Uttvun 78, 

Mrayûr  2003

(Octobre  2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Wi ghad yarin xef Biqca awarni tmettant nnec?

 Awaren yeddaren

Agdud n tudmawin

Imettvawen n umeghnas

Tittvawin nnem

Siman

D awen qqaregh

Isgwar a taymmust

Français

Discours final de Semratiri

Behri n'est plus

Hommage à Moha Abehri1

Hommage à Moha Abehri2

Sauvez Ahidous

Tana, ighrem vénéré

Tamazight et le défi de la graphie

Les noms d'outils scolaires en tamazight

Imazighen et l'enseignement de Tamazight

Cours de tamazight

Communiqué du CMA

Association Achabar

العربية

من سيحكي بعد رحيلك عن بيقشا يا أبحري

رحيل موحا أبحري

بيقشا... عشاقك يرحلون

الأمازيغيون و"حمار جّامع

لا لممارسة الابتزاز باسم فلسطين

أقوال  وتعاليق

الأمازيغية في مواجهة الحثالية والتعصب

المدنية تكافح ضد البربرية

التوجس والانكماش

جمعية تيفسا: من التأسيس إلى التحسيس

لقاء مفتوح مع الفنان خالد إزري

إعلان عن ندوتين دوليتين

طلب إجراء بحوث في البيداغوجيا والديداكتيك

جمعية بوكافر

جمعية أفرا

 

موحا أبحري يغادرنا إلى الأبد:

من سيحكي بعد رحيلك عن

"بيقشا" يا موحا أبحري؟

بقلم: محمد بودهان

لقد ظل الموت يحوم حولك أكثر من ثمانية أشهر دون أن يقوى على الاقتراب منك والقبض عليك. لأنه كلما هم بالإمساك بك انتابه الخوف والذعر منك فيتراجع ويعود القهقرى لعظمة الرجل الذي كنته، لعظمة ما كتبت وألفت، لعظمة ما أعطيت وأنتجت، لعظمة ما آمنت واقتنعت به ودافعت عنه، لعظمة الأمازيغية التي يريد المنون اختطافك منها. كان يخاف من "بيقشا"(1) التي ترفض أن تبقى يتيمة بعدك. نعم كان الموت يرتعب ويفزع كلما دنا منك، كأنك أنت الذي تحاول إفناءه والقبض عليه، وليس هو!

لقد رحلت يا بحري مبكّرا وقبل الأوان، رحلت عنا وأنت في أوج العطاء والإبداع من أجل الأمازيغية وفي سبيلها.

إن الأمازيغية ليست حاضرة في كتاباتك كهوية وانتماء وثقافة ومطالب فحسب، بل هي حاضرة كفضاءات، كأسماء، كأماكن، كجبال، كهضاب، كأنهار، كثلوج، كأشجار، كنباتات، كأعراس، كفصول، كأسواق، كرعاة، كأشخاص... الأمازيغية مكتوبة على ملامح هؤلاء الأشخاص وقسمات وجوههم، حاضرة في حواراتهم وأفعالهم وسلوكاتهم وتفكيرهم، ظاهرة في بساطتهم وتواضعهم وتهميشهم وإقصائهم ونسيانهم.

من سيحكي بعدك عن هؤلاء »البسطاء المنفيين داخل ذواتهم«(2)؟ هؤلاء الذين صنعوا التاريخ الذي اختطف منهم وسرق لهم وزوّر عليهم حيث كتبت تقول عن هذا الاختطاف والسرقة والتزوير: »إن جنون العظمة يقود الإنسان إلى تطويع التاريخ لينتزع منه شهادة الزور. وعندما يكذب التاريخ مرة، فإنه، مثل الإنسان تماما، يجد لذة في الكذب كل مرة. إن تقويل التاريخ غير الحقيقة انحراف ومرض لا علاج له. هذا المرض يصبح وراثيا لأنه قابل للتفويت والانتقال للآخرين. وهكذا تم السكوت عن ربع قرن من حياة سكان الجبال بسبب خيانة الكتابة التاريخية Historienne. خيانة الكتابة التاريخية لأن المؤرخ هو صاحب اليد (القلم) الآثمة. التظاهر بلعب دور المؤرخ داخل الاستبداد هو اختيار لنوع من الإبادة الجماعية. وليس هناك من قاتل أمقت ممن يغتال التاريخ.

ربع قرن كله جحيم، دم، معاناة، عذابات وآلام، لا ذكر له في تاريخ كبار "علماء" إسلام مدينة فاس، كما لو أن كل تلك الآلام لم تنقش في أجساد وأرواح الشعب.

خمس وعشرون سنة من الجحيم قاساها الأمازيغيون عندما كان متعلمو المدن يستمتعون بالخيرات التي جاء بها النصارى.

خمس وعشرون سنة بعد ربع قرن من الحرب والجحيم بـ "إيمي ن تغزوت"، ولا أحد ينتظر الجنة التي وعد بها رجال "القرويين".[...]

ولكن "إمي ن تغزوت"، القرية الصغيرة الحذرة، بقيت بعيدة عن التاريخ. فما دام التاريخ ليس هو نفسه التاريخ، "إيمي ن تغزوت" تفضل البقاء في مرتفعاتها« (صفحة 25 ـ 26)(3)

من سيحكي بعدك عن سكان الجبال »الذين ذهبوا يموتون ليحيا الآخرون... ليحيا سكان المدن ويسترخوا في الحمامات "البلْدية"«؟ (ص27).

من سيحكي عن »أشجار الأرز المئوية الشاهقة التي حلت محلها المآذن«؟ (ص36)؟

من سيحكي عن »الغابة التي كانت ملكا لسكان الجبال منذ أن كانت الدنيا هي الدنيا، والتي صادرها المستعمر ليمنحها مهرا للمخزن«؟ (ص185).

من سيحكي عن "حقي أوعلي"، المُقعد بسبب مقاومته لجيوش الاحتلال، »والذي لم يستفد من تقاعد ولا معاش ولا أي اعتراف وطني لأنه لم يحارب بعد 1953 ليثبت أنه يحب ملكه المنفي« (ص49)؟

لقد كان "حقي أوعلي" يردد ساخطا وغاضبا: »هذه هي وطنية المكاتب« Nationalisme de bureau«. »لقد كان عليه أن يفعل مثل أهل فاس، أن يتعلم كيف يوقّع على البيانات... فالتوقيع لم يقتل أحدا ولم يبتر رجل أحد«. يقول حقي متهكما: »كان علي أن أدخل إلى المسجد وأقرأ "اللطيف« بدل مواجهة النصارى في جبهة القتال(ص50).

من سيحكي عن "حدّو أومازين" الذي كان ينشد باستمرار:

»سأبكي فاس ومكناس وأبكي رايات الملوك

إن التحالف مع العدو كم هو مربح لكم

يطعمكم من جوع ويغدق عليكم

أما نحن فلم يطعمنا سوى بالمدافع والقنابل« (ص299).

من سيحكي عن "حسي أومازين" ـ شقيق حدو أومازين ـ الجندي الأمازيغي الذي تحول اسمه إلى "هادي زغلول" »لأن اسم "حسي أومازين" لم يقبل من طرف عائلة زوجته (لالا خناتة) السلاوية« (ص157).

من سيحكي عن "حسي أومازين" الذي »حارب في "شابا"، في "الجولان"، في "القنيطرة"، في "سيناء"، في "الزايير" والكونكو«. لقد قال وهو يتذكر تنقله عبر إفريقيا والشرق الأوسط للمشاركة في حرب لا تعني المغرب: »كنت أسدا يحارب لحماية الخرفان، لأن الخرفان في وطني تعلمت كيف تحكم السباع وتخضعها... لقد ضلّلنا وحيرنا العدو فقط باستعمالنا اللغة الأمازيغية في اتصالاتنا... لن نغفر أبدا للذين أرسلونا للموت إرضاء للآخرين، ومن أجل قضايا لا تهمنا ولا علاقة لها ببلادنا. وقد أصبح ذلك تقليدا في مدرستنا التي تعلم أن مشاكل الآخرين لها الأولوية على مشاكلنا« (ص159).

من سيحكي عن "حسي أومازين" الذي »أصبح أغرب في الرباط/سلا من بعير في باريس« (ص162).

من سيحكي عن "بقيشا" ـ آه يا "بقيشا"! ـ التي أصبحت »مومسا باسم الوطن!« (ص88)؟ بيقشا »العاهرة الرسمية، عاهرة النصارى والمخزن... عاهرة الاستعمار والخيانة« (ص236)؟  من سيحكي عن "بقيشا" الموشومة بحروف "تيفيناغ" (ص44)؟ "بيقشا" التي صنع منها الوطن مومسا، "بيقشا" التي يجهلها الوطن الذي مات من أجله أبوها، يجهلها إلى درجة أنها غير محصية ولا مقيدة في أي سجل إداري، مما جعلها تفسر طول عمرها »بكون عزرائيل، ملك الموت، ربما هو أيضا متأثر "بالحضارة" مما جعله لا يعتمد في قبض الأرواح إلا على سجلات المخزن« (ص33). "بيقشا" التي لم تستطع "بلع" كلام بعض رجال الدين الذين يقولون بأن الله لا يتكلم سوى العربية: »أنا، المومس الأمازيغية، أتكلم الفرنسية بالإضافة إلى الدارجة وعربية الكتب. أربع لغات لمومس وفقط العربية بالنسبة لربنا؟« (ص35).

من سيحكي عن "بيقشا"، الذاكرة الأمازيغية الحية التي تتذكر كل شيء ولا تنسى شيئا »لأنها لم تدخل المدرسة لتتعلم النسيان« (ص38)

من سيحكي عن "بيقشا" التي تزوجت بلا "أحيدوس"، بلا "أحواش"، بلا "إزلان"، بلا "تافراوت"، لأن »شرفاء الزاوية العربية الذين تزوجوها (اغتصبوها) لا يقبلون العادات الأمازيغية "الجاهلية"«؟ (ص62)

من سيحكي عن "بيقشا" التي كان أبوها »يجهل، ككل المقاومين الصادقين لتلك الفترة، بأن بنات سكان الجبال المحاربين من أجل الحرية، سيكون مصيرهم مواخير الاستقلال«. لقد قالت "بيقشا" »بأن أباها لو كان يعرف ذلك لاستفاد هو أيضا من الحرب، لما كانت بنته مومسا الآن، بل مهندسة أو طبيبة. ولكان هو أيضا "فقيها" يتاجر بكلام الله. لكان هو أيضا من سكان المدن وصديقا لفرنسا... لكان هو أيضا من تجار "القيساريات". لكان قد تاجر بالحرب بدل أن يحارب. ولكانت بنته تجهل حتى وجود المواخير« (ص87).

من سيحكي عن "بيقشا" التي لم تكن تطمع في الجنة لأنه قيل لها إن الجنة لا ينالها إلا من يجيد العربية: »لقد عاشت دائما متخوفة من عدم قبولها في الجنة بصفتها امرأة دنسة ولا تتكلم العربية«. فكانت تقول عن هذه الجنة: »أفكر دائما في هذه الجنة التي يقال بأنها خلقت للرجال، وبمتع ولذائذ خاصة بالرجال، رجال يتكلمون جميعا العربية، لا شيء غير العربية، لا شيء غير الرجال«، (ص308)، »هذه العربية التي كان يتكلمها بالجبل من كانوا متعاونين مع جيش فرنسا. لقد كان المكلفون بتعذيب المقاومين الأمازيغيين لحساب فرنسا يتكلمون العربية، وهي التي كان يتكلمها كذلك زبناء المواخير« (ص97 ـ 98).

من سيكتب عن "بيقشا" »التي رحلت دون أن ترى بصيصا من العدالة في الجبل، رحلت وهي فزعة من أن تكون مهمشة في الآخرة بنفس المبررات التي كانت وراء تهميشها في الدنيا« (ص310).

من سيحكي عن "بيقشا" التي ظلت تتساءل: »ما ذا فعلت أمام الله حتى يختارني هدية للقريب منه، "الشريف" العربي الحاج أحمد الشرقاوي؟« (ص10).

إذا كانت قصة "حمار الجامع"(4) قد كتبتها، يا موحا أبحري، كقصة تحكي قصة الأمازيغية والأمازيغيين، فإن "بيقشا"، يا بحري، كما كتبتها وكتبت عنها، هي تاريخ من سرق تاريخهم، تاريخ من لا تاريخ لهم بعد أن اختلس منهم. لكن الفرق بين التاريخ الرسمي وتاريخ "بيقشا" هو أن هذا الأخير حقيقي لا تزوير فيه ولا بهتان ولا افتراء. إن قصة "بيقشا" إنجيل من لا إنجيل لهم، يقرأون فيه أنفسهم وتاريخهم وحيواتهم. إنها وشم على جسد الأمازيغية والأمازيغيين، يحكي عن الأمازيغية والأمازيغيين، مثل ذلك الوشم الذي كان يغطي جسد "بيقشا" نفسها. إن "بيقشا" هي صرخة الغضب للأمازيغية والأمازيغيين في عهد الاستقلال، الاستقلال الذي لم تحظ فيه "بيقشا"/الأمازيغية سوى بدور المومس المدانة والمحتقرة والمرفوضة بعد أن اغتصبها الحاج أحمد الشرقاوي اغتصابا شرعيا. إنها صوت من قمع صوته فلا يتكلم. إنها صرخة المؤودة التي أريد قبرها حية غضة. »إنها صوت التاريخ أو تاريخ الصوت«(5)

إن "بيقشا" هي الكتاب التاريخ، الكتاب السجل، الكتاب الوشم، الكتاب الحقيقة، الكتابة المرارة، الكتاب الصرخة، الكتاب الجرح، الكتاب البيان...

لقد كتبت، يا بحري، "بيقشا" في آخر أيامك، لم يكن يفصلك عن الموت إلا بضعة شهور، كأنك كنت تعرف موعد رحيلك فسارعت إلى تسجيل الوصية حتى لا تضيع وتصبح جزءا من صمت "إيمي ن تغزوت". لهذا ربما غادرتنا ولديك شعور بأن "بيقشا" لم تكتشف بعد أو لم تفهم. نعم لم تكتشف ولم تفهم لأنها لم تقرأ بعد لقصر المدة ما بين صدور كتاب "بيقشا" ومغادرتك لنا. لكن اطمئن، فموت الشاعر حياته، كما قال عبقري آخر من نفس عيارك، جبران خليل جبران.

  هوامش:

1 ـ "بيقشا" اسم البطلة الرئيسية لرواية "بحري": être ou ne plus être, séquences de vies de petites gens exilées dans leur peau

 2 ـ العنوان الفرعي لكتاب محمد أبحري " vies de petites gens exilées dans leur peau "

3 ـ كل أرقام الصفحات تحيل على كتاب محمد أبحري: "être ou ne plus être"

4 ـ قصة رمزية تصور نكران جميل الأمازيغيين بعد استغلالهم والاستفادة من خدماتهم، بعنوان "L'âne de la mosquée" منشورة في أحد أعداد "أكراو أمازيغ".

5 ـ “Hassan Banhakeia, Les cinq péchés insolubles de l’être amazigh dans “l’être ou ne plus être” de Moha Abehri, Tawiza n° 73

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.