Uttvun 81, 

Yenyûr  2004

(Janvier  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Melmi ghad twasizvemzven ineghlafen nnegh imezwura?

Tamazight yiwet ayd tga

Tameddurt n Muhemmed Cukri

Taqerfiyet

Tisit inu

Aaghi i ymazighen n barra

Taksista

Usar susmex

Mer ghuri...

Taghuri

Bugafer

Ayt Ishaq

Tuccka tafuyt

Tudert iherran

Tabrat i wmedduker

Français

Imazighen de Hérodote

L'IRCAM vu à Khénifra

Un fax à l'au-delà

Appel à une coordination nationale

Lettre à l'autre rive

Car il s'agit de Nador...

Réseau amazigh pour la citoyenneté

 Félicitations

العربية

متى سيحاكم وزراؤنا السابقون في التعليم؟

التاريخ المنسي

تمرد الأمازيغية المضطهدة

ردا على  بهتان الأسبوع

مصطفى العلوي يحاف أن يكون أجنبيا

الخطأ الذي ارتكبه الأمازيغ

التراث بين التحديث والتقليد

الحركة الأمازيغية

متى نشألت ثقافة التضامن بالمغرب؟

من آيث عيّاش إلى بني بوعيّاش

موقع الأسطورة في التراث الأمازيغي

إلى مقدمة برنامج دنياك

المغردون خارج السرب

القلاع المحصنة بالأوراس

دعم لتاويزا أم ضحك عليها؟

إلى أية جهة ينتمي المغرب؟

الشاعر لحسن أوشن

كلمة أسيكنو

تجديد مكتب الجمعية

ندوة حول مستقبل الأمازيغية

بيان استنكاري

تهنئة فيداس

تعزية

تهنئة

 

 

التاريخ المنسي

بقلم: حسين آيت اعمر (ورزازات)

تمهيد: أول شيء يميز تاريخ شعب من الشعوب تلك الذكريات الشهيرة والأحداث الخالدة، التي يقف عندها بإجلال لتذكره بأمجاده وتقويه في مسيرته التنموية. وفي حياة كل أمة من الأمم معالم بارزة ومواقف كبيرة يأخذ منها العبرة ويتعلم منها ويستمد من نتائجها ما ينير له سبل النضال والكفاح.

ومن المؤكد أن تاريخ شمال إفريقيا عامة والمغرب خاصة، حافل بالأمجاد والبطولات حققها رجال (ونساء) أبطال حملوا شعلة الكفاح منذ فجر التاريخ، ولا يرضون للحظة بالعيش تحت الذل والمهانة، فدوا بأرواحهم من أجل رفع راية الحرية خفاقة في سماء هذا الوطن الأبي.

استماتة قبائل اتحادية آيت عطّا ضد المستعمر ـ معركة بوكافر: تمكنت القوات الاستعمارية من الاستيلاء بالدم والحديد على الشطر الأكبر من المغرب بعد سلسلة من الوقائع والمعارك (معركة لهري 1914 ومعركة أنوال 1921... إلخ). وجه المستعمر أنظاره نحو المناطق الجنوبية كآخر حلقة في الاستيلاء على مجموع التراب المغربي. لم يكن من السهل السيطرة عل مجال الاتحادية العطّاوية دفعة واحدة انطلاقا من قاعدة مراكش، الشيء الذي دفع قوة الاحتلال إلى تسخير كل الوسائل والخدع الحربية، بما فيها الحصار الاقتصادي والتجويع، مستغلة في ذلك الدراسات الجغرافية والتاريخية والسوسيولوجية للمنطقة. كما أنشأت قواعد جوية وأرضية ومكاتب للشؤون الأهلية بكل النقط الاستراتيجية (ورزازات، بومالن...).

فمن ناحية شرق الاتحادية شكلت منطقة "بوذنيب" وتافيلالت عامة هاجسا امنيا للمستعمر لتأمين الطرق التجارية الرابطة بين المنطقة والبحر الأبيض المتوسط. وفي المقابل تعتبر هذه المنطقة مجالا للانتجاع والرعي لقبائل آيت عطّا، مما أدى إلى حدوث أول اصطدام بين الفرنسيين وهذه القبائل، وذلك في معركة "البطحاء" سنة 1908، برهنت فيها القبائل العطّاوية على قدرة قتالية يحسب لها ألف حساب.

وفي الجهة الغربية لصاغرو (درعة)، فقد تم الاستيلاء عليها دون مقاومة تذكر، وتُرجع بعض المصادر (منها الرواية الشفوية) ذلك إلى الصراعات بين الرحل والمستقرين (غياب الوحدة والانسجام)، وضرورة الأمن التي تتطلبها المحاصيل الزراعية، إضافة إلى امتداد نفوذ الگلاوي الموالي للمستعمر في المنطقة. خلال الاستيلاء على مناطق درعة وتافيلالت، بدأت قوات الاحتلال تزحف نحو منطقتي "زيز" و"غريس"، وذلك ما بين 1908 و 1921، الشيء الذي أثر كثيرا في قبائل آيت عطّا، على أساس أن هذه الواحات تشكل مصدرا اقتصاديا مهما لها. وفي خضم هذه الأحداث تصاعدت العمليات "الجهادية" ضد المحتل، تكبد فيها خسائر فادحة.

بين سنتي 1921 و 1927 اقتربت القوات العسكرية الفرنسية من الواحات المجاورة لصاغرو (بومالبن دادس، قلعة مگّونة وبعض النقط بتدغي، تنغير...). وذلك بمساعدة التهامي الگلاوي الذي امتد نفوذه إلى منعرج درعة والمحاور الواحية للجهة الشرقية للأطلس الكبير ومنطقة تدغي.

في سنة 1929 تمكن المستعمر من بناء قاعدتين: جوية بدرعة (زاگورة) وأخرى عسكرية ببومالن دادس. وتم كذلك شق طريق على طول درعة. مما ساهم في إخضاع بعض "أعظم" الفصائل العطّاوية، وبالأخص تلك المحاذية لنهر دادس. ومن خلال بعض الاصطدامات المتفرقة مع هذه القبائل، تبين للمستعمر أن هذه القبائل التي ستواجهه في منطقة صاغرو قوة تؤخذ في الحسبان.

تأتي المرحلة الحاسمة وهي الممتدة ما بين 1929 و 1933، ظلت خلالها قوات الاحتلال تتقدم على المستوى العسكري لتطويق جبل صاغرو، بؤرة المقاومة. ففي سنة 1930 عرفت تدغي اصطدامات عنيفة بين قبائل آيت إسفلول وإيلمشان بدوار تاغية إلمشان (قبائل آيت عطّا) ضد وات التهامي الگلاوي (أگلاوو). إثر ذلك بأشهر معدودة، تأتى لهذا الأخير ـ ومعه المستعمر ـ من استمالة بعض أعيان قبائل آيت عطّا الأساسيين بالمنطقة. وهذه الاستمالة بمثابة ثغرة تسربت من خلالها بعض مظاهر انحلال الوحدة العطّاوية. أضف إلى ذلك أيضا تضرر البنية الاقتصادية (المراعي) بجحافل الجراد. ففي سنة 1930 دخلت القوات الاستعمارية وحلفاؤها (الگلاوي، العملاء) في مواجهة عسكرية مباشرة وحقيقية، دفعت "الكابتين" جورج سبيلمان أن يقول: »إن مستقبل المواجهة ضد هذه القبائل سيكون سوداويا وأكثر دموية«(1). وتحسبا لذلك أوصلت القوات الاستعمارية، في يناير 1931، تعزيزات أخرى (جنود، قوات مساعدة) إلى القاعدة العسكرية بزاگورة وبومالن دادس وموقع أخرى قرب تنغير). كما قسمت جهات صاغرو على الجينرالات والضباط الفرنسيين لبداية حصار قصد الزحف النهائي على مركز آيت عطّا، على الشكل التالي:

ـ جهة الغرب: لضباط: بوريو Baurieux، لاكروى Lacroix،  كونت Conte.

ـ جهة الجنوب: جورج سبيلمان G.Spilman، تيكسيي Texier، شميد Schmide.

ـ جهة الشرق: تاريت Tarit، هيرول Hurulle.

جند جميع هؤلاء كل طاقاتهم معتمدين على قاعدتي بشّار بالجزائر وورزازات.

في أواخر 1930 قامت بعض القبائل العطّاوية مع بعض أفراد من آيت مرغاد (اتحادية آيت يفلمان) ببعض الهجومات على مواقع القوات الفرنسية (قلعة مگونة، بومالن دادس)، للحيلولة دون زحفها على منطقة تنغير. بيد أنه لظروف أهمها تواطؤ بعض القبائل ونفاذ الذخيرة بمراكز التموين (إغرم أمزدار، أكنيون، تاغية نلمشان، آيت عيسى أوبراهيمإضفة إلى القصف الجوي المتزايد ـ خاصة قبيلة تاغية ـ اضطر أهل تودغي للخضوع والاستسلام للاحتلال الفرنسي في نونبر 1931، باستثناء بلدة عسّو أوباسلام (تاغية نلمشان)(2). وذلك تعبيرا على "عدم الخضوع للنصارى والكفار"(3).

ومن جراء هذا رحلت قبيلة تاغية نلمشان بأطفالها ونسائها وماشيتها إلى قصر أگديم (غرب جماعة آيت الفرسي حاليا) كلاجئين. وحينما اطمأن الرجال على أسرهم بالقصر المذكور، رجعوا لتشهد هذه القرية اشتباكات عنيفة ضد القوات الفرنسية المعززة بالطائرات والأسلحة المتطورة، خلفت قتلى وجرحى في الطرفين. لكنهم في الأخير اضطروا إلى الانسحاب، ليضع المستعمر عل المرتفعات المحيطة بهذه القرية قواعد عسكرية لا زالت أطلالها تشهد على هذه الأحداث المؤلمة.

وهكذا تجمعت القبائل العطّاوية على ما يزيد 490 أسرة ممثلة لـ2900 مقاوم(4) في لقاء آخر من المواجهة الدامية بمركز صاغرو (بوكافر). ودامت المعركة شهرين ونصفا، خلفت قتلى وجرحى ودمرت البنية الاقتصادية للقبائل العطّاوية، اضطر الطرفان في الأخير إلى التفاوض وعقد معاهدة سلم في 26 مارس 1933.

وبذلك يكون المستعمر قد أتم الاستيلاء الكامل على مجال الاتحادية الذي يتحكم بإستراتيجية وبضخامة في كل المشاريع الفرنسية بالجنوب، دون التفاتة من المؤرخ أو الدارس للمزيد من التمحيص والبحث في جزء كبير من تاريخ هذا البلد العزيز.

الإحالات:

1 - Georges Spilman, "Les Ait Atta su Sahara et la pacification du haut Dra", pages 107  108, publication du haut de l'institut des hautes études marocaines.

2 ـ مجلة "تاريخ المغرب"، صفحة 106، العدد 5/1994.

3 ـ الرواية الشفوية (موحى اويوسف ن آيت إيشو، لسوء الحظ توفي مؤخرا رحة الله عليه)

4 - George Spilman, page 144.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.