Uttvun 71, 

Krayûr 2003

(Mars 2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Zeg "wmenghi n usekkil" ghar unna n tifinagh

Imazighen jar weoraq d useoraq

Mayemmi ur temmuted ula d cek di Fransa a Oebbas

Taserdunt n isemdval

Imazighen n imal

Tudert i tmazight

Français

La gaffe de Mr Chirac

L'anniversaire d'Abdelkrim

Un exemple d'amazighophobie

L'adoption de tifinagh, un choix de sagesse

Quand certains islamistes dénaturent la religion

Sur l'organisation sociale et politique d'imazighen

العربية

من "معركة الحرف" إلى معركة "تيفيناغ"

المغرب والمعنى ـ مدارات حزينة

عندما يرتهن قدر المغرب بمصير "الأمة العربية"

الأسئلة الظاهرة والحسابات الخفية في اختيار حرف الأمازيغية

الأمازيغية وثنائية المقدس والمدنس

عن "النزوع الأمازيغي" وهفواته

الأمازيغية: صور من المنع والعداء

الأسلامويون والأمازيغية

هي لغتنا ونحن أولى باختيار حرفها

 

 

 

 

الأمازيغية: صور من المنع والعداء والنفاق

بقلم: إسماعيل أمرابض (تيمحضيت، إفران)

منذ ظهور البوادر الأولى للقضية الأمازيغية وما صاحب ذلك من إصابة أعدائها المعروفين والمفترضين بصدمة سيكولوجية دفعت كل طرف حسب موقعه إلى إبداع أسلوب لمعاداتها أو تدميرها أو حتى لمنافقتها. منذ ذلك، وعلى طول عقود إشعاع القضية واختراقها لجدار الصمت المضروب على الملفات الكبرى، تعاقبت على دفة التسيير الحكومي تشكيلات عديدة مختلفة المشارب والمرجعيات من يمينية إلى وسطية إلى يسارية إلى مزيج من هذه وتلك. لكن ما جمع هذه الاختلافات ووحد هذه التناقضات هو موقفها من الأمازيغية. فهو موقف لم يتغير في أي تصريح حكومي، وإن كانت طريقة تمرير الخطابات تكتسي دائما طابعا من النفاق السياسي يكون للوزير الأول فيه قدر من الجرأة للتلاعب بعدالة المطلب الأمازيغي. وفي هذا الإطار أمكن رصد أساليب كثيرة طبعت طريقة التعاطي مع الأمازيغية منذ جنينية المطلب إلى صيغته الحالية على شكل مراحل تتغير فيها الميكانيزمات والتقنيات بما يفرضه المناخ العالمي وتزايد الضغط الداخلي وانهيار بعض رموز السلطة والقمع...

مرحلة المنع والتتفيه: منذ ظهور أول إطار جمعوي ذي مرجعية ثقافية أمازيغية إلى إنشاء أول تنسيقية على المستوى الوطني في أكادير. وإذ تميزت هذه المرحلة بتدشين السلطة والدوائر التابعة لها، وحتى الجهات السياسية التي تدور في فلكها، حملة شرسة لمقاومة هذا المولود الجديد ووأده في مهده حتى لا يهدد "الإجماع الوطني" الذي بني بالقوة والعنف. في هذا الإطار سوغت السلطة لنفسها صلاحية فرض الرقابة على أي خروج يهدد، حسب فهمها، البنية الثقافية المعتمدة على ثنائية العروبة ـ العربية، وهو ما يدل إطلاقا على نفي وجود أي استثناء يخرج عن هذه القاعدة، وإلا سيكون خروجا عن دستور المملكة وتشويشا على الانتماء لأمة "عربية" لا تربط بينها إلا مصطلحات السياسة لا غير. وقد تعرضت الأمازيغية لمضايقات    عديدة تمثلت في منع تأسيس الجمعيات الثقافية ذات الشأن الأمازيغي ومنع التظاهرات الثقافية ذات الصلة، ومحاربة المتجرئين على الكتابة بحروف "تيفيناع" على الواجهات العمومية، ورفض تسليم رخص عقد الندوات واللقاءات و,,,, كل هذا بدافع إقصاء إرث وطني من أخذ مكانه وإظهار قيمته، كما حوربت الجمعيات بكل الطرق كي لا تكون ملاذا للغاضبين من الحقل السياسي، ووجهة لليائسين من فداحة التواطؤات بين الدولة والأحزاب على مصير الأمة، لقد كشفت هذه المرحلة عن الأسلوب المباشر لقمع الأمازيغية، والذي وُكل جزء منه للجهات الوصية على المجال الثقافي والتعليمي، وهو ما يمكن رصده ضمن أنشطة "كتاب المغرب" وجمعيات السهول والوديان، والتي شجعت بكل حماس الكتابة الاسترزاقية الممولة مشرقيا من طرف معاهد ورجالات الفكر المشرقي التي اجتهدت وأمضت عقودا طويلة في البحث عن أصول الأمازيغيين ولغتهم لتخلص في الأخير على أنها تنتسب إلى "الجزيرة العربية التي باركنا حولها"، وإلى "اللغة التي لا يدخل لسان غيرها الجنة", لقد استهدفت هذه الكتابة تنقية الوعي مبدئيا لدى الشارع/المواطن ونخر الأمازيغية من أساسها وتزييف مصداقية مطالبها، وبالتالي اعتبارها شرودا ثقافيا أوجدته "جهات خارجية" للطعن في القدسية المزعومة للعربية، وكأن اللسان الأمازيغي ليس من اللغات التي ألهم بها الله تعالى شريحة من البشر.

وتستمر حملة التتفيه في المشهد الإعلامي بمقالات مسترسلة في القذف والشتم، مقالات التقى فيها الديموقراطي المتعصب بالرجعي المتخلف وبالمحافظ المتزمت، وشهد التعريب أوج مراحله باعتباره بوصلة لربط المغرب بانتمائه "العربي"، وتم الاعتقاد بأن تعريب المناهج والمقررات والقوانين سيكون مركب نجاة للإبحار جهة المشرق الرازح في تخلفه الكهنوتي المزمن، فالمدرسة المعربة كافية لجعل المغرب بلدا عربيا قحا. لكن الخطأ الجسيم الذي تناسته العقول المدبرة لهذا الانتقال السحري هو أن ما لا يمكنها القضاء عليه هو الذات الأمازيغية، وما لا يمكن طمسه هو الهوية الأمازيغية، وما لا يمكن قتله هو الوجدان الأمازيغي الذي يصنع ديمومته من تلاحم الماضي بالتراث، بالشخصية وبالمصير، فكانت النتيجة تناسل العمل الجمعوي الأمازيغي ليفرخ إطارات امتدت من الشمال إلى الوسط وإلى الجنوب باختلافاتها اللهجية التي ذوبها الإحساس الجماعي بالخطر المحدق بالهوية الواحدة، فكان للضمير الجمعي/العضوي، بتعبير "كرامشي"، مفعول أقوى من مفعول العداء المضاد، ولتدخل القضية مرحلة جديدة تغيرت فيها تقنيات المواجهة وتغير الخصم بلون سياسي جديد,

مرحلة التدمير والعتاب: وامتدت هذه المرحلة من بداية السبعينات إلى تشكيل حكومة التناوب التوافقي، وهي المرحلة التي استشعرت فيها السلطة إشعاع القضية وزحفها نحو تيارات جديدة اعتنقت المطالب الأمازيغية ودافعت عنها بكل حماس بحيث أصبحت القضية الأمازيغية أخطبوطا يتحرك من المجتمع المدني إلى الأحزاب إلى النقابات إلى الفصائل الطلابية والتلاميذية، فاستقطبت جمهورا من الطبقة الواعية والمثقفة وهو ما أضفى عليها طابع الواقعية والمسؤولية بعيدا عما يصفه بها أعداؤها من المزاجية والعفوية والارتجالية، صحيح أن الاختلافات اللهجية والاختلالات التنظيمية وتضارب الرؤى بخصوص إشكالية التسييس وأفق العمل والتنسيق، أشياء فتحت شهية خصوم القضية الأمازيغية على أوتارها، ورغم ذلك كانت الأمازيغية تتموج وتنمو دون أن تتمكن السلطة من ضبط حجمها الحقيقي، فلم يكن أمامها سوى خيار العقاب أحيانا، وهو ما طال عدة فعاليات (جمعية تيليلي) حيث زج بكثير من المناضلين في السجن دون صك اتهام حقيقي، ومورست الضغوط على آخرين كتبوا بالأمازيغية وتحدثوا بها، ومنعت جمعيات من ممارسة أنشطة ثقافية بدافع خروجها عن القانون، ولتأتي محطة 20 غشت 1994 وما حمله الخطاب الملكي من نوايا تجاه الأمازيغية، وهو ما استغله أعداؤها ليعتبروا المطلب نزوعا قوميا يستهدف إحداث كيان سياسي مدعوم من جهات خارجية يؤدي إلى تشتيت الوحدة الوطنية وإلى إحياء "الظهير البربري" لتنطلق حملة إعلامية هدفت إلى تدمير القناعات الوطنية المتضامنة مع المشروعية التاريخية للأمازيغية. ولم تبد أحزاب الكتلة أي حماس أو مساندة لمشروع تدريس الأمازيغية، بل كان منها من عبر صراحة عن رفضه لإدخال الأمازيغية إلى المدرسة، خصوصا أولئك الذين يصدرون عن مواقف تنضح من الأنتروبولوجيا السياسية المزيفة التي ترحل بالجعرافيا والانتماء إلى المشرق العربي. وقد هدفوا من خلال دراساتهم تدمير الوعي الحقيقي وتسطيح الإدراك وقلب الوقائع وإيحاء مبررات ولو تعسفية للسلوك الجماعي والفردي للمناضلين عن القضية

لقد اصطدمت الأمازيغية بجدار منيع من المناهضين لثقافة الحوار، فلاحظنا كيف تم اللجوء إلى الدين، وبتأويلات سطحية مصبوغة بالجبن الفكري لإلغاء شرعية ومشروعية الاختلاف اللغوي فأقحموا القرآن في صراع لسني تطبعه الديماغوجية مركزين على آيات لا يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى. لقد تحولوا إلى علماء فقه وشريعة يلعبون بالحلال والحرام والتكفير، ملتجئين إلى لعبة "استنهاض الهمم لخطر قادم، ويا ليتهم فعلوا ذلك في محطات سابقة استدعت استنهاض الهمم يوم:

ـ اغتصب الوطن من طرف الحماية الفرنسية والأسبانية.

ـ وزعت الثروات على الخونة وأعداء الحرية.

ـ زُجّ بالوطنيين والديموقراطيين في المعتقلات ودهاليز الموت.

ـ ارتفعت وتيرة العداء لوحدتنا الوطنية.

لقد كان هؤلاء عضد السلطة في حملتها فاستغلوا مواقعهم الحزبية والمهنية والجمعوية والقبلية لفرض تصور يتجاهل على الأمازيغية في رمتها بما يعني تشكيل جبهة للتصدي مع بذل المجهودات القصوى لنخرها من الأصل، وذلك بإرجاع أصل الأمازيغية إلى تفرعات العربية والإنسان الأمازيغي إلى قبائل حميرية، وهو ما يدل على حسب فهمهم ومرادهم أن الأمازيغية، قضية وهوية ولغة، ليست سوى نزوة استحوذت على مجموعة من المتعصبين عرقيا وبتأييد أيادٍ معادية للمغرب.

مرحلة التسويف والنفاق: تزامنت هذه المرحلة مع تشكيل حكومة اليوسفي وجطّو. في عهد تسيير اليوسفي لدفة التدبير الحكومي، ظلت الأمازيغية حبيسة "قاعة الإنعاش" كما ارتضاها لها الزعيم الاتحادي وهو يختم مشوار حياته في أسوأ محطاته. كان اليوسفي يعلم أن الأمور تنفلت من يده وهو ما جسده إعلان أجدير كمحطة اختيرت لاحتواء الأمازيغية وتحنيطها ومخزنة أطرها بشكل يوقف المد الجماهيري للقضية، ويودِع القضية في دهاليز المعهد الملكي لتقبر مع الملفات الكبرى التي أريد الاحتفاظ بها إلى أجل غير مسمى.

اليوسفي الرجل الحقوقي الذي جاب ردهات النضال السياسي في أحلك مراحله، انتهى به المطاف إلى كرسي السلطة الملغوم ليتنازل عن كل شيء لحظة واحدة. فكان ذلك كافيا لتدمير الاتحاد كواحد من الأحزاب التي حملت تطلعات ملاييين المهمومين، فلم تكن الأمازيغية تنتظر من اليوسفي الجديد أي شيء لأنه كان إطارا بلا أدوات عمل. صحيح أن الأمازيغية عرفت انفراجا على مستوى حرية التعبير والنشر والتجمعات وتأسيس الإطارات الجمعوية. لكن على المستوى الرسمي كان التصريح الحكومي خجولا في حقها وكانت لفظة "الإنعاش" فضفاضة وغير ذات مدلول، وهو ما فسر مستقبلا بكونه نفاقا سياسيا، الغرض منه طمأنة الشارع وحمله على مزيد من الانتظارات، مع أن أسلوب المنع استمر في مظاهر وتجليات أخرى، وهو ما عكسه قمع بعض تظاهرات العيد الأممي التي شاركت فيها الأمازيغية بمطالبها المشروعة، وانفتحت شهية الأقلام الدنسة مستغلة الانفراج الذي طال ملف الحريات العامة لقذف الأمازيغية واتهامها بالخروج عن "الإجماع الوطني"، وهو ما لقي صدى في الأوساط الحزبية والمثقفة التي لم تستطع استثمار التغيرات الوطنية والتحولات الدولية للخروج من شرنقة الوهم والزيف ورؤية الحقيقة كما هي.

في عهد اليوسفي عاد التعريب بصيغ جديدة أكثر عدوانية، تجلى ذلك في طمس أسماء الأماكن والمواقع التاريخية الأمازيغية، وتعريب الحياة العامة بمنع الإسم الأمازيغي: نوميديا، يوكرتن، ماسينزا... ووضع مذكرة للداخلية في هذا الشأن، ووضع أسماء عربية دخيلة وغامضة في الأحياء والأزقة والشوارع.

في عهد اليوسفي أيضا تم تهميش مطالب "الحركة الأمازيغية" فلم ير تدريسها النور ولا دسترها الطريق إلى التنفيذ لتبقى الحالة على ما هي عليه إلى مجيء جطّو حيث كان تصريحه الحكومي صفعة قوية في حقل الأمازيغية إذ تمت الإشارة إليها على أنها ثقافة وطنية يجب العناية بها، مما نتج عنه فتح الباب لسؤال عريض: إلى متى يتم تسويف المطالب المشروعة للأمازيغية؟   

 

   

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.