Uttvun 78, 

Mrayûr  2003

(Octobre  2003)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Wi ghad yarin xef Biqca awarni tmettant nnec?

 Awaren yeddaren

Agdud n tudmawin

Imettvawen n umeghnas

Tittvawin nnem

Siman

D awen qqaregh

Isgwar a taymmust

Français

Discours final de Semratiri

Behri n'est plus

Hommage à Moha Abehri1

Hommage à Moha Abehri2

Sauvez Ahidous

Tana, ighrem vénéré

Tamazight et le défi de la graphie

Les noms d'outils scolaires en tamazight

Imazighen et l'enseignement de Tamazight

Cours de tamazight

Communiqué du CMA

Association Achabar

العربية

من سيحكي بعد رحيلك عن بيقشا يا أبحري

رحيل موحا أبحري

بيقشا... عشاقك يرحلون

الأمازيغيون و"حمار جّامع

لا لممارسة الابتزاز باسم فلسطين

أقوال  وتعاليق

الأمازيغية في مواجهة الحثالية والتعصب

المدنية تكافح ضد البربرية

التوجس والانكماش

جمعية تيفسا: من التأسيس إلى التحسيس

لقاء مفتوح مع الفنان خالد إزري

إعلان عن ندوتين دوليتين

طلب إجراء بحوث في البيداغوجيا والديداكتيك

جمعية بوكافر

جمعية أفرا

 

الأمازيغية في مواجهة الحثالية والتعصب

بقلم: سمير سيفاو (فاس، الحسيمة)

منذ ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية بشكلها المعاصر أواخر الستينات، وهي تتعرض للمضايقات والاستفزازات، بل وللاتهامات الفارغة من أي معنى. إنه صك اتهام ثقيل، عرقل ويعرقل سير الحركة نحو تحقيق أهدافها. ولعل هذا هو ما قصده محررو صك الاتهام. لكن مناضلي الحركة لم يستسلموا أبدا لهذه الهجمات الوحشية التي تلقى الدعم والسند من طرف جميع القوى الانتهازية من مخزن وأحزاب تابعة له. ولعل آخر هذه الهجمات قيام العروبيين والإسلامويين على حد سواء بحملة عدوانية تشهيرية استباقية (محاولة فرض الحرف الآرامي، عريضة العنصرية) لأجل إرباك المد النضالي الأمازيغي الذي تصاعدت وتيرته في الآونة الأخيرة، قبل تمكن الحركة الأمازيغية من فضح الامتيازات والمناصب الوثيرة التي يتمتع بها هؤلاء، مستغلين في ذلك لمجموعة من الأساطير والخرافات العروبية كأسطورة "الظهير البربري" التي اعتبرت إنجيلا "للحركة اللاوطنية" لسنوات طوال قبل تمكن الحركة الأمازيغية من الكشف عن أهم خيوطها المؤسطرة.

إن هذا الاحتشاد لقوى القومانية العروبية لتجريد الأمازيغ من أمازيغيتهم وإنسانيتهم، سخرت فيه وسائل متنوعة ومبتدعة، يدل ولا شك على الضيق المتراكم والألم الذي يعاني منه هؤلاء رغم أنه أوحى لهم بأشكال متنوعة للانتقام من "البربري" ـ حسب تخيلهم ـ الذي خلصهم من بطش المستعمر أيام كانوا حماته ومحميين في نفس الوقت. إن هذا الاحتشاد لا يثير لدينا الدهشة والاستغراب لأننا نعرفهم عدوانيين متعصبين، نزاعين لتجريم الفعل النضالي الأمازيغي بجميع أشكاله رغم ما أبداه المخزن من مرونة (سلبية مستترة) من المطلب الهوياتي الغير القابل للمزايدات السياسية والمطارحات الديماغوجية.

وعند تشحيصنا للمرض/الفيروس الذي يعاني منه هؤلاء، وجدناه (في نظرنا) في العنصرين التاليين: الحثالية والعنصرية/ التعصب.

1 ـ الحثالية: يمكن تعريف "الحثالية" على أنها تلك النزعة التي تمجد التافه من الأشياء. أما المثقف الحثالي فهو الناقل لثقافة الغير دون تمثل للأصل ولا للهدف، فيتحول المنقول على يديه إلى شر دائم معدٍ يقضي على الثقافة/الهدف، بل ويؤدي إلى تفكيك ثقافته الأصلية وإحلال الدخيل مكان الأصل. وفي هذا الصدد فإننا نعتقد أن مفهوم "الحثالة" يلقي ضوءا جديدا على أزمة النخبة "المثقفة" في بلدنا، هذه الأزمة التي ليست بجديدة بدليل أنها بدأت تعتمل في جسم مجتمعنا منذ "التوسع العربي" أو قبل ذلك بقرون، أي منذ الاحتكاك مع الاستبداد الشرقي (الفينيقيون) بوجه عام. ففي هذه الفترة فرضت على المغرب هيمنة تسلطية على المستوى الهوياتي فأجبر على تخيل وجهة نظر واحدة حول كل شيء وحول كل البشر. مما يفسر إلى حد ما تبرك القوميين بالواحدية: الحزب الواحد، اللغة الواحدة، الشعب الواحد... واقع محكوم بالطغيان وتجسيد لإرادة شريرة أو تعبير عن "استعباد خبيث". ولعل أبشع صور هذا الاستعباد العمل المظني لاستلاب الأمازيغ واختلاس حقيقة هويتهم.

ومن مظاهر الحثالية لدى "مثقفينا" ترويجهم لوعي زائف عن هويتنا الحقيقية، وكذا خلخلتهم لوعينا لذاتنا وهو ما شكل ـ في اعتقادي ـ التماهي مع "الآخر" العربي أو ربما انطوى هذا التماهي على شيء من الاستلاب أو الارتهان للأخر. ويعد هذا الارتهان سلبيا مقيتا، بل اغترابا فرضته هذه الحثالية.

إنهم يتحدثون عن هوية عربية، أمازيغية، صحرواية، أندلسية... إلى آخر السمفونية المعروفة، أي أن المثقف الحثالي يتحدث عما يسميه "بالتعدد الهوياتي" بمعنى أن الحثالي يرى الكأس برّادا وصحنا في نفس الوقت. فكيف يمكن أن تكون أنت هو أنت وأنت هو الأخر في نفس الوقت والحين؟ أيها الحثالي، إن عبارة التعدد الهوياتي مصطلح طبي نفسي يشخّصه النفسانيون في تقمص أكثر من شخصية و"هوية" تكون متناقضة في ميولاتها وتصرفاتها. وهناك إمكانية عدم التحكم في أي منها، بل هناك تصارع بين هذه "الهويات" إذ تظهر هذه مرة وتختفي أحيانا أخرى، مما يؤدي بالشخص إلى الابتعاد عن الواقع، وإلى صعوبة في التأقلم مع الآخرين وإلى ازدواجية في السلوك، مما ينتج عنه فصام وعصاب. وهو الشيء الذي لم يصب به المغاربة قط والحمد لله. وبالتالي فإن فكرة "التعدد الهوياتي" من مقولات الحثاليين غرضهم تفكيك وحدة المغاربة ونقل الفيروس إلى جسمهم رغم عافيتهم. وهكذا يقف هؤلاء الحثاليون حائلا أمام نمو وتفتح الشعب وإبداعه مقابل تشجيع الخرافة والتطرف. إن الحركة الأمازيغية تتحدث عن هوية تحوي في داخلها الثراء الذهني والثقافي لأمتنا وشعبنا. هوية كإطار للتعامل وأصل للانتساب. وهذا لا يعني مطلقا أننا نتحدث عن هوية مطلقة منغلقة لأن من شأن ذلك أن يلغي تفتحنا وحوارنا مع الآخر، مما يعني أن هويتنا ليست ضربا من نفي "الأخر" أو تماهيا معه رغم أنه يمثل إشكالية بالنسبة للذات، لأن، بكل بساطة، اجتماع الأمازيغيين هو من صنع أيديهم ويملكون الحق والقدرة عليه، وهم تبعا لذلك أحرار في التصرف فيه وليسوا بحاجة إلى هذا "الآخر" ليوجههم أو ليملي عليهم ما ينبغي أن يكونوا عليه.

ينبغي التراجع فورا عن الزيف والارتهان الهوياتي الذي يعاني منه الأمازيغ ليفتشوا عن الذات الأصلية وعن عناصرها الثقافية التي ولا شك تختزن قدرات خارقة على المقاومة ومجابهة هذا الزيف المؤسس، خصوصا وأننا (بالطبيعة) نزاعون إلى ممانعة القهر واليأس بجميع أشكاله.

ونظرا لهذه الخاصية الحثالية لمثقفينا الشرقانيين، فإنهم يصلون إلى المواقف "الحثالية" التالية:

ـ اعتبار الشعب المغربي مدانا ولاوطنيا ما لم يتخل عن هويته ولغته الأصلية ويعتنق هوية زائفة ولغة ليست لغته الأصلية، وذلك بدعوى أن اللغة البديلة هي لغة الدين والدنيا!

ـ التلويح "بالظهير البربري" في وجه كل من سولت له نفسه الدفاع عن لغته وهويته، بل قد يشك في ولائه للوطن مع صبغ صفة "الوطنية" على الخونة المتعاونين مع الدخيل والمستعمر.

ـ التذكير بالأصل العربي المفترض للأمازيغ (عرب قدامى) كلما أثيرت القضية الأمازيغية على محك النقاش. وكثيرا ما يربط الحثاليون بين القضية الأمازيغية و"المخطط الصهيوني" الذي يروم ـ كما يقول الحثاليون ـ زعزعة الأمة العربية الإسلامية.

ـ التظاهر بالدفاع عن وحدة البلاد والعباد في وجه ما يسميه الحثاليون "بدعاة الأمازيغية". لكن الحقيقة أنهم يعادون الأمازيغية لأنها تهدد امتيازاتهم وثرواتهم المرتبطة بولائهم للمشرق والعروبة.

ـ اعتبار الأمازيغية لغة أقلية لا تستحق أن ترقى إلى لغة وطنية(1).

 إن موقف الحثالي هذا هو موقف من يتوقع أن لا يشاهد في المرآة إلا صورته ("الاستعراق العروبي" بدليل أن هذه المواقف جميعها مرتبطة بالعرق، الهوية، اللغة العربية)(2) حتى إذا لم يتحقق له ذلك ظن أنه لا يرى شيئا متناسيا أن "النفي لا يعني العدم". نحن نقول إنه الجهل المؤسس ويلقن بإصرار من خلال جميع القنوات: المدرسة، الإعلام، الحزب، النقابات... مع تسخير كافة الإمكانات بما فيها منابر المساجد التي جعلها الله منبرا لنشر الرحمة والمودة بين الناس لا لتخريج أفول من الحثاليين المتعصبين المتزمتين. إننا نؤكد (وخذا ليس خافيا للعيان) أن مساجدنا عامرة بالخطباء ورجال الدين الإسلامويين الحثاليين الذين لا تأهيل علميا لهم ولا معرفة تؤهلهم للممارسة الدينية الصحيحة غير ترديدهم لخطابات القومية العربية المشؤومة. مما أهلهم للعب دور "الفيرسة" (تسميم المجتمع) وتبني الوعي الزائف وتلقينه لجماهير المواطنين من غير مراقبة ولا مساءلة من أحد.

يستخلص مما سبق أن "المثقف الحثالي" وزميله في "الفيرسة"(3) ـ الخطيب الإسلاموي ـ لم يدركا بعد ماذا تعني الأمازيغية بالنسبة لتمثل هويتهما. فالهوية محتاجة إلى أن تعقل أو يعاد اكتشافها عندهما.

2 ـ التعصب/العنصرية: تجدر الإشارة أولا أن مفهوم التعصب ظهر مع مفاهيم عدة كمفهوم التعددية السياسية وترافق مع مفهوم التسامح الذي يتعارض والتعصب. وقد عرف قاموس العلوم الاجتماعية(4) التعصب بأنه "غلو في التعلق بشخص أو فكرة أو مبدأ أو عقيدة بحيث لا يدع مكانا للتسامح، وقد يؤدي إلى العنف والاستماتة". ويعتقد أن الأساس في التعصب هو الحكم المسبق دون التحقق في أسباب هذا الحكم. وهو الشيء الذي نلمسه عند هؤلاء الذين يكيلون التهم للأمازيغيين والأمازيغيات، إذ لا يملكون أي دليل على الهرطقات التي يطلقونها.

والتعصب أنواع، منها التعصب العرقي والقومي والديني، وهذا الأخير لا أساس له في الدين الإسلامي الحنيف، لأن التعصب حماسة عمياء وكثيرا ما يؤدي إلى التزمت والغلو في الحماس. وتعتبر هذه الحالة حالة مرضية على المستوى الفردي (بعض الخطباء ورجال الدين) والجماعي (بعض الحركات الإسلاموية) فتدفع إلى سلوكات تتصف بالرعونة والتطرف والبعد عن العقل والاستهانة بالآخرين، مما يؤدي ولا شك إلى شق وحدة الأمة وإنكار الحقوق الاجتماعية والثقافية واللغوية والسياسية للمجتمع، وكذا البنى والمقومات التاريخية للشعب. وما الاختلاس الحضاري الذي تعرض له الأمازيغ في بلدانهم وأوطانهم بخاف عنا.

إن سامع خطب بعض أئمة وخطباء عدة مساجد منتشرة على ربوع الوطن، بانتماءاتهم الحزبية والجمعوية الإسلاموية، وقارئ مقالات عدة لأشهر المازيغوفوبيين(5) يشم رائحة الحثالية والتعصب والعنصرية والشوفينية والمعاداة للمطلب الهوياتي للمغاربة الغير القابل للمهاترات الحثالية والمزايدات الديماغوجية. ولهذا فالجامع الشعوري واللاشعوري بين هذه العقول المتحجرة والمتعفنة هو نزعتهم العنصرية بالتهجم على الأمازيغية، لغة وثقافة وهوية وحضارة وأعرافا، من خلال ادعاءات لا تستند على أي أساس، بل تدخل في خانة الحكم المسبق والمتهور ـ سمة المتعصب ـ كما أنها تتعارض وواقع الحركة الأمازيغية التي تتبنى القيم الإنسانية منطلقات لها: الحداثة، العقلانية، النسبية، الديموقراطية وحقوق الإنسان دون تميز بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو حتى الرأي السياسي. حقا إنها قيم كونية نبيلة تتعارض وهؤلاء الدوغماتيين المتعصبين الذين من الأفضل لهم تأمل الواقع بدل الاكتفاء بتخيله، بل يتعين عليهم "إخراج رؤوسهم من الواقع لا أن يخرجوا الواقع من رؤوسهم". والواقع من طبيعة الحال واقع أمازيغي بامتياز يمنح الإنسان كل الحرية في أن يستعمل قدراته الذهنية وكافة إمكانات الثقافة باعتبارها وسائل لصياغة وتشكيل شخصية نشيطة اجتماعيا وثرية روحيا، تتمتع بالعدالة والضمير الحي، وهذا ما يقلق القومانيين والإسلامويين لأن الثقافة الأمازيغية تختزن مقومات تاريخية وحضارية إذا استثمرناها سنصل لا محالة إلى حلول ناجعة لمجموعة من المشاكل التي نحن غارقون فيها من قبيل معضلة التنمية (انظر إعلان مكسيكو بشأن الثقافة، والذي يؤكد على أهمية استثمار ثقافة الشعوب لأجل دفع عجلة التنمية).

وخلاصة القول أن التعصب كارثة شاملة وصدمة عنيفة لنفسية الإنسان، بل يؤدي بالشخص إلى الانغماس في بيئة متطرفة. وهذا يظهر جليا من خلال بعض الخطب لبعض الخطباء المتعصبين حيث يكرس هؤلاء معظم وقتهم لغرس قيم الطائفية والميز العنصري من أعلى منابرهم. فبعض الخطب لا تخلو في غالب الأحيان من تلميحات أو تصريحات واضحة تصف الأمازيغ بالكفرة والمرتدين وعملاء الاستعمار. أضف إلى ذلك تهم محاولة تمزيق الوحدة الوطنية متناسين أن الأمازيغيين هم الذين خلصوهم من المستعمر، في حين كان لأجدادهم دور حاسم في استقبال المغتصبين لبلادنا بالزغاريد والدفوف ورفع أعلام بيضاء كعلامة للاستسلام والخنوع. إن التعصب يؤدي حتما إلى التطرف الذي يولد العنف والإرهاب، وهو ما شهدناه في أحداث 16 ماي بالدار البيضاء. وقد طالبت الحركة الأمازيغية غير ما مرة بكبح جماح هؤلاء المتعصبين، إلا أنها لقيت آذانا صماء كما هي عادة الأوصياء على الشأن العام. إننا نصرح، وبأعلى أصواتنا: ارفعوا عنا التعصب ومسبباته فورا وإلا فإنكم ستتحملون المسؤولية كاملة.

إحالات:

1 ـ قول لعمر أمكاسو في "المسألة الأمازيغية في المغرب"، مجلة "نوافذ"، العدد 17/18، غشت 2002.

2 ـ الاستعراق: التمركز حول العرق الذي يعتبره المنتمي إليه أفضل الأعراق وأشرفها.

3 ـ الفيرسة: قصدنا بها تسميم المجتمع بأفكار التعصب والتطرف.

4 ـ أحمد زكي بدري: "معجم المصطلحات: العلوم الاجتماعية"، بيروت 1978.

5 ـ للتعرف على أمازيغوفوبيي المغرب، انظر موقعا خاصا لذلك في http://www.amazighworld.net/history/amazighophobia/index.php.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.