Uttvun 72, 

Kuzvyûr 2003

(Avril 2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Man wen ghad yekkusen Muhammed Cafiq?

Imazighen jar weoraq d useoraq

Iseffaren n yires

Tullizt

Atbir n imazighen ay tgid a tawiza

Imuray

Anecruf n tudart

Rix

Seghuyyugh

Tabrat inu

Tadva

Tamazight

Tamazight inew

Uccen d yinsi

Ur ikkul

Xalti Griru

Hezmet oawed hezmet

Français

Après Chafik, que nous est-il permis d'espérer

Diaspora amazighophone et arabophone de tamazgha au Canada

Comment construire le modèle amazigh?

8 Mars, journée internationale de la femme??

Différents procédés dans la création néologique en langue amazighe

La morphologie du proverbe kabyle

Nouveau livre sur la phonétique berbère

Mbarek Taouss a été enlevé et torturé

العربية

من يخلف محمدا شفيقا؟

عن النزوع الأمازيغي وهفواته

قراءة أولية في رواية تاواركيت ي يميك

مشروعية الحركة الأمازيغية

من إبادة الأسماء الأمازيغية إلى إبادة الأشجار الأمازيغية

عودة إلى معركة الحرف

تين ن ويدلان

وأخيرا يفرج عن اسم نوميديا

كنفيديرالية تاضا

جمعية بويا بآيت بوعيّاش

 

عودة إلى ”معركة الحرف

أمازيغية بأي حرف؟

بقلم: الدكتور المصطفى تاج الدين، أستاذ التفكير الإبداعي وحلول المشكلات بالجامعة الإسلامية العالمية (ماليزيا(

منذ صدور "بيان مكناس" حول الحرف، انطلق الحزب الإسلاموي في شن حربه على المدافعين عن الحرف اللاتيني متهما أياهم بالردة والعمالة واللاوطنية ومعاداة العربية والإسلام، مطالبا بضرورة ترسيم الحرف العربي لكتابة الأمازيغية لأنه هو الحرف الأنسب والأصلح لها حسب رأيه.

لكن لم يخطر ببال أحد أن من بين هؤلاء الإسلامويين من له رأي مخالف لهم فيما يتعلق بمسألة الحرف، وأن هناك، من داخل الإيديولوجية الإسلاموية، أصواتا تدافع عن الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية. لكن الحزب الإسلاموي كان يرفض هذه الأصوات التي منع نشر مقالاتها حول الموضوع في صحافته. وهذه هي حالة لدكتور المصطفى تاج الدين، أستاذ "التفكير الإبداعي وحلول المشكلات"”’CREATIVE THINKING AND PROBLEM SOLVING   بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا الذي سبق له أن بعث بالمقال أدناه إلى جريدة "التجديد" منذ أن فتحت ملف الحرف. لكن المسؤولين عن "الجريدة" رفضوا نشره رغم أنهم يعرفون جيدا الأستاذ المصطفى تاج الدين الذي كان عضوا، كما يقول في رسالته، في "حركة الإصلاح والتجديد". رفضوا إذن نشر مساهمته رغم أنه دكتور في اللسانيات كان يجب أن تعطى لوجهة نظره الأولوية بحكم تخصصه. لنقرأ إذن مقال الأستاذ المصطفى تاج الذي أُرسل أصلا وأولا لينشر بجريدة "التجديد" التي امتنعت عن ذلك ولم تكن لها حتى الشجاعة والنزاهة للإشارة إلى أنها توصلت من الدكتور المصطفى تاج الدين بمقال حول الحرف لكنها تعتذر عن عدم نشره لأنه لا يساير موقف المسؤولين عن الجريدة، كما تفعل عادة كل الجرائد النزيهة التي تحترم نفسها وقراءها:

 

أمازيغية بأي حرف؟

للحركات السياسية علاقة حميمة بطبيعة تداول الأفكار في المجتمع، ولعل ما يميز حركة الأفكار عن حركة السياسة أن الأولى تتجاوز الارتباط المباشر بمجال التداول لترسم أفقا قد لا يكون منسجما مع واقع الأمور. وهنا تنشأ أزمة الاغتراب الفكري في حالة ما إذا اختارت الفكرة أن تنعزل، وقد تتحول الفكرة ذاتها إلى مشروع سياسي مبشر بمجال تداولي جديد، والاغتراب الفكري مؤذن بخراب العمران لما يتيحه من فرص للخطابات الإيديولوجية المبتسرة لكي تتمدد في المجتمع لتخلق بذلك مجتمعا ضحلا يبشر بما هو أسوأ ولو من بعيد.

لكل مجال تداولي خصائص تطبع العوامل المتحكمة في الصراع السياسي، فإذا كانت إفريقبا السوداء متأثرة بالنزاع القبلي، والذي لا زال يحول دون إنشاء الدولة الوطنية الحديثة، مع وجود أحزاب تدعي الديموقراطية والاشتراكية وربما الليبرالية ومع ذلك فإن ما يتحكم في خطابها كلها هو مصلحة القبيلة المتماهية مع المصالح الفئوية سواء كانت عشائرية أم عائلية أم فردية، وليست حالة السودان التي تدعي إقامة الحكم الإسلامي باستثناء هنا، ولأننا فصلنا في الموضوع في مناسبات أخرى فإنني أقول إن نهضة السودان لن تتم إلا في إطار مصالحة فكرية بين العشيرتين القويتين الختمية والأنصار من جهة، والخطاب المتمركز حول الفكرة سواء كان إسلاميا حركيا أم ديموقراطيا علمانيا.

إذا كان ذلك كذلك، فإن الصراع في آسيا وخصوصا في جنوبها الشرقي تتحكم فيه الأحزاب الكبرى ذات البرامج الاقتصادية وهذا ما يجعل هذا الجزء من العالم أقدر على اللحاق بالركب الأول عن طريق تذويب قوة الخطاب الإيديولوجي أيا كان لونه والاعتماد على القدرة على تنفيذ برامج اقتصادية واضحة.

أما شمال إفريقيا، وخصوصا المغرب العربي، فما زالت تتحكم فيه الإيديولوجيا إلى حد كبير، قد تأخذ الإيديولوجيا هنا أبعادا مضللة كالدفاع عن الديموقراطية أو العمل من أجل حقوق المرأة أو الرغبة في إقامة الحكم الإسلامي، كل هذه الشعارات لها مبررراتها التاريخية، غير أنه لا يوجد حزب واحد يعطي اعتبارا للتخفيف من الجرعة الأيديولوجبة من خطابه لصالح خطاب علمي تسعى فيه الأقوال لتلاحق الأفعال ويتعاون أبناء الوطن الواحد من أجل البناء.

وأود أن أشير في إطار مناقشتي لقضية الحرف اللاتيني أن أقول إن الحركة الإسلامية، والتي كنا نعلق عليها آمالا عريضة للرفع من مستوى خطابها والابتعاد عن التحيز الحزبي المقيت، لم تكن في عمومها في مستوى تطلعاتنا، لأنها لا زالت مرتهنة لخطاب تبسيطي إيديولوجي تغلفه بالدين قصدا حينا وببراءة أحيانا أخرى. ولنكن صريحين أننا نتعامل مع الأمازيغية تعاملا فلكلوريا وللاستهلاك السياسي، ولم يحدث قط أن تعاملنا معها بتصور ثقافي يضع لنا رجلا قوية في النقاش الدائر. فكفانا تطفلا على الموضوع وما نحتاجه الآن هو أن لا نكرر الخطأ. ينبغي أن نعلن نقدا ذاتيا عن موقنا الحربائي من المسألة الأمازيغية والتي لم نبدأ في مناقشتها بجد إلا في بداية التسعينات، ولم تكن تصور لنا هذه القضية ـ والتي أعترف بوجود أياد خفية وراء بعض فصائلها اللادينية ـ إلا بكونها حركة عنصرية يقودها بقايا اليسار المندثر بعد سقوط جدار برلين.

لم نكن نرى في الأمازيغية سوى خروج على الدين، وإيغال في الفتنة، وكنا نتصور، دون الاستفادة من التاريخ، أن الدين يستطيع مواجهة العصبية بمفهومها الخلدوني. ولو كنا أكاديميين وصادقين في التعاطي مع الأمازيغية لما كنا الآن متطفلين ولاعترفنا بحقوق الأمازيغية في الوجود والاستمرار منذ زمن بعيد لغة أصيلة إلى جانب اللغة العربية الشريفة تتثاقفان وتؤكدان على قصة زاوج كاثوليكي بين الإسلام والثقافة المحلية التي انتشت بهذا الدين العظيم السمح والذي بوأ المغاربة مكانا معلوما في التاريخ.

لم نكن نهتم بالأمازيغية نظرا لأحساس يسيطر على الإسلاميين أنهم منصورون بإرادة الأقدار وأن أي فكرة لن تستطيع الصمود أمامهم، وها نحن نسمع تعليقات عجيبة من كثيرين يتحدثون عن الفوز للإسلام في المغرب مع أن المبتدئ في العمل السياسي يعرف أن الإنجاز الانتخابي لوحده لا يزيد ولا ينقص في الإنجاز الحضاري المجتمعي إلا إذا حمل العمل السياسي أناس يفكرون والذين لا نرى إلا زمرة صغيرة منهم لا تكاد ترى.

إن قراءة بسيطة للتاريخ الإسلامي لتظهر رسوخ مفهوم العصبية فيه وكيف أن الفاتحين الأوائل وعوا البناء الثقافي للأراضي المفتوحة، ورحم الله موسى بن نصير الذي سلم القيادة لطارق بن زياد ليتحول الأمازيغ إلى حملة لفكرة دينية احترمتهم ولولا ذلك القائد العظيم لما كنا الآن عرب الألسن نتفيأ ظلال لغة الوحي، وننعم بنعمة الإسلام.

ما ينبغي أن نعرفه أن هناك موجات ثقافية قد تطول وقد تقصر، ولقد كانت الموجة الثقافية الإسلامية من أقوى التيارات الحضارية في تاريخ البشرية، لقد كانت هذه الحضارة، والتي حملتها اللغة العربية، مركز جذب ثقافي لشعوب كثيرة اختارت الإسلام دينا والعربية وعاء لثقافتها الجديدة بينما اختارت شعوب أخرى أن تكتب لغاتها بالحرف العربي نظرا لهذا الجذب الحضاري الذي كانت تمثله الثقافة العربية، ولم يكن هذا لمجرد كون العربية لغة شريفة أو لأن في الحرف العربي قوة سحرية ما، بل الأمر لم يكن سوى رغبة من تلك  الشعوب للحاق بركب التقدم الذي كانت العربية زمامه والفكر العربي ربانه. لقد حدث الأمر في إطار رغبة أكيدة للشعوب المفتوحة في تحقيق وصل مع الحضارة الغالبة والتي ـ ولحسن الحظ وبفضل الإسلام ـ لم تكن قاهرة بل كانت مستوعبة للفضائل الموجودة في تلك الشعوب، فحدث انصهار غريب كان إبريزه هذه الثقافة الإسلامية الغنية والمتنوعة.

 ينبغي أن نعي التحولات الثقافية التي حدثت منذ فقد العرب الريادة التاريخية. لقد انهزم التعريب في اتجاه الشرق وتحطم الزحف العربي على جدار الدولة الصفوية بإيران ولم يحدث تعريب كامل في كردستان، والتي، ولأسباب سياسية، لم تتأثر بالنزعة العروبية التي فجرها التيار القومي العربي والفكر الإصلاحي السلفي، وخصوصا وأن بعض التيارات القومية العربية حاربت الخصوصية الثقافية الكردية ولم تتسامح معها وهو ما جعلها تتفجر قضية سياسية وثقافية سيكون لها ما يعدها وخصوصا إذ حدث إسقاط أو إضعاف للأنظمة العربية ذات الأقلية الكردية، كما أن الخلافة العثمانية لم تعتمد العربية لغتها الرسمية، فحال ذلك دون تعريب أوربا، والسبب هنا أن العربية لم تعد تمثل مركز جذب ثقافي إذ تم الفصل التدريجي بين العروبة والإسلام.

ولنتساءل الآن ما الذي جعل القضية الأمازيغية تنتعش لتجد لها موطئ قدم راسخ في مغرب رفض الظهير البربري؟ إن الجواب عن هذا السؤال مفتاح لما بعده من الأسئلة.

وأسارع لأقول إن السبب راجع لما أسميه الموجة الثقافية للديموقراطية الغربية، أي أن موجة الثقافة الإمبريالية ذات المنطق الصفوي الهيغلي، والغطرسة النيتشوية والعنصرية الرينانية زالت لأن منطقها لم يكن سوى منطق الهيمنة الرومانية والاجتياح الوندالي واللذان لم يحدث قط أن قبلهما المغاربة، لقد كان الهجوم الفرنسي المباشر على العروبة، والإرادة السياسوية الراغبة في توظيف سطحي بسيط للمسألة البربرية وراء تحصن المغاربة وراء بعد واحد للهوية هو الإسلام، أي أن الاستعمار لم يكن موفقا في خلق موجة ثقافية تستوعب المطالب الجديدة للإنسان الأمازيغي، أو بالأحرى لم تنجح في خلق مطالب جديدة له أكثر من مطلبه هو أي الاستقلال، لقد كانت موجة الاستقلال والتميز الهوياتي عنوان حركات التحرر، والتي كان للأمازيغ الفخر في الانخراط فيها طواعية من أجل تحقيق الاستقلال.

السبب الثاني هو أن النخبة الأمازيغية كانت نخبة دينية تقليدية، والسبب في عدها تقليدية أنها لم تبلور خطابا إسلاميا مستقلا بل كان علماء الأمازيغ من أمثال العلامة المختار السوسي مرتبطين بالدولة بينما ارتبط آخرون بأحزاب لم تتأسس على بعد هوياتي إسلامي واضح، والنتيجة أن هؤلاء تركوا جيلا تقليديا سرعان ما سيسلم المبادرة للجيل التالي المتعلم في الغرب أوفي المدارس النظامية، والتي لم يكن فيها الانتماء الديني إلا ثانويا. ومع ذلك فإن الجيل الأول، وبجهودهم الفردية غير المنظمة استطاعوا خلق موجة ثقافية تماهي بين العروبة والإسلام، ولم يكن الأمازيغ مستعدين للتفريط في أي منهما ما داما شيئا واحدا.

أما الآن فنحن نعيش موجة ثقافية جديدة وهي موجة الديموقراطية الغربية وحقوق الإنسان والتي نضج فيها علم جديد ملأت المصنفات فيه الرفوف وهو حق الدفاع اللغوي linguistic rights وأسست فيه جمعيات عالمية تسعى إلى الحفاظ على اللغات المهددة بالانقراض والتي تعد إرثا إنسانيا تجب المحافظة عليه. ليس انتصار الخطاب الأمازيغي المعتدل إذن نتيجة لمخطط استعماري فقط، بل هو إفراز طبيعي لموجة ثقافية قد تدوم وقد تختفي بعد حين.

ما أريد الإشارة إليه أن هناك سننا تتبع للتمكين للأفكار وتحويلها إلى موجات ثقافية تشكل الرأي العام وتصوغ الوجدان، هذه السنن تتمثل في العمل الأكاديمي البحثي وتجاوز التوظيف السياسي لأن حبله قصير، والتعويل عليه لوحده غير مجد.

ولقد قام الغرب بهذا فصرف أموالا طائلة على الحفاظ على كل لغات العالم بما فيها لغات قبائل الهوبي بأمريكا والتي قضى اللساني الشهير بنجامين وورفBENJAMINE LEE WHORF عمرا في دراستها حتى قضى. ولهذا فمن التبسيط المخل ومن السذاجة أن نتحدث عن مجرد استغلال سياسي استعماري للقضية، إن الغرب الآن حريص على ما يسمى بالحقوق الثقافية، وإذا كان الغرب مزدوج المعايير في القضايا السياسية فإن معاييره الثقافية أسلم حالا لأنها نتيجة جهود أكاديمية تقوم بها مؤسسات بحث نافذة من أجل إمداد أهل السياسة وصناع القرار بما يفيدهم حقيقة في توجيه سياساتهم.

السؤال الآن هو هل نستطيع خلق موجة ثقافية تحافظ على الهوية الأمازيغية في إطار الإسلام؟ أم أننا سنعطي للغرب مرة أخرى فرصة الانتقال إلى طرح قضية الوحدة الوطنية والإسلام من جديد على جيلنا الأمازيغي المقبل؟

وبالنسبة للحرف الذي ينبغي أن تكتب به الأمازيغية أعتقد أن الجدال حوله جدال مضلل لأن الذي سيفوز في معركة الحرف هو الذي فاز سلفا في معركة الإعداد الفكري والأكاديمي للمسألة، قد نعترض سبيل الحركة الأمازيغية الآن ونقنع الجهات الشعبية والرسمية باعتماد الحرف العربي، قد نقوم باستفتاء شعبي، قد نستثمر عاطفة الأمازيغ الإسلامية. كل هذه التكتيكات واردة ومشروعة لكنها فاقدة لبعد سنني أكيد هو الإعداد الحقيقي، والتحضير ذو النفس الطويل لعلاج المسألة، أي أننا لن نقنع النشيطين في المجال الأمازيغي ولن نكسب احترامهم. كل ما سنفعله هو اللجوء إلى الشارع لحل القضية حلا سطحيا قد يزيد الطين بلة في المستقبل حين يمتد الخطاب الأمازيغي المتطرف إلى أمازيغ الأجيال القادمة وهنا سيحصد الإسلام والوطن رماد ما أحرقناه بالسياسة العابثة والآراء المتطفلة والتعاطي الحربائي مع أخطر مكونات الشخصية وهي الهوية.

ترى ما الذي سيحدث إذا كتبت الأمازيغية بالحرف اللاتيني؟ قبل الإجابة أود أن أوضح موقفي، لأنني أعتقد أن المسألة تحتاج إلى وضوح أكثر.

لست مع كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، ولم أحدد بعد موقفا أكاديميا حول كتابتها بحرف التيفناغ في غياب وثائق تعينني على خلق تصور علمي حول هذا الحرف. أما كتابتها بالحرف العربي فإنه يمثل رغبتي الحقيقية على الأقل من حيث اختصار الوقت في قراءة ما يكتب بالأمازيغية، كما أنه سيسهل علينا كتابة الأمازيغية في وقت قياسي. هذا بالإضافة إلى البعد السيميائي الديني للحرف العربي والذي لا شك سيحافظ على الوحدة الشعورية لأبناء الوطن: المغرب الحبيب.

ومع ذلك، ولتفادي التعاطي السياسي، أجيب على السؤال المطروح، فأقول إن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني لن يحدث إي إشكال قد نتصوره على جهة الافتراض من قبيل الارتماء في أحضان الفرنكوفونية ( الفرنكوفونية نفسها تحتضر على يد الأنجلوفونية، و الأنجلفونية خطاب براغماتي عملي لا إيديولوجية واضحة فيه، خذ مثالا على ذلك أن إسماعيل راجي الفاروقي يتحدث عن أسلمة اللغة الإنجليزية Islamization of English ؟؟؟؟)، لأن الهوية الإسلامية لا يمكن اختزالها في رمز مهما كانت قداسته كالحرف العربي.

إن التاريخ ناطق بوجاهة تصورنا، ألم يكتب إخوتنا الأندلسيون لغتهم العربية بالحروف اللاتينية، إلى درجة أن خلقوا لغة جديدة يعمل الغرب الآن ـ وياللغرابة ـ على إحيائها في إطار إنقاذ اللغات والتراث الإنساني؟ ألم يكتب إخوتنا الأتراك لغتهم باللاتينية في عهد مصطفى كمال أتاتورك؟ هل نقص هذا من هويتهم الإسلامية شيئا؟ ها هي تركيا تشهد أكبر عملية بعث إسلامية في العالم الإسلامي، وتقود فيها الحركة الإسلامية حركات الإسلام السياسية في عالم اليوم؟ وبالمناسبة فإن الأتراك رفضوا العربية حينما كانت الخلافة في أيديهم، بل إنهم حاولوا تتريك العالم العربي وهنا يتضح أن مكون اللغة مكون خطير من الصعب التعامل معه بأي نوع من التبسيط والاختزال.

وهاهي ذي ماليزيا تختار طواعية أن تكتب لغتها بالحرف اللاتيني عوضا عن الحرف الجاوي أي العربي، والذي كان يختزل الهوية الجاوية أي الملاوية، فهل نقص هذا أو زاد في هويتهم الإسلامية؟ إن ماليزيا تحتل الصدارة في العالم الإسلامي من حيث الاعتراف بالإسلام مكونا من مكونات الخطاب للنخبة الحاكمة، إلى درجة يصعب معها أن تفرق بين خطاب رئيس وزرائها وخطاب أي حركة إسلامية متنورة في العالم الإسلامي.

فلنكن عقلاء ولنتعاون مع إخوتنا الأمازيغيين في عملهم ولنصبر على أذى بعضهم ولندعهم يكتبون بأي حرف شاؤوا ما داموا مقتنعين بذلك، ولنا أن نكتب الأمازيغية بأي حرف نشاء ولنقدم لهم النصيحة في شكل خطاب علمي صادق تختفي منه الإيديولوجيا ويحضر فيه العلم بالتاريخ، أي في شكل أوراق بحث ومؤتمرات وأوراش عمل، ولنبتعد عن الانتصار في المعارك المؤقتة ولتكن عيننا على المستقبل الذي نريده لأسلام متنور معتدل ووطن موحد قوي وقيادة ملكية تاريخية يجتمع عليها المغاربة من كل الانتماءات، والتي أثبتت حكمتها في معالجة القضية. ولنا في جيراننا خير مثال على ما نقول والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

الدكتور المصطفى تاج الدين

أستاذ التفكير الإبداعي وحلول المشكلات

CREATIVE THINKING AND PROBLEM SOLVING

الجامعة الإسلامية العالمية

ماليزيا

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.