Uttvun 66, 

Mrayûr  2002

(Octobre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Xarawen zeg ifrankufuniyen n tidett

Tamurt n igeldan

Tarwa immi

Abrid d isvurifen

Tucerd iyi

Français

Imazighen et le conflit du Moyen Orient 

La fonction du mensonge historique

La réunion de la vérité calculée

Buqana, village de pêcheurs et pécheurs

العربية

احذروا الفرنكوفونيين الحقيقيين

اكتشافات أمازيغية

العربومانيا في أبشع صورها

عن تامازيغت وسيدنا آدم

بعض السبل لتدريس الأمازيغية كلغة موحدة

حزب الاستقلال يقرأ اللطيف

حافلات سات وراء اختفاء تاويزا

الاسم المركب والاسم المشتق في الأمازيغية

حوار مع الفنان مبروك محمد

 

افتتاحية:

احذروا الفرنكوفونيين الحقيقيين!

بقلم: محمد بودهان

منذ خطاب الحسن الثاني لـ20 غشت 1994 القاضي بتدريس الأمازيغية، بدأ النقاش حول الحرف الذي سيستعمل في كتابتها يشكل جزءً من برامج الندوات والملتقيات التي تنظمها الحركة الأمازيغية في إطار أنشطتها الثقافية. ولما ظهر مبدئيا من خلال تلك النقاشات والندوات والملتقيات، وعمليا من خلال الإنتاجات الكتابية للحركة الأمازيغية، أن التوجه العام الغالب هو لصالح الحرف اللاتيني الذي أصبح اختيارا لا رجعة فيه، فرضته الممارسه وكرسه الإنتاج الكتابي بالإمازيغية، تعالت أصوات من خارج الحركة الأمازيغية، تنتمي إلى ألدّ أعدائها، إلى أوساط إسلاموية وقومانية بعثية، تقول بأن الذين يكتبون الأمازيغية بالحرف "الفرنسي" ـ هكذا تسمي تلك الأصوات الحرف اللاتيني، وهي تسمية تعبر عن مقاصد مستعمليها ـ هم مجموعة من الفرنكوفونيين المتشبعين بالثقافة الفرنسية والذين تلقوا تكوينهم في اللغة الفرنسية، وبفرنسا في الغالب، ويجهلون اللغة العربية وثقافتها. لهذا فهم يدافعون عن الحرف "الفرنسي" ويعادون الحرف العربي. وتقف وراءهم طبعا فرنسا التي تدعمهم وتشجعهم لأنهم بمثابة عملائها الثقافيين الجدد بالمغرب، تحت غطاء الثقافة الأمازيغية.

هذا الكلام أصبح من "البديهيات" التي تُستحضر كلما أثيرت مسألة الحرف، "بديهيات" لا تحلل ولا تناقش، إذ من "البديهي" و"الطبيعي" أن من يحمل ثقافة فرنسية وتلقى وتكوينا في اللغة الفرنسية، وغير متمكن من العربية، يتبنى الحرف "الفرنسي" في كتابة الأمازيغية ويدافع عن هذا الاختيار "الفرنسي".

إلا أن الحقيقة شيء آخر، مفاجئ ومناقض تماما لهذه "البديهيات". ذلك أنه أصبح ثابتا، ومؤكدا بالممارسة العملية والوقائع والمعطيات، أن المناهضين الرافضين للحرف اللاتيني والمدافعين باستماتة عن الحرف العربي في كتابة الأمازيغية هم الفرنكوفونيون، وليس أي نوع من الفرنكوفونيين، بل الفرنكوفونيون الكبار الذين يحملون شواهد عليا من فرنسا، والمتخصصون في اللغة والثقافة الفرنسية. لنوضح ذلك:

لما سمعنا، منذ أزيد من سنة، عن مشروع مؤسسة BMCE لتدريس الأمازيغية في المدارس القروية التي أنشأتها المؤسسة، استبشرنا خيرا، وقلنا لقد حسم إذن أمر الخط لصالح الحرف اللاتيني، وذلك للسببين التاليين:

ـ لأن مؤسسة BMCE مؤسسة خاصة ولا علاقة للمسؤولين عليها باللغة العربية ولا الثقافة العربية ولا الحرف العربي. بل فيهم من لا يفهم حتى العامية المغربية لأن لغة الأم التي تعلمها منذ صباه هي اللغة الأجنبية. فكلهم إذن أصحاب تكوين في اللغات الأجنبية التي يستعملونها ويشتغلون بها، خصوصا اللغة الفرنسية. 

ـ لأن المؤطرين التربويين، الذين اختارتهم المؤسسة لتكوين المعلمين وإعداد البرامج والمناهج والكتب المدرسية الخاصة بالأمازيغية، فرنكوفونيون كبار، تلقوا تكوينهم بفرنسا ويحملون دكتورات "كبرى" من فرنسا، وفيهم متخصصون في اللغة الفرنسية وعلومها وآدابها ويدرّسون بهذه اللغة في الجامعات المغربية. كما أن فيهم من يجد صعوبة في قراءة وفهم وثيقة مكتوبة بالعربية وبالحرف العربي، فبالأحرى أن يحرر نصا بالعربية وبالحرف العربي.

هكذا يكون إذن قد وافق "شنّ طبقة" كما يقول المثل، أي أن المسؤولين عن مؤسسة BMCE اختاروا أشباههم وأمثالهم الفرنكوفونيين للإشراف على مشروع تدريس الأمازيغية. فلم يكن هناك إذن شك في أن المؤسسة، نظرا للتكوين الفرنكوفوني للمسؤولين عليها وللمشرفين التربويين على مشروعها "الأمازيغي"، ستختار، تلقائيا، وبدون نقاش ولا تنظير، الحرف اللاتيني لاستعماله في كتابة الأمازيغية. وهو ما كانت ستحيّيه وترحّب به الحركة الأمازيغية التي كانت سباقة إلى تبني الحرف اللاتيني كما سبق أن أشرنا.

لكن، عكس كل التوقعات، وضد كل منطق، فإن المؤسسة البنكية اختارت الحرف العربي لتدريس الأمازيغية، مدعِّمة ومبرِّرة اختيارها برأي مستخدميها "الأكاديميين" الفرنكوفونيين الذين قرروا استعمال الحرف العربي لكتابة الأمازيغية "حبا" فيها و"خدمة" لها! بل إن المؤسسة لم تتردد في الاستعانة برأي "خبير" فرنسي يعمل مستشارا لديها "أفتى" بتبني الحرف العربي لأنه "الأصلح" للأمازيغية حسب رأيه!

هذه إذن حقائق مذهلة تسبّب الدوار والدوخ لأنها قلبت البديهيات المعروفة حول موضوع الحرف رأسا على عقب: الفرنكوفونيون والمتشبعون بالثقافة الفرنسية هم المدافعون عن الحرف العربي في كتابة الأمازيغية، عكس المنطق السائد، وهم الذين يبذلون كل ما في وسعهم ـ لا يجب أن ننسى دور الشيكات السخية لـBMCE ـ لفرض الحرف العربي رغم بيانات الحركة الأمازيغية المنددة بمؤامرة BMCE ومستخدميها الفرنكوفونيين.

وعلى العكس من المنطق السائد كذلك، فإن الذين يستعملون الحرف اللاتيني ويدافعون عنه، مثل أحمد عصيد، عبد السلام خلفي، محمد بودهان، إد بلقاسم، أحمد أدغرني، عمر الطاوس وغيرهم، هم معرّبون تلقوا تكوينا ثقافيا "عربيا"، وباللغة العربية وبالحرف العربي، ودرسوا بالمدارس والجامعات العمومية المغربية، وأنجزوا بحوثهم باللغة العربية ويدرّسون بها (بالنسبة لمن هم أساتذة)، ويرافعون بها (بالنسبة لم هم محامون) في المحاكم. فليس وراء اختيارهم إذن للحرف اللاتيني دافع فرنكوفوني، ولا تأثير الثقافة الفرنسية، ولا ارتباطات مع جهات أجنبية... وإنما بنوا اختيارهم على ما يفيد وينفع الأمازيغية، لا غير.

 أما الفرنكوفونيون الحقيقيون المستخدمون بمؤسسة BMCE ذات الشيكات الغليظة، فإن محاولة فرضهم للحرف العربي لكتابة الأمازيغية، ليس ناتجا عن حبهم للعربية ولا للأمازيغية، بل حبا للفرنسية ودفاعا عن الفرنكوفونية، رغم ما قد يبدو في ذلك من مفارقة ظاهرية فقط. لنشرح ذلك:

إن المخلصين للفرنكوفونية وخبراءها يعون حق الوعي، ويعرفون حق المعرفة أن بقاء الفرنسية لغة مهيمنة بالمغرب مشروط بعدم وجود أية لغة وطنية تنافس بجدّ هيمنة الفرنسية. فاللغة العربية، نظرا لكونها لغة نخبة محدودة فقط من المثقفين والسياسيين لأنها ليست لغة تخاطب ولا لغة أم لأي مغربي، فإنها لا يمكن أبدا أن ترقى إلى مستوى اللغة الوطنية التي ستهدد وجود اللغة الفرنسية، لسبب بسيط وهو أن العربية، من الناحية العملية والتواصلية، هي لغة أكثر أجنبية من اللغة الفرنسية نفسها. أما الأمازيغية، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لتنميتها الحقيقية وتدريسها الجدي، فإنها ستطرد، بعد أقل من جيل واحد، الفرنسية من عرشها وتضع حدا لهيمنتها بالمغرب. لماذا؟ لأن الأمازيغية، عكس العربية الفصحى التي لا يستعملها أحد في تواصله مع الآخرين، هي لغة الاستعمال اليومي لثلاثة أرباع من المغاربة، بالإضافة إلى أن العامية المغربية قريبة جدا من الأمازيغية، ليس في معجمها فحسب، بل ـ وهذا هو الأهم ـ في نظامها النحوي كذلك. وهذا شيء يعرفه جيدا المخلصون للفرنكوفونية ـ مثل مؤسسة BMCE ومستخدميها أصحاب الدكتورات الفرنسية ـ الذين يملي عليهم واجبهم الفرنكوفوني أن يمنعوا الأمازيغية من أن تصبح، بعد ولوجها المدرسة، مهدِّدة لسيادة الفرنسية بالمغرب. ولم يجدوا من وسيلة فعالة للحيلولة دون ذلك أحسن من فرض الحرف العربي لكتابة الأمازيغية لإعاقة نموها ووقف تطورها وإشعاعها ومنعها من دخول الحداثة وعصر العولمة، حتى تبقى الفرنسية سيدة ومهيمنة بمفردها.

وهنا يجب أن نذكّر أن التعريب سياسة فرنكوفونية هي أيضا، هدفها الحفاظ على اللغة الفرنسية وتعزيز مكانتها بالمغرب. كيف ذلك؟

في العشرين سنة التي تلت الاستقلال، وقبل سياسة التعريب الأعمى التي انطلقت مع وزير التعليم الأسبق عز الدين العراقي، كان جميع المغاربة متساوين في تمكنهم من اللغة الفرنسية. لكن إذا كانت الفرنسية حاضرة كلغة أولى، فإن قيمتها كانت عادية. إلا أن التعريب سيرفع من هذه القيمة بجعل الفرنسية ـ بسبب التعريب نفسه ـ "بضاعة" غير متوفرة بما فيه الكفاية، الشيء الذي جعل الطلب عليها يتزايد وترتفع بذلك قيمتها، مما ضاعف من تعزيز مكانتها وقوى من هيمنتها، وأصبح التهافت على البعثات الفرنسية والمؤسسات الخاصة ذات التعليم الفرنسي يعرف إقبالا غير مسبوق، وبأثمان باهظة، وذلك بفضل سياسة التعريب التي كانت ضحيتُها الأولى هي العربية نفسها التي عرف مستوى التمكن منها تدنيا مهولا كما يعرف الجميع.

 ويريد حماة الفرنكوفونية تطبيق نفس السياسة التعريبية التخريبية، ذات الأهداف الفرنكوفونية، على الأمازيغية من خلال تعريبها بفرض الحرف العربي عليها حتى تبقى لغة متخلفة وتابعة للعربية المتخلفة، التابعة بدورها لسيدتها الفرنسية.

فالفرنكوفونيون الذين يحاولون فرض الحرف العربي على الأمازيغية قصد تعريبها وإلحاقها بالعربية، هم أعداء للعربية والأمازيغية على السواء. فكل ما يرمون إليه من وراء الحرف العربي، ليس هو مصلحة العربية ولا منفعة الأمازيغية، وإنما هو ضمان وتأبيد هيمنة اللغة الفرنسية التي هي مصدر نفوذهم وعيشهم.

فلنحذر الفرنكوفونيين الحقيقيين. وعلى الحركة الأمازيغية التنديد بهم ومحاربتهم، وفضح مؤامراتهم ضد الأمازيغية والأمازيغيين.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.