Uttvun 74, 

Sedyûr 2003

(Juin 2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Amgaru mgal i tifinagh yessenta zi Nnadvûr

Azeghri ghar wawaren n tmurt

Xdvix yits n wussan

Axub

Tabrat n mass Lmedlawi

Alghwem n izlan

Imazighen d tugherma n ileghman

Tadewra ghar idvennatv

Tarzugi n tudart

Tayrut d ugherdva

Uzlegh deffer ak

Ur izrey ma izrin

Min teona tudart?

Titsdis n tlelli

Imal isul

Ayt imal

Français

De l'humiliation épiphanique

Le coût de l'absence de la référence identitaire amazighe

La langue arabe oui, mais pourquoi?

Solidarité du vice-président du CMA avec le CM de Nador

Annonce du Groupe de recherche linguistique

Fête du 1 mai à Agadir

العربية

الحرب على تيفيناغ تنطلق من الناظور

  إتنوغرافية رقصة أحيدوس

حول مفهوم مصطلحي أكدال وأجدير

تيفيناغ ـ يركام أو إصلاح الخطأ بخطأ أفدح

 مكالمات خيالية إلى الكونكو تؤدي ثمنها تاويزا

 الأمازيغية: أي دور في مدرسة القرن 21؟

التاريخ المغربي بين الحقيقة والتدليس

الحق الأمازيغي في ليبيا

المفارقات المضحكة للتيار العروبي بالمغرب

ما تعطيه الدولة باليسرى تسحبه باليمنى

برنامج مدارات

نقابة حزب الاستقلال توجه نداء عنصريا بمناسبة فاتح ماي

تقرير الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان

حرة بنت حرية

تأصيل انتماء الطفل

لا تقتلوا اسمي الأمازيغي

مشروع مؤسسة الريف

الحركة الأمازيغية بمراكش

الحركة التلاميذية بتنزولين

المؤتمر الليبي للأمازيغية

بيان استنكاري

بيان أمزداي أنامور

بيان حول منع السلطات لتيفيناغ بالناظور

بيان الحركة الأمازيغية بالناظور بمناسبة 1 ماي

بيان تلامذة دادس

بيان حول اعتقالات داخل ليبيا

جمعية انزووم

جمعية تيموزغا

رئيس الكنكريس الأمازيغي بالناظور

 

افتتاحية:

الحرب على "تيفيناغ" تنطلق من الناظور

بقلم: محمد بودهان

يقول مثل شعبي: «اطْلع تاكل الكرموس، انْزل شكون قالها لك». هذا ما حصل وتأكد فيما يتعلق بموقف السلطات من حرف "تيفيناغ"، وبالتالي من الأمازيغية بصفة عامة.

فبعد أربعة أشهر من النقاش الصاخب حول الحرف الأنسب لكتابة الأمازيغية، تدخلت فيه أطراف أمازيغوفوبية موجهة من طرف جهات مخزنية لغرض التغويل والتهويل من الحرف اللاتيني والحيلولة دون تبنيه كحرف رسمي للأمازيغية، نجحت هذه الجهات والأطراف في خطتها ونالت ما كانت تريده وتسعى إليه عندما استُبعد الحرف اللاتيني وقرر المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حرف تيفيناغ، وهو القرار الذي زكاه وصادق عليه الملك ليصبح حرفا رسميا للأمازيغية.

لقد صفقت تلك الأطراف وتلك الجهات لـ"تيفيناغ" لأنها اعتبرت ذلك تحييدا لـ"خطر" الحرف اللاتيني، وبالتالي تحييدا لـ"خطر" الأمازيغية نفسها بعد "ترييش" أجنحتها التي كانت ستحلق بها عاليا. فإذا لم يعد ممكنا قتل الأمازيغية ومنعها  من الاستمرار في الحياة، فيمكن على الأقل حرمانها من الأدوات التي تسمح لها بحياة أفضل، وتمكنها من التطور والتقدم بشكل أحسن وأسرع. وهكذا كانت "تيفيناغ" بردا وسلاما على كل الذين يخافون من الأمازيغية لأن هذه الأبجدية ستكون دائما مبررا لإبقاء هذه اللغة "متخلفة" وفي حاجة باستمرار إلى المال والوسائل والإمكانات. مرحبا إذن بـ"تيفيناغ" ما دامت لن تغير في شيء الوضع اللغوي بالمغرب، هذا الوضع المتميز بهيمنة الفرنسية أولا ومحميتها العربية ثانيا، وما دامت أنها ستعزل الأمازيغية بالمغرب عن باقي بلدان تامازغا التي تشتغل بالحرف اللاتيني. وهو ما يضعف الأمازيغية أكثر بالمغرب. فلا خوف إذن من الأمازيغية ما دام وراءها الحرف الرميم "تيفيناغ".

بناء على هذه المعطيات والحقائق، لم يخطر ببال أحد أن السلطات المخزنية ستمنع الكتابة بتيفيناغ، خصوصا بعد أن صادقت على ترسيمها أعلى سلطة في البلاد، وهو ما جعل بعض أوساط الحركة الأمازيغية تنعت "تيفيناغ" بالحرف المخزني.

تأسيسا على هذا المنطق واقتناعا منها أن هذا الحرف أصبح حرفا "حلالا" ورسميا أقرته أعلى سلطة في البلاد، قرر المجلس البلدي للناظور في اجتماعه ليوم الإثنين 28 أبريل 2003 بالإجماع كتابة علامات المرور، ومختلف اللوحات العمومية العمومية، بالأمازيغية وبحرفها تيفيناغ، بجانب كتابة حرف الزاي/الرمز الأمازيغي وكلمة "الناظور" بتيفيناغ على كل الشواهد والوثائق الرسمية التي تسلمها البلدية للمواطنين.

اكتشف سكان مدينة الناظور وزوارها صباح يوم الثلاثاء 29 أبريل، منبهرين، علامة "قف" مكتوبة في شوارعهم بالأمازيغية وبحرف تيفناغ BEDD. لقد استقبلوا هذا الحدث السعيد بالفرح والبهجة، وأصبح حديث المقاهي والأسر رغم أن هذه العلامات لم تكن قد عممت بكل الشوارع لأن ذلك كان مبرمجا أن يتم على دفعات تبعا لعملية إعادة كتابتها بتيفيناغ. لقد كان الحدث تاريخيا يشبه يوم حصول المغرب على الاستقلال.

لكن لم تمض على تثبيت علامات "تيفيناغ" بالشوارع أكثر من أربع وعشرين ساعة حتى تدخلت السلطات المحلية، بتعليمات من الرباط بطبيعة الحال، وأزالت الحرف "الحرام" من الشوارع. بل إن هذه السلطات ذهبت أبعد من ذلك حيث أمرت بمحو كل حروف الزاي الأمازيغي التي كانت ترصع مختلف الأماكن والجدارات بمختلف الأحياء والقرى بالإقليم، كما هو  الشأن بمختلف الأقاليم الأخرى بكل تراب المملكة. لم يسبق للسلطات أن اعترضت يوما على هذه الكتابات الجدارية أو منعتها، خصوصا أنها شأن خاص ولا تحمل طابعا عموميا. لكن، هذه المرة، لم تسلم هي كذلك من حملة إبادة تيفيناغ. كما أعطيت الأوامر كذلك بحجز كل الوثائق، من داخل مقر البلدية، التي تحمل كتابة تيفيناغ.

ولا حاجة للتذكير أن ما قامت به السلطات من إزالة لعلامات المرور المكتوبة بتيفيناغ وحجز للوثائق التي تحمل حروف هذه الأبجدية هو عمل خارج القانون الذي سنته السلطات نفسها، لأنه لا يستند إلى أي حكم أو أمر قضائي. فحتى إذا فرضنا أن المجلس البلدي مثلا قد خالف قانونا تنظيميا ما، فإن المحاكم هي وحدها التي تملك صلاحية الحكم بهذه المخالفة المفترضة للقانون وببطلان الكتابة بتيفيناغ. وفي هذه الحالة كان على السلطات، حتى يكون عملها شرعيا وقانونيا، أن تستصدر حكما أو أمرا من المحكمة يخول لها إزالة تيفيناغ وحجز الوثائق المكتوبة بهذا الحرف. وعدم سلوك السلطات لهذه المسطرة القانونية دليل على أن المجلس البلدي تصرف طبقا للقانون.

ثم إذا كانت السلطة تدعي أن تدخلها لمحو "تيفيناغ" يبرره فرض احترام القانون، فلماذا لم يسبق لها أن تدخلت، ولو مرة واحدة، لفرض احترام القانون بردع أولئك الأئمة ـ وما أكثرهم ـ الذين يسبون الأمازيغية من أعلى منابر المساجد، وأمام آلاف من المصلين الأمازيغيين، ناعتين المهتمين بها بالكفرة والصهاينة؟ أم أن القانون يطبق فقط لمنع الأمازيغية من أن تصبح ذاتا فاعلة، أما أن تكون موضوعا سلبيا وضحية لمختلف الهجومات فالقانون لا يحميها من جلاديها والمعتدين عليها؟

ومما روجته السلطة كذلك ـ بالإضافة إلى ادعاء ضرورة فرض احترام القانون ـ وبعض جرائدها (Libération ليوم 6 أبريل 2003)، أن ما قام به رئيس المجلس البلدي من كتابة "تيفيناغ" على علامات المرور والوثائق الرسمية يدخل في إطار حملة انتخابية سابقة. لنبد ملاحظاتنا حول هذه" التهمة" االتي تصلح لأي موضوع وأية قضية Un passe-partout.

1 ـ إن القرار لم يتخذه الرئيس حسب هواه، بل هو قرار ناقشه وصادق عليه حمسة وثلاثون مستشارا من اتجاهات حزبية مختلفة، بمن فيهم من يمثلون المعارضة داخل المجلس. فالقول بأنه قرار لرئيس المجلس إهانة ضمنية لأعضائه الأربعة والثلاثين.

2 ـ  إن الذي يهمنا في هذا الموضوع ليست هي نوايا أصحاب المبادرة، بل هو الفعل المادي التلبسي للسلطة التي أقدمت على إزالة تيفناغ التي هو رمز الهوية الأمازيغية.

3 ـ على فرض أن هذه التهمة صحيحة، وأن هناك بالفعل اعتبارات سياسوية وانتخابوية وراء قرار المجلس البلدي ـ مع أنه لا يمكن الجزم بذلك حتى يثبت على الأقل ترشح "المتهم" للانتخابات البلدية القادمة ـ، ألا يكون ذلك مشروعا ومقبولا لأنه ينطلق من الاستجابة الفعلية والعملية لأحد المطالب الأساسية للسكان (الناخبين المفترضين حسب "التهمة)، ولا يقوم على مجرد وعود كاذبة كما ألفنا ذلك في الحملات الانتخابية؟ إن الاستغلال الانتخابوي لبعض القضايا يتحقق عندما تكون هناك وعود كاذبة بالاهتمام بهذه القضايا التي تنسى نهائيا بمجرد الانتهاء من عملية التصويت. أما عندما يسبق الإنجازُ الفعليُ الوعودَ، فذلك لا يعود استغلالا ولا انتهازية، بل فقط استجابة مشروعة لمطالب مشروعة. فالمجلس البلدي لم يعِد السكان باستعمال تيفيناغ في والوثائق وعلامات المرور شريطة أن يعاد انتخابه من طرف هؤلاء السكان، بل استعمل بالفعل تيفيناغ في الوثائق وعلامات المرور دون أن يربط ذلك بما ستسفر عنه صناديق الاقتراع. فأين هو الاستغلال وأين هي الانتهازية؟

4 ـ وإذا كانت هناك انتهازية من طرف مسؤولي المجلس البلدي لاستغلال كتابة تيفيناغ لأغراض سياسوية وانتخابوية، ألا تكون الدولة المغربية هي التي تساهم في تلك الانتهازية وتشجع عليها من خلال "اعتقالها" للأمازيغية وعدم الإفراج عنها لتكون مستعملة ومنتشرة ومكتوبة بشكل طبيعي وعادي مثلها مثل العربية؟ إن هذا "الاعتقال" للأمازيغية من طرف السلطة هو ما يغري بالقيام بعمليات "فدائية" و"بطولية" للإفراج عنها، ولو كانت وراء ذلك اعتبارات وحسابات أخرى. فلقطع الطريق على أي استغلال للأمازيغية يكفي "تطبيعها" والمصالحة الصادقة معها ومنحها حق المواطنة كاملا مثل العربية. أما الاستمرار في منعها و"اعتقالها"، فإن أي الاستغلال انتهازي للأمازيغية من خلال محاولة الإفراج عنها سيكون عملا مشروعا ومحمودا، كمن يختطف مختَطفا لتحريره من الاختطاف والأسر.

أما الدوافع الحقيقية لإقدام السلطة على منع الكتابة بتيفناغ على لوحات ووثائق عمومية، فينبغي تحليلها والبحث عنها في الأسباب التالية:

1 ـ إن ما أفزع السلطة وكاد أن يفقدها صوابَها، ليست هي الكتابة بـ"تيفيناغ" في ذاتها، بل هو أن من قام بهذه الكتابة هي هيئة منتخبة تمثل السكان، وهو ما يعني أن القضية الأمازيغية قفزت خطوة عملاقة إلى الأمام، تجاوزت بها حدود الدائرة الضيقة لنشطاء الحركة الأمازيغية ومناضليها، ليعانقها ويتبناها منتخبو الشعب، وتصبح بالتالي مطلبا شعبيا جماهيريا يدرجه ممثلو السكان ضمن جدول أعمالهم ويناقشونه ويصوتون عليه كما يفعلون بكل ما هو لصيق بحاجات السكان مثل الماء والكهرباء وجمع الأزبال. وكون هؤلاء  المنتخبين ليسوا نشطاء في الحركة الأمازيغية ولا منتمين إليها، دليل على أن الأمازيغية أصبحت بالفعل مطلبا شعبيا، وليست فقط مطلبا نخبويا لعدد قليل من المثقفين والمناضلين الأمازيغيين. وهذا ما ذعرت له السلطة وهلعت منه لأنها أدركت أن هناك التقاء وتعانقا واتصالا بين الحركة الأمازيغية والهيئات المنتخبة، الممثلة للسكان، حول نفس المطالب الأمازيغية، التي كانت السلطة تعتقد خطأ أنها مطالب نخبوية مقصورة على مجموعة محدودة من نشطاء الحركة الأمازيغية. وهذا شيء أرعب السلطة لأن وصول المطالب الأمازيغية إلى المجالس البلدية والجماعات القروية يعني أنه لم تبق أمام السلطة إلا الاستجابة لهذه المطالب أو الدخول في مواجهة مع الجميع، وليس فقط مع الحركة الأمازيغية.

2  ـ ثم ماذا تعني الكتابة بالنسبة لثقافة وهوية ولغة كانت محرومة من هذه الكتابة؟ إنها تعني بداية تملّك التاريخ، بداية الخروج من مرحلة ما قبل التاريخ والدخول في مرحلة التاريخ، تعني النضج والرشد، تعني الانتقال من دور الموضوع السلبي الذي يصنعه تاريخ الآخرين كجزء من تاريخهم الخاص، إلى دور الذات الفاعلة في التاريخ والصانعة له... تعني الانتقال من حالة التبعية إلى حالة استرداد وامتلاك السيادة. إن الكتابة إذن، في كل حضارة وثقافة، هي النقيض المباشر للفلكلور. وهذا ما ترفضه السلطة لأنها لا تريد أن تتحرر الأمازيغية من الإطار الفلكلوري الذي حبستها فيه هذه السلطة منذ الاستقلال.

هكذا بدأت إذن الحرب على تيفيناغ انطلاقا من الناظور.

إن هذا الذي حدث بالناظور هو اختبار حقيقي للنوايا الحقيقة للسلطة تجاه الأمازيغة. وهو اختبار يطرح الكثير من الأسئلة ويشكّك في الكثير من الوعود.

فإذا كانت كتابة "تيفيناغ" على قصدير بالشارع ممنوعة، فكيف سنصدق أنها ستكون مقبولة ككتابة ولغة في المدارس والجامعات والمحاكم والإدارات، كما وُعدنا بذلك؟ وماذا يعني الترحيب بـ"تيفياغ" والتصفيق لها وإنشاء معهد لرعايتها وتطويرها وإدراجها في المجال العمومي إذا كانت كتابتها على علامات المرور مرفوضا وممنوعا من طرف السلطات؟ ما الفائدة إذن من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومن حرفه "تيفيناغ" إذا كان هذا الحرف لن يبرح بناية المعهد بحي الرياض ليعانق الفضاءات العمومية الرحبة في الشوارع والطرقات؟ كيف يكون معقولا وغير عبثي الاعتراف بالأمازيغية وإنشاء معهد وتخصيص ميزانية لها، وإقرار تيفيناغ كحرف رسمي لها من طرف أعلى سلطة في البلاد، ثم تمنع الكتابة بهذا الحرف وهذه اللغة؟ إنه لأمر محيّر حقا ومفارق ومناقض لأبسط قواعد المنطق السليم.

لكن عندما نتمعن في الأمر جيدا، نستنتج أن لا مفارقة هناك ولا تناقض في هذه "السياسة البربرية" الجديدة التي انطلقت مع إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إذ يبدو أن الاعتراف بالأمازيغية وبحرفها "تيفيناغ" لا يتجاوز حدود بناية المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي هو الفضاء "الرحب" لكتابة تيفيناغ" وإعداد نظريات حول اللهجة واللغة المعيار. فيكون المعهد بمثابة معبد أنشئ للأمازيغية لتعتكف/تُعتقل داخله بعيدا عن ضوضاء الناس ودنس الواقع وأدران المجتمع!. النتيجة أن معهدا، بهذا الدور وبهذه الوظيفة، سيكون عبارة عن "رضّاعة" بمعنى مزدوج: وسيلة للإلهاء والإسكات والتنويم كما تفعل الرضاعة التي نضعها في أفواه الصبيان لإسكاتهم وإلهائهم وتنويمهم، ثم هو رضاعة لأن الجميع ينتظرون ويطمحون أن يرضعوا من حليبه ويشربوا من لبنه. فكل ما يتعلق إذن بالأمازيغية وحرفها "تيفيناغ" ينبغي أن يبقى داخل المعهد/المعبد/المعتقل، وخاصا بمريديه وسندته، ولا يخرج إلى الشارع العمومي ويكتب على علامات المرور كدليل أن هناك لغة أمازيغية وحرفا أمازيغيا.

لقد كنا دائما، أنا وزملاء آخرون أعضاء بالمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، منذ أن التحقنا بهذه المؤسسة، عرضة لنقد شديد إلى درجة القذف والتجريح من قبيل: "أصحاب الخلصة"، "أولاد المخزن"، "الذين باعوا الأمازيغية"، أو "المخزن يلعب بكم وعليكم" كما رُمي بذلك في وجوهنا في إحدى الندوات حول الأمازيغية بميضار يوم 19 أبريل 2003. ومع ذلك فقد كنا دائما ندافع بصدق عن المعهد والنوايا الحسنة للسلطات تجاه الأمازيغية ونرد على الانتقادات بأن المعهد ماضٍ في إعداد البرامج والمشاريع الخاصة بتنمية الأمازيغية على جميع المستويات، والتي سترى النور قريبا. لكن، بعد الذي حدث بالناظور من إعلان لحرب حقيقية على تيفيناغ ومطاردتها حتى في القرى والمداشر النائية، فإنه سيكون من الصعب، بل من المضحك، أن ندافع عن "السياسة البربرية" الجديدة التي تطبقها الدولة من خلال إنشائها للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لأننا سنتهم بالكذابين والمفترين والمنافقين ما دامت كل الوقائع والمعطيات ضدنا.

إن ما جرى بالناظور يذكّرنا، بعد أن كدنا ننسى ذلك في فورة الأمل التي خلقها إنشاء معهد الثقافة الأمازيغية، بأن نظام السلطة بالمغرب ـ وأشدد على أنه شيء يختلف جوهريا عن نظام الحكم ـ يجعل من العداء للأمازيغية علة وجوده ومبرر استمراره. وهذا شيء مفهوم إذا عرفنا أن نظام السلطة بالمغرب لا زال يحتفظ على مرجعيته الأموية التي أدخلها إلى المغرب من الأندلس، والتي تعززت بعد 16 ماي 1930 بأسطورة الظهير البربري التي أعطت مزيدا من المبررات "المشروعة" لمحاربة الأمازيغية.

والخوف كل الخوف هو أن تكون المظاهر الرسمية للاعتناء بالأمازيغية ليست سوى سراب خادع وبريق زائف. لكن المثل الشعبي الآخر يقول: "اتبع الكذاب حتى لباب الدار". وهو ما جربناه وخبرناه مؤخرا مع كتابة علامات المرور بتيفنيناغ.

إلا أن الإيجابي والمفيد في منع كتابة علامات المرور بتيفيناغ بمدينة الناظور هو تنبيه الحركة الأمازيغية أن المعركة ربما لم تبدأ بعدُ، بعد ما كان البعض يوهم بأنها انتهت مع إنشاء المعهد الملكي للأمازيغية.    

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.