Uttvun 66, 

Mrayûr  2002

(Octobre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Xarawen zeg ifrankufuniyen n tidett

Tamurt n igeldan

Tarwa immi

Abrid d isvurifen

Tucerd iyi

Français

Imazighen et le conflit du Moyen Orient 

La fonction du mensonge historique

La réunion de la vérité calculée

Buqana, village de pêcheurs et pécheurs

العربية

احذروا الفرنكوفونيين الحقيقيين

اكتشافات أمازيغية

العربومانيا في أبشع صورها

عن تامازيغت وسيدنا آدم

بعض السبل لتدريس الأمازيغية كلغة موحدة

حزب الاستقلال يقرأ اللطيف

حافلات سات وراء اختفاء تاويزا

الاسم المركب والاسم المشتق في الأمازيغية

حوار مع الفنان مبروك محمد

 

عن تامازيغت وسيدنا آدم (الجزء 3)

بقلم: بوغانم خالد (آيتث يطّف، الحسيمة)

3 ـ Tamurt: ومنها تسمية "مراكش" Amur (n) Wakuc (أرض الله)، Maruecos, Maroc, Morocco، وأيضا "موريطانيا" والمور Maure والموريسكيون... ومن أسرة "تامورت"، نجد Urtu/الحقل Ntir ، يقصد به التراب الذي نستخدمه لملء حفرة أو خندق معين. ومنها نشتق فعل "Yenter"، واالسم Antar، اللذين بدورهما يقتربان من فعل Yendver (أقبر، وضع في القبر) و Andver (القبر).

وغير بعيدين عن هذه الكلمات نجد الفرنسيين يستخدمون ألفاظا مشابهة: Terre ـ Enterrer ـ Hectare: Hect = سابقة تفيد العدد: 100 و Are 100m²...

ونفس الشيء بالنسبة لـ"أرض" = Ardv العربية، التي لا تبتعد عن Urtu الأمازيغي.

4 ـ Tafukt: وتنطق أيضا "Tafuct" و Tafuyt. وفي اعتقادي أن هذه الكلمة قديمة جدا بقدم تواجد بني آدم Ayt n Wudem على وجه البسيطة. ومنها Tifawt/الضوء، و Tufut/الصبح، و Afa/النار، و Loafit (Taweft)/النار. وقد انتقلت إلى اللغة الإغريقية على صيغة Phôs/Lumière. ثم إلى باقي اللغات الأوروبية الأخرى والمصرية القديمة، حيث نجدها في الفرنسية Feu، وفي الإسبانية Fuego وفي الإنحليزية Fire، وفي المصرية القديمة Afit. ومن Afit اشتق المصريون القدماء الفعل Afer = يحرق، يسخن (انظر لمزيد من المعلومات حول هذه الكلمة مقالتنا "الأمازيغية تجتاز حدودها الجغرافية"، تاويزا، العدد 28).

وإن كنا لسنا مبالغين إن قلنا إن الحضارتين الإغريقية والفرعونية من أكثر الحضارات سطوعا في العالم القديم، فإن اشتراك اللغات الثلاث: الأمازيغية، الإغريقية والمصرية القديمة في احتواء كلمة Afa مع اختلافات متفاوتة في طريقة نطقها، ووجود كلمات لا بأس بها في اللغة الأمازيغية قريبة منها معنى ومبنى (أي من Afa)، بخلاف اللغتين المذكورتين، سواء في لغة الطفولة أو في لغة الكبار كـ: Tifawt ـ Tufut ـ Afeggir ـ Afungu... يجعلنا نميل إلى الجزم، ليس فقط بالأصل الأمازيغي لهذه الكلمة، وإنما بالقول إن اكتشاف النار Afa يعود إلى فضل الأمازيغ. هذا الاكتشاف الذي كان له الأثر الكبير في التحول الإنساني، سواء من ناحية تحسين ظروفه المعيشية، بعدما أصبح بإمكانه طهي طعامه، وتدفئة جسده متى كان البرد قارسا وشديدا، أو من الناحية الدينية، بحيث سيصير الإنسان مجبرا على الاقتناع والإيمان بوجود قوة طبيعية أقوى بكثير من القوة التي يمتلكها هو. فالنار ستصبح فيما بعد السراج الذي ينير الدنيا في الليالي السوداء الحالكة. والأهم من ذلك ستصبح القوة الخارقة التي تحول دون اقتراب الحيوانات المفترسة التي تهدد، وباستمرار، هذا الكائن الآدمي الذي غدا عرضة في أية لحظة من لحظات الليالي الطويلة لأي هجوم حيواني، قد يذهب بجسده وروحه في الوقت الذي يكون فيه غارقا في نومه.

ولقد ظلت ظاهرة عبادة Afa من طرف الأمازيغ مدة طويلة، "فحسب الأنتروبولوجيا الاستعمارية، كان المغاربة في أزمنة سحيقة يقومون بقتل شخص يرمزون به إلى أنه زراعي. يقدمونه قربانا للنار. وفي معتقداتهم أن ذلك الطقس ضروري لتجدد الحياة في الحقول التي تضمنها تاغنجا، إلهة المطر والخصب"(1)، وكانت "بعض القبائل البربرية في الأطلس الصغير تعتقد في القدرة التطهيرية لنيران المباهج. وكانت تستغل مناسبة إيقادها للقيام بتبخير المساكن، والإسطبلات لاعتقادها أن القيام بذلك في عاشوراء يخلص البشر والحيوانات الأليفة من الأرواح الشريرة"(2). وكان الاعتقاد يذهب أبعد من ذلك عند أفراد قبائل أمازيغية أخرى، إذ يصبح إيقاد نيران المباهج طقسا واجبا، يتعرض من لم يأت به لمصائب وويلات"(3). ويرى إدموند دوتيه أن الاحتفالات ذات الطابع السحري التي ترتبط بعاشوراء كانت تقام قبل دخول الإسلام إلى أرض المغرب بشكل علني، وفي الأماكن العامة"(4). وأظن أن الأمر يتعلق باحتفالات Loansret/Taoansret التي تلي نهاية كل موسم فلاحي، بحيث يتم إشعال Afeggir أو Tafeggirt قبل طلوع الشمس.. يحضر كل أفراد العائلة، صغارا وكبارا ليشرع بعدها كل واحد على حدة في القفز على لهيب Tafeggirt، محاولا اجتيازها دون أن تتمكن النار من النشوب فيه. بعدها يخلط كل أنواع الحبوب التي تتم زراعتها قبل وضعها فوق النار لطهيها. وتدعى هذه الكلمة القديمة Izaryaben، وعند البعض Imcixen. وفي منتصف النهار حيث الشمس محرقة، يرغم الكبار الصغار على أخذ الحمام. ويستحسن أن يكون بماء بارد. ويقال بأنه من لم يستحم في هذا اليوم يكون جزاؤه أن يصاب بمرض الخوف الذي لا يحبذه أحد في مجتمع هو في أشد الحاجة إلى شجاعة أبنائه. وبتعبير Ayt Arrif = Itekkes tudayt. ولا أدري ما علاقة Tudayt (اليهودية باللغة العربية) بالخوف، وما هو التاريخ الذي ظهرت فيه هذه الكلمة. هل أثناء احتكاك ومعاشية الأمازيغ لليهود الذين عرفوا في بلدنا على الأقل بالمسالمة والإكثار من ترداد عبارة: للالّا ـ سيدي..

لقد تعرف الأمازيغ على النار، وكان لهم قصب السبق إلى ذلك. فعبدوها وقدموا لها أبناءهم قربانا لعلها تقوم بحمايتهم من القوى الشريرة التي تترصدهم باستمرار أثناء كل غروب شمس.. وقد يكون Ephaistos يتضمن ويحتوي على مقطع Afa الذي يعني "النار" في الأمازيغية.

وإذا تجاوزنا فكرة هل الاسم نفسه الذي استعمله الأمازيغ للإشارة إلى إله النار هو الذي أخذه اليونان، فإن المؤكد أن الأمازيغ قد عرفوا فعلا عبادة Afa، وربما يكون Akuc الذي تحتفظ الأمازيغية في لفظة (A)Murrakuc هو اسم الإله "النار". فما يجب أن نفهمه أن Akuc لم يكن مرادفا لـ"الإله"، فهو الإله فعلا ولكنه إله للنار وفقط. مثله مثل "زيوس" الذي هو إله الضوء وفقط عند اليونان قديما.. الآن Akuc يفيد معنى "الإله" بصفة عامة في اللغة الأمازيغية، كيفما كان، أكان إلها أرضيا أو إلها بالمفهوم الذي أتت به الديانات السماوية. وظاهرة توسيع المعنى أو تضييقه هي ظاهرة معروفة في كل لغات العالم. فمثلا "زيوس" ذو الأصل الأمازيغي، عرف عند اليونان كإله للضوء ـ كما سبق أن أشرنا ـ قبل أن يتطور معناه حاليا إلى الإله بصفة عامة في الفرنسية والإسبانية (Dieu ـ Dios) ـ استبدل هنا Z ب S).

قلت بأن Akuc، حسب ظني، كان إلها للنار. وهي الصورة التي اختارها الأمازيغ لتنوب عن النار، وربما هي النار نفسها Afa. وكما هو معلوم كانت ترسم لكل معبود صورة تجسده، تنوب عنه في غيابه، بحيث نجد لآمون Amun عدة هياكل أقيمت في مختلف الأماكن، وأخرى متنقلة يحملها صاحبه في يده ـ كما تحمل الهواتف النقالة حاليا ـ في سفره، ويضعها أيضا في بيته إن شاء. وهي صورة مصغرة للذي يتواجد في المعبد. وآمون ما هو إلا اسما لمعبود قد يكون ماء أو... لكنه مشخص على الهيئة المعروفة به (كبش بقرنين ملتويين ساقطين). وغير بعيد عن Akuc نجد الأمازيغ يتداولون فيما بينهم Lkucet/Takuccet، وتعني: نار شديدة التوهج، وقودها أخشاب ضخمة عنيدة لا تحترق بسهولة. وبواسطة Lkuccet، نحصل على Irvij و Lfaxar = الفخم. فلنلاحظ القرابة الصوتية والمعنوية بين Akuc كإله و Takuccet كـ Afa/نار.

ورغم أن منطقة تامازغا عرفت شتى أنواع الديانات والمعتقدات السماوية منها والأرضية، فإن اللاشعور الجمعي الأمازيغي ما زال يحتفظ لنا في بعض ممارساته اللغوية/الكلامية بما يفيد أن النار Afa كانت فيما مضى من الزمان، في فترة سحيقة جدا، المعبود المقدس. وفي بعض مظاهر هذه العبادة، استمرار القسم بـ Afa من طرف الصغار والكبار، على حد سواء، بحيث لا يتوانى صبي مع قرينه أو مع أمه وأبيه أن ينفي تهمة أُلصقت به، بالقسم بـ Afa (Muheq Loafit)/أقسم بالنار. آنذاك ربما قد ينجو من العقاب وتكون النتيجة أن تحضر الثقة أمام المتهم المتهم (بكسر الهاء). ويعفو عنه أو يزيل الشك الذي كان دافعا وسببا في التهمة التي وجهها إليه.

على أي، فالحديث عن الدين والمعتقد وترجيح أن يكون الإنسان الأمازيغي هو أول متدين آدمي في هذا الكون، هو حديث يطول بنا، إن نحن رُمنا البحث في أصول الكثير من الظواهر والمظاهر الدينية التي لها صيتها في العالم القديم.. ودائما كعادتها، فالأمازيغية ما زالت تحتفظ لنا بالكثير من العبارات والطقوس التي تعود بنا إلى مئات الآلاف من السنين إلى الوراء. ومن التعابير الشائعة الآن: Iteoqar i Nuh.

الهوامش:

1 ـ مصطفى واعراب، "من المظاهر الاحتفالية المنقرضة في عيد السحر"، الأحداث المغربية، عدد 1160.

2 ـ المرجع السابق.

3 ـ نفسه.

4 ـ نفسه.

(يتبع)

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.