Uttvun 67, 

Yemrayûr 2002

(Novembre 2002)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Man imal ghar tmazight awarni 27 tzayûr?

Imesullal n 27 ctenbir

Uregh n umeghradv

Cek d abrid i xef ggûregh

I yman n Tifsa

Arraz n tsekla tamazight

Addad n tmesmunin n wanzvul xef usekkil

Français

Réponse à la fondation BMCE

Entretien avec le vice-président du CMA

Tamazight entre le marteau et l'enclume

Pour un "Nuremberg contre l'intégrisme"

Tawiza

العربية

أي مستقبل للأمازيغية بعد 27 شتمبر؟

انتخابات 2002 التشريعية

اكتشافات أمازيغية

عن تامازيغت وسيدنا آدم

كتابة الأمازيغية بين تيفيناغ والحرف اللاتيني

النضال الأمازيغي خيار إستراتيجي

حول الاسم المشتق في الأمازيغية

من هو الأجنبي؟

بين أقلعي وجريدة التجديد لغاية تشويه الأمازيغية

بيان مكناس حول الحرف

العالم الأمازيغي

لماذا الإصرار على تدمير حاسوب تاويزا؟

 

حول الاسم المشتق في الأمازيغية

بقلم: أوعطّا (تنغير)

تأنينا في قراءة ما كتبه الأستاذ بوغانم خالد، من آيت يطّف، حول الاسم المشتق والاسم المركب، في العدد الخامس والستين من شهرية "تاويزا"؛ إذ وضّح انه لا يقصد بالضرورة أن يكون صانع الفعل حيا أو ملموسا، وبالتالي فإن AM في الكلمات التي قدمناها في العدد (61) الحادي والستين من الجريدة نفسها، لا تخرج عن القاعدة (قاعدة اسم الفاعل)، ولا تدل على المكان، إذ نحصل من خلال إقران الفعل بالصادرة المذكورة، على ما يسمى في اللغة العربية باسم الفاعل، أو صانع فعل معين (العددان 59 و 61 من تاويزا).

يجب أن نشير أولا وقبل كل شيء أننا لم نقل بتاتا أن الصادرة AM هي التي تدل على المكان، كما طرح الأستاذ في خلاصته، بل قلنا الكلمة كلها المكونة من السابقة والفعل. (انظر العدد 61 من تاويزا).

وإذ أشرنا سابقا إلى أن الكلمات المشتقة المبدوءة بـAM لا تدل دائما على صانع فعل معين، فإننا فيما يلي سنبين أنها إلى جانب دلالتها على اسم الفاعل Non d agent، تدل أيضا على اسم المفعول Nom d objet، كما قد تطلق على أمكنة معينة وتصير من أسماء المكان Noms de lieu، على الأقل في صيغها المعتادة والمتداولة. وسنبسط كل هذا بالتمثيل رفقة أشياء أخرى ذات صلة بالموضع، والبدء بالأمثلة المثارة سابقا.

نذكر بأن القاعدة في صياغة اسم الفاعل، في اللغة الأمازيغية ـ كما يظهر من تعدد الأمثلة ـ هي زيادة AM على الفعل. بيد أن هناك كلمات، وهي عديدة سنتدرج في عرضها، تخرج عن هذه القاعدة. والكلمة الأولى هي Amerdul؛ فهي أولا، بغض النظر عن اشتقاقها من الفعل الذي يعني الانهيار والسقوط، تدل على مكان واسع المساحة، ولا يوجد به حائط فيما مضى لكي ينهدم، وقد يُعمّر تدريجيا للتزايد السكاني. ونجد أمامنا دوار Amerdul (كما هو الشأن عندنا في تنغير)، مما يعني أن Irdel الذي اشتق منه الاسم قد تكون له دلالة أو دلالات أخرى غير السقوط والتداعي، وهي الاستواء مثلا، أو أنها انتقال للدلالة كما قلنا سابقا من حالة الجدار إذا سقط حيث يستوي بالأرض ليعمم المعنى بعد ذلك، أي انتقال المعنى من الخاص إلى العام، حيث يدل على "المجال الفارغ Terrain vague من العمارة والفلاحة"، كما جاء في المعجم الأمازيغي الأمازيغي لأحمد حداشي، صفحة 24. إلا أن الاحتمال الأول بعيد الورود، ولا يستعمله أحد، حسب علمنا، بذلك المعنى، كما لم نجده في المعجم العربي الأمازيغي لمحمد شفيق (الجزء الأول، مادو "سوي"، صفحة 564).

وبالعودة إلى Amerdul نجدها تدل على أماكن بعينها، كما تدل أيضا على اسم المفعول. فعندما ننعت بهذا الاسم جدارا منهارا بسبب زلزال، فنحن نعرف أن هذه الكارثة هي التي أسقطته، وبالتالي فهو موضوع فعل الهدم، وسيعرب لو ركبناه في جملة مفيدة، مفعولا به في اللغة العربية. ونحن لا نقصد هنا ان المفعول به هو اسم المفعول، بل ما يهمنا هنا هو اشتراكهما في الدلالة؛ فكلاهما موضوع لفعل معين. والاسم نفسه، أي الجدار، لو ركب في جملة مفيدة بالفرنسية لكان ما يسمى بـ Le complément d objet direct. وتقدير الجملة: أسقط فلان الحائط أو هدمه. كما يمكن أن نقول: Le séisme a détruit la muraille. فبإطلاقنا إذن Amerdul على هذا السور المهدم، فإن ذلك يعني أنه اسم مفعول. وخاصة إذا عرفنا أن irdel تعني أسقط وأوقع (شفيق نفسه، سقط 526). وهنا فإن هذا الاسم يدل على الذي أُسقِط (المبنى للمجهول)، أي المسقوط من طرف أحد أو شيء ما (Wen ig itwardalen). لكن الفعل Irdel لا يستعمل متعديا فقط، بل يكون لازما أيضا، حيث نقول عندما نصف سقوط الطفل الذي يتعلم المشي مثلا: Irdel urba (Ahnjir)، أي سقط الطفل وتعثر، أي Idver بصيغة أخرى. وبما أن هذا الفعل يستعمل لازما ومتعديا، فإن اسم الفاعل واسم المفعول منه يصاغان صيغة واحدة، فيميز بينهما بمراعاة السياق، مثل Amaqqan التي تعني الرابط والمربوط (شفيق، نفسه، صفحة 119). لأن اسم المفعول أيضا كثيرا ما يبتدئ بهمزة مفتوحة تتبعها ميم، وغالبا ما تكون مفتوحة والأمثلة كثيرة، أورد محمد شفيق بعضها مثل Amazan (المرسول) من فعل Azen، Amagus (الجريح أو المجروح) من فعل Yuges، Ameghrus (الذبيح أو المذبوح) من فعل Ghers. ونضيف Amenwudv من فعل Inwedv أي المحرَّك، ويطلق على نوع من الحساء لأن معده يحركه عند إعداده. وكذلك لدينا Amaggaz من فعل Iggez، أي الضرع وتصغيره Tamaggazt وليس مؤنثه، إذ نقول مثلا: Yuger umaggaz n tfunast tamaggazt n tili، بمعنى: ضرع البقرة أكبر من ضريع الشاة. وسمي الضرع بهذا الاسم لأنه يحلب، أي يتعرض لفعل الحلب Uzug (المصدر). فهو اسم مفعول إذن إلى جانب كونه اسم فاعل حيث يشير إلى القائم بالعملية. والشيء نفسه مع Amjennedv، من فعل Ijennedv، بمعنى المتشنج أو المشدود والمضغوط (حداشي نفسه، صفحة 25). ويستعمل لازما ومتعديا، وبالتالي فهو يدل على اسم الفاعل واسم المفعول، ومعناه محكوم بسياقه. والأمثلة نظير هذه التي تدل على اسم المفعول، وهي متكونة من الفعل وAm كثيرة، توجد نسبة منها في معجم حداشي، حيث نثرت وسط مواد أخرى من صفحة 21 إلى صفحة 33.

لنعد مرة أخرى إلى Amerdul و Amazan، وكل هذه الأسماء المذكورة التي تطرح إشكالية معينة وراء الخلط الذي يحصل بين اسم الفاعل واسم المفعول، إذ تكون الصياغة واحدة، وخصوصا إذا كان الفعل المشتق منه لازما ومتعديا في الوقت نفسه ـ ونفتح قوسا لنشير إلى أن هذا الاختلاط الصوتي أو الشكلي بين اسم الفاعل والمفعول يقع في اللغة العربية أيضا عند صياغتهما من الفعل فوق الثلاثي (المزيد) المعتل ما قبل الأخير، أو المضعف الحرف الأخير مثل: المحتل والمنهار... وفي اللغة الأمازيغية ـ لكي تتضح الإشكالية ـ عند تفكيك اسم الفاعل يتضح أن الصياغة تدل على صاحب الفعل الذي صيغت منه. مثلا نقول إن Amenay هو الذي ركب (الراكب) حيث يحتفظ الفعل بدلالته وهيئته (مبناه) حتى بدخول الصادرة عليه، فـAmenay = wen inin، Amaker = Wen yukren، وهكذا دواليك. لكن بالنسبة لـAmazan و Amerdul لا تعني Wanna yuzen. وليس فقط wenna iredlen، بل الصحيح أن نقول wanna ittuyazen و wanna itturdeln. ويجب أن نتبين الفرق هنا بين الصيغتين والدلالتين. هذا المأزق يفرض تغييرا لصياغة اسم المفعول مثلا لتتميز عن غيرها، أو البحث عن تبرير منطقي. لتجاوز هذه المشكلة، اقترح لحسن أولحاج أن نعمل في صياغة اسم المفعول على إضافة الصادرة Am على الفعل المبني للمجهول حيث سنقول ما يلي: سَرق ـ سُرِق ـ المسروق. Aker - ittyuker - amettuyaker. سكن ـ سُكن ـ المسكون أو السكن. Zdegh-  ittuzedagh - amettuzedagh. أي صياغة اسم المفعول يمر أولا عبر بناء الفعل للمجهول (Grammaire de tamazight, page 122).

ووفقا لهذه القاعدة، سنقول لـ Amazan المرسول Amettuyazen للدلالة على اسم المفعول. وتبقى الصيغة الأولى لاسم الفاعل. لكن لحسن أولحاج يقترح شيئا آخر حيث قال إنه بإمكاننا القول Amazen أي بجزم الزاي، للراسل. وتبقى Amazan (بفتح الزاي) للمرسول. وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي للقاعدة الأولى. فلماذا لا نقول أيضا Amezdagh (بنصب الدال) للساكن، و Amezdugh (برفع الدال) للمسكون. وهكذا دواليك مع الأمثلة الأخرى التي تدل صياغتها على اسم الفاعل والمفعول. وذلك بإجراء تغيير صوتي بسيط عليها لأن الصيغة المقترحة في القاعدة الأولى أعلاه غير موظفة حسب علمي، بالإضافة إلى ثقلها في النطق، رغم أنها تحل إشكال الصياغة الواحدة لاسمين مشتقين، كما تتيح فرصة الاشتقاق حولها. إلا أن هناك إمكانية ترك الصيغ كما كانت، والنسج على منوالها، ويحتكم إلى السياق للتمييز بين اسم الفاعل واسم المفعول. ويمكن اللجوء إلى إجراء تعديل بسيط كما قلنا سابقا للتمييز بينهما. وإذا تأملنا العديد من صيغ اسم المفعول، نجدها على وزن "أفعْلول"، وبالتالي يمكن القياس عليها، مثل: Amagus، Amenwudv، Ameghrus، Tamzvurt، Tamettudvt... بينما تكثر صيغ "أفعلال" و"أفعال" بالنسبة لاسم الفاعل ويتم القياس عليها كذلك، مثل: Amarir، Amasay، Amekraz، Amessagh، Amenay، Amezdagh، Amerwal...

وهكذا تؤخذ الأسماء المشتقة الدالة على الاسمين معا، فنقول:

ـ Amerdul للمهدَّم (بفتح الدال) و Amerdel أو Amerdal للهادم (اسم الفاعل) .

ـ Amenghud للمدقوق والمطحون أو المصفى. و Amenghed أو Amenghad للطاحن والمصفي. ولن تخلو هذه القاعدة أيضا من الاستثناءات، وعلى رأسها Amazan. غير أن هناك صياغة تستعمل كثيرا للدلالة على اسم المفعول، ويمكن اعتمادها بدورها. وهي كما عبر عنها لحسن أولحاج بالفعل المبني للمجهول الموظف نعتا فعليا، وسماها محمد شفيق قبله بالصفة المشبهة باسم المفعول، وهي التي تقوم مقامه في البنية اللسانية الأمازيغية (شفيق: اللغة الأمازيغية، بنيتها اللسانية، صفحة 30، أولحاج، نفسه، صفحة 122). ونمثل هنا بـIger ittukerzen أي الفدان المحروث. وهذه الصيغة كثيرة الورود في التداول اللغوي اليومي لدينا، حيث يقال: Argaz ittunghan، Taddart ittuzedghen، Tagahwsa ittuykren، Asekkif ittuudven، Izger ittuyhersen... ومعناهما على التوالي: القتيل أو المقتول، السكن أو المسكون، المسروق، نوع من الحساء (المحرَّكالذبيح أو المذبوح... وكما نلاحظ، فهذه الطريقة مرنة جدا، إذ يمكن أن تشمل كل الأفعال، حيث نكتفي فقط ببنائها للمجهول.

وقبل مواصلة الحديث عن Amerdul نتوقف قليلا عند Tamettudvt التي أشرنا إليها سابقا. هذه الكلمة قد يظهر في الوهلة الأولى أنها اسم فاعل (التي ترضع)، إلا أن إمعان النظر في صيغتها الحالية على الأقل، يؤكد عدم صحة ذلك. فهذه الكلمة، أولا، لا تعني من خلال بنيتها صاحبة الطمث (الحيض)، كما توصل إلى ذلك المدعي عروبة الأمازيغ، الأمازيغوفوبي المتآمر على لغته والمتاجر بها عثمان سعدي. فهذا التفسير البليد لبنية الكلمة هذه، بعيد عن الحقيقة والصحة، وقريب من العته والتفاهة. كما أن هذا الاسم، أعلاه، لا يعني المرأة المرضعة (بكسر الضاد). فلكي تعني ذلك يجب أن تسمى Tamsettudvt بزيادة صادرة هي S على الفعل الأصلي. لأن "أرضع" هي Issuttedv وليس Ittedv الذي يعني "رضع"، إذ يقال:

ـ يرضع الطفل أمه (من أمه)  Da itettedv urba yemma s

ـ تُرضع الأم طفلها (رضيعها)  Da tessutudv tmettudvt arab nes

فالأم إذن تُرضع ولا تَرضع لأن الذي يفعل هو طفلها. فاسم المرأة بالأمازيغية إذن اسم مفعول، فهي موضوع رضاعة الرضيع، فـ Tamettudvt هي: Tenna ittedv umettadv أو Tenna ituttedven. وإلا فإنها كانت في الأصل Tamsettudvt، ومن كثرة التداول اختفت الصادرة ـ الصامت S وسقطت وأصبحت الصياغة كما هي الآن.

وهناك كلمة أخرى تثير بعض الانشغال، وهي Tamegunt، ونطلقها على المرأة التي مات فيها جنينها، فوضعته ميتا. وسميت كذلك حسب ما أورده حداشي في معجمه (نفسه، صفحة 165)، لأنها "ما زالت نائمة بسبب ما أنجبته"، أي حال المرأة بعد الإنجاب حيث تمتد لتستريح قرب وليدها. إلا أننا لا نتفق مع هذا التفسير، لأن المرأة التي تضع حملها بشكل عادي لا نسميها كذلك، رغم أنها تنام أيضا لتستريح، وإنما نطلق عليها Tamezvurt. وعليه فإن سبب التسمية يرجع، في نظرنا المتواضع، إلى أن جنينها نام داخل أحشائها، أي مات. فـ Tameguntهي Tenna g igen uyenna tusey، أي التي نام فيها حملها (جنينها)، وما يعزز هذا هو أننا نطلق على الذي وضعته في تلك الحالة Amegun. كما يسمى أيضا: Igherey ، وسنعود إلى هذه الكلمة فيما بعد. بالإضافة إلى ذلك فإننا نطلق على المرأة التي تنام كثيرا للرجال Temeggant، أي العاهرة والمومس، وهي اسم فاعل. فالفرق هنا إذن متجلٍّ بين Tamegunt و Tameggant.

ننتقل إلى Amzerrey و Amessird لنبين أولا أن "احتواءهما" على سابقتين ـ إن سلمنا بذلك ـ لا يغير شيئا في دلالتهما على المكان كما قلنا سابقا، إلى جانب دلالتهما اسم الفاعل. فـ Am تضاف إلى الفعل، سواء كان مجردا أو مزيدا بصادرة، إذ القاعدة لا تتغير حيث ستدل الكلمة على اسم الفاعل، وقد يكون الفعل نفسه مزيدا بصادرتين ليدل بعد زيادة A عليه بالضبط على التفاعل أو المفاعلة La réciprocité مثلا Amsetvsva من Msetvsvan المزيد بـ S و M. وهذا النوع من الأفعال يستلزم طرفين على الأقل، والأمثلة كثيرة (معجم حداشي، صفحة 27، 28، 29). فدور الصادرتين SS، S هو جعل الفعل متعديا نحو مفعول معين Verbe transitif سواء كان من صنف الأفعال اللازمة فقط Verbe intransitif، مثل Igen (نام). أما الصادرة الأخرى MM، M فهي التي تجعل الفعل يدل، كما قلنا آنفا، على المفاعلة والتفاعل، سواء دخلت على الفعل المجرد، أو دخلت على الفعل المزيد بالسابقة الأولى المذكورة.

 إن مشكلة هذه الصوادر Préfixes غير مطروحة في المثالين المقدمين أعلاه، بل إن المطروح هنا هو، وجودها من عدمها في Amzerrey والحالة الخاصة التي تمثلها  Amessird، وصادرة الفعل في هذه الكلمة. من الضروري أن نذكّر أيضا أن اسم المكان بناء على تواتر الأمثلة وكثرتها هو اسم مشتق مبدوء بالهمزة والسين المفتوحة: Asa (محمد شفيق في معجمه، صفحة 119، ولحسن أولحاج، مصدر مذكور، صفحة 122، 123). إلا أن هناك كلمات لا تخضع لهذه القاعدة، إذ تطلق على أماكن معينة حتى صارت مقترنة بها، ولا توظف إلا دالة عليها فقط، مثلا Amerdul، إذ يقال: Amerdul n uwedal،  Amerdul n uzaghar، Amerdul n teghzut... وقد بينا معناه في البداية. وبالنسبة لـ Amzerrey/ أو Amzerey، فإننا لا نرى فيها وجودا لسابقتين، وإنما واحدة، وهي Am. أما S فغير موجودة. هذه الصادرة التي قيل إنها أدغمت في حرف الزاي بالفعل. فهذا الاسم مشتق من Zrey، Izrey وليس Szrey، Iszrey. لأننا في توظيفنا لهذا الاسم لا نضعف الزاي، مع العلم أن التضعيف Gémination هو علامة على إدغام حرفين واندماجهما، سواء كانا متشابهين، أو منطبقين صوتيا. وعليه فإن هذا الاسم لا يدل على الذي يُمرر، وإنما على الذي مر، أي المار. وأصبح يدل أيضا على مكان المرور عبر تطور الدلالة. وتطور دلالة الألفاظ عبر التاريخ في اللغة أمر واقع. وتحديد ذلك من مهام ومواضيع فقه اللغة. غير أننا قد نشكك في مصدر تضعيف الراء في هذا الاسم المشتق، خصوصا أنه ليس كذلك في الفعل. فهل يعني هذا أن التضعيف انتقل من الزاي نحو الراء لتيسير النطق؟ ونقول بالتالي إن السابقة S موجودة بالفعل؟ يكون هذا الاحتمال مستبعدا إذا علمنا بوجود كلمات أخرى مشابهة يضعف فيها الحرف الموالي لـAm، سواء كانت مشتقة أو جامدة. وإذا حاولنا لإقناع أنفسنا بهذا التخريج وأخذنا به افتراضا، فسنجد معنى الكلمة أمامنا لن يوافق ما تدل عليه في الحقيقة، ولن يستوي التفسير الذي أعطي لها. وهكذا إذا اعتبرنا أن أصل Amzerrey هو Ameszerrey، أي الذي يمرر، فإن هذا النعت سينطبق أكثر على مراقب الجمارك أو الحدود مثلا، أو الذي يمرر بضائع معينة، كما يمكن إطلاق هذه الصفة أيضا على الذي ساعد أشخاصا أو بهائم لقطع واد أو نهر. لكن هذه الكلمة لا تدل على الطريق بسبب التفسير المقدم أعلاه، فلم نسمع بذلك قط أن الطريق أو الشارع سمي بذلك لأنه يمرر الناس. فقد سمي ممرا في اللغة العربية لأنه مكان المرور حسب المنجد. وكلمة Le passage الفرنسية التي تعني في بعض معانيها المكان الذي يمر فيهل الناس لم يسم بذلك لأنه يمرر Faire passer، بل يتعرض للمرور عليه من طرف المارين. وللمزيد من الوضوح نشير إلى أن هذا الاسم الأمازيغي لا يدل على الطرقات الأخرى، من معبدة وغير معبدة، ومن فجاج وزقاقات... كما أنه يمكن أن نمر في أي مكان بكثرة دون أن نسمي بذلك الاسم الذي نطلقه على الشارع أو الممر الرئيسي في القصر أو القرية. وبخصوص Amessird فهو فعلا يحتوي على صادرتين، بيد أن حالته فريدة، إذ أن الفعل منه لا يوظف إلا مزيدا بسابقة SS، ولا يستعمل مجردا هكذا Ird، حسب ما نسمعه، كما لم نجده في المعاجم الأمازيغية التي وقعت بين أيدينا. غير أننا نجد ما يقرب من هذا الجذر، ونميل إلى اعتباره الجذر الحقيقي للاسم الذي نحن بشأنه، وهو Irid، لكنه يستعمل بصيغة الأمر، بمعنى "كن مغسولا ونظيفا"، إلا أن أحمد حداشي يورده في معجمه بمعنى "اغتسل" (أمر) أو تعرض لعملية الغسل بالماء. كما جعله مرادفا أيضا لـTarda، أي أنه مصدر (حداشي، نفسه، صفحة 100). وفي صيغه الأخرى يأتي على شكل Arudegh/ Yarud/ Ittirid Da، وهي صيغ تدل كلها على معنى مبني للمجهول حيث إن ما توصف به هذه الكلمات، وإن جاءت على صيغة أفعال، هو موضوع الغسل، إذ يقال مثلا: Aruden ihruyen (arrudven) بمعنى الثياب مغسولة/نظيفة أو غسلت الثياب (بضم الغاء). كما تجيب المرأة عندنا وهي في Amessird، إذ تمر عليها امرأة أخرى حيث تجيبها في صيغة سؤال:

ـ هل تغسلين؟ Ata is da tessiridt aapت?

تجيب المرأة الغاسلة لملابسها: Ad am yirid wul

ـ فليكن قلبك نظيفا/طاهرا/منقى من الدنس الروحي. وهو دعاء بالخير.

وللدلالة على فعل الغسل، بما أننا دائما نغسل شيئا، ولو كان أنفسنا، نستعمل Ssird، Issird، وهذا الفعل يحتاج دائما إلى مفعول به. وقد يكون هذا الغسل محسوسا ماديا، أو يكتسب دلالة أخرى مثالية مجردة Abstraite. ولدينا مقطع شعري يصف المليح أو الجميل وأثره العظيم في نفس عاشقه.

Awa wellap ar da yessirid zzin ighesvan

Awa wellap ar yuf ssvabun d waman

وفعل الغسل في دلالته المادية يفترض فاعلا يقوم بذلك الفعل، بتوظيف مادة هي الماء في أغلب الأحيان. وهذا الفاعل يمكن أن يكون إنسانا أو حيوانا. وإذا كان موضوع غسل ملابس أو حوائج أخرى أو حتى إنسان هو ما يهمنا هنا، فإننا لا نتصور قائما بهذا الفعل غير الإنسان Amessird أو الآلة المخترعة في العصر الحالي حيث تقوم بهذا الدور نيابة عن صاحبها. وسننعتها إذن ـ إلى حين ـ بـTamessirdt لأنها تغسل. إلا أن أسماء الآلة Noms dinstruments، وهي عديدة، تبدأ بالهمزة المكسورة أو المفتوحة، متبوعة بسين مجزومة أو منصوبة في بعض الأحيان، أي Is، Isa، As، Asa. (والأمثلة في صفحة 119 من معجم شفيق، وعند اولحاج صفحة 123). وبالتالي فالحسم في اسم الغسالة بالأمازيغية يقتضي الجواب عن السؤال التالي: هل هي (الغسالة) التي تغسل الثياب؟ أم تغسل بها؟ فإذا كان الجواب بهذا الاحتمال الأخير، فاسمها يكون هو Tasessiredt، لإدماجها ضمن أسماء الآلة حيث إن اسم الآلة هو ما يفعل به (بضم الياء). وإلا ستكون استثناء من قاعدة صياغة هذه الأسماء. ونشير ـ بالمناسبة هذه ـ إلى أننا لسنا متفقين مع ما اعتبره الأستاذ لحسن اولحاج قاعدة لصياغة اسم الآلة، حيث أقحم على كل الأفعال ـ التي تشتق منها أسماء الآلة ـ صادرة معينة، وإن كانت لا تتحملها وهي S، SS، بشكل جزافي لا يراعي دلالات الأفعال والفروق بينها، إذ يرى انه نكتفي فقط بزيادة الهمزة المفتوحة على هذا الفعل المصدّر Verbe adjectif. والصواب في رأينا هو أننا نزيد الهمزة والسين معا مرة واحدة لينتقل الفعل إلى اسم الآلة.

فإذا اعتبرنا إذن أن الغسالة لا تغسل، وإنما يُغسل بها ـ والفرق بيّن بين الأمرين ـ كباقي أسماء الآلة التي تدل على ما يفعل به الفعل، وحتى إذا شككنا فقط في الدور الحقيقي لهذه الآلة رغم انها تعوض صاحبها في الغسل، فإنه لا يمكن بتاتا أن تصور الجلمود أو الصخر يغسل الثياب أو شيئا آخر (وإنما يمكن أن نغسل به، كأن تفرك النساء أرجلهن وأيديهن بحجرة صغيرة قرب المجرى المائي) كما يمكن أن نغسل عليه وننشر عليه غسيلنا ليجف. وهذا هو المقصود، وبيت القصيد. فالمراد بـAmessird هو الجلمود أو الحجر المسطح أو الصحيفة الصخرية التي تكون عادة واسعة، "التي تغسل عليها (لا تغسل ولا يُغسل بها) الملابس أو الصوف قرب منبع ماء. وقد قال أحد الشعراء الأمازيغ متباهيا:

A yamessird nuggy dikk aoeban (habit) ddugh imayd ighin (izemren) ad tikkes mayd ur lligh" (أحمد حداشي، نفسه، صفحة 29).

وفي الجنوب الشرقي ـ على سبيل المثال ـ نجد هذا الموضع في كل قرية، قرب الساقية أو الخطارة، وقد تجرى عليه بعض التعديلات لتوسيعه وترميمه بالإسمنت من طرف أهل القرية، إلا أنه يظل Imessirden. ولا يمكن ـ بعدما بيناه ـ أن نترجمه بالغاسل، الذي يغسل، ونحن ننعت به ونقصد الموضع الذي يتم فيه الفعل. فإذا كانت هذه الكلمة تدل على القائم بالفعل، فإن الذي سيوصف بها هو المرأة مثلا التي تقوم بالعملية، وهذا ما يجد تبريره من الواقع، وبنية الاسم نفسه: Wenna issiriden. ونجد أنه غير منطقي أن نقول إنه سمي كذلك لأنه يغسل (أي الموضع) لكي نثبت سبب تسميته بذلك. أليس الأصح أن نقول إنه موضع، أي مكان غسل الغاسل (الفاعل الحقيقي) للثياب مثلا؟ وإذا أردنا ترجمته إلى العربية، قلنا المغسَل (أي مكان الغسل) على وزن مفعَل، وهذه الصيغة تدل على اسم المكان أو الزمان عند قوم العرب. وإلا سنقول الغاسل وهو أمر غير معقول وغير واقعي.

 مؤنث Amessird هو Tamessirdt، ونطلقه أيضا على خشبة كبيرة مستطيلة، تشبه سريرا تقليديا، يغسل عليها الميت، كما يطلق على المرأة الغاسلة لامرأة ميتة، مثلا. وهنا يطرح الإشكال نفسه مجددا؛ هل يمكن أن نجيب بأن تلك الخشبة سميت بذلك لأنها غاسلة، تغسل؟ فهذا لا يعقل، إذ هي شيء جامد لا يتحرك، والحركة، على الأقل، من شروط الغاسل. بينما تصلح لوضع الميت عليها فقط وغسله. أليس الأنسب القول إن غسل الميت يتم عليها؟ والأكثر من ذلك أنها ليست مجرد "سرير" خشبي فقط، فهي تدل عند البعض (أي الكلمة) على "المكان الذي يغسل فيه الموتى قرب المقبرة" (أحمد حداشي، نفسه، صفحة 166).

ولا بد أن نشير هنا إلى أنه رغم المجهودات المبذولة في محاولة التقعيد لهذه الأسماء المشتقة، أي المصدر، اسم الفاعل، اسم المفعول، اسم المكان واسم الآلة، فإن من الواقعي الإقرار بوجود ثغرات عديدة تخرق الحدود بينها، حيث تظهر استثناءات عديدة، وخاصة بين اسم الفاعل واسم المفعول. هذا التداخل ـ الذي يبدو أن الأستاذ محمد شفيق أحس به ـ هو الذي جعله لا يسكن ولا يطمئن لقاعدة معينة فاصلة؛ فقد اعتبر في معجمه أن اسم المفعول يبدأ أيضا بالهمزة والميم المفتوحة (المعجم، صفحة 118)، إلا أنه في كتيبه الصادر حديثا يعتبر أن اسم المفعول لا يشتق من فعله إلا نادرا، لذلك دعا إلى ”اعتبار الصفة المشبهة بالفعل المبني للمجهول، مشبهة باسم المفعول حيث تقوم مقامه“. وقد بينا هذه الصياغة والمرجع فيما سبق. لكن صيغ اسم المفعول المشتقة من الفعل غير قليلة، وقد ذكرنا بعضها آنفا. وسنمثل مرة أخرى بـAmeglas، أي الذي يحلق صوف الأغنام، فهو اسم فاعل إذن من Igels، Iles. إلا أننا نجد Amelus، وهي مأخوذة من الفعل نفسه، تدل على الخروف مثلا الذي حُلق صوفه هو اسم مفعول (حداشي، صفحة 26). الشيء نفسه لـ Amalus الذي يعني المعيد والمعاد.

كما نجد Ameraz يعني الكاسر وموضع الكسر في الجمجمة (الرأس)، في الوقت نفسه (حداشي، نفسه، صفحة 21 و 27). وأيضا Amadar من Yuder بمعنى الدافن والمدفون أو المغطِّي والمغطَّى. ولاشيء نفسه لـ: Ameleqqedv رغم انه دخيل من اللغة العربية حيث يفيد الملتَقط والملتقِط، جمعه Imeleqqedve,. وقد نجد صيغة واحدة تدل على المصدر واسم الفاعل معا. وهي كلمة Amehray، فهي تعني السائق أو القائد Le conducteur، إذ اعتبرناها مشتقة من Ihrey، قاد ورافق. لكنها كذلك صيغة مصدر لفعل يدل على المفاعلة والتفاعل هو Mehrey، Mehrayen أي ترافقا وقاد كل واحد منهما الآخر. وبذلك فهذا الاسم المصدر يعني المرافقة والترافق (المصاحبة)، وهذا سر تسميته Ahidus، الرقصة المعروفة لدينا كثيرا بـAmehray. وهذا عند آيت عطّا على الأقل. سمي هذا الشكل الثقافي الرائع هكذا لأن الرجال في صف والنساء في آخر يترافقون ويتحركون جيئة وذهابا بشكل متوازن. وفي جانب آخر نجد صيغة تدل على اسم المفعول، وهي في الوقت نفسه مصدر. فاسم Tnighi هو مصدر نوظفه لوصف فعل القتل والقتال. لكن محمد شفيق يرى أنه يستعمل أيضا اسما للمفعول، أي المقتول (العجم، صفحة 119). كما نجد كلمة Azedugh، وهي مصدر لفعل سكن توظف أيضا كاسم للمكان الذي نسكن فيه، وهذه الدلالة المزدوجة لهذه الكلمة ليست حكرا على اللغة الأمازيغية، فالأمر واقع في اللغة العربية (السكن) وفي الفرنسية Habitation. وفي موضع آخر نجد صياغة تدل على الفعل وصفة اسم المفعول، مثلا: Ighrey التي هي مرادف لـAmegun، هي فعل "جُهِض". كما أننا نطلقها على الذي تعرض لعملية الإجهاض هذه، سواء إراديا أو عفويا. فهو المجهَض. والتداخل بين المشتقات يشمل أيضا أسماء المكان وأسماء الآلة، خصوصا أنهما معا يبدآن بالهمزة والسين، رغم أن الهمزة تكسر (تجر) بعض الأحيان في أسماء الآلة. فـAsadvef يدرجه لحسن أولحاج ضمن أسماء المكان، وهو غير ذلك، حيث يدل هذا الاسم على المقبض من الشيء، أي ما يؤخذ به شيء معين حقيبة كان أو سطلا أو غير ذلك. ويضعه قرب كلمات من قبيل Asamer/ Asayes... كما يضع أيضا كلمة Tasalya، أي Escalier. فهل هذه الأداة فعلا اسم مكان، خاصة إذا كانت مصنوعة حيث يمكن حملها معنا لقضاء مآرب بها وبواسطتها؟ (اولحاج، نفسه، صفحة 23). ومن جهة أخرى نجد كلمات تدل على مكان معين، وهي في صياغتها مثل اسم الفاعل والمفعول.

 ولم نقدم أمثلة أخرى حتى نعود أولا إلى Amzerrey، حيث يخلط البعض بينها وبين Amezruy معتقدا أنهما كلمة واحدة، وأن دلالتهما واحدة كذلك. إلا أنهما ليستا كذلك رغم اشتقاقهما من فعل واحد هو Izrey. والسبب هو أن لهذا الفعل دلالتين على الأقل، الأولى هو "مر"، ومن معناها اشتق الاسم الأول المذكور، والثانية هو ترك وخلّف حيث ما زالت تستعمل من طرف آيت عطّا على الأقل، بهذا المعنى. وقد رأيناها أيضا بهذه الدلالة في معجم محمد شفيق (ترك، صفحة 191). ومن الفعل ذي المعنى الثاني اشتقت الكلمة الثانية Amezruy. إذ نقول مثلا Izrey urgaz tamettudvt nnes  Izrey asen d uegaz i yecirran nnes cigan n idrimen. ومعناهما على التوالي: ترك (هجر) الرجل زوجته، ترك (خلّف) الأب لأبنائه ما لا كثيرا. ونلاحظ أن الفعل إذا استعمل بمعنى ترك وخلف، يكون متعديا، أي لا بد له من مفعول به. على خلاف إذا وظف بمعنى "مر"، حيث يكون لازما فقط ويوظف مع ظروف زمان أو مكان. فـAmezruy اشتقت من الفعل الذي يعني ترك وخلّف. لهذا أطلق الأمازيغ هذا الاسم على التاريخ لأن التاريخ شيء صنعه أجدادنا وتركوه لنا بعد ما رحلوا هم. وها نحن الآن نصنعه، وسنخلفه ونتركه للأجيال القادمة ما دامت الحياة مستمرة. فهذا الاسم إذن يعني المتروك والمخلّف، أي ما خلفه الإنسان. لهذا يرتبط التاريخ دائما بالماضي رغم أنه يصنع يوميا، فهو يخلَّف ويترك يوميا. ونستبعد أن يكون مشتقا من الفعل بمعنى "مر" لأن التاريخ ليس شيئا مر وانتهى وأصبح في حكم الماضي.

وأعود إلى الأمثلة التي قلنا إنها في صيغة اسم الفاعل، لكن معناها تخصص في الدلالة على مكان معين، مثلا: Ameglagal المشتقة من فعل Iglugel، أي ما علق وركد وسكن. فأصبح يدل فقط على ”المكان الذي ركد فيه الماء أي البركة“ (حداشي، صفحة 24). والأمر نفسه مع Amegrarat الذي اختص معناه في المكان المستوي Endroit plat (نفسه، صفحة 24)

ختاما فإن ما رمينا إليه من خلال كل هذا ليس هو ضرب الجهود المبذولة، لتقعيد مجموعة من الظواهر اللغوية في الأمازيغية، كما هو الشأن في لغات أخرى، وإنما كان مرادنا إثارة الانتباه إلى مجموعة من الأشياء المحيرة، التي ترتبط، ويجذب بعضها بعضا، حابلة بأسئلة محرقة، لم تجد بعد إجابات تشفي غليل طارحها. وحسبنا هنا أن نعيد طرحها، فالسؤال يدفع إلى البحث والتقصي للاكتشاف. فهل كل ما ذكرناه من الكلمات غير المقيدة بالقواعد المذكورة مجرد استثناءات؟ أو أنها ـ أو بعضها على الأقل ـ من صلب القاعدة، إلا أنها انزاحت عن دلالتها واستعمالها الأصليين نحو دلالات وتوظيفات أخرى قريبة ـ وصلة القرابة المعنوية بين المشتقات في لغات عدة ظاهرة لغوية واقعة وملاحظة ـ؟ إذا كان الأمر كذلك فما هي التفسيرات المنطقية والمستساغة التي يمكن تقديمها؟ هل ضبط دلالة المعجم، والتقعيد لمجموع الظواهر اللغوية ذات الصلة بالاشتقاق بشتى أنواعه والصرف، يمكن أن يتم في غنى عن أحد العلوم اللغوية المهمة، ألا وهي فقه اللغة؟

  

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.