Uttvun 70, 

Sinyûr 2003

(Février 2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Max tsul tegdelt n izewlan imazighen?

Imazighen n Lmughrib

Tikli n walutv agd bungal Buzeggu

Agdud n tghessiwin

Yat n tebrat

I Mimunt umi turi

Attvan n usoarreb

Tamazirt inu

Asekud

Fus inu

Tissas n wawal

Awal

Français

Hourvari morbide d'"Attajdid" autour de la graphie

Le gouvernement Bouteflika

Faire honneur  amazigh, notre grand-père

2M TV et tamazight

La lettre 'O' en tamazight

La délégation d'Errachodia sort de sa caverne

العربية

لماذا الاستمرار في منع الأسماء الأمازيغية؟

حول اعتقال الأسماء الأمازيغية

الحزب الإسلاموي يحيي الظهير البربري من جديد

عندما يرتهن قدر المغرب بمصير الأمة العربية

استحالة تقعيد الأمازيغية باستعمال غير الحروف اللاتينية

عن النزوع الأمازيغي وهفواته

عن تعريب الأرض والإنسان

ميلاد مدينة الحسيمة

عبد الكريم الخطابي

أبو لهب ليس جدي

المعهد الملكي في مفترق الطرق

بيان لمجموعة من المثقفين الأمازيغيين حول الحرف

بيان استنكاري من النيف ضد أصحاب التجديد

أمازيغيون من ليبيا يهنئون محمد شفيق

إصدارات جديدة أخرى لمكز طارق بن زياد

 

الحزب الإسلاموي يحيي ”الظهير البربري“ من جديد

بقلم: محمد بودهان  

 التاريخ يعيد نفسه. فما حدث في صيف 1930 بعد صدور ظهير 16 ماي 1930 المتعلق بالمحاكم العرفية في المناطق الأمازيغية، يتكرر اليوم مع إعلان الحركة الأمازيغة عن اختيارها تدريس وكتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني قبل الانتقال إلى الحرف الأصيل "تيفيناغ" بمجرد ما يصبح جاهزا. لقد تم استغلال ظهير 1930 لخلق أسطورة "الظهير البربري" اعتمادا على الكذب والافتراء والتهويل والتغويل. وهو ما ينهجه ويستعيده اليوم الحزب الإسلاموي في  استغلاله للمشاعر الدينية للاستعداء ضد الأمازيغية بدعوى أن كتابتها بغير الحرف العربي مؤامرة استعمارية تستهدف تقسيم الوطن والمواطنين وضرب الإسلام بالمغرب. هناك إذن موازاة مثيرة وعجيبة، كأن التاريخ عاد بنا إلى صيف  1930، بين ما روجه واختلقه "الوطينيون" حول الأمازيغية بعد صدور ظهير 1930، وبين ما يروجه ويختلقه اليوم الحزب الإسلاموي بعد أن قررت الحركة الأمازيغية استعمال الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية. لنبرز هذه الموازاة المعيدة لتاريخ اعتبرناه قد مضى:

1 ـ إن ما كان وراء أسطورة "الظهير البربري"، التي اختلقتها الحركة "الوطنية" في 1930 هو موضوع الأمازيغية، وبالضبط صدور ظهير 16 ماي 1930 يرد الاعتبار إلى الأعراف الأمازيغية ويرسّم ويضفي الشرعية على الأحكام العرفية بالمناطق الأمازيغية حتى تكون لها قوة الشيء المقضي به.  

كذلك يعلن اليوم الحزب الإسلاموي حربا شاملة على الأمازيغية بمناسبة قرار رد الاعتبار لها بتأسيس معهد ملكي للأمازيغية، وخصوصا باستعمال الحرف اللاتيني لكتابتها انطلاقا من اختيار الحركة الأمازيغية ومما رسخته وكرسته الممارسة والاستعمال في مجال الإنتاج الكتابي بالأمازيغية.

نلاحظ إذن أن في كلتا الحالتين كانت نقطة البداية لمعاداة الأمازيغية ومناهضتها هو قرار رد الاعتبار لها، وهو ما رفضه "الوطنيوون" في  1930 ويرفضه اليوم الإسلامويون في 2003.

2 ـ  شن "وطنيو" 1930 حربهم على الأمازيغية باسم الدين والإسلام والوحدة الوطنية، مدعين أن  فرنسا تريد استعمال الأمازيغية للتفرقة والتمييز العنصري بين العرب و"البربر" وفصل هؤلاء عن اللغة العربية والإسلام، تحضيرا لتمسيحهم وإلحاقهم بفرنسا.

كذلك يشن اليوم الحزب الإسلاموي حربه على الأمازيغية باسم الدين والإسلام والوحدة الوطنية مدعيا أن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني »وراءها خلفية لها ارتباط بالخارج وأن لها توجها يخدم الأهداف الفرنكوفونية والأغراض الاستعمارية بالمنطقة« (أبو زيد المقرئ الإدريسي، جريدة "العصر ليوم 27 دجنبر 2002).

3 ـ لجأت الحركة "الوطنية" في الثلاثينات إلى التهويل والتغويل والتضخيم واستعملت التضليل والكذب والافتراء لإقناع المغاربة بأن فرنسا تستخدم  الأمازيغية للقضاء على الإسلام وتنصير الأمازيغ والتفرقة بينهم وبين العرب..

وهو نفس التهويل والتضخيم والتضليل والكذب والافتراء الذي يلجأ اليه اليوم الحزب الإسلاموي للإقناع »بأن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني خيار استعماري جاء في سياق محاولات سلخ الأمازيغ عن الإسلام وزرع التفرقة بينهم وبين إخوانهم العرب من أبناء المغرب« (رسالة رئيس "حركة التوحيد والإصلاح" إلى مدير المعهد الملكي للأمازيغية)

4 ـ إن ما دفع "الوطنيين" في الثلاثينات إلى اختلاق أسطورة "الظهير البربري" لمحاربة الأمازيغية هو خوفهم من أن تصبح الأمازيغية، بعد أن رد لها الاعتبار في القضاء، منافِسة للثقافة العربية الإسلامية التي كانوا يقتاتون منها ويتعيّشون بها. لقد رأوا في ذلك تهديدا لمصالحهم وامتيازاتهم المرتبطة باستغلالهم للدين ولغة القرآن والنسب "الشريف".

نفس الشيء يتكرر اليوم عند الحزب الإسلاموي الذي استولى عليه الرعب وأصيب بالهيستيريا لفكرة أن الأمازيغية ستكتب بالحرف اللاتيني. لماذا هذا الرعب وهذه الهيستيريا؟ لأن الأمازيغية، باعتمادها غير الحرف العربي، ستصبح لغة وثقافة ذات سيادة كاملة، مستقلة ومتحررة من الهيمنة العروبية وخارجة عن نفوذ الحزب الإسلاموي ذي الإيديولوجية الظلامية الوهابية. وهذا سيعني، بالنسبة لهذا الحزب، قطع الطريق على استرزاقه الإيديولوجي بالنزعة الإسلاموية الظلامية ذات الأصول الوهابية المتخلفة، ووضع حد لاستغلاله السياسوي للدين بالمخادعة والنصب وبيع تذاكر الدخول إلى الجنة. كما أن الهدف الحقيقي للإسلامويين وراء التعبئة ضد "الحرف اللاتيني" هو الحيلولة دون استفادة الأمازيغية من الوسائل الحديثة التي تمكنها من تجاوز العربية المتخلفة والتفوق عليها في أقل من جيل لأنها لغة غير "مقدسة"، عكس العربية التي تمنعها "قدسيتها" من أي تطور وتقدم، راغبين في بقائها (الأمازيغية) متخلفة تابعة للعربية المتخلفة، أي هامشا للهامش على حد تعبير الأستاذ عصيد، حتى يستمروا في المتاجرة الربوية بالعربية "المقدسة" كأصل تجاري يجنون منه الأرباح الرمزية ويخدرون به الأميين؛ وما أكثرهم بالمغرب.

معركة الحرف، بالنسبة للحزب الإسلاموي، هي إذن معركة من أجل الحفاظ على الامتيازات والمصالح الرمزية والمادية والانتخابوية المشروطة بإبقاء الأمازيغية تابعة للنفوذ العروبي الإسلاموي الوهابي من خلال فرض الحرف العربي في كتابتها وتدريسها.

5 ـ لقد وظّف "الوطنيون" في الثلاثينات المساجد وفقهاء الفتنة لقراءة اللطيف وترويج أسطورتهم وأكذوبتهم حول "الظهير البربري".

ونفس الشيء يقوم به اليوم الحزب الإسلاموي الذي يوظّف هو أيضا المساجد وفقهاء الفتنة للترويج لفكرة أن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني يدخل في إطار »محاولات الألحاق والتفرقة والتمزيق« (افتتاحية "التجديد"، بتاريخ 25 أكتوبر 2002).

6 ـ لم تكن لظهير 16 ماي 1930، المتعلق بالمحاكم العرفية الأمازيغية، أية علاقة بتنصير الأمازيغيين ولا بالفصل بينهم وبين "إخوانهم" العرب. لكن "وطنيي" 1930 حولوه إلى أسطورة سموها "الظهير البربري"  ليدخلوا بها إلى التاريخ ويصبحوا "أبطالا" غيورين على الدين والوطن، ويسجل عليهم هذا التاريخ أنهم حرروا البلاد من الاستعمار وأنقذوا الأمازيغيين من التنصير والردة.

كذلك ليس لكتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني أية علاقة بـ»محاولات سلخ الأمازيغ عن الإسلام وزرع التفرقة بينهم وبين إخوانهم العرب«. لكن إسلامويي 2003 خلقوا من ذلك "أسطورة الحرف اللاتيني" حتى يسجل عليهم التاريخ أنهم أبطال غيورون على الدين الوطن، وأنبياء جدد كُلّفوا بهداية الأمازيغ "الضالين" و"المرتدين" الذين حاول الاستعمار الجديد توظيفهم مرة أخرى ليعود إلينا ممتطيا صهوة الحرف اللاتيني!

هذه هي العناصر والأسباب التي خلقت أسطورة "الظهير البربري"، والتي  تستعاد اليوم مرة أخرى من طرف الحزب الإسلاموي لخلق "أسطورة الحرف اللاتيني". لكن نلاحظ غياب عنصر واحد كان حضوره سيجعل من الموازاة بين أكذوبة "الظهير البربري" والأكذوبة الجديدة للحرف اللاتيني موازاة متطابقة تطابقا تاما وكاملا. هذا العنصر الغائب يتمثل في الرسالة التي بعث بها الملك محمد الخامس يوم 11 غشت 1930 إلى أئمة المساجد لتقرأ على المصلين، يقول فيها مستنكرا للفتنة التي خلقها "الوطنيون" حول "الظهير البربري": »وقد قامت شرذمة من صبيانكم الذين يكادون لم يبلغوا الحلم وأشاعوا ولبئس ما صنعوا، أن البربر بموجب الظهير الشريف تنصروا وما دروا عاقبة فعلهم الذميم وما تبصروا، وموّهوا على العامة وصاروا يدعونهم لعقد الاجتماعات بالمساجد عقب الصلوات لذكر اسم الله تعالى اللطيف فخرجت المسألة من دور التضرع والتعبد إلى دور التحزب والتمرد فساء جنابنا الشريف أن تصير مساجد ـ قال الله تعالى في حقها: بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيه اسمه الآية ـ محلات اجتماعات سياسية تروج فيها الأغراض والشهوات«. فهل سيبعث الملك محمد السادس برسالة مماثلة إلى أئمة المساجد وفقهاء الفتنة لزجرهم ونهيهم عن استغلال الدين واستعمال بيوت الله لزرع الفتنة والتمويه على العامة والافتراء على الأمازيغيين؟

نلاحظ  إذن كيف أن نفس الأسباب والمبررات والظروف والأهداف والغايات التي كانت وراء أكذوبة "الظهير البربري" يتم استحضارها واستعادتها وتوظيفها من طرف الحزب الإسلاموي للاستعداء والتأليب ضد الأمازيغية، والترهيب والتهويل من كتابتها بالحرف اللاتيني. وبقدر ما تدل هذه الاستعادة على أن العداء للأمازيغية واحد لم يتغير منذ منذ  1930، وإن اتخذ أشكالا مختلفة، بقدر ما تدل على أن هناك عقلا بآليات لاشعورية من خلاله يتم التفكير في الأمازيغية والتعامل معها، هذه الآليات اللاشعورية تجد مرجعيتها ومصدرها دائما في "الظهير البربري" الذي تتم الإحالة عليه بشكل شعوري او لاشعوري كلما تعلق الأمر برد الاعتبار للأمازيغية. كما تدل أيضا أن الحزب الإسلاموي ليس إلا امتدادا للحركة "الوطنية" ذات التوجه العروبي القومي المعادي للأمازيغية. وهو ما يؤكد ما سبق أن قلناه مرارا من أن الحركة الإسلاموية ليست إلا وجها آخر للحركة العروبية القومية.

 هكذا أضحت الأمازيغية الشغل الشاغل للحزب الإسلاموي إلى الحد الذي أصبح معه هذا الأخير يكيّف ويوقّت أنشطته الحزبية تبعا لتواريخ انعقاد دورات المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. فقبل اجتماع 31 أكتوبر للمجلس الإداري بأسبوع، نشرت "التجديد" "بيان" جمعيات الحزب الإسلاموي حول الحرف بجانب افتتاحية خصصتها لنفس الموضوع. كما أن جريدة "العصر" أصبحت تخصص ملفات بكاملها كل أسبوع لموضوع الحرف تجنّد لها "إشلحين ن سربيس" وأميين في الأمازيغية ليتحدثوا لها عن الحرف الأنسب لكتابتها، وتجري مقابلات مع أصوليين جاهلين كل شيء عن الموضوع لكنهم أصبحوا بقدرة قادر علماء لسانيات وصوتيتات Phonétique ومفتين بشكل كاريكاتوري مضحك في كتابة الأمازيغية التي لم يسبق أن سمعوا عنها قبل إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. هذا دون الكلام عن استنجادهم بـ"باحثين" من معهد ذبح اللغة الأمازيغية الذي يسمونه "معهد التعريب". وليس صدفة أن الحزب الإسلاموي عقد جمعه العام الثاني يومي 14 و 15 دجنبر، بل تم اختيار هذا التاريخ في علاقته بتاريخ اجتماع المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يوم 23 دجنبر. ولهذا جاء في البيان الختامي للجمع العام للحزب الإسلاموي أن هذا الأخير »يستنكر بعض التوجهات الداعية إلى كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني الأجنبي، تحت دعوى كاذبة أنه حرف عالمي ويؤكد على خطورة هذه الدعوة باعتبارها خطوة نحو زرع بذور الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب المغربي التي كانت وستظل على الدوام صفا مرصوصا معتزة بانتمائها الإسلامي بما في ذلك الأمازيغ المسلمون الذين ظلوا على الدوام متمسكين بإسلامهم وبالحرف العربي وعاءً للغتهم وثقافتهم«. والملاحظ في كل هذا السعار حول الحرف "العربي" لدى الحزب الإسلاموي هو استعماله لتقنية التهويل والتدجيل والتضليل والتجهيل والتغليط، من قبيل أن الأمازيغيين قد اختاروا الحرف العربي لكتابة لغتهم. مع أنه لو طالبت من أحدهم أن يقوم برفقتك بجولة على المكتبات والأكشاك ومواقع الأنترنيت ليطلعك على الإنتاجات الأمازيغية الكتوبة بالحرف العربي كدليل على أن الأمازيغيين قد اختاروا بالفعل العرف العربي لكتابة لغتهم كما يدعي أصحاب "العصر" و"التجديد"، لأصيب صاحبنا بالخرس ولشعر بالحرج والخجل لأنه سوف لا يجد أمامه إلا المواقع والجرائد والمجلات والكتب الأمازيغية المكتوبة بالحرف اللاتيني، مما يثبت أن الأمازيغيين الممارسين لكتابة لغتهم قد اختاروا الحرف اللاتيني، وهو ما يثبت في نفس الوقت أن ادعاء أتباع الحزب الإسلاموي فيما يخص حرف كتابة الأمازيغية ليس سوى تدجيل وتضليل وافتراء وبهتان كما فعل قبلهم أصحاب "اللطيف" في صيف 1930 كما أشرنا إلى ذلك..

غريب أمر الأمازيغية لدى أتباع الحزب الإسلاموي! فبعد أن كانوا يحاربونها ويرفضونها رفضا باتا بمبرر أنها ضرة للغة العربية وعنصر تقسيم وتفرقة، هاهم يعترفون بها اليوم، لكن مع استمرار التلويح بخطر التقسيم والتفرقة ومعاداة العربية، بعد ربطه هذه المرة ليس بالأمازيغية نفسها، بل بالحرف اللاتيني الذي تكتب به لأنه »سيزيد من تمزيق المغاربة ويشطر المغاربة إلى أمتين وشعبين متنافرين« (أبو زيد المقرئ الإدريسي، "العصر" عدد 248 بتاريخ 27 دجنبر 2002). فإذا لم تكن اللغة مصدرا للتقيسم والفرقة، فكيف يكون الحرف الذي تدون به سببا لذلك ما دام ليس سوى أداة لهذه اللغة ولا يحتوي في ذاته على صفات التقسيم ولا الوحدة من غير الصفات التي تتضمنها تلك اللغة نفسها؟ لا ادري ماذا سيقول الإسلامويون في المرحلة الثالثة، بعد الانتهاء من مسألة الحرف، للإبقاء على فزاعة التقسيم والتفريق ومعاداة العربية؟

لماذا أصبحت الأمازيغية تؤرق الحزب الإسلاموي وأتباعه؟ لماذا كل هذه الهيستيريا من أجل فرض الحرف "العربي" على الأمازيغية من طرف الحزب الإسلاموي؟ سبب ذلك أن الحزب الإسلاموي ـ الذي أصبحت له الهيمنة على الساحة يجول ويصول فيها كما يشاء، بعد أن هزم القوميين واليساريين الذين انسحبوا أذلاء صاغرين وتركوا له المجال لوحده ـ لا يريد أن تبقى الأمازيغية خارجة عن طاعته ودائرة نفوذه وفتاويه. فبعد أن لاحظ الإسلامويون أن الأمازيغية أصبحت مستقلة عن كل الإيديولوجيات البعثية واليسارية الاشتراكية والفرنكوفونية (رغم أنهم يتهمونها بالفرنكوفونية) والإسلاموية، لم يبق أمامهم إلا المطالبة بكتابتها بالحرف العربي كوسيلة وحيدة متبقية لتعريب الأمازيغية ـ بعد تعريب الأمازيغيين ـ لتصبح تابعة وموالية وخادمة للإيديولوجية الإسلاموية. لكن ما لم يدركه ولم يفهمه الحزب الإسلاموي هو أن الإيديولوجيات القومانية والبعثية والاشتراكية، إذا كانت قد انهزمت أمامه بسهولة وتركت له الحلبة لوحده يمارس فيها فاشستيته وظلاميته وشموليته وفتاويه كما يريد، فذلك لأن تلك الإيديولوجيات المنهزمة هي كلها إيديولوجيات مشرقية مستوردة ودخيلة، تماما كإيديولوجية الحزب الإسلاموي المنقولة من السعودية أو أفغانستان. أما الأمازيغية فهي بنت هذه الأرض وهذا الوطن، وليست إيديولوجيا وافدة ولا قادمة من بعيد. ولهذا فهي تستعصي عن كل احتواء وتدجين. والدليل على ذلك أن الأمازيغية شهدت موت كل الإيديولوجيات الدخيلة التي انتقلت إلى بلاد تامازغا من الخارج منذ الفينيقيين إلى اليوم. أما هي فلا زالت حية قوية لأنها بنت هذه الأرض وهذه الجبال. وستشهد لا محالة موت موضة الإيديولوجية الإسلاموية كما شهدت قبلها موت االإيديولوجية البعثية واليسارية والقومانية بالمغرب. فليس هناك شيء أرسخ قدما وأثبت أصلا بالمغرب من الأمازيغية التي سبقت كل المذاهب والإيديولوجيات والأنظمة، وستبقى بعد موت هذه الأخيرة وانقراضها.

ولنلاحظ كيف أن الإسلامويين أنفسهم، بعد أن كانوا ينكرون الأمازيغية إنكارا مباشرا ويعتبرونها نتاجا استعماريا وفرنسيا، أصبحوا اليوم يعترفون بها كأمر واقع لا حول لهم أمامه ولا قوة؛ وبعد أن كانوا يحاصرون الأمازيغية بالقول بأن العربية لغة مقدسة وأن حرفها مقدس كذلك، هاهم يقولون بأنهم لا ينطلقون »من أن اللغة العربية مقدسة ولا أن الحرف العربي حرف مقدس« (سعد الدين العثماني، "التجديد"، عدد 542 بتاريخ 16 ـ 17 دجنبر 2002). وهذا التحول فرضته عليهم الأمازيغية التي لم ولن تخضع لابتزازاتهم وإرهابهم وتوظيفهم "لإشلحين ن سربيس".   

 أما الأحزاب العروبية والقومانية، فرغم انهزامها الشنيع والمهين أمام الحزب الإسلاموي، فإنها تأبى إلا أن تتحالف معه في حربه ضد الأمازيغية وتقدم خدماتها اللوجيستكية وتسخّر صحافتها بالمجان لدعم هذا الحزب الإسلاموي، الذي لم يطلب منها ذلك، في مواجهة الأمازيغية والتصدي لها. وهكذا فتحت "الاتحاد الأسبوعي" (العددان 37 و 39) صفحاتها لشتم وتخوين الأمازيغيين من طرف سلطان الأمازيغوفوبيين، رشيد الإدريسي، لاختيارهم الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية، وكل ذلك لإرضاء ومغازلة الاتحاديين الاشتراكيين لأسيادهم الإسلامويين.

أما جريدة "العلم"، لسان جرب الاستقلال، فقد نشرت يوم 31/12/2002، في إطار مؤازرتها للحزب الإسلاموي في معركته ضد الأمازيغية، مقالا بالصفحة الأولى بعنوان "هكذا تكتب الأمازيغية" لأحد الأميين (في موضوع الأمازيغية وكتابتها طبعا) الذي أعطى بنفسه الدليل على أميته بقوله: »ولابد قبل كل شيء أن نعترف بصعوبة قراءة الأمازيغية سواء كتبت بالحروف اللاتينية أو كتبت بتيفيناغ أو غيرها، إلا أن استعمال الحروف العربية يسهل بكثير قراءة الأمازيغية والنطق بها نطقا سليما، ويسهل كذلك تعليمها بالكيفية التي كتبها المرحوم الأستاذ محمد الفاسي في مجلة "البينة" التي صدرت منها منذ سنوات أعداد هامة«. إن قبول نشر "العلم"، وبالصفحة الأولى، لموضوع بهذه الضحالة والسخافة والأمية، يعبر عن درجة الرداءة والإسفاف التي وصلت إليها أقدم جريدة بالمغرب.

وفي عدد الإثنين 6 يناير 2003، نشرت نفس الجريدة مقالا بعنوان "اللغة الأمازيغية ومشكل اختيار  حرف الكتابة" لباحث متخصص في علوم التربية هو الأستاذ لحسن مادي. لكن الأستاذ استعمل هنا علمه ومعرفتة للدفاع عن وجهة نظر لا نعتقد أنه يؤمن بها هو نفسه. وهذا ما جعل مقاله يصنف ضمن الموضوعات التي تكتب تحت الطلب. ويكفي أن نشير إلى أنه بنى تحليله بالكامل على مفهوم خاطئ ومغلوط، هو مفهوم "الحرف القرآني"، لندرك أن كل النتائج والخلاصات التي توصل إليها ليقنعنا بأفضلية الحرف العربي في كتابة الأمازيغية، هي نتائج خاطئة ومغلوطة لأنها بنيت على مقدمات خاطئة ومغلوطة. ذلك أنه لا يوجد بتاتا في تاريخ الإسلام  ما سماه الأستاذ مادي "الحرف القرآني"، لسبب بسيط وبديهي هو أن القرآن نزل شفويا ولم ينزل نصا مكتوبا حتى يصح أن ننسب  الحرف الذي كتب به أثناء نزوله إلى القرآن. بل أكثر من ذلك أن الحرف الذي استعمل في تدوين القرآن بعد نزوله هو حرف غير عربي وغير قرآني وغير إسلامي، وهو الحرف الآرامي الذي كان مستعملا من طرف الآراميين الذين كانوا يدينون بالمسيحية التي لا زالت جماعات منهم تدين بها إلى اليوم بالعراق. فكان على الأستاذ، حتى يكون كلامه موضوعيا ومطابقا للواقع، أن يقول "الحرف المسيحي" أو "الحرف الآرامي" الذي دون به القرآن، بدل محاولته تضليل القارئ بالإيحاء ان هناك "حرفا قرآنيا"، مع ما يحيل عليه من مسكوت مرتبط بهذا المفهوم الخيالي "للحرف القرآني"، هذا المسكوت الذي يعني أن من يرفض الحرف "العربي" لكتابة الأمازيغية فهو في الحقيقة يرفض "الحرف القرآني"، وبالتالي فهو يرفض القرآن نفسه. وهذا نصب وتمويه واحتيال على الحقيقة والموضوعية التي كان على باحث في مستوى الأستاذ لحسن مادي أن يتحلى بهما. كما أن الأستاذ لم يشر إلى مصدر هذا المفهوم الخيالي ـ الحرف القرآني ـ الذي خرج في الأصل من مؤسسة BMCE عندما روجه أحد أطرها لنفس الغرض، أي الربط ضمنيا بين رفض كتابة الأمازيغية بالحرف العربي ورفض القرآن لإحراج أي معترض على هذه المؤسسة التي تبنت الحرف العربي لمدارسها القروية.

وقد كان على الجريدة،  بدل نشر سخافات وأضاليل عن الأمازيغية وكتابتها، أن تنشر كل الحقائق حول فضيحة "النجاة"* التي تورط فيها حزب الاستقلال حتى الأذنين. لكن لا يجب أن ننسى أن حزب الاستقلال، من خلال تبنبه ودفاعه عن موقف الإسلامويين بخصوص الأمازيغية، يبحث لنفسه عن أنصار للنجاة من فضيحة "النجاة" التي لا زال لم يُكشف النقاب بعد عن كل خيوطها وبواطنها.

إن "معركة الحرف" الدائرة بين الأمازيغيين والإسلامويين فرصة مناسبة كان على الأحزاب، التي تدعي النضال من أجل الحداثة والتقدم والتسامح والديموقراطية والتعددية ورفض التطرف، أن تستغلها للدفاع عن هذه القيم الكونية، مقدمة الدليل العملي الملموس على تشبثها بهذه المبادئ العالمية بالوقوف إلى جانب الحركة الأمازيغية في مواجهتها للحزب الإسلاموي. لكن المؤسف أن هذه الأحزاب، إما أنها لاذت بصمت جبان متواطئ أو أنها انحازت بشكل مكشوف إلى الطرف الإسلاموي كما رأينا في جريدة "الاتحاد الأسبوعي" و"العلم" الاستقلالية. وهو ما يفسر لنا لماذا انهزمت هذه الأحزاب بسهولة أمام الحزب الإسلاموي: إنها هي نفسها أحزاب أصولية وأمازيغوفوبية ولاديموقراطية وبعيدة كل البعد عن مبادئ الحداثة والتقدمية والتسامح التي تستعملها كمفاهيم جوفاء للاستهلاك دون أي تطبيق فعلي لمضامينها ومدلولاتها.

 أما السلطات فقد لزمت هي أيضا الصمت المريب والمتواطئ أمام الحملة الشرسة للحزب الإسلاموي على الأمازيغية. وهو ما يؤكد ما سبق أن قلناه عندما كتبنا بأن في القفاز الإسلاموي يدا مخزنية. فما لا تستطع أن تفعله السلطة صراحة ومباشرة يفعله لصالحها الحزب الإسلاموي الذي تستعمله كـ"جوكير" ينوب عنها كل القضايا الحساسة كما حدث مع خطة إدماج المرأة في التنمية.

 فعندما يبعث الحزب الإسلاموي ببيانات للمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ودون أن يكون جزءأ من الحركة الأمازيغية، مهددا ومطالبا بفرض العربي، فإن ذلك يتجاوز مجرد مناقشة مسألة الحرف وإبداء الرأي حول هذا الموضوع إلى محاولة التأثير المباشر على أعمال المجلس وقراراته. وهذا ما كان على السلطات أن تتدخل لوضع حد له، إلا إذا كانت شريكة Complice في ذلك ويتم بوحي منها. لنفرض مثلا أن الحركة الأمازيغية تبعث ببيانات تهديدية تأمر فيها معهد التعريب بأن يكفّ عن سياسة التعريب التي تضر بالأمازيغية. فهل ستبقى السلطات متفرجة على ذلك ولا تتخذ إجراءات ضد أصحاب هذه البيانات الذين يحاولون التأثير على قرارات معهد التعريب؟ أم أن مبدأ "عدو عدوي صديقي" هو الذي يفسر سكوت السلطات عن محاولات الإسلامويين التأثير على قرارات معهد الأمازيغية؟

* ـ بالنسبة لمن لم يتابع ملف "النجاة كيت" من أوله، نذكّره أن شركة وهمية تسمى "النجاة" احتالت ونصبت على أزيد من ثلاثين ألف مغربي عاطل واعدة أياهم  بالتشغيل، ثم تبخرت واختفت ولم يعرف لها أثر. وقد تم هذا النصب والاحتيال بتنسيق وتزكية وموافقة من وزارة الشغل التي كان على رأسها عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.