Uttvun 67, 

Yemrayûr 2002

(Novembre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Man imal ghar tmazight awarni 27 tzayûr?

Imesullal n 27 ctenbir

Uregh n umeghradv

Cek d abrid i xef ggûregh

I yman n Tifsa

Arraz n tsekla tamazight

Addad n tmesmunin n wanzvul xef usekkil

Français

Réponse à la fondation BMCE

Entretien avec le vice-président du CMA

Tamazight entre le marteau et l'enclume

Pour un "Nuremberg contre l'intégrisme"

Tawiza

العربية

أي مستقبل للأمازيغية بعد 27 شتمبر؟

انتخابات 2002 التشريعية

اكتشافات أمازيغية

عن تامازيغت وسيدنا آدم

كتابة الأمازيغية بين تيفيناغ والحرف اللاتيني

النضال الأمازيغي خيار إستراتيجي

حول الاسم المشتق في الأمازيغية

من هو الأجنبي؟

بين أقلعي وجريدة التجديد لغاية تشويه الأمازيغية

بيان مكناس حول الحرف

العالم الأمازيغي

لماذا الإصرار على تدمير حاسوب تاويزا؟

 

تجذير الفعل النضالي الأمازيغي خيار استراتيجي لإقرار ديموقراطية حقيقية

بقلم: الزيزاوي عبد المطلب (وجدة)

إلى شهداء القضية الأمازيغية

يقول أحد المفكرين الفرنسيين: ”تستطيعون أن تخدعوا الشعب لبعض الوقت، لكن لا تستطيعون أن تخدعوا الشعب لكل الوقت“.

مقدمة: لقد شكلت القضية الأمازيغية ـ ولا زالت تشكل ـ بالنسبة للعديد من "المثقفين" و"الفاعلين" و"المهتمين" و..، سواء في المغرب أو في باقي دول تامازغا، عقدة وشيطانا تجب محاربته بشتى الوسائل ما دام مجرد الحديث بالأمازيغية يعتبر إحياء للظهير الذي نعت بالبربري، وكل من سولت له نفسه المطالبة برد الاعتبار للأمازيغية بكافة تجلياتها (هوية، لغة، ثقافة...) أصبح عميلا لفرنسا ويقوم بإحياء سياستها "البربرية"، وأصبح Iodawen n tudert يتنافسون ويتفننون في تلفيق التهم وانتقاء العبارات المسمومة في حق مناضلات ومناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية، وكان الحقد ـ ولا يزال ـ على كل ما يمت بصلة لتيموزغا قاسما مشتركا بين الأحزاب "المغربية"، سواء تلك التي تدعي التقدمية أو التي تفتخر بأنها امتداد شرعي "للحركة الوطنية"، إضافة إلى الحركة الإسلاموية، بل حتى من يدعي أنه يدافع عن حقوق الإنسان نجده يقف ضد الأمازيغية، كما حدث خلال المؤتمر 34 للفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان وموقف عبد الرحمان بن عمرو. ولا ننسى أيضا الاعتداء الذي تعرض له أحد المناضلين الأمازيغيين من طرف عصابة منتدى الحقيقة والإنصاف. فعن أية حقيقة وعن أي إنصاف يتحدثون؟

لكن ما يهمني من هذه المقالة هو فضح وتعرية المواقف الحربائية والانتهازية التي ظهرت بعد خطاب العرش لـ2001، وبعد صدور الظهير المنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بأجدير. فمباشرة بعد هذا الحدث، بدأنا نسمع تصريحات غريبة ممن كان في الماضي من ألدّ أعداء الأمازيغية، أصبح يقول: ”نحن في حزب (...) كنا من السباقين لطرح المسألة الأمازيغية“ و”أن الأمازيغية... من مكونات الهوية المغربية“، ”الأمازيغية لغة وطنية“، ”نحن كتيار ديموقراطي داخل الحركة الأمازيغية...“... لا ينبسون بكلمة "الأمازيغية" إلا بشق الأنفس يصرحون ووجوههم مكفهرة لأنهم وضعوا في مأزق حرج، ولم يخطر ببالهم أن صوت إيمازيغن مدوي إلى هذه الدرجة التي تجعل العاهل المغربي يتخذ قرارا بهذا الحجم.

يقولون أيضا إن القرار الملكي جاء في ظرفية مناسبة، خصوصا وأن هناك من يريد تسييس المسألة الأمازيغية، على حد تعبيرهم، ويصيحون: ”لا للاستغلال السياسي للأمازيغية“، ”الأمازيغية ملك لكل المغاربة“، ”كلنا أمازيغ“... إلى غير ذلك من "الهدرة" والمواقف المتململة.

قبل الشروع في تحليل هذه المواقف بتفصيل، أرى أنه من الضروري تحديد بعض المفاهيم.

 تحديد المفاهيم:

أ ـ الوطنية: من المفاهيم المتداولة كثيرا ببلادنا لفظ "الوطنية"، من قبيل: "الأحزاب الوطنية"، "القوى الوطنية"، "الصحافة الوطنية"... إضافة إلى ما درسناه في المؤسسات التعليمية عن ظهور "الحركة الوطنية". فمتى ظهر الوعي "الوطني" عند هذه النخبة؟ وما الفرق بين وطنيتهخا ووطنية إيمازيغين؟ يقول محمد محمد العربي المساري: ”إن يقظتنا الوطنية المعاصرة وقعت بالذات ردا على محاولة من الاستعمار الفرنسي للتمييز بين العرب والبربر. ففي 16 ماي 1930 حينما صدر الظهير (المرسوم) البربري الذي يفرض انفصال البربر عن الكيان العربي الإسلامي للمغرب“(1). ويزيد قائلا ”وفي كل مرحلة كان خطاب الحركة الوطنية متميزا بشيئين، الأول: أن الهاجس العربي الإسلامي ظل قويا، وفي الجوهر احتفظت الوطنية المغربية بمفهوم ثابت لا يفصل العروبة عن الإسلام“(2). هكذا يتبين أن "وطنية" هذه الحركة التي يتحدث عنها الكاتب كانت غائبة ولم يذكر لنا سبب غيابها كل هذه المدة لتظهر فجأة يوم 16 ماي 1930؟! إضافة إلى أن هذه الحركة غير مرتبطة بالأرض المغربية. ويتجلى ذلك في دفاعها عن العروبة، وليس عن الأرض الناطقة بأمازيغيتها، حتى أنها لم تقاوم المحتل، عكس إيمازيغن وثيمازيغين الذين لم ينتظروا سنة 1930 لتتفتق روخهم الوطنية، بل على العكس من ذلك عرفوا ببسالتهم في الدفاع عن أي شبر من أرضهم منذ فجر التاريخ، عكس رجالات "الحركة الوطنية" الذين كانوا يقرضون الشعر فقط ولاهين في المأدوبات؛ وكتبهم شاهدة على ذلك: ”لم يكن مقام الأمير ليقوم بتكريمه شخص واحد أو جماعة معينة دون غيرها، وهو ضيف تطوان الكبير، خصوصا وأن الجميع كان يتسابق لإقامة مأدوبات مختلفة على شرفه، الأمر الذي أدى إلى تأليف يوم 13 غشت لجنة خاصة بالتكريم.. وهذه اللجنة هي التي وضعت برنامج الحفلات والمأدوبات“(3). إضافة إلى أن هذه النخبة تفتخر بانتمائها إلى المشرق (بالأصل السلالي العرقي) ولا تنتمي إلى المغرب. ”وطنية هذه الحركة ذات مضمون متعالٍ عن الأرض ومنفصل عنها، في حين أن الوطنية Nationalisme بهذا المعنى لا وجود لها في الثقافة الأمازيغية وينوب عنها مفهوم اكثر سموا، وهو Patriotisme، أي الارتباط بالأرض وعدم السماح في أي شبر منها“(4).

ب ـ البربر أمازيغ: من المعلوم أن لفظة "بربر" مصطلح أجنبي، وواضح أن أساس ذلك استعلاء عرقي كان يشعر به الإغريق، ثم الرومان فالبيزنطيون تجاه غيرهم من الشعوب التي لم تعرف لغتهم وحضاراتهم أو لم تخضع لسلطانهم السياسي. ومن هؤلاء شعب شمال إفريقيا الأمازيغي الذي قاوم الاحتلال الروماني والبيزنطي مقاومة عنيفة. وقد وردت أيضا عند العديد من المؤرخين العرب المدافعين عن الأصل العربي لإيمازيغن بكونهم من اليمن والشام... وقد انتقدهم ابن خلدون: ”واعلم أن هذه المذاهب مرجوحة وبعيدة عن الصواب. فأما القول بأنهم من ولد إبراهيم فبعيد لأن داود الذي قتل جالوت وكان البربر معاصرين له ليس بينه وبين إسحاق بن إبراهيم أخ نقشان الذي زعموا انه أبو البربر إلا نحو عشرة آباء ذكرناهم أول الكتاب... وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا فقول ساقط يكاد يكون من أحاديث خرافة إذ مثل هذه الأمة المشتملة على أمم وعوالم ملأت جوانب الأرض لا تكون متنقلة من جانب أو قطر محصور، والبربر معروفون في بلادهم وأقاليمهم متحيزون بشعارهم من الأمم منذ الأحقاب المتطاولة قبل الإسلام. فما الذي يحوجنا إلى التعلق بهذه الترهات... وبما كان لحمير طريق إلى بلد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن“(5).

 بينما ارتضى السكان لأنفسهم اسما محليا، وهو "مازيغ"، ومعناه الحر، به نطق وفدهم أمام الخليفة عمر بن الخطاب عندما سألهم عن نسبهم بين الشعوب، حسب صاحب "الاستقصاء" من أن عمر بن العاص حينما كان واليا على مصر بعد فتحها ”قدم عليه ستة نفر من البربر محلقين الرؤوس واللحى فقال لهم عمرو: من أنتم؟ وما الذي جاء بكم؟ قالوا رغبنا في الإسلام فجئنا له...“. ووجههم عمرو إلى الخليفة عمر مباشرة، وبعد وصولهم إليه ”كلمهم الترجمان على لسان عمر فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا نحن بنو مازيغ...“(6). ويقول الحسن الوزان ”إن هذه الشعوب الخمسة المنقسمة إلى مئات السلالات وآلاف المساكن تستعمل لغة واحدة تطلق عليها اسم "أوال أمازيغ"، أي الكلام النبيل، بينما يسميها العرب "البربرية"، وهي اللغة الإفريقية الأصلية الممتازة والمختلفة عن غيرها من اللغات“(7).

 هكذا يتبين من هذه المعطيات التاريخية أن إيمازيغن كانوا فخورين بأمازيغيتهم ولا يجدون حرجا في إعلانها. فحينما سألهم الخليفة عمر قالوا له نحن بنو مازيغ وليس بنو بربر. وهكذا فالأمازيغي الحقيقي هو المدافع عن وجوده، الواعي بذاته أينما وجد.

«Amajagh rend également la notion de celui qui est fier et ne se soumet ni à une idée, ni à une croyance qui n'est pas la sienne… Amajagh peut désigner aussi ceux qui n'ont jamais accepté la colonisation française, pas plus que le rattachement à une autorité nationale extérieure au monde touareg»(8)

أما "البربري" فهو الذي حينما تطرح عليه القضية الأمازيغية فيقول: ”حتى أنا ريفي أو شلح... لكن ما عندي ما ندير بالأمازيغية“، أو الذي يعتبر نفسه بربريا من حاحا مثل عبد السلام ياسين... ”الأمازيغي، بمفهومه الجديد هو الذي لا يسترخص هوية الشعب الأمازيغي، ولا يقبل اختلاطها ومزجها بهوية أخرى في وطنها، وهو الذي يؤمن بأنها هوية محضة غير متعددة، حرة غير تابعة لهوية أخرى ولانهائية، أي متأصلة في أغوار الماضي السحيق وممتدة في أعماق المستقبل“(9). ففي إحدى المقالات الحاقدة على الأمازيغية (جريدة "الأسبوع"، عدد 207/645) تم إرفاقها بصورة كتب تحتها "مسيرة الأمازيغيين في فاتح ماي 2001" وليس مسيرة "البربر". فاللاشعور الذي تحكم في كاتب هذا المقال جعله يستعمل كلمة الأمازيغيين، أي المدافعين عن القضية الأمازيغية.

ج ـ الأمازيغية مسألة أم قضية؟: من المعلوم أن مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية يدافعون عن القضية الأمازيغية، أي الإطار الشامل للنضال الأمازيغي. وترتبط بمصير الشعب المغربي والشعب الأمازيغي أينما وجد لتحريره من احتقار ذاته. وليس مثل العديد من الأحزاب "المغربية" التي تجعل من الأمازيغية مجرد ماكياج لتجميل صورتها، مثل حزب "التقدم والاشتراكية" الذي ينتقد ما يسميه بـ"البربرية السياسية"، أو النزعة الإقليمية، بينما الحزب بدوره يطرح الأمازيغية في إطار جهوي محلي إقليمي، بينما العربية لغة وثقافة يطرحها بتعبير آخر وهو مفهوم الثقافة الوطنية العربية. هذا ما أستنتجه من خلال الإجابات التي قدمها في كتيبه "اللغات والثقافات البربرية جزء لا يتجزأ من التراث الوطني المغربي".

هذا الحزب وغيره، مثل اليسار الاشتراكي الموحد، والعديد من الأحزاب الأخرى، خصوصا مع الانتخابات، بدأت هي أيضا تهرول وتحاول الالتحاق بالحركة الثقافية الأمازيغية وتقول بضرورة الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كلغة وطنية. وهنا نستشف تشابه موقف هذه الأطراف مع موقف بوتفليقة. أما الحركة الثقافية الأمازيغية فملفها المطلبي شامل ولا يحتوي على نقطة واحدة ووحيدة فقط وهي تدريس الأمازيغية، بل على العكس من ذلك. والذي يتابع الصحافة المكتوبة ـ رغم التعتيم الممارس عليها ـ سيلاحظ أن الحركة الثقافة الأمازيغية تناضل من اجل التنصيص على الأمازيغية لغة وطنية رسمية إلى جانب اللغة العربية وإدخالها إلى كافة مؤسسات الدولة (التعليم، الإعلام، القضاء...)، إعادة كتابة تاريخ المغرب بطريقة علمية وموضوعية، إعادة الاعتبار لشهداء الشعب المغربي، وعلى رأسهم شهداء المقاومة المسلحة وجيش التحرير وضرورة الوقوف عند المحطات الحاسمة في نضالات الشعب المغربي، الكشف عن مصير باقي المختطفين، وعلى رأسهم المناضل الدكتور بوجمعة هباز.

 لمحة عن بعض مظاهر إقصاء الأمازيغية: تعددت أوجه هذا الإقصاء وبدأ بالتعبير عن نفسه بعد صدور ظهير 16 ماي 1930، والاستغلال السمج الذي بلوره "الوطنيون" المتعالون عن أرضنا لهذا الظهير. وتجلى هذا الإقصاء في لائحة مطالب "الحركة الوطنية". فبعد تهنئتها للسلطات الفرنسية لقضائها على القبائل المتمردة، جاء المطلب الخامس: احترام اللغة العربية لغة البلاد الدينية والرسمية والإدارات كلها بالإيالات الشريفة وكذلك سائر المحاكم وعدم إعطاء أية لهجة من اللهجات البربرية أية صفة رسمية. بعد ذلك جاءت المبادئ الأربعة المشهورة: التوحيد، التعريب، التعميم والمغربية "لإصلاح التعليم" وحقن التلاميذ بالعروبة. ”إن اللغة العربية هي لغتنا القومية، لغة الأسرة والوطن، وهي الدعامة الأساسية التي بها نتفاهم مع مائة مليون من إخواننا العرب... يقول أحد علماء التربية: إن أثمن ما يقتنيه التلميذ في تعليمه الابتدائي هو لغته القومية. ولسنا مغالين إذا قلنا إن المهمة الأولى لمدرستكم هي أن تمكنكم من استعمال لغتكم القومية استعمالا عربيا أصيلا“(10). وجاء في التقرير المذهبي لأحد الأحزاب: ”يؤمن الحزب بأن التعريب يقي المواطنين من الاستلاب الفكري والقومي ويسهم في حظ كبير إذا تظافر مع تعريب الإدارة والحياة العامة في الإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويسهل مهمة نشر التعليم والقضاء على الأمية والجهل“(11). فكما قال أحد المناضلين: إذا كنا عربا فلماذا تعرّبوننا؟ وإذا لم نكن عربا فلماذا تعرّبوننا؟ رغم أن تجربة التعريب أبانت عن فشلها الذريع وهم أنفسهم يعترفون بذلك، مع ذلك فهم متشبثون به ولو طارت معزة! يقول مصطفى محسن: ”إن هذه القراءة كفيلة بأن توضح لنا ضمن حدود معينة هذه الوضعية المأساوية التي عرفها تاريخ حركات التعريب في أقطار الوطن العربي، فلا تجربة قطرية واحدة قد بلورت سياسة عقلانية ومتواصلة للتعريب“(12). ويزيد قائلا: ”فإنه لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق أية تنمية أو تقدم إلا بالاعتماد بشكل أساسي على لغته الوطنية“(12). سبحان الله؟! إضافة إلى تخريب الأسماء الأمازيغية لوطننا، وآخرها اسم جزيرة "تورا" التي أصبحت "ليلى" في نظر العروبيين(13)، في حين لا أحد حرك ساكنا لوجود علمين إسبانيين على جزيرتين مغربيتين قرب شاطئ "أصفيعة" بمنطقة "أجدير" مسقط رأس محمد بن عبد الكريم الخطابي. لربما هذه المنطقة المسقية بدماء الشهداء غير مغربية؟! أم أن هناك اتفاقا بين المغرب وإسبانيا لخوصصة وتفويت هاتين الجزيرتين؟!

هكذا نستنتج أن تامازيغت وإيمازيغن ـ بالمعنى الحقيقي للكلمة ـ كانت فريسة وكان العديد يتمنون انقراضها بتكالبهم عليها. لكن صمودها بسبب غيرة بناتها وأبنائها ونضالهم المستميت من أجلها في كافة أقطار تامازغا جعل الطبقة الحاكمة تتبع أساليب المناورة وتتجاهل المطالب الأمازيغية. لكن بعدما فرضت الأمازيغية نفسها على الساحة الوطنية، بدأنا نلاحظ عددا من المهرولين كانوا في الماضي يتمنون موتها لنرى ماذا يقول بعض هؤلاء. ”... فيما يخص المشهد السياسي، فإنه لأول مرة تجري انتخابات بالمغرب سنة 1960 فاز حزب الاستقلال في كثير من المجالس الجماعية والبلدية في الأقاليم التي تتحدث اللهجة الأمازيغية بكل أنواعها، كما فاز بمقاعد برلمانية سنة 1963، وخاصة في إقليم خنيفرة“(14). (فماذا قدمتم للأمازيغية لما فزتم بالمقاعد؟!) ”أما على مستوى اجهزة الحزب، فإن المجلس الوطني، أكبر جهاز داخل الحزب، يضم في عضويته ثلثين ينتمون إلى أصول جغرافية أمازيغية“(14). بداية، فجغرافية المغرب كلها أمازيغية وليس هناك جغرافية عربية أو فرنسية... فحتى الدار البيضاء اسمها الحقيقي "أنفا"، وهي كلمة أمازيغية معناها المرتفع (يطل منه على جميع الجهات)، انظر محمد شفيق: "الدارجة المغربية، مجال توارد بين الأمازيغية والعربية"، صفحة 60.

أما الذين يتحملون المسؤولية داخل أجهزة هذا الحزب والأحزاب الأخرى، والذين يدعون انهم ينتمون إلى أصول جغرافية أمازيغية، فهم، كما قال الأستاذ عبد الله زارو، "إشلحين ن سربيس". ويمكن، حسب رأيي، أن نسميهم "بربرا" لاعتبارات سبق أن فسرتها. وهناك نوع آخر من الذين يعتبرون أنفسهم سباقين لطرح الأمازيغية طرحا تقدميا، لكن على مستوى الممارسة لم نر شيئا، بل قاموا بعرقلة نضال الحركة الثقافية الأمازيغية. والآن بدأنا نسمع بالطرح "الديموقراطي" الجذري للأمازيغية(15) كأن نضال الحركة الأمازيغية نضال سطحي، وإبداع أشكال نضالية متطورة لدعم التقدمي داخل الحركة الأمازيغية(15). فالتقدمية ليست صفة مرتبطة بخط إيديولوجي وسياسي معين، وليس كل من قرأ كتابا مترجما إلى اللغة العربية لماركس (مع كامل احتراماتي للفكر الماركسي) فيعتبر نفسه تقدميا. وحث كل المناضلين الديموقراطيين على التواجد النضالي والميداني ضمن الحركة الأمازيغية لتخليصها من كل نزوع شوفيني ومخزني(15)، أي أن النهجويين يتمنون التواجد داخل الحركة الأمازيغية ليس لتنمية الأمازيغية بكافة تجلياتها، بل يريدون تقوية موقعهم في المشهد السياسي على ظهر الحركة الأمازيغية وتخليص هذه الأخيرة من مناضليها الشرفاء الذين لا يقبلون المساومة على حساب القضايا الحقيقية للشعب المغربي، وربما أتاكم حديث المؤتمر الرابع للبيان الأمازيغي والنقاش الحاد الذي طرحه مناضلو الحركة الأمازيغية، وليس النهج الديموقراطي حول استقلالية الإطار السياسي المزمع إنشاؤه.

في أن الأمازيغية مكون للهوية المغربية: من المعلوم أن الهوية هي مجموعة من الخصائص التي تجعل شعبا ما يتميز عن باقي الشعوب الأخرى. ومحدداتها الثابتة: اللغة، الثقافة، الأرض والتاريخ. الهوية في فهم الحركة اللاوطنية وأذيالها تقوم على دعامتين: العروبة والإسلام، وكذلك عند الحركة الإسلاموية. فالهوية المغربية إسلامية ثابتة، رغم أن الإسلام لا يمحو هويات الشعوب، وآراء تقول إن الهوية المغربية "لحمتها عربية" ولم تتحدث عن "عظمها". فاللحم يمكن أن يتبدل ويتغير حسب الظروف عكس العظم الذي يبقى ثابتا.  فإذا كانت لحمتها (الهوية المغربية) عربية فعظمها ـ الذي يتعتبر الأساس ـ أمازيغي. ومن يقول إن الهوية المغربية هي الهوية المغربية، فالانتماء إلى المغرب يتعلق بالجنسية والانتماء القطري وليس بالانتماء الهوياتي. وعند شعور Iodawen n tudert، على حد تعبير الشهيد معتوب لونيس بحرارة الأمازيغية بدأوا يتحدثون عن بعد أمازيغي داخل الهوية المغربية كأنهم يتصدقون علينا. فالهوية لا يؤسس لها عرقيا أو دينيا، ولكن يؤسس لها فلسفيا. فلا يمكن أن تكون أنت هو أنت وفي نفس الوقت شيئا آخر غير ما أنت عليه. فالهوية المغربية هوية أمازيغية، دينها الإسلام ولغاتها الأمازيغية والعربية. أما شخصيته فمتعددة، عربية إسلامية إفريقية كونية ومفتوحة على التعدد بما سينضاف إليها في إطار عملية المثاقفة.

حول تسييس الأمازيغية: من المعلوم ان الدولة المغربية، ومعها الأحزاب السياسية، لم تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن الأمازيغية بكافة أبعادها، واختزلتها في الفلكلور واعتبرتها ثقافة شعبية وشفوية أي دونية غير قادرة على إنتاج ثقافة عالمة. وعندما بدأ الخطاب الأمازيغي يتجذر في صفوف كافة الشرائح الاجتماعية (تجار، طلبة وتلاميذ، أساتذة، فنانون...)، وبدأوا هم أيضا يمارسون السياسة لكن بعقلية وإيديولوجية أمازيغية، الأمر الذي يحرج النخبة التي تريد احتكار المجال السياسي وحدها وتتعامل بمنطق حلال علينا حرام عليكم. العربية سيّست والفرنسية سيّست في حين أن الأمازيغية حرام أن تسيّس (يجب التفريق بين التحزيب والتسييس) ويصيحون: لا للاستغلال السياسي للأمازيغية. عكس الحركة الأمازيغية، التي تدين التعامل الانتهازي والمناسباتي مع الأمازيغية، خصوصا عند اقتراب موعد الانتخابات حيث يلاحظ هذه الأيام الحملة التي تقوم بها الأحزاب، لكن اللغة الأمازيغية لا تقبل الكذب، وتفضح هؤلاء البربر وأسلوبهم الركيك دليل على ذلك، من قبيل: ”أيتما، أيسما صوتت خ لحزب، المعركة تصعب“.

الأمازيغية ملك لكل المغاربة، كلنا أمازيغ، الأمازيغية قضية وطنية: كلمات حق يراد بها باطل. تردد هذه العبارات في بعض الأحيان لمواجهة المطالبين بالحقوق الشرعية للأمازيغية ويعتبرهم البعض أوصياء على الشعب المغربي، أي ليس للمناضلين الأمازيغيين الحق في الدفاع عن وجودهم، وعليهم الارتكان والانتظار وألا يبادروا بشيء إلى أن يهب الشعب المغربي فجأة للمطالبة بحقه. وعندما تقول الحركة الأمازيغية: كل المغاربة أمازيغ، يأتي الآخرون ليقولوا ”ليس بإمكان أي مغربي أن يقول أنا أمازيغي أو عربي مائة في المائة“ (تصريح إدريس لشكر لجريدة "مغرب اليوم الجديد"، عدد 6)، في حين جاء في جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 6815: ”وكان شعبنا المغربي العربي الأصيل بهذا الخصوص أكثر قدرة على التعبير...“. سبحان الله مبدل الأحوال؟!

في أن الأمازيغية قضية وطنية: أي أنها ليست قضية جهوية أو إقليمية أو عرقية أو طبقية، بل هي قضية الشعب الأمازيغي المغاربي، وليست قضية العالم القروي بالمناطق الأمازيغية (تصريح عبد الإله بن كيران لجريدة "مغرب اليوم الجديد"، عدد6). هكذا يتضح من كل ما سبق رصده من آراء أن أعداء تيموزغا يحاولون خداع الشعب المغربي بادعائهم أنهم كانوا السباقين للنضال لصالح الأمازيغية، وبدؤوا يشعرون بأن الحركة الأمازيغية سارية في سحب البساط من تحت أقدامهم، الأمر الذي يؤرقهم باعتبار أن الخطاب الأمازيغي هو الخطاب الوحيد النابع من التربة المغربية (أي المغرب الكبير) ولم يأت من الشرق ولا من الغرب، وباعتبار الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تحررية وامتدادا للمقاومة المسلحة وجيش التحرير، وخطابها علميا قوامه الواقعية والحداثة والنسبية، ومناضليها يزدادون يوما عن يوم والإيديولوجية الأمازيغية ـ إن صح التعبير ـ بدأت تعبر عن نفسها بفضحها وتكسيرها لمجموعة من الطابوهات(15)، وقامت بإعادة النظر في مجموعة من المسلمات والقضايا التي اعتبرت من البديهيات.

لهذه الاعتبارات كلها، فمن كان بالأمس يهاجم ويتهم إيمازيغن بتهم متنوعة، والآن يريد التكفير عن ذنبه، عليه بداية أن يقدم للمحاكمة وأن يعتذر للشعب المغربي ويقول له الأسباب والأطراف التي من مصلحتها إقبار ذاكرة الأمازيغية، ولماذا كان يقوم بتسخير أموال الشعب من أجل تدمير لغته والقضاء عليها، وغدره لنا لما كنا أطفالا وتزويره لنسبنا لاستعماله في مشاريع القومية العربية(17). وما يقلق هذه النخبة هو أن يزداد وعي الشعب المغربي بذاته الأمازيغية. آنذاك سيتساءل عمن كان السبب في اضطهاد وجوده. وتخشى هذه النخبة فقدانها لامتيازاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن ثمة فهي مستعدة للتصدي لأي خطاب يظهر في الساحة الوطنية مثل الخطاب الأمازيغي الذي بدأ يزاحمها. وما على المناضلين الأمازيغيين إلا المزيد من النضال والصمود، واستلهام روح شهدائنا وآخرهم شهداء الربيع الأسود بمنطقة القبايل. وأقول للمتملقين: قطف الأزهار هذا شيء ممكن، لكن من المستحيل وقف زحف الربيع، خصوصا إذا كان الربيع أمازيغيا. ويقول المثل الأمازيغي(18): Benpeddi yra d taghsayt isi t a benpeddi

الهوامش:

1 ـ محمد العربي المساري، "المغرب بأصوات متعددة"، سلسلة "شراع"، عدد 2، أبريل 1996، صفحة 48، 49.

2 نفسه، صفحة 60.

3 ـ "وثائق سرية حول زيارة الأمير شكيب أرسلان للمغرب: أسبابها، اهدافها ونتائجها"، عرض وتعليق محمد بين عزوز حكيم، مؤسسة عبد الخالق الطريس للثقافة والفكر، تيطاوين 1980، صفحة 37.                   

4 ـ جريدة "أكراو أمازيغ"، عدد 77.

5 ـ تاريخ ابن خلدون، المجلد 6، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة أولى 1992، صفحة 112 ـ 113.

6 ـ الناصري، "الاستقصا"، الجزء 1، صفحة 74.

7 ـ وصف إفريقيا، الحسن بن محمد الوزان الفاسي، ترجمة عن الفرنسية محمد حجي، محمد الخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، طبعة 2، الجزء 1، صفحة 74.

8 ـ Berbères, une identité en construction. R.O.M.M, Edisud, n°44, 1987, 2, page 49.

9 ـ جريدة تامازيغت، عدد 42.

10 ـ اقرأ الجزء 5 للقسم المتوسط الثاني، ألفه وأشرف على إخراجه احمد بوكماخ، الطبعة 1، دار الفكر المغربي، صفحة 2.

11 ـ حزب الاستقلال، التقرير المذهبي، مؤتمر 12، 1989، مطبعة الرسالة، صفحة 16.

12 ـ مصطفى محسن، "التعريب والتنمية"، سلسلة شراع، عدد 56، يونيو 1999، صفحة 29 ـ 45.

13 ـ انظر جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 6914، وعنوانا عريضا بالصفحة الأولى: الحكومة المغربية تعطي كل الدلائل التاريخية والقانونية التي تثبت سيادة المغرب على جزيرة "ليلى". هذا مثال فقط.

14 ـ جريدة مغرب اليوم الجديد، عدد 7.

15 ـ جريدة النهج الديموقراطي، عدد 70 و 68/67. ومن غرائب الصدف ربما أن المطبعة أدركت كذب هؤلاء فبدل أن تكتب لغة تيفيناغ بلاد تامازغا، كتبت تيسناغ بلاد تاموزغا.

16 ـ مثل الظهير الذي نعت بالبربري. رغم ذلك فالبعض لا زال متشبثا به. انظر جريدة العلم عدد 19101.

17 ـ من الأمور العالقة في ذهني لما كنت تلميذا في القسم السادس من التعليم الابتدائي، وفي إطار الأنشطة الموازية قام المعلم بتحفيظنا نشيدا مطلعه: سجل أنا عربي.

18 ـ معناه: المختال يصطنع لنفسه "مشروعية" تخوله حقوقا ما هي بحقوق (محمد شفيق، المعجم العربي الأمازيغي، الجزء 3، صفحة 486).

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.