Uttvun 69, 

Yenyûr  2003

(Janvier 2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Agherbaz ageldan n idles amazigh

Agdud n tghessiwin

Tiggaz di arrimet n wussan

Amezwaru n mayyu

Tinit n umuni

Hezzem

Tabnannwatv

Ictab i rebbi

Tighuyya

Français

Réflexions sur la graphie à adopter pour Tamazight

Un nationalisme acquis à la belote

L'importance de l'histoire amazighe

العربية

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

من الظهير البربري إلى منح جائزة الأمير كلاوس لمحمد شفيق

اكتشافات أمازيغية

قراءة في الحكاية الشعبية الأمازيغية

عن النزوع الأمازيغي وهفواته

الأمازيغية في التصريح الحكومي

الأمازيغية في ليبيا

الأمازيغية من الإنعاش إلى العناية الخاصة

بلا تعليق

رد على اليزيد البركة

اعتقال نوميديا مرة أخرى بالحسيمة

عندما تعمي القومانية العقول

 

افتتاحية:

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: الرهانات والحسابات

بيقم: محمد بودهان  

لقد مر على تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أزيد من سنة، وأكثر من ستة أشهر على انطلاق مراكز البحث في عملها، وعلى بداية المجلس الإداري عقد اجتماعاته الدورية. وهذه مدة كافية، ليس لتقييم النتائج والمنجزات، بل لطرح تساؤلات حول الرهانات والحسابات، الظاهرة والخفية على الخصوص، والتي قد تحكم توجهات المعهد وتحدد أهدافه القريبة وغاياته البعيدة. فما هي هذه الرهانات والحسابات؟

1 ـ مسألة الحرف: رغم أن المعهد تأسس، كما قلت، منذ أزيد من سنة، وأن اشتغال المراكز قد انطلقت، وأن أعضاء المجلس الإداري يباشرون مهاهم حسب ما ينص عليه الظهير المنظم للمعهد، إلا أنه، بالنظر إلى ما هو جوهري وأولي وله الأسبقية على كل شيء آخر، فلا زال المعهد كأنه لم يبدأ عمله قط. وأعني بذلك مسألة الحرف التي لم يحسم فيها بعدُ. وبما أنها أولية وجوهرية وتأتي في المرتبة الأولى من حيث الأولويات، فإن عدم الحسم فيها يعني أن المعهد لا زال لم يبدأ عمله بعدُ. فالحسم في مسألة الحرف شيء أولي وأساسي من ناحيتين:

 ـ فبدون اختيار للحرف، كل شيء يكون مؤقتا وفي حالة انتظار. فلا يمكن إصدار كتب ولا وثائق ولا كتابة أي شيء بالأمازيغية.

ـ بقاء الكثير من العاملين بالمعهد بهذه المؤسسة، من باحثين وحتى من أعضاء مجلس إدارته، مرهون بنوع الحرف الذي سيقرره المعهد. وهذا يعني أن بنية المعهد وتشكيلة البشرية لن تكونا نهائيتين إلا بعد أن يصبح الحرف نهائيا.

ولهذه الأسباب قلنا بأن المعهد لن يبدأ في الحقيقة عمله إلا بعد أن تحسم مسألة الحرف. أضف إلى ذلك أن مع الحسم في الحرف سيتحدد موقف الحركة الأمازيغية من المعهد، هذا الموقف الذي لا زال متشككا ومتحفظا ومترددا ومترقبا لما يقرره المعهد في مسألة الحرف حتى يمكن للحركة الأمازيغية الحكم على مدى مصداقية وجدية هذه المؤسسة فيما يتعلق بتنمية الأمازيغية ورد الاعتبار لها. الحرف إذن، بالنظر إلى أهميته المركزية والجوهرية، هو كل شيء، والذي معه سيبدأ كل شيء، ومعه ستنكشف الكثير من الأوراق والحقائق والمواقف. كل شيء يخص إذن المعهد يتوقف على الحرف الذي هو الرهان الأكبر والمحكّ الأخطر بالنسبة لكل الأطراف ذات العلاقة بملف الأمازيغية. وسيكون (الحرف) لهذا السبب نفسه معيارا ـ ما سبق أن قلت ـ للحكم على المعهد كمؤسسة أنشئت من أجل تنمية الأمازيغية من داخل مؤسسات الدولة أم من أجل إعاقة تنميتها التي كانت تتم خارج هذه المؤسسات الرسمية.

لم أكن لأثير في هذا السياق مسألة الحرف التي ناقشناها طويلا بتخصيص عمود شهري حول هذا الموضوع تحت عنوان "معركة الحرف"، لم أكن إذن لأثير هذه المسألة في هذه المناقشة لولا الحرب التي أعلنها الحزب الإسلاموي على الأمازيغية باسم الحرف المسمى العربي (انظر العدد السابق من تاويزا). ولم يكن ليهمنا كذلك موقف الحزب الإسلاموي الذي لا جديد فيه، لولا أن كل القرائن تؤكد أن هناك تحريضا للحزب الإسلاموي من جهات تريد فرض الحرف "العربي" بتحريكها للفزّاعة الإسلاموية التي تستعملها كـ"جوكير" Joker للابتزاز والضغط كلما رأت ذلك مناسبا، كما فعلت عندما أخرجت ورقة الـ"جوكير" هذه لإفشال "خطة إدماج المرأة في التنمية" وترهيب القوى الديموقراطية والحداثية التي كانت تناصر هذه الخطة. وهذا ما سيجعل اللعبة خطيرة ونتائجها أخطر، ومسألة الحرف رهانا يضرب له ألف حساب وتجيّش له كل الجيوش!

كنا نعتقد أن مسألة الحرف سيقرر فيها المجلس الإداري للمعهد بناء على ما اختارته وكرسته الحركة الأمازيغية. لكن الاستنجاد بالحزب الإسلاموي لممارسة الضغط والابتزاز يبين أن هناك أطرافا خارجة عن الموضوع، لكنها مع ذلك لا تتردد في اللجوء إلى الإرهاب الديني واستعمال Manipulation المقدس العقائدي للترهيب والترغيب لفرض حرفها "المقدس"، ليس حبا لهذا الحرف بذاته، بل حقدا على الأمازيغية ومنعا لتقدمها وازدهارها.

إن مسألة الحرف، كما قلت، هي أولوية الأولويات وأساس الأساسيات، لأنها تحدد مستقبل الأمازيغية، أي حياتها أو موتها اللطيف Euthanasie، بل إنها تحدد كذلك مستقبل المعهد نفسه، أي بقاءه واستمراره، وخصوصا مصداقيته. فمثلا إذا فرض الحرف العربي، تحت أية ذريعة أو مبرر، فإن المعهد سيصبح كأنه غير موجود لتستمر الأمازيغية كما كانت تنمو وتناضل من خارج المؤسسات الرسمية، بل إن المعهد نفسه سينضاف إلى قائمة الخصوم الذين على الحركة الأمازيغية مواجهتهم. يمكن تلخيص مسألة الحرف بالنسبة للأمازيغية كما يلي: إنه أفضل بكثير للأمازيغية أن تبقى على ما هي عليه، محظورة الأسماء وممنوعة من المدرسة والإعلام، وغير معترف بها كلغة وطنية، على أن تصبح لغة وطنية ورسمية بنص الدستور، ومعترفا بها في المدرسة والإعلام والإدارة، لكن بالحرف العربي. إنها مسألة حياة أو موت، مسألة أن تكون أو لا تكون الأمازيغية. ولذا فإن ما سيتقرر رسميا فيما يخص الحرف سيكشف بوضوح عمن يريد الحياة للأمازيغية، وعمن يريد لها الموت مستعملا في ذلك المعهد لقتلها قتلا بطيئا ورحيما وغير مؤلم، أي عن طريق ما يعرف بالأوطانازيا Euthanasie.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن أحد أهداف إنشاء المعهد هو إقامة نوع من المصالحة بين الحركة الأمازيغية والمؤسسات الرسمية، تلافيا لاشتداد التوتر بينهما وتجنبا لأي تجذير وتسييس للمطالب الأمازيغية، فإنه لن يكون منطقيا ولا مفهوما أن يحاول أصحاب الحل والعقد فرض حرف رفضته الحركة الأمازيغية رفضا باتا ومطلقا، سواء لأسباب تقنية وتكنولوجية أو لأسباب سياسية وإيديولوجية، لأن ذلك سيعني العودة إلى التوتر والصراع بين الحركة الأمازيغية والمؤسسات الرسمية، وهو ما يتناقض مع أهداف المعهد التي ترمي، من بين ما ترمي إليه، إلى التهدئة وتلطيف الأجواء بين الحركة الأمازيغية والمؤسسات الرسمية.

2 ـ النزعة الأكاديماوية: يتوفر المعهد على مراكز للبحث من أجل تطوير وتنمية الأمازيغية على جميع المستويات، التعليمية والإعلامية والإشعاعية. العاملون بهذه المراكز فيهم مناضلون معروفون، ولكن فيهم كذلك جامعيين أكاديميين مشهورين. ومن هنا الخوف أن تطغى النزعة الأكاديماوية Académisme بهذه المراكز على حساب الالتزام النضالي والمطلبي الذي قد يُستبعد نهائيا بدعوى أنه إيديولوجي وجمعوي وغير "علمي" ولا "أكاديمي". فيصبح التعامل مع الأمازيغية كموضوع بارد ومفصول عن الذات لا يثير حماسا ولا تعاطفا ولا تفاعلا. مع أن الهدف من المعهد هو الانتقال بالأمازيغية من حالة Statut موضوع Objet سلبي للدراسة والتحليل على غرار ما كان يفعله الباحثون الكولونيالوين، إلى حالة ذات Sujet فاعلة ومؤثرة. فلا ننسى أن الجانب النضالي والمطلبي هو الذي مكّن الأمازيغية من أن تفرض نفسها على السلطات، وهي التي كانت وراء إنشاء المعهد، وليس البحث الأكاديمي حول اللغة الأمازيغية، لأن مثل هذا البحث الأكاديمي حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين كان معروفا منذ أزيد من قرن دون أن يكون له أي تأثير على أصحاب القرار السياسي في اتجاه الاعتناء بالأمازيغية والاعتراف بها رسميا. يكفي أن نشير مثلا، بهذا الصدد، إلى أن الأغنية الأمازيغية الملتزمة والنضالية ساهمت في إيقاظ الوعي بالهوية الأمازيغية أكثر مما فعلته الدراسات والبحوث الأكاديمية حول الأمازيغية، كما يعترف بذلك سليم شاكر الذي هو واحد من الأكاديميين المرموقين في مجال اللسانيات الأمازيغية. ولن نكون متجنين ولا متطرفين إذا قلنا بأن أحد حسابات الممسكين بملف الأمازيغية من أصحاب الحل والعقد هو قطع الطريق عن الحركة الأمازيغية ونضالها المزعج بإحلال محلها البحث الأكاديمي المهادن والملاطف.

لا نريد بهذه الملاحظات ان نقلل من شأن البحث الأكاديمي والعلمي المتعلق بالأمازيغية، بل نعتبره شيئا ضروريا وأساسيا يجب دعمه وتشجيعه بتوفير الشروط المادية والمحفزة للباحثين، لكننا نحذر في نفس الوقت من أن يراد له أن يتحول إلى بديل عن الحركة الأمازيغية في جانبها النضالي والمطلبي الذي يجب أن يزداد تنظيما وتوسعا وضغطا.

3 ـ نظام المكافآت: لا شك أن المعهد يحتاج لإنجاز برامجه ومشاريعه إلى ميزانية معقولة، إن لم نقل ميزانية ذات امتياز خاص نظرا لأن النهوض بالأمازيغية يتطلب مجهودا كبيرا وعملا كثيرا بسبب التهميش والحيف والإقصاء الذي كانت ضحيته أزيد من أربعين سنة من الاستقلال. ويدخل في الاعتبار، ما دمنا نتكلم عن الميزانية، التحفيز المادي للعاملين بالمعهد من موظفين وباحثين، كما أشرنا إلى ذلك، لكن دون أن يتحول ذلك إلى نظام للمكافأة Régime de récompense مقابل السكوت عن تمرير سياسة ثقافية لن تكون في صالح الأمازيغية على المدى البعيد، كمسألة الحرف مثلا أو مسألة توحيد اللغة الأمازيغية. ويصدق الأمر أكثر على أعضاء المجلس الإداري في حالة ما إذا تقرر ـ كما ذكرت بعض الصحف ـ إحداث راتب خاص بهم كتعويض عن العضوية بمجلس الإدارة. لأن السؤال في هذه الحالة سيكون: راتب أو تعويض لأعضاء المجلس مقابل أية أعباء، خصوصا أنهم غير متفرغين ولا ملحقين للعمل بالمعهد بصفة دائمة مثل العاملين بمراكز البحث؟ فحضور ما بين دورتين حتى إلى عشر دورات في السنة على أقصى تقدير، ليس بالجهد الذي يتطلب تعويضا، خصوصا أن أغلبيته الأعضاء مناضلون اعتادوا الإنفاق على الأمازيغية من مالهم ووقتهم وجهدهم. فإذا كان عميد المعهد، الأستاذ محمد شفيق، قد تنازل عن راتبه رغم أنه يقوم بعمله بالمعهد بشكل يومي ودائم وليس مرتين أو عشر مرات في السنة مثل أعضاء مجلس الإدارة، فإن تخصيص تعويض لهؤلاء لا يمكن إلا أن يكون نوعا من المكافأة والإثراء بلا سبب. وهو ما يطرح أسئلة حول مدى قدرة أعضاء المجلس على اتخاذ قراراتهم بكل حرية واستقلالية، بعيدا عن أية ضغوط أو مساومة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بموضوعات حساسة ومصيرية كمسألة الحرف مثلا.

إن تخصيص راتب شهري لأعضاء المجلس الإداري، بالإضافة إلى احتمال تأثير ذلك على الحرية واستقلالية في اتخاذ القرارات كما أشرت،  فإنه قد يجعل:

ـ بعض أعضاء المجلس الإداري المستفيدين من هذا الراتب يليّنون من مواقفهم ويلطّفون من مطالبهم بالشكل الذي يجعل هذه المواقف والمطالب لا تتعارض مع المطالب والمواقف المخزنية تجاه الأمازيغية، طمعا في ولاية ثانية بالمجلس الإداري طبقا للفصل السادس من الظهير المحدث والمنظم للمعهد.

ـ بعض مناضلي الحركة الأمازيغية من خارج المعهد ـ وهذا أخطر بكثير ـ يليّنون ويلطفّون كذلك من مواقفهم ومطالبهم طمعا كذلك في تعيينهم، بناء على حسن سيرتهم، كأعضاء بالمجلس الإداري عند تجديد هؤلاء طبقا لنفس الفصل السادس.

وهكذا يصبح الجميع (أقصد بالجميع جميع من يعتبر الأمازيغية وسيلة وليست غاية تسمو على كل وسيلة وإغراء) "مضطرا" إلى المهادنة والملاطفة وإعطاء الدليل على السلوك الحسن حتى لا يحرم من راتب شهري كمكافأة دون تعب أو جهد.

وقد تكون هذه النتائج هي أحد الحسابات والغايات الخفية والخطيرة من إعطاء تعويض عن العضوية بالمجلس الإداري، هذا التعويض الذي يصبح طعما حقيقيا يفرض على من ينتظره تغيير قناعاته ومواقفه حتى يمكن له أن يتذوق الطعم المر. لنتذكّر بهذا الصدد أن بفضل مثل هذه الرواتب والتعويضات أصبح اليوم لدينا "يساريو المخزن"، و"إسلاميو المخزن"، و"مناضلو حقوق الإنسان المخزنيون". فلا يمكن إذن أن لا يكون هناك "أمازيغيو المخزن"!

إذا كانت الأمازيغية في حاجة إلى المال والإنفاق أكثر من أي قطاع آخر، فإن هذا المال، بقدر ما يفيدها وينفعها بقدر ما قد يفسدها ويضر بها إذا لم يستعمل في المكان المناسب. وهذا ما شرحناه في افتتاحية العدد 59. لهذا لا يجب أن يتحول المعهد إلى نسخة مكبّرة لمؤسسة BMCE التي حاولت استعمال المال للإضرار بالأمازيغية بدعوى خدمتها والمساهمة في تنميتها.

4 ـ ما بعد شفيق: لا شك أن المكلفين بملف الأمازيغية من أصحاب القرار يفكرون منذ الآن في من سيخلف العميد الحالي للمعهد الأستاذ محمد شفيق، ليس بسبب سنه وصحته، بل لأنه قبل ـ بعد إلحاح شديد عليه ـ أن يقوم بهذه المهمة شريطة أن لا يتقاضى أي أجر على ذلك، ولمدة قصيرة لا تتجاوز مرحلة وضع المعهد على السكة. وليس بالأمر السهل إيجاد عميد بمواصفات محمد شفيق، يكون موضوع رضى الجميع. فحتى الذين اقتنعوا بجدوى المعهد رغم أنه مؤسسة ذات طابع مخزني، لم يكونوا ليقبلوا به لولا أن عميده معروف بصدق نضاله من أجل الأمازيغية منذ أزيد من نصف قرن. فالتخوف ليس أن يكون العميد الذي سيخلف الأستاذ محمد شفيق سببا للقطيعة بين الحركة الأمازيغية وبين المعهد فحسب، بل أن يكون سببا للقطيعة بين المعهد وجزء منه، خصوصا إذا غُلّب الجانب الأكاديماوي وتنوسي جانب العطاء النضالي المرتبط بالحركة الأمازيغية. ولهذا فإن مسألة اختيار العميد الثاني للمعهد تشكل رهانا آخر وحسابا آخر بالنسبة لأصحاب القرار، لأن اختيار عميد المعهد هو كذلك اختيار لاستراتيجية خاصة ولتوجه خاص يراد للمعهد أن يسير فيهما.

5 ـ القيود القانونية: أما ما يخص الجانب التقريري والتنفيذي، فيبدو المعهد، من الناحية القانونية، مقيدا ومكتوف الأيدي بالنظر إلى منطوق الفصل الثاني للظهير المنظم للمعهد الذي ينص: "يتولى المعهد المحال إليه الأمر من جانبنا الشريف إبداء رأيه لجلالتنا في التدابير التي من شأنها الحفاظ على الثقافة الأمازيغية والنهوض بها في جميع تعابيرها. ـ يشارك المعهد بتعاون مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية في تنفيذ السياسات التي تعتمدها جلالتنا الشريفة وتساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي".

فحتى إذا كانت هناك قرارات هامة اتخذها المعهد لفائدة الأمازيغية، فإنها، بناء على الفقرة الأولى من الفصل الثاني، تبقى مجرد تعبير عن رأي (إبداء رأيه) حول هذا الموضوع أو ذاك، لا تكتسي طابعا إلزاميا ولا تنفيذيا ولا تطبيقيا. أما ما يُنفّذ ويُطبّق ويكون إلزاميا فهي، حسب الفقرة الثانية من الفصل الثاني، "السياسات التي تعتمدها جلالتنا الشريفة". فهذا الفصل يفرغ في الحقيقة اختصاصات المعهد من مضمونها الحقيقي، مضمونها التطبيقي والتنفيذي والعملي، إذ ما الفائدة من اختصاصات واسعة إذا كانت القرارات قد تُرفض ولا ترى النور أبدا لأنها تعتبر مجرد إبداء للرأي؟ هذا الفصل يشبه الفصل 19 من الدستور الذي يفرغ كل اختصاصات السلطة التنفيذية والتشريعية من أي مضمون تقريري وعملي حقيقي. وهنا نفهم أن محرري الظهير المنظم للمعهد حرصوا على جعل هذا الأخير، رغم كل الاختصاصات المخولة له، مقيدا، وبطريقة ذكية وفعالة، حتى يمكن توجيه "السياسة البربرية"، لا حسب ما يقرره المعهد نفسه، بل حسب ما يرتئيه من يعرض عليهم المعهد اقتراحاته التي هي مجرد "إبداء للرأي" من الناحية القانونية. وهذه هي أحد الحسابات التي روعيت في إعداد نصوص الظهير.

ويمكن أن نضيف إلى هذه القيود القانونية اشتراط اتخاذ قرارات المجلس الإداري، حتى تكون صحيحة وشرعية، بأغلبية ثلثي الحاضرين (الفقرة الثالثة من الفصل الثامن). إذا كانت أغلبية الثلثين تعطي مصداقية أكثر للقرارات المتخذة، فإنها، من جهة أخرى، قد تتسبب في مأزق كما في الحالة التي لن تتوفر فيها أغلبية الثلثين لأي طرف. فماذا سيكون الحل في هذه الحالة؟ وما هو القرار الذي يجب اتخاذه؟ تطبيقا للبند الثالث من المادة الثامنة، لن يتخذ طبعا أي قرار، وهو ما قد يؤثر على سير أشغال المعهد التي تتطلب استصدار قرارات وعرضها على السلطات العليا لتقول رأيها فيها. وهذا قيد آخر وضعه محررو نصوص الظهير للحدّ من حرية وسرعة اتخاذ القرارات، وإلا لاكتفوا باشتراط الأغلبية البسيطة (أكثر من 50%) لاتخاذ القرارات حيث لا يكون هناك تعثر ولا توقف ولا مأزق. لكن، ألا يكون الهدف من هذا الاشتراط لأغلبية الثلثين هو فتح الباب لتحكيم السلطات العليا، خصوصا في القضايا الحساسة؟ وهذا ما سيقلص أكثر من سلطات المجلس الإداري ويجعلها صورية وشكلية ليس إلا.

على كل فهناك رهانات كثيرة وحسابات أكثر مرتبطة بالمعهد، بعضها مكشوف ومعروف وبعضها سيعرف ويكتشف في الأيام المقبلة.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.