Uttvun 67, 

Yemrayűr 2002

(Novembre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Man imal ghar tmazight awarni 27 tzayűr?

Imesullal n 27 ctenbir

Uregh n umeghradv

Cek d abrid i xef ggűregh

I yman n Tifsa

Arraz n tsekla tamazight

Addad n tmesmunin n wanzvul xef usekkil

Français

Réponse ŕ la fondation BMCE

Entretien avec le vice-président du CMA

Tamazight entre le marteau et l'enclume

Pour un "Nuremberg contre l'intégrisme"

Tawiza

العربية

أي مستقبل للأمازيغية بعد 27 شتمبر؟

انتخابات 2002 التشريعية

اكتشافات أمازيغية

عن تامازيغت وسيدنا آدم

كتابة الأمازيغية بين تيفيناغ والحرف اللاتيني

النضال الأمازيغي خيار إستراتيجي

حول الاسم المشتق في الأمازيغية

من هو الأجنبي؟

بين أقلعي وجريدة التجديد لغاية تشويه الأمازيغية

بيان مكناس حول الحرف

العالم الأمازيغي

لماذا الإصرار على تدمير حاسوب تاويزا؟

 

على هامش لقاء مكناس:

كتابة الأمازيغية بين الحرف اللاتيني وحرف تيفيناغ

بقلم: محمد بودهان

إلى الأستاذ علي خداوي

نظمت جمعية "أسيد" بمكناس لقاء وطنيا حول ”حرف كتابة وتدريس اللغة الأمازيغية“ دعت إليه وحضرته جمعيات وفعاليات أمازيغية من مختلف مناطق المغرب (انظر البيان الختامي للقاء بهذا العدد). وقد كان من المنتظر أن تدور المناقشات حول إشكالية الاختيار بين الحروف الثلاثة (اللاتيني، العربي وتيفيناغ) كما ألفنا ذلك في مثل هذه اللقاءات الخاصة بإشكالية الحرف. إلا أن اللافت للنظر هو أن تلك المناقشات تركزت حصرا على الحرفين اللاتيني وتيفيناغ مع استبعاد كلي للحرف العربي من المناقشة من طرف كل المتدخلين. وهذا تطور مهم في مسألة الحرف، وذلك من جانبين:

ـ إن المناقشات التي عرفتها مسألة الحرف منذ ما يزيد عن عشرين سنة لم تعد تراوح مكانها وتكرر نفس المواقف بإبراز مزايا وعيوب كل من الحروف الثلاثة (اللاتيني، العربي، تيفيناغ)، بل عرفت تقدما ملحوظا يتمثل في حصر النقاش حول الاختيار بين حرفين فقط، بدل ثلاثة كما كان الأمر في السابق.

ـ إجماع كل الجمعيات والفعاليات الحاضرة على استبعاد الحرف العربي لكتابة وتدريس الأمازيغية لعدم ملاءمته، سواء لأسباب تقنية أو إيديولوجية وسياسية.

بقي إذن النقاش قائما حول الاختيار بين الحرف اللاتيني وحرف تيفيناغ العريق، ولو أن أن الإجماع وقع كذلك على ضرورة استعمال الحرف اللاتيني في الكتابة والتدريس، لكن دون استبعاد حرف تيفيناغ. وهو ما يلخصه البيان الختامي للقاء، والذي يدعو إلى الاستعمال التعليمي والمدرسي الرسمي للحرف اللاتيني مع ”العناية بحرف تيفيناغ وإدراجه في المقررات الدراسية والفنية كأحد رموز حضارتنا العريقة“.

وهنا ينبغي التأكيد على أنه بالرغم من أن المدافعين عن تيفيناغ والمطالبين باستعمالها الرسمي بدل الحرف اللاتيني يشكلمون أقلية قليلة، فيجب الاعتراف بأن موقفهم يعبر عن وطنية حقة وغيرة قوية وتعلق صادق بالهوية الأمازيغية التي ترمز إليها أبجدية تيفيناغ، وهو ما يجب أن يتصف به كل أمازيغي يحب الأمازيغية ويناضل من أجل رد الاعتبار لها، لأن حب الأمازيغية يشمل كل مكوناتها ومقوماتها، وعلى رأسها تيفيناغ..

هذا إذن موقف وطني ومبدئي لا جدال فيه ولا نقاش حوله. إلا أنه ـ التزاما بالواقعية وتجنبا لكل ما هو طوباوي ـ يجب التمييز هنا بين ما ينبغي أن يكون (أو مبدأ اللذة بتعبير فرويد) وبين ما هو كائن. فما ينبغي أن يكون ـ ومن حقنا، بل من واجبنا أن نحلم به ـ ليس الاستعمال الرسمي لحرف تيفيناغ فحسب، بل وجود دولة أمازيغية وأمة أمازيغية ولغة أمازيغية موحدة يتواصل بها أبناء الشعب الأمازيغي من "سيوا" إلى جزر "الكناري" ومن المغرب إلى بوركينا فاصو... هذا ما ينبغي أن يكون... لكن ما هو كائن شيء آخر غير ذلك. لنناقش المسألة من خلال العناصر التالية:

1 ـ فحرف تيفيناغ ـ ويجب الاعتراف بذلك ـ أهمله الأمازيغيون ولم يستعملوه في كتاباتهم وإنتاجاتهم حتى يطوروه ويرتقوا به إلى مستوى أبجدية عصرية بسيطة وسهلة الاستعمال. في حين أن كل الإنتاجات المكتوبة بالأمازيغية منذ أزيد من قرن ونصف، المعرفية منها (معاجم، نحو...) والإبداعية (قصة، رواية، شعر) صدرت ونشرت بالحرف اللاتيني. وموازاة مع عملية النشر هذه، تدرّس الأمازيغية بالحرف اللاتيني في مالي والنيجر والجزائر، ومعاهد وجامعات أجنبية كثيرة في أوروبا وأميريكا ودول أخرى. فإذا انطلقنا اليوم في كتابة وتدريس الأمازيغية بحرف تيفيناغ، فمعنى ذلك أننا سنلغي كل المجهودات التي بذلت والإنجازات التي تحققت من أجل تنمية وإشعاع الأمازيغية باستعمال الحرف اللاتيني. وهو ما سيعود بنا إلى نقطة الصفر لنبدأ من جديد من البداية مرة أخرى مثل ”سيزيف“ تماما. الشيء الذي يتطلب توظيفا مضاعفا للجهد والمال والوقت. علينا أن نعي أننا أضعنا عشرات القرون دون أن ندخل الأمازيغية إلى عالم الكتابة. ولهذا فليس لدينا عذر أو مبرر لنُضيع مزيدا من الوقت بالانطلاق مرة أخرى من نقطة الصفر بعد كل التقدم الذي حققته الأمازيغية.

2 ـ حرف تيفيناغ ليس جاهزا للاستعمال حالا: لا توجد آلات للكتابة ولا نصوص ولا كتب ولا برامج معلوماتية بحرف تيفيناغ. كل شيء يجب خلقه وإيجاده. وهو ما يتطلب، فضلا عن الوقت والجهد، تكلفة مالية باهظة لتوفير آلات الكتابة وحروف الطباعة وبرامج المعولوميات بحرف تيفيناغ. وإذا عرفنا أن وزارة التربية الوطنية لم تستطع أن تطبع حتى الكتب المدرسية المكتوبة بالعربية التي لا يزال الكثير منها مفقودا بالسوق، فلا يجب أن ننتظر منها أن توفر آلات للكتابة وحواسيب ولا أن تطبع كتبا ووثائق بيداغوجية بحرف تيفيناغ استعدادا لتدريس الأمازيغية في الدخول المدرسي المقبل.

 إذا كان استعمال حرف تيفيناغ يتطلب وقتا وجهدا ومالا كثيرا، فإن ذلك سيكون مبررا كافيا لبقاء الأمازيغية في غرفة الانتظار، أو تدرّس بطريقة شفوية (وهو ما ينص عليه الكتاب الأبيض) بدعوى عدم توفر الشروط المادية (الكتب، آلات الكتابة، الحواسيب، المطابع، الميزانية...). وهو ما سيريح من يريدون أن تبقى الأمازيغية مجرد لهجات شفوية لا يجب أن ترقى إلى مستوى اللغة الموحدة والمكتوبة. والأدهى في هذه المسألة أن هذه المعيقات التي تقف أمام الاستعمال الحالي والفوري لتيفيناغ قد تكون سببا في فشل تعليم الأمازيغية، وهو ما قد يفسر على أنه فشل للأمازيغية كلغة لا تصلح للتعليم والمدرسة. وهذا شيء خطير يجب أن ندركه جيدا ونحتاط من الوقوع فيه.

وعلى العكس من كل هذه العوائق التي تعترض استعمال تيفيناغ، فإن الحرف اللاتيني هو جاهز للاستعمال لكتابة وتدريس الأمازيغية حالا، ودون أن يتطلب ذلك إعداد برامج معلوماتية ولا آلات للكتابة والطباعة خاصة. فاستعمال الحرف اللاتيني يسمح لي الآن، من مكتبي، أن أتواصل كتابيا عبر الهاتف النقال مع أي أمازيغي آخر في أي مكان يوجد به في العالم، دون أن يطلب مني ذلك مالا ولا جهدا ولا وقتا إضافيا. وهذا ما لا يتوفر حاليا لحرف تيفيناغ. فلماذا إذن التمسك باستعمال حرف تيفيناغ الباهظ الكلفة في الوقت والجهد والمال، مع أن الحرف اللاتيني المتوفر بالمجان، يقوم بنفس الدور والمهمة، وبشكل أفضل وأحسن، وبأقل كلفة في الوقت والجهد والمال؟

3 ـ نعم، كان بالإمكان اعتماد حرف تيفيناغ رغم ما يرتبط باستعماله من صعوبات لو كان هو الخيار الوحيد الممكن، أو كان في استعماله ربح يفوق الربح الذي نجنيه من استعمال الحرف اللاتيني، ويعوّض الصعوبات التي يطرحها استعماله (تيفيناغ). هناك من يرى أن هذا الربح موجود، ويتمثل في الوظيفة الهوياتية المرتبطة بتيفيناغ حيث يعدّ استعمالها حافزا سيكولوجيا يحبّب اللغة الأمازيغية ويدفع إلى تعلمها والتعلق بها، لما له من حمولة رمزية ووجدانية قد تصل إلى حد التماهي بين تيفيناغ والهوية الأمازيغية نفسها. هنا، مرة أخرى، يجب أن نكون واقعيين ولا ينبغي أن نطلب من تيفيناغ أكثر مما يستطيع أن يعطيه لنا. المدافعون عن اختيار تيفيناغ يعتقدون أن من يكتب الأمازيغية بتيفناغ يكون أكثر أمازيغية ممن يكتبها بالحرف اللاتيني. فيصبح حرف تيفيناغ عندهم هو معيار الهوية والمحدد لها، وبالتالي فيكفي استعمال هذه الأبجدية ليتم استرجاع الهوية الأمازيغية ورد الاعتبار للغة الأمازيغية. وهنا يسقطون في نوع من الخلط الخطير بين الوسيلة والغاية، حيث يصبح عندهم حرف تيفيناغ، الذي هو مجرد أداة ووسيلة، غاية في ذاتها، مع أن الغاية هي الأمازيغية وتنميتها ودسترها وتدريسها وتوحيدها... من الأمثلة المضادة التي تبين أن استعمال الحرف اللاتيني لكتابة وتدريس الأمازيغية لا ينقص شيئا من الارتباط والتعلق بالهوية الأمازيغية والدفاع عنها هم أمازيغيو الجزائر الذين اختاروا الحرف اللاتيني كحرف رسمي لكتابة وتدريس الأمازيغية، ومع ذلك فإن هذا الاختيار لم يزدهم إلا تعلقا بهويتهم وتشددا واستماتة في نضالهم من أجل الأمازيغية، حتى أنهم أصبحوا يطالبون بالاستقلال الذاتي لمناطقهم الأمازيغية.

ويضيف المتحمسون لتيفيناغ بأن الحرف اللاتيني حرف مستورد ودخيل، وليس أصيلا ولا أمازيغيا. مرة أخرى يجب أن نكون واقعيين وموضوعيين:

 ـ وما الضرر في الأخذ من الخارج والاقتباس من الآخرين ما يخدم مستقبلنا ويفيد لغتنا وهويتنا وثقافتنا؟

ـ ثم إن الحرف اللاتيني، الذي تتبناه غالبية دول العالم لكتابة لغاتها، أصبح حرفا كونيا وعالميا، وبالتالي فهو ملك لكل البشرية.

ـ إن ما نفعله عندما نتبنى الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية، هو ما فعلته الكثير من الأمم والشعوب التي رأت أن من مصلحتها ومصلحة لغاتها أن تكتبها بحرف ظهر في الأصل عند شعوب أخرى. وهذا ما فعله بالضبط العرب أنفسهم الذين اختاروا تدوين القرآن بالحرف الآرامي الذي كان يستعمله في الأصل مسيحيون لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالعربية ولا بالقرآن، ومع ذلك فلم يجد العرب في تبني هذا الحرف أي مانع، من قبيل أنه أجنبي أو غير عربي أو غير إسلامي، لأن هدفهم كان عمليا، وهو اختيار الحرف الأنسب للغتهم. ونفس الشيء فعلته مثلا فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي تستعمل الحرف اللاتيني مع أنه ليس حرفا فرنسيا ولا ألمانيا ولا بريطانيا.

4 ـ عندما نناقش مسألة الحرف الذي يجب أن تكتب به الأمازيغية، فينبغي احترام اختيار الأمازيغيين أنفسهم الذين كتبوا وأبدعوا وأنتجوا وألفوا بالأمازيغية. فهؤلاء الرواد اختاروا الكتابة بالحرف اللاتيني الذي كتبت به المئات من الكتب والآلاف من المطبوعات والمنشورات الأمازيغية، في حين لا نجد كتابا واحدا صدر بتيفيناغ، كما أن هناك مئات من المواقع الأمازيغية على الأنترنيت لا يوجد من بينها موقع واحد بتيفيناغ. فالمسألة من الناحية العملية قد حسمت إذن لصالح الحرف اللاتيني الذي أصبح أمرا واقعا كرسته الممارسة والاستعمال والإنتاج بالأمازيغية. فبأي حق سنحاول تغيير هذا الاختيار بقرار إداري أو سياسي؟ سيكون ذلك استبدادا وتعسفا ذا عواقب وخيمة قد تؤدي إلى المواجهة بل المصالحة. والملاحظ أن المدافعين عن تيفيناغ لم ينشروا شيئا بهذا الحرف. فكيف يريدون أن يفرضوا على الآخرين الشيء الذي هم في الواقع رافضون له ما داموا لم يسبق لهم أن أصدروا به كتابا ولا مطبوعا؟ لا يختلف موقفهم هنا هن موقف العروبيين والإسلامويين الذين يدعون في الآونة الأخيرة إلى كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، مع أنه لم يسبق لهم أن كتبوا، بهذا الحرف الذي يدافعون عنه الآن، حرفا واحدا من الأمازيغية التي اكتشفوها بعد إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فقط. لا أريد أن أتبنى بهذه الملاحظة ما يردده الكثيرون من أن المتمسكين بحرف تيفيناغ كانوا في الأصل من دعاة الحرف العربي، ولما أدركوا أنه أصبح من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ الاستمرار في الدفاع عن الحرف العربي الذي رفضته كل الحركة الأمازيغية مبدئيا وعمليا، تحولوا إلى حرف تيفيناغ للتشويش على موقف الذين اختاروا الحرف اللاتيني. لا أتفق مع هذا التخريج لأنني قلت بأن الدفاع عن تيفيناغ أعتبره موقفا وطنيا وغيرة صادقة على الهوية الأمازيغية.

5 ـ أين سيؤدي بنا حرف تيفيناغ إذا استعملناه؟ وأي مستقبل سيكون للأمازيغية بالمغرب إذا ما تم اعتماد هذه الأبجدية؟ سنضرب على أنفسها، أمازيغيا، حصارا محكما، وندخل الأمازيغية في عزلة قاتلة لعدم تداولها بالحرف المستعمل من طرف كل الأمازيغيين في العالم. فينتج عن ذلك أمران لا يريدهما أي أمازيغي غيور على الأمازيغية والأمازيغيين:

ـ انقطاع التواصل بيننا وبين باقي الأمازيغيين في بلدان تامازغا وفي العالم، والذين يستعملون كلهم الحرف اللاتيني لكتابة وتدريس الأمازيغية. فيترتب عن ذلك أننا لن نقرأ كتاباتهم وإنتاجاتهم الأمازيغية ولن نستفيد منها، كما لا يمكنهم كذلك قراءة كتاباتنا وإنتاجاتنا الأمازيغية والاستفادة منها لأنها مكتوبة بحرف تيفيناغ. وهذا ليس في صالح مشروع توحيد الأمازيغين والأمازيغية في كل بلدان تامازغا عن طريق خلق التواصل فيما بينهم.

ـ ولأن امازيغيتنا بالمغرب سوف لا تقرأ من طرف كل أمازيغي العالم، ولأننا سننطلق من الصفر كما شرحنا ذلك سابقا، فإن أمازيغية المغرب، نظرا لعزلتها وخصوصيتها الحرفية، سوف لن يكون لها مستقبل أمام الأمازيغية المكتوبة بالحرف اللاتيني، المستفيدة من الوسائل التكنولوجية العصرية، ومما راكمته على مدى قرن ونصف من الإنجازات والإنتاجات والبحوث في مجال اللغة الأمازيغية. أضف إلى ذلك أن الأمازيغية المغربية المكتوبة بتيفيناغ سوف لن يتعلمها الأوروبيون ولا الأميريكيون ولا الأسيويون، الشيء الذي سيفقرها ويحدّ من انتشارها وإشعاعها ويبقي عليها بالتالي لهجة لا وزن ولا تأثير لها، عكس أمازيغية مالي أو النيجر أو الجزائر المكتوبة بالحرف اللاتيني الذي يدخلها الحداثة والعولمة. مع أن اعتماد الحرف اللاتيني سيؤهل المغرب، نظرا لأنه أكبر بلد أمازيغي في العالم، لأن يكون الرائد والقطب في مجال الدراسات الأمازيغية يقصده الطلاب والباحثون من كل بلدان تامازغا.

6 ـ أما التخوف من ضياع وانقراض تيفيناغ بتبني الحرف اللاتيني، فاعتراض مردود كذلك، لأن لا أحد من الأمازيغيين الصادقين يرغب في اختفاء أحد الرموز الرئيسية للغة والهوية الأمازيغيتين. ولا أدل على ذلك أن حرف تيفيناغ لا زال موجودا ومنتشرا بالجزائر التي اختارت الحرف اللاتيني لكتابة وتدريس الأمازيغية. كما أن الطوارق الذين يستعملون كذلك الحرف اللاتيني لا زالوا متمسكين بحرف تيفيناغ الذي يستخدمونه في المراسلات والمنشورات القصيرة ومحاربة الأمية. أما في المغرب، وكما جاء في ”بيان مكناس“، فالمطلوب هو العناية بتيفيناغ وتخصيص حصص خاصة به في المقررات الدراسية والعمل على تعليمه لكافة المغاربة كحرف حضاري هوياتي أمازيغي متميز، لأن عدم اعتماد هذا الحرف في التدريس والتعليم ليس ناتجا عن موقف سلبي منه، بل يرجع ذلك فقط إلى أسباب عملية ومادية واقعية كما شرحنا ذلك سابقا. لكن إذا ارتفعت هذه الأسباب في المستقبل، فيمكن إدراجه كحرف رسمي في التعليم والتدريس.

وهنا أستحضر من يستشهدون بإسرائيل التي حافظت على حرفها العبراني العتيق الذي تستعمله في كتابة لغتها. وهنا أرد أن إسرائيل دولة تخصص ميزانية كبيرة للنهوض بلغتها وحرفها العبراني. وهذا ما لا يتوفر لنا في المغرب حيث لا تزال الأمازيغية تعيش تحت رحمة حكومات عروبية. لهذا أنا شخصيا لا أمانع في العودة إلى تيفيناغ مستقبلا إذا أصبحت لدينا دولة أمازيغية تعيد ترتيب أولوياتها في ضوء هويتها الأمازيغية. وهنا يجب الانتباه إلى أننا إذا تبنينا حرف تيفيناغ فسنخسر الحرف اللاتيني نهائيا، أما إذا تبنينا هذا الأخير فسنربح الإثنين معا حيث يمكننا العودة إلى تيفيناغ كلما توفرت شروط ذلك، ودون أن يكون لذلك تأثير سلبي على إشعاع ونمو وانتشار وتعلم الأمازيغية.

7 ـ وأخيرا، هناك من المتحمسين لتيفيناغ من يرى أن المدافعين عن الحرف اللاتيني ليسوا إلا مجموعة من الفرنكوفونيين المتأثرين بالدراسات الكولونيالية. وهذا غيرصحيح إطلاقا، بل العكس هو الذي قد يكون صحيحا (انظر مقالنا ”احذروا الفرنكوفونيين الحقيقيين!“ بالعدد 66)، ذلك أن غالبية المدافعين عن الحرف اللاتيني معرّبون ـ وفيهم حتى المتخرجين من المعاهد الدينية ـ مثل: الجهادي، بودهان، عصيد، خلفي، أدغرني، إد بلقاسم، الطاوس (عمر)، الزياني (أحمد)، موساوي (سعيد)، المسعودي (حسن)...     

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.