Uttvun 65, 

Tzayûr  2002

(Septembre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Asalag n Qays aorab i "Layla" tamazight

Adlis n iburghwatiyen

Asneflul d tutlayt n tmazight

Buybawen

Yan wass seg tghuri

Da kwttigh tudert

S ddaw u mikruskub

Tazvrut n "Layla"

Tawala

Tawiza nnegh marra

Tanekra

Français

Pourquoi suis-je raciste?

 

العربية

خذلان قيس العربي لليلى المغربية

اليوسفي يكذّب نفسه بنفسه

الحقيقة العنصرية الضائعة

حضور الوعي بالهوية الأمازيغية

الحركة الإسلامية والمطالب الأمازيغية

الاسم المركب والاسم  المشتق

مستخدمو BMCE يتشبثون بالحرف العربي

بعض قضايا تدريس الأمازيغية

عندما يعطي الاسم العربي الحق لإسبانيا

توظيف الباكالوريا في خدمة القومية العربية

عن تامازيغت وسيدنا آدم

حسن نجمي أو لغة التشويش

الأمازيغية والانتخابات المقبلة

 

 

 

عندما يعطي اسم ”ليلى“ العربي الحق لإسبانيا في جزيرة ”ثورا“ الأمازيغية

بقلم: محمد بودهان

جزيرة مغربية تسمى "ليلى"!! شيء نشاز لا يصدقه العقل ولا يقبله الحس السليم، ليس لأن الاسم عربي فحسب، بل لأنه بالضبط "ليلى"، وليس محمدا أو فاطمة أو خديجة أو حليمة... اسم لا يقبله المنطق لأن هذه الجزيرة، بما هي جزيرة، فهي قديمة إذن، قدم سكان المغرب الأصليين، وبالتالي فإنها ليست مدينة أو سدا أو جسرا شيد منذ دخول العرب إلى المغرب، وهو ما قد يبرر إطلاق اسم عربي على الجزيرة. كما أنه لا يعقل أن يكون السكان الأصليون كلهم صما بكما لا يستعملون لغة ولا يطلقون أسماء على الأشياء المحيطة بهم، كالجبال والأنهار والجز القريبة من شواطئهم. بل لا بد أن تكون هذه الجزيرة من الظواهر الأولى التي أطلق عليها سكان الشاطئ اسما نظرا لشكلها وموقعها الذي يجعلها هي أول شيء يقع عليه بصرهم عندما يفتحون أعينهم منذ الصباح إلى نزول الظلام. فهي، على هذا المستوى، مثل الشمس تماما، التي كانت من الظاهر الأولى التي سماها الإنسان البدائي لأنه يشاهدها يوميا من الشروق إلى الغروب. وبما أن سكان الشاطئ القريب من الجزيرة هم أمازيغيون ويتكلمون الأمازيغية، فلا يمكن أن يكون اسم الجزيرة إلا أمازيغيا، وليس عربيا، خصوصا وأن اللغة العربية نفسها ـ وكذلك العرب ـ لم تظهر كلغة إلا ابتداء من القرن الخامس الميلادي ولم تصل إلى المغرب إلا في القرن السابع منه، في حين أن الجزيرة المعنية كانت موجودة باسمها الأمازيغي منذ آلاف السنين. سنعود إلى الاسم الأمازيغي للجزيرة لاحقا.

من أين جاء إذن اسم "ليلى" العربي، الذي هو اسم نشاز وشاذ كما قلنا ومضاد لطبيعة الأشياء Contre nature؟ المؤرخ الكبير والخبير في شؤون العلاقات المغربية الإسبانية، السيد محمد بن عزوز الحكيم، الذي زود الحكومة المغربية مؤخرا بالوثائق التاريخية التي تثبت مغربية الجزيرة، يصرح هو نفسه لأسبوعية "الأيام" ليوم 25 يوليوز مستغربا: »لم أسمع قط بهذا الاسم "ليلى" ولا أعرف من أين أتى به المغرب«. فاسم "ليلى" لا يوجد في أية وثيقة تاريخية. وهو ما سيجعل المغرب في موقف ضعيف عندما يريد إثبات مغربية الجزيرة استنادا إلى الوثائق التاريخية، التي هي خالية من اسم "ليلى".

ومنذ 12 يوليوز، أي منذ الاحتجاج الإسباني على إقامة المغرب لمركز للمراقبة فوق الجزيرة، بدأت الأخبار تتناقل اسم "ليلى"، بما فيها الأخبار الإسبانية التي يبدو أنها ارتاحت لاسم "ليلى" الذي تستعمله بجانب اسم "بريخيل". فأصبح الدليل "القاطع" على مغربية الجزيرة هو اسمها "العربي"، سواء عند المغاربة أو من يؤيدونهم في هذا الحق. وهكذا نظمت أشعار تتحدث عن المعشوقة "ليلى" التي هي عربية مغربية لأن اسمها عربي، مثل قصيدة الشاعر مانع سعيد العتيبة التي نشرها بيومية "الشرق الأوسط" ليوم 20 يوليوز تحت عنوان "ليلى المغربية". يقول فيها:

لَمْ تَزَلْ رُوحي بِلَيْلَى مُغْرَمَه

رُغمَ آثامِ الأيَادي المُجْرِمَه

فَهْيَ رَمْزُ الحُبِّ في صَحْرائِنا

دُونَ لَيْلى فاللَّيالي مُظْلِمَه

وَهْيَ وَجْهٌ عَرَبِيٌ واضح

ٌمَغْرِبِيٌّ بِعُيونٍ بَاسِمَه

فَإِذا مَا سَمِعَ النّاسُ اسْمَهَا

عَرَفُوهَا، إِنَّ لَيْلَى مُسْلِمَه

لَمْ تَكُنْ في النُّطْقِ إسْبانِيَّةً

وليسل كُلُّ خَبيرٍ مُعْجَمَه

اسْمُ لَيْلى عَرَبِيٌ خَالِص

ٌلَيْسَ يَحْتاجُ لَدَيْنَا تَرْجَمَه

وبنفس المنطق والاستدلال، كتب عثمان الرواف بجريدة "الشرق الأوسط" نفسها ليوم 22 يولويوز مقالا تحت عنوان "احتلال ليلى وزيادة المشاكل"، يقول فيه: "إن الحق التاريخي للمغرب في سبتة ومليلية وليلى وغيرها من جزر المنطقة يعود إلى فترة تأسيس الحكم الإسلامي في المغرب العربي قبل ألف عام".

هذا النوع من الاستدلال "العربي الإسلامي" لإثبات حق المغرب على سبتة ومليلية و"ليلى" هو نفس الاستدلال الذي تعتمده إسبانيا في ادعائها السيادة على الأجزاء التي تحتلها من المغرب:

1 ـ فهي تكرر دائما أنها تمتلك سبتة ومليلية قبل أن تقوم الدولة العلوية التي لا يجوز لها أن تطالب اليوم بسبتة ومليلية اللتين كانتا إسبانيتين قبل أن تكون هناك دولة علوية. لاحظوا خبث الاستدلال والبرهان. وهكذا يكون القول بأن المغرب كانت له السيادة على المدينتين المحتلتين وعلى جزيرة "ليلى" منذ إقامة الحكم الإسلامي بالمغرب، أو منذ ألف عام فقط، هو قول قد يدعم ادعاء إسبانيا السيادة على هذه الأجزاء المغربية عندما تقول بأنها احتلت هذه الأجزاء قبل قيام دول إسلامية بالمغرب. فالذي تغيّبه هذه الحجج "العربية الإسلامية" لإثبات مغربية الأجزاء التي تحتلها إسبانيا من المغرب ـ وهي حجج بمثابة اعتراف ضمني للسيادة الإسبانية على هذه المناطق ـ هي السيادة التاريخية المطلقة، التي ليست لها بداية زمنية،  للسكان الأصليين على هذه الأراضي التي كانت دائما ملكا لهم وتحت سلطتهم وتصرفهم قبل أن توجد لا إسبانيا ولا العرب ولا الإسلام ولا العلويون... فبمجرد تحديد تاريخ وزمان لبداية السيادة المغربية على هذه الأجزاء منذ الحكم الإسلامي، يسمح ذلك منطقيا لإسبانيا أن تدعي أنها كانت تحتل هذه الأجزاء قبل ذلك التاريخ، في حين أن الحقيقة هو أن سيادة السكان الأصليين على هذه المناطق لا يُعرف لها تاريخ ولا زمان ولا بداية، بل هو حق أبدي وسرمدي.

2 ـ بما أن الإسبان يعرفون جيدا أن اسم "ليلى" لا يوجد في أية وثيقة تاريخية، فقد استغلوا إطلاق هذا الاسم العربي على الجزيرة ليثبتوا من خلال هذه الاسم أن الجزيرة إسبانية لأنها لم تعرف في يوم ما في التاريخ باسم "ليلى"، وأن هذا الاسم لم يظهر إلا عقب "الغزو" المغربي للجزيرة حيث اختلقت السلطات المغربية هذا الاسم الجديد وروجته لتُقنع بذلك أن الجزيرة مغربية لأنها تحمل اسما عربيا. هذا هو مضمون نقاش بين مؤرخين وصحفيين إسبان قدمته الإذاعة الوطنية الإسبانية Radio nacional مساء يوم الجمعية 19 يوليوز.

3 ـ لم يعرف المسؤولون المغاربة، ولا الشاعر مانع العتيبة، ولا كل الذين ينطلقون من الاسم العربي "ليلى" لإثبات حق المغرب على الجزيرة، أن اسم "ليلى" هو اسم إسباني أصلي، وبالتالي فهذه حجة لصالح إسبانيا وليس لصالح المغرب. كيف ذلك؟

أثناء فترة الحماية الإسبانية على الجزء الشمالي من المغرب، والذي تدخل ضمنه جزيرة "ليلى"، كان الإسبان يطلقون على الجزيرة ـ وهذا دليل على أنهم كانوا يجهلون اسمها لأنها لم تكن تحت سلطتهم وسيادتهم أبدا ـ فقط الاسم العام الذي هو La isla التي تعني بالإسبانية "الجزيرة". ولما استقل المغرب، استمر سكان المنطقة في استعمال الاسم الإسباني "لايسلى". ولما بدأت عملية تعريب أسماء الأماكن لمسخ وطمس الهوية الأمازيغية للمغرب، لم يجد المسؤولون أحسن من اسم "ليلى" الذي يفي بالغرض الذي هو وضع اسم عربي دون أن يكون مختلفا كثيرا عن الاسم المحلي الموروث عن إسبانيا، الذي هو "لايسلى"، حيث اقتصر التعديل على حذف حرف السين فقط. وهكذا نشأ اسم "ليلى" العربي، الذي هو، كما نرى، اسم إسباني في الأصل.

ولا شك أن اليوم الذي سيطالب فيه المغرب بالجزر "الجعفرية"، فإن أول ما ستواجهه به إسبانيا هو أن هذه الجزر إسبانية لأنه لا توجد وثيقة تاريخية تشير أن هذه الجزر كانت يوما ما تحمل اسما عربيا أو ذات علاقة بشخص اسمها "جعفر". فما حدث مع اسم "ليلى" الذي اشتقه المغاربة من الاسم الإسباني "لايسلى"، سبق أن حدث كذلك مع اسم الجزر "الجعفرية" التي سماها الإسبان عند احتلالهم لها Chafarinas التي حورها المغاربة إلى "جعفرية" حتى يكون الاسم عربيا ولا علاقة له بالسكان الأصليين ولا لغتهم الأمازيغية. مع أن اسم "تشافاريناس" Chafarinas الذي أطلقه الإسبان على الجزر هو تكييف، مع النظام الصوتي للغة الإسبانية، للاسم الأمازيغي الأصلي الذي هو "إشفّارن" الذي كانت تعرف به الجزر الثلاث دائما قبل احتلالها من طرف إسبانيا. وكلمة "إشفّارن" iceffaren جمع، مفرده "أشفّار" Aceffar الذي يعني اللص. سميت المنطقة بجزر "إشفّارن" (اللصوص) لأنها كانت مأوى للصوص والقراصنة وكل الهاربين من العدالة.

ومن حسن حظ المغرب أن اسم "المغرب العربي" لم يطلق على بلدان شمال إفريقيا إلا بعد أن قررت فرنسا الانسحاب منها، وإلا لتذرعت، في مواجهة الوطنيين الذين كانوا يطالبونها بالاستقلال، بأن اسم "المغرب العربي" لا يوجد في أية وثيقة تاريخية بهذا الاسم، وبالتالي فلا حق لأحد أن يطالب فرنسا بالخروج من أرض لم تكن ملكا لمن سموها اليوم "المغرب العربي".

ونتمنى أن تكون قضية "ليلى" فرصة يكتشف فيها المسؤولون المغاربة الماسخون لأسماء الأماكن أن تغيير وتعريب التوبونوميا الأمازيغية يخدم الأعداء والخصوم ويوفر الحجة والدليل لصالحهم.

لنعد إلى الاسم الأمازيغي الأصلي والتاريخي للجزيرة. وردت هذه الجزيرة في كتاب "المسالك والممالك" للبكري (القرن الخامس الهجري) باسم "تورة". وهو تكييف عربي للاسم الأمازيغي "تورا"، أو "ثورا" بالنطق الريفي المحلي. ونلاحظ أن العرب الأوائل لم يكونوا يشوهون أسماء الأماكن الأمازيغية كما يفعل "المغاربة العرب" بعد الاستقلال، بل يكتفون بتكييف الاسم مع النطق العربي، كما رأينا عند الإسبان كذلك. وهكذا سموا "أكسيل" "كسيلة"، و"أوربا" "أوربة"، و"تورا" "تورة". فلم يفعلوا اكثر مما يفعله كل واحد عندما ينقل اسما أجنبيا إلى لغته، مثلما فعل الرومان عندما سموا "يوغرتن" "يوغرطا" ليتلاءم مع النطق اللاتيني.

إذن الاسم الأصلي الأمازيغي للجزيرة هو "تورا". فما معنى "تورا" في الأمازيغية؟

"تورا"  ـ أو "ثورا" ـ فعل ماض مصرف للغائب المفرد المؤنث، ويعني "فرغ"، "خوى"، "خلا". وهو مستعمل هنا، كما يسمح بذلك النظام النحوي الأمازيغي، كصفة بمعنى: "فارغة"، "خاوية"، "خالية". وهو ما يتطابق مع واقع الجزيرة الفارغة، الخاوية والخالية من السكان. فالاسم "تورا" يدل فعلا على حقيقة المسمى، عكس اسم "ليلى" الذي لا علاقة له إطلاقا بواقع الجزيرة. ورغم أن فعل Ar, yura لا زال يستعمل يوما في اللهجة الريفية، إلا أنه من الكلمات المشتركة بين كل اللهجات الأمازيغية بالمغرب. فنقرأ في "المعجم العربي الأمازيغي" للأستاذ محمد شفيق في مادة "خلو" ما يلي: »خلا، فرغ = يورا«. وفي مادة "خوى": »خوى، فرغ، خلا = يورا«، وفي مادة "فرغ": »فرغ ، الظرف والإناء... = يورا«. وفي "المعجم الأمازيغي الفرنسي" للدكتور ميلود الطايفي، نجد في مادة «Ar: "Ar  ura, ttar, ur-uri = vider, désemplir, verser, déverser, et pass. تtre vide, désert, تtre vacant, libre, inoccupé«. وفي "المعجم الأمازيغي الأمازيغي" (الأول من نوعه) للأستاذ أحمد حدّاشي، نقرأ: "Ar, i, Kkes ayenna illan agensu n ca negh agensu n yan wasekin. Ar s waxridv. Tura tigemmi nsen…"

الصحافة المغربية، بجرائدها وتلفزتها وإذاعتها، استعملت اسم "ليلى"، منساقة وراء وزير الخارجية السيد بنعيسى الذي كان يتحدث في تصريحاته عن جزيرة "ليلى" دون أن ينتبه إلى الفخ الذي ينصبه المغرب لنفسه بتغييره للاسم الأمازيغي "تورا" باسم عربي ذي أصل إسباني. ومع مرور الأيام واتضاح مخاطر الاستمرار في استعمال اسم "ليلى" بدأت بعض الجرائد تتحدث عن جزيرة "تورة" مثل "الأحداث المغربية" التي كانت الأولى التي استعملت الاسم الحقيقي الأمازيغي ثم بعدها القناة الثانية.

أما الديبلوماسية المغربية، ومن خلال وزيرها بنعيسى، فقد كان موقفها من الاسم متناقضا ومضطربا، كما هو شأنها دائما: ففيما يتحدث الوزير في تصريحاته عن "ليلى"، يوقع على البيان المغربي الإسباني المشترك الذي يتحدث عن "تورا"، سواء في النص الإسباني أو الفرنسي أو العربي. ففي النصين الفرنسي والعربي نقرأ: "تورا/بريخيل"، وفي الإسباني "بريخيل/تورا". فالفرق الوحيد هو تسبيق "تورا" على "بريخيل" في النصين الفرنسي والعربي، وتسبيق "بريخيل" على "تورا" في النص الإسباني.

ويبدو أن الوثائق الهامة التي قدمها المؤرخ محمد بن عزوز الحكيم إلى الحكومة المغربية، وربما استشارته كذلك حول موضوع الاسم، هي التي جعلت المغرب يستعمل اسم "تورا" في وثيقة رسمية يحكمها القانون الدولي. أما لو استعمل في هذه الوثيقة اسم "ليلى"، لكان في ذلك اعتراف منه أن الجزيرة ليست مغربية لأن اسمها ليس مغربيا. فهل سيقلع "المغاربة العرب"، أخذا للعبرة من حادثة "تورا"، عن العادة السيئة لتعريب أسماء الأماكن التي ينقلب فيها السحر على الساحر، كما رأينا مع قضية "تورا"؟

وقد سعدنا كثيرا أن نسمع خطاب العرش ليوم 30 يوليوز يتحدث عن جزيرة "تورا" المغربية، دون استعمال أي اسم آخر.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.