنا عربيات، ومشاكلنا عربية، وقضايانا عربية... لم يعد لنا وجود في ذاته ولذاته، بل وجود بغيره ولغيره، كما يقول الفلاسفة.

كدنا أن نخسر أرضنا وصحراءنا التي أراد "الأخوة" العرب أن يقيموا بها جمهوريتهم العربية الأخرى باعتبارها أرضا عربية. فلو أن المغرب كان معروفا بأنه أرض أمازيغية، بشعب أمازيغي وحكومة أمازيغية ومملكة أمازيغية، لما فكر القوميون العرب في إنشاء جمهورية عربية فوق أرض أمازيغية.

خسرنا كرامتنا وإباءنا وشرفنا وسمو أخلاقنا بتحولنا، نتيجة ولائنا العبودي وتبعيتنا المذلة للمشرق، إلى ماخور وسوق للمتعة واللذة للخليجيين والمشارقة الذين فتحنا لهم أبوابنا وفرو... لنكسب ودهم ورضاهم بكرمنا الجنسي الذي ذاع صيته إلى درجة أن الأبناء بالمشرق يتجنبون ذكر لفظة "المغرب" أمام آبائهم لما أصبحت تدل عليه عندهم من بذاءة وجنس وعهارة.

ولم تقف نتائج الشرقانية بالمغرب عند هذا الحد، بل تعدته إلى ما هو أخطر وأفدح، إلى ما لم نفكر فيه بتاتا ولم نضرب له حسابا: تحويل المغرب إلى قاعدة للإرهاب الدولي الإسلاموي الذي يشرف عليه ابن لادن، حسب المعطيات الخاصة باعتقال أعضاء من تنظيم القاعدة مؤخرا بالمغرب. لقد استغل هؤلاء نفس "الكرم الجنسي" الذي يعرف به المغاربة عند المشارقة حيث تستروا وراء خليلات باسم زواج المتعة أو الزواج العرفي لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.

ومرة أخرى يُقابل حسن الضيافة المغربية بالغدر والنكران. فما حدث مع الأدارسة يتكرر مع أتباع ابن لادن: فإدريس الأول كان مطاردا ومبحوثا عنه Wanted، فوجد في المغاربة الجماية والضيافة والمرأة. لكن الأدارسة بعده جعلوا من المغرب دولة عروبية غدرت بالأمازيغيين وهمشتهم وتنكرت لجميلهم وتحالفت مع الأندلسيين ضدهم، الشيء الذي كان وراء تمرد الأمازيغيين على دولة الأدارسة والقضاء عليها. وأعضاء القاعدة الذين اعتقلوا بالمغرب كانوا هم أيضا مطاردين ومبحوثا عنهم من طرف الشرطة الدولية، فتسللوا إلى المغرب حيث وجدوا الملاذ والأمان والضيافة والجنس. لكنهم غدروا بمن آواهم واستضافوهم وأشبعوا نزواتهم عندما استعملوهم لإقامة قاعدة إرهابية لضرب المغرب والإضرار بمصالحه. هذا ما يجنيه علينا دائما ولاؤنا الساذج والمهين للمشرق والمشارقة.

المغرب هو البلد "العربي" الوحيد الذي لا يستفيد شيئا من ريع البترول العربي رغم الخدمات المجانية الكثيرة التي يقدمها لـ"لإخوة" العرب وللقضايا العربية. بل حتى دول الخليج البترولية تفضل تشغيل عشرات الآلاف من الأجانب الأسيويين وغيرهم وتربأ من تشغيل "إخوانهم" العرب المغاربة وهم يعرفون أنهم يموتون غرقى في البحر بحثا عن العمل.

والسؤال: إلى متى سنبقى مستمرين في هذه التبعية العمياء للمشرق العربي رغم ما يسببه لنا ذلك من مشاكل وخسائر وأضرار وتخلف، مع العلم أن علاقاتنا الاقتصادية مع هذا المشرق تكاد تكون منعدمة (أقل من 1%)؟ لا نريد بهذا السؤال إعلان العداء للعرب والمشرق العربي، بل نريد أن نكون أندادا ومساوين لهم في السيادة الثقافية والاستقلال الهوياتي واللغوي، لا تابعين لهم كعرب من الدرجة الثانية كما يعاملوننا اليوم وكما نعامل نحن أنفسنا في علاقتنا بهم. وعندما يصبح المغرب دولة معروفة، رسميا ودستوريا ودوليا، على أنه بلد أمازيغي بشعبه وثقافته ولغته وهويته وحكّامه ـ وهذا هو الأهم الأهم ـ، فآنذاك يمكن أن نقيم علاقات صداقة وتعاون مع الدول العربية، لا على أساس أننا شعب مستعرب تابع لأسياده العرب "الشرفاء" كما هو الشأن اليوم، بل على أساس أننا شعب أمازيغي متميز ومستقل ثقافيا وهوياتيا ولغويا. ولا شك أن العرب أنفسهم، عندما يدركون أننا شعب سيد ومستقل في ثقافته وهويته وفكره، وليس تابعا ومواليا لهم، سيحترموننا ويقدروننا مثلما يحترمون تركيا أو إيران أو باكستان أو أندونيسيا...

فالعودة إلى الأمازيغية أصبحت اليوم مسألة ملحة أكثر من أي وقت مضى، لأنها هي وحدها القادرة على حماية المغرب، ليس من التبعية والذوبان فحسب، بل من الإرهاب والأصولية وكل أشكال التطرف واللاتسامح.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.