Uttvun 83, 

Krayϋr  2004

(Mars  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Zi Listinas" ghar "usekcem"

Xef awal amazigh

Timawayin

Tagrutt nna iran...

I izmawen n Atlas

Ayyuz i tmesmunt n Tanukra

Aghrum abazin n Muhemmed Cukri

Mani g d nusa..

Ini as i wmazigh

Ddan ussan

Franηais

Les ex-dιtenus de Tilelli rejettent l'offre du CCDH

Les amazighs aussi iront sur Mars!

Imazighen de Hιrodote

Le patrimoine des "Ighremss" comme atout

La fin des escroqueries historiques

Taqerfiyt: Mode d'emploi

La dιchιance du maξtre de Bagdad

Le sort de tamazight dans nos mιdias audiovisuels

Aux lions de L'Atlas

Condolιances

Id Innayer ΰ Agadir

العربية

من الاستئناس إلى الإدماج

من هنا يبدأ الإصلاح

من الإرهاب المنسي لدولة الاستقلال بالريف

كتاب مدرسي أم بوق للعروبة والتطرف

نقطة نظام على رسالة مفتوحة

في مسائل ورسائل بنسالم حمّيش

من انعكاسات سياسة التعريب

نهاية زمن النصب التاريخي

أهم الاكتشافات الأثرية بولاية باتنة

النبض الغافي

الحالة المدنية: شروط استثنائية للأمازيغ

كلمة تجمع ليبيا بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة

تاكلا في القيسارية التجارية

بيان لجمعيات من الحسيمة

بيان بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة

استعمال الغازات السامة ضد المقاومة الريفية

بيان لجمعية قاسيطا

بلاغ لجمعية أسيكل

نوميديا بالخميسات

تعزية

تهنئة

مرحبا بسيمان

تهنئة

جمعية تاماينوت، فرع أكادير

تهنئة

تهنئة

 

افتتاحية:

مبادئ «السياسة البربرية» الجديدة:

ثانيا ـ من "الاستئناس" إلى "الإدماج"

بقلم: محمد بودهان

لا يجادل أحد في أن أفضل مؤسسة لتنمية الأمازيغة ورد الاعتبار الحقيقي لها هي المدرسة، أي تدريسها وتعليمها، أو ”إدماجها في المنظومة التربوية“، حسب العبارة المكرَّسة، لأن تدريسها وتعليمها هما الشرط الأول لنشرها ورد الاعتبار لها في الفضاءات الأخرى كالقضاء والإدارة.

وقد سبق أن حيينا ورحبنا بـ”إدماج“ الأمازيغية في التعليم وعبرنا عن ابتهاجنا لذلك. وكيف لا يغمرنا الابتهاج أمام حدث تاريخي كان إلى عهد قريب يبدو حلما بعيدا عن الواقع.

ورغم ما أشرنا إليه من الصعوبات والمعوقات التي سيواجهها تدريس الأمازيغية، إلا أننا كتبنا أن العملية يمكن اعتبارها ناجحة بالنظر إلى خاصية الإجبارية التي تميز ”إدماج“ الأمازيغية في التعليم. وهذا الطابع الإجباري مكسب هام جدا إلى درجة أنه صرفنا عن التفكير في مدلول ”الإدماج“ والتساؤل عن أهدافه ومراميه، لأنه بدا لنا ـ على الخصوص ـ أنه يلغي ”الاستئناس“ ويتجاوز ”الميثاق الوطني للتربية والتكوين“. وهكذا سحرنا ”إدماج الأمازيغية في التعليم“ إلى حد لم يكن معه ممكنا أن نتساءل عن معنى  ذلك ”الإدماج“.

فما معنى ”إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية“؟

إن ”الإدماج“ يفترض وجود طرفين: الطرف موضوع الإدماج، والطرف محل الإدماج. الأول يمثل عنصرا خارجيا وغريبا نحاول ”إدماجه“وإدخاله ضمن الطرف الثاني الذي هو عنصر داخلي معروف. وبهذا المعنى نتحدث عن ”إدماج المهاجرين“، الذين هم أجانب وخارجيون ودخلاء، في مجتمع وطني يقبل أن يعيش داخله أولئك الأجانب شريطة احترامهم لقوانينه وقيمه وثقافته. وهذا هو معنى ”الإدماج“. فالمهاجر ”المندمج“ هو الذي ينجح في التكيف مع قيم وثقافة البلد المضيف. وبنفس المعنى كذلك نتحدث عن ”إدماج“ المعاقين الذين هم أيضا أجانب وغرباء، بإعاقتهم وعاهاتهم، داخل مجتمع المعافين والسليمين والأصحاء الذين يقبلون تحمل تواجد المعاقين ضمنهم.

وهكذا تكون الأمازيغية، حسب مضمون ”إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية“، عبارة عن لغة خارجية وأجنبية نحاول إدخالها (إدخال ما هو غريب وأجنبي) إلى المنظومة التربوية التي تشكل، بلغاتها المعترف بها، النموذج والمرجع والأصل والقاعدة، في حين أن الأمازيغية تشكل استثناء وخارجية وشذوذا عن القاعدة والأصل. وبهذا فهي، كي تقبل داخل هذه المنظومة الأصل، تحتاج إلى ”إدماج“، وهو ما يتطلب منها احترام قيم تلك المنظومة التي قبلت أن تستضيفها رغم أنها عنصر أجنبي عنها.

ولا تتجلى مظاهر ”إدماج“ الأمازيغية في التعليم، بهذا المعنى الذي شرحناه، في التسرع وانعدام تكوين المدرِّسين وغياب الإعداد المادي المناسب وعدم توفير الأدوات والوسائل البيداغوجية الضرورية. فهذه النواقص قد نجدها حتى في تدريس اللغات التي تنتمي إلى المنظومة التربوية الأصل. وإنما تتجلى في تدريسها كمجرد لغة تُتعلم وتُكتشف، وليست كلغة تدريس، أي كأداة للتعلم واكتساب المعرفة، كما هو شأن لغات المنظومة الأصل، كالعربية والفرنسية. وهذه المرتبة السفلى التي مُنحت للأمازيغية هي نتيجة منطقية لتطبيق مفهوم ”الإدماج“ كما بسطناه وشرحناه: فالعنصر ”المُدمج“ داخل المنظومة التي تستضيفه يكون أدنى مرتبة من عناصر المنظومة الأصلية وأقل حقوقا منها، تماما مثل المهاجرين المُدمجين ببلدان استقبالهم حيث لا يتمتعون بالمساواة الكاملة بينهم وبين المواطنين الأصليين. كما أن ”الإدماج“ يعني أن الطرف الذي يقبل العناصر المدمجة ضمن نظامه الداخلي لن يخسر شيئا ولن يتنازل عن أي شيء ولن يغير شيئا من سلوكه وعاداته، ما دام أن الطرف المُدمج هو الذي يلتزم، حتى لا يُرفض ويُطرد، بأن يقبل قيم الطرف الأول وعاداته ونمط سلوكه ويحترمها ويتكيف معها. وهذا يعني أن ”إدماج“ الأمازيغية في المنظومة التربوية لن يترتب عنه أي تغيير في هذه المنظومة، وخصوصا ما يتعلق بمكانة العربية وموقعها المركزي داخل هذه المنظومة، الذي يجعل (الموقع) منها منظومة عربية وعروبية مهمِّشة للأمازيغية.

وهكذا يكون ”إدماج“ الأمازيغية يعني التعامل معها كأقلية، كعنصر دخيل، كشيء أجنبي، كلغة معاقة وقاصرة وعاجزة تحتاج إلى عملية ”إدماج“ لتقبل داخل المنظومة التربوية.

نريد بهذا التحليل لمفهوم ”الإدماج“ تبيان أن هذا الأخير لا يختلف عن ”الاستئناس“  الذي نص عليه ”الميثاق الوطني للتربية والتكوين“ رغم خاصية الإجبارية التي جاء بها ”الإدماج“. ولا أدل على ذلك من أن ”الميثاق“ لم يطرأ أي تغيير على فصوله وبنوده لتكييفه مع المعطى الجديد للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بعد إنشائه، ليتأكد أن هناك فعلا انتقالا من ”الاستئناس“ إلى شيء آخر. وليس صدفة أن مهندس ”الميثاق“ (ومهنته مهندس بالفعل) هو المشرف على ملف الأمازيغية والمراقب لأعمال المعهد. 

إن المطلوب والمنتظر ليس هو ”إدماج“ الأمازيغية في المنظومة التربوية، لأنها ليست خارجية ولا أجنبية ولا معاقة، بل هو إدماج هذه المنظومة التربوية في الأمازيغية (فكرة سبق أن عبر عنها الأستاذ الجغايمي) لأنها بالفعل هي أجنبية وغريبة عن التربة والهوية المغربية، فضلا عن فشلها الذريع منذ الاستقلال إلى اليوم كما يعترف بذلك صانعو هذه المنظومة أنفسهم. وأول ما ينبغي القيام به لـ”إدماج“ هذه المنظومة في الأمازيغية هو جعل هذه الأخيرة لغة لتدريس المواد المقررة واستصدار قوانين لحماية الأمازيغية وتعزيز مكانتها كأن يشترط في شغل الوظائف العمومية إتقان الأمازيغية بعد مدة تحدد فيما بين خمس وعشر سنوات ابتداء من تاريخ انطلاق تدريس الأمازيغية. وبذلك تصبح الأمازيغية لغة الخبز والشغل يتزايد عليها طلب اجتماعي واقتصادي يجعل منها لغة ذات قيمة اجتماعية واقتصادية مطلوبة في سوق القيم اللغوية والرمزية.

إلى الآن يبدو أن ”المكسب“ الوحيد لـ”إدماج“ الأمازيغية في التعليم هو إدماج (بدون قوسين ولا مزدوجتين) الأمازيغيين بفضل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إدماجهم بالشكل الذي يجعل الأمازيغية لا تشكل خطرا لا على النظام التربوي العروبي التي ”أُدمجت“ فيه، ولا على نظام السلطة العروبي كذلك بالمغرب. وهذه هي أحد مبادئ ”السياسة البربرية“ الجديدة التي انطلقت مع إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.