Uttvun 83, 

Krayϋr  2004

(Mars  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Zi Listinas" ghar "usekcem"

Xef awal amazigh

Timawayin

Tagrutt nna iran...

I izmawen n Atlas

Ayyuz i tmesmunt n Tanukra

Aghrum abazin n Muhemmed Cukri

Mani g d nusa..

Ini as i wmazigh

Ddan ussan

Franηais

Les ex-dιtenus de Tilelli rejettent l'offre du CCDH

Les amazighs aussi iront sur Mars!

Imazighen de Hιrodote

Le patrimoine des "Ighremss" comme atout

La fin des escroqueries historiques

Taqerfiyt: Mode d'emploi

La dιchιance du maξtre de Bagdad

Le sort de tamazight dans nos mιdias audiovisuels

Aux lions de L'Atlas

Condolιances

Id Innayer ΰ Agadir

العربية

من الاستئناس إلى الإدماج

من هنا يبدأ الإصلاح

من الإرهاب المنسي لدولة الاستقلال بالريف

كتاب مدرسي أم بوق للعروبة والتطرف

نقطة نظام على رسالة مفتوحة

في مسائل ورسائل بنسالم حمّيش

من انعكاسات سياسة التعريب

نهاية زمن النصب التاريخي

أهم الاكتشافات الأثرية بولاية باتنة

النبض الغافي

الحالة المدنية: شروط استثنائية للأمازيغ

كلمة تجمع ليبيا بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة

تاكلا في القيسارية التجارية

بيان لجمعيات من الحسيمة

بيان بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة

استعمال الغازات السامة ضد المقاومة الريفية

بيان لجمعية قاسيطا

بلاغ لجمعية أسيكل

نوميديا بالخميسات

تعزية

تهنئة

مرحبا بسيمان

تهنئة

جمعية تاماينوت، فرع أكادير

تهنئة

تهنئة

 

في ”مسائل“ و”رسائل“ بنسالم حميش

بقلم: لگدروري لحسن (أكادير)

نشرت جريدة ”الأحداث المغربية“ ليوم 14 يناير 2004 مقالا لـ”بنسالم حميش“ بعنوان: ”في المسألة الأمازيغية، ردا على أخ ينوّه وآخر يموّه“. وقبل أن أبدي ملاحظاتي على ما ورد في مقاله من ”رسائل“ مشفرة أو صريحة... أود الإشارة إلى أنني لست هنا بصدد الدفاع عن الأستاذ أحمد عصيد ولحسن الزروالي، ذلك لأنني أعتبر ”مسائل“ و”رسائل“ حميش تتعدى شخصيهما وتهم كل أمازيغي كما تمس وتخص الأمازيغية بجميع أبعادها. لكل ذلك أجد نفسي معنيا كأمازيغي وكمناضل في صفوف الحركة الأمازيغية. وهذا شرف لا أدعيه وتهمة لا أدفعها.

يمتلئ مقال ذ.حميش كذلك بـ”ألغاز“ وبأشياء أخرى سأذكرها في مقامها. بل هو مبني في جزء كبير منه على تلك الثنائية المعلومة، بل الملغومة، ثنائية الأمازيغي الطيب والأمازيغي ”الشرير“، أو ”المدجن“، في مقابل ”المتوحش“. وهي ثنائية مستوحاة من قاعدة ”فرق تسد“. وإذا كان الطيب يستحق التشجيع، والتنويه و”الدعوة“ للعناية به، لكن مع الحرص على وخزه بجرعات من ”التنبيه“ كلما اقتضت ”الحاجة“ ذلك... فإن ”المتوحش“ يجب استعمال كل الأساليب، بل كل ”الأسلحة“ في حقه لإسكاته ما دام يتعذر ترويضه!!

يبتدئ ذ.حميش حديثه: «صاحب المقال الأول، كما يدل عليه أسلوبه ومضمونه، رجل معرفة بالموضوع وكذلك بأدب المجادلة والحوار. وهو لهذا جدير بالعناية وحسن الاستقبال وحتى ولو اختلف معي حول هذه النقطة أو تلك....».

ورغم العناية وحسن الاستقبال، فلا تزال بعضٌ من حتى... في النفس تكاد تنطّ من بين السطور!!

ويستمر حميش قائلا: «أعطيت مقالك، أيها الأخ الكريم، عنوانا رئيسيا: ”دعاة الأمازيغية هم حراس اللغة العربية وكثير من دعاة العروبة لا يحسنون العربية“...».

ورغم أن ما ذهب إليه الأستاذ لحسن الزروالي في الشق الأول من عنوانه يعوزه كثير من الدقة، ذلك أنه ينطبق على ”البعض“ من دعاة الأمازيغية، وليس على الكل. في حين أنه أصاب كبد الحقيقة في الشق الثاني. هذا إذا توخّينا الموضوعية. ولكن هذه الأخيرة آخر ما يهم. يقول ذ.حميش: «...وفي الشق الأول أرى أنك صدقت وأصبت المحز...».

لم يتردد ذ.حميش في إظهار ”الرضى“، كل الرضى، عن الشق الأول على علاته!!! بل إنه استعمل كلمت ”صدقت“. ولك أن تستنتج ما يناقضها من الألفاظ بخصوص الشق الثاني، ربما تتعلم أصول أدب الحوار!! ثم يقول: «...أو قل: ”تا أوال أيفولكن“. شخصيا لم أستطع أن أحدد لتلك ”التاء“ الزائدة في أول الجملة هاته موضعا من الإعراب: أهي أداة تنويه؟ أم أداة تنويم؟!! وهكذا لا أستطيع أن أعرف أين ينتهي التنويه في تلك الجملة، وأين يبتدئ التنويم؟!! ومهما فعل ”الطيب“ فلن ينال ”الرضى“ حتى يترك كل ما يدور بخلده من أسئلة مزعجة ومقلقة، ويسلم بما يقال له وعنه تسليما. ومهما كان ”الطيب“ موضوعيا، فعبثا يحاول. وليس ذلك ما يبغونه منه. فـ”القوم“ لا يلتزمون بالموضوعية إلا كديكور للمناسبات، وكمساحيق تخفي بشاعات!! ثم إنهم في أغلب الأحيان يتخذونها مطية لزرع بذور الشقاق، وصولا إلى تمزيق وتشتيت الصفوف والجهود. وهذا ما يجب الانتباه إليه والتحذير منه وفضح تلك الأساليب التي يجيدها ”القوم“ بالوراثة، والتي تمرسوا عليها وتمترسوا بها كابرا عن كابر...

يقول ذ.حميش: «ولا شك أنك تشير هنا إلى أن هوية المغرب العربية الإسلامية كانت إلى حد كبير من صنع قبائل إيمازغن المتنوعة المتعددة، التي استفرغت جهودها -فوق كل انتماء سلالي وعرقي- في بناء ما يسميه ابن خلدون...». تبتدئ هذه الفقرة بـواو العطف. لكنها المسكينة فقدت في سياق الحديث ذلك العطف، وصارت واوا للمكر والخبث وأشياء أخرى... ولا بد من استحضار هذا إذا أردنا أن... نغوص في فهم المغزى والمراد ـ مثلا ـ من كلمات ”قبائل“ و”متنوعة“ و ”متعددة“.. وأشياء أخرى لا يتسع حيز هذه المقالة المتواضعة للتطرق لها ولذكرها...

”يلفت“ ذ.حميش إن.ت.با.ه.ن.ا إلى سمو إيمازيغن فوق كل ”انتماء سلالي وعرقي“.... وهذه ”مسألة“ فيها نظر!!، ذلك أننا نفرق جيدا بين التسامح الحضاري وبين ”الحث“ على ”التنازل“. نعم تعامل الأمازيغ بكثير من التسامح مع الغير، لكن دون التفريط في لغتهم والاعتزاز بهويتهم. ويقتضي المقام أن أطرح السؤال التالي على حميش: وهل قابل ”الغير“ ذلك التسامح بالسمو فوق كل تعصب عرقي، واستعلاء سلالي؟!! إن تاريخ وواقع مغربنا الأقصى والكبير مليء بالشواهد والأدلة ـ التي تفقأ العين ـ على أنهم لم يفعلوا!! بل إن ”البعض“ منهم قفزوا على جهود إيمازيغن وقطفوا ثمارها... وباستئثار واضح وفاضح!! بل لم يتورعوا عن نسب كل إنجاز إليهم، وصنعوا لأنفسهم بطولات وزعامات وأساطير ملأوا بها صفحات ”الكتب“ والجرائد السيارة، ولا زالوا يطالبون بالمزيد!! يقول حميش: «ومن ثمة كان تنافسها (القبائل)، مثلا في تشييد المدارس ونشر اللغة العربية...». فأن يقوم بعض الأمازيغ بوظيفة ”الحراسة“ فقط فذلك لا يكفي!! والمطلوب: المزيد.. وفي ذلك ”فليتنافس“ المتنافسون من أحفاد القبائل... الأمازيغية!!

يستشهد حميش بالأستاذ محمد شفيق، لا إغناء للنقاش ولا إثراء للحوار، وإنما لأشياء في نفسه... من الأستاذ.. وأشياء أخرى يريد أن يصل إليها. يقول حميش عن الأستاذ شفيق: «إنما من المؤسف أن نلحظ في ثنايا بعض كتاباته لمزا، بل قدحا صريحا في حق من يسميهم  ”المتفصحين“ في المغرب، مع أن لغته العربية الشائقة الرائقة يستحق بها مكانة معتبرة بين ”أمراء البيان“  في بلاده»!!!؟؟ تنضح هذه الفقرة بكثير من الأشياء، المصرح بها أو الملمح إليها، أو المسكوت عنها!! لن أقف عند ثناء حميش على لغة الأستاذ شفيق، وما المراد منه. لكن سأقف عند تساؤل يفرض نفسه علي: هل يلفت حميش انتباه بعض ”المترددين“ (بالمعنى المزدوج للكلمة) من الأمازيغ لـ”لاتعاظ“؟! ربما يريد أن يقول إن الأستاذ شفيقا لم يحل بينه وبين ”إمارة البيان“ إلا تلك المؤاخذات.. والتي لا تفسير لها سوى دفاع الأستاذ شفيق عن الثقافة والهوية الأمازيغية!! هل هي المساومة؟ مجرد تساؤل.. وفقط!!

لا شك أن ”إمارة البيان“ لقب يسيل له لعاب العروبيين المهووسين بتنميق اللفظ وتحبير العبارة... وإلا احتاج إلى التذكير باختلاف الذهنية الأمازيغية التي تفضل وتميل إلى العمل... وتعرض عن كثرة الكلام... والمظاهر. ولو كان البيان ينفع لنفعت صاحب بغداد خطبه العصماء ولجنّبته سوء المنقلب ـ وأي منقلب ـ في النفس والولد.. والمال والعشيرة... وكل البلد!!

يعد حميش عبد السلام ياسين من بين ”أمراء البيان“!! لربما إعجابا برسالته ”الإسلام أو الطوفان“... أو لربما انبهارا برسالة ”إلى من يهمه الأمر“ (ولو أنها كتبت بالفرنسية)، هذه الأخيرة التي أجمع الجميع على استنكارها وإدانتها... إلا إذا كان لـ.ذ.حميش ”الاشتراكي“...”الديموقراطي“ رأي آخر!!!

ومع أن الشائع هو أن مدلول أو دلالة كلمة ”البيان“ لا تنطبق على كتابات ياسين. وهذا ليس اجتهادا مني، ولكن شهادة أقرب الناس إليه ”تنظيما“ المرحوم البشيري ورفيقه في الدرب وأحد خلصائه قبل ”خلافهما“. وهي شهادة موثقة بالصوت والصورة... لعلم ذ.حميش وكذلك في صفحات الجرائد... على شكل مقالات واستجوابات توج فيها البشيري انتقاداته لـ”شيخه“ بأن تحدّاه أن يجد رجلا واحدا يفهم كتاباته، نعم يفهم كتاباته!! فيا ترى من نصدق؟!! البشيري طبعا!!

ثم لماذا سكت حميش، بل كتم شهادة؟!

يستنتج مما سبق أن لإقحام ياسين ”رسالة“ غير بريئة. فما المراد بها ومنها؟ هل هي دعوة إلى الاقتداء أم هي تقرب وتزلف للاستقواء أم أنه اللعب على كل الحبال بلغة السياسة؟؟!!  أم هي عمل بمقولة ”عدو عدوي صديقي“؟ وما دام الشيء بالشيء يذكر، ربما كان على حميش عدم إقصاء الفيزازي من لائحة ”أمراء البيان“ اعتبارا لأسلوبه ”الشانق“(1)إذا أراد أن يحكم إغلاق حلقة الاستقواء بالاستعداء.

يقول ذ.حميش «أما قولك(2) إن: ”كثيرا من دعاة العروبة لا يحسنون العربية“ فيحتاج إلى التحقيق والتدقيق...». أي تحقيق يقصد الرجل؟ إن ما ذهب إليه الأستاذ الزروالي هو لب الحقيقة، بل لقد أصاب منها ”مقتلا“. ولأنها حقيقة صادمة، فاضحة!! يجب المرور عليها بهرولة مع عدم الالتفات!!

لذلك يقول ذ.حميش: «والأهم منه إفاداتك القيمة وتمييزاتك الصائبة داخل ما تسميه المجال اللهجي، حيث تثبت ”فروقات واضحة في النطق“ بين مناطق تاريفيت وتامزيغت وتاشلحيت». كأن حميش يحدد ماذا يجب أن يتحدث فيه الناس، وما لا يستوجب ذلك... إنه ”التنبيه“، لكن بالتلميح!! ولأن حميش لا يهمه البحث العلمي الخالص والمجرد، وهو لا يخفي هدفه، بل ”غرضه“ من التركيز على ”الفروقات“ في النطق. فلا جدوى من التذكير مثلا بأن لتلك الفروقات أسبابا، مثل كون الأمازيغية ظلت لمدة كبيرة جدا، جدا شفوية وغير مكتوبة. وهذا سبب وليس على كل حال الوحيد. لكن بماذا يشرح لنا ذ.حميش، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تلك الفروقات في النطق باللغة العربية المكتوبة، لغة الإعلام والسياسة..و.. و.. كنطق بعض عرب الخليج كلمة ”المغرب“ بـ”المقرب“، بالقاف... وهكذا يختل المعنى.. والمبنى.

يستمر ذ.حميش متحدثا إلى الأستاذ لحسن الزروالي: «... وأحسبك ممن يرى أن هذا الواقع اللهجي المتعدد لا يمكن معالجته إلا علميا وليس بالإنكار الأدلوجي، أو برمي من لا يعجبنا بين الدارسين الأجانب بالنزعة الاستعمارية...». ربما كان من الأولى استعمال كلمة ”أسحبك“ بدل ”أحسبك“ لكي يستقيم المعنى... ويتحقق ”المراد“، لأن الجميع يعرف أي نوع من ”المعالجة“ يسعى إليها ”القوم“!! وإن ألبست مسوح ”العلمية“. لندع كل هذا ونفترض.. ثم لنفترض أنها معالجة علمية حقيقية... ومبنية على الخبرة والمعرفة الضرورية. وفي هذه الحالة فالرجل لن يكون بمقدوره المساهمة في ذلك، لأنه الآن بصدد تعلم ”لهجة“ ”تاشلحيت“. وبالتأكيد فإن أمامه وقتا ليس باليسير لكي يتقنها... ثم الانتقال إلى باقي ”اللهجات“ ”الأربعين“. وهذا قد يستغرق عمرا بكامله!! ”أربعون“ ”لهجة“... يعرفها باسي Basset... ويجهلها حميش المغربي، ومع ذلك فهي ”أربعون“!!

ولعل الرجل يتفق معي، بعد هذا... إنه ليس من العلمية في شيء التشويش على المختصين الأمازيغ في هذا المجال، وخاصة النخبة الأمازيغية المشهود لها بالكفاءة والخبرة العالية. كما لا يجب الإنكار عليها... أو يرمي من لا يعجبكم بأنه صنيعة الأجانب أو عميل للاستعمار!!

لن ندع استشهاد ذ.حميش بالمرحوم العلامة المختار السوسي يمر، خاصة أنه جاء عن ”قصد“ و”سبق نية“، ولأن ”النية“ غالبة على المقال، نذكّر بأن كتايات السوسي تعبير عن نوع لوم وعتاب مرير على ما لقيه من رفاقه ”الوطنيين“، وكان ذلك أقصى ما سمحت به الظروف، وخاصة تلك الظروف التي لا زال يلفها الغموض الكثيف. وهذا ليس بعسير لمسه بين ثنايا كتابات السوسي رحمه الله.

”يرجح“ ذ.حميش أن الأمازيغية لم تعد من ”مسائل“ الشجى والحنين. ربما يقصد أنها أصبحت ”مسائل“ ”إزعاج“. ولذلك فهي اليوم تستدعي ”أكثر من أي وقت مضى“ تكتيكا آخر، مع الحفاظ على الإستراتيجية القديمة إلى أن يتحقق الهدف بالخلاص منها إلى غير رجعة. ولأني أرجح ذلك، فلا معنى للخوض في معنى لفظ ”أمازيغ“ الذي يجعلونه ”رجلا“ تارة وأخرى ”فعلا“، أو ينكرون وجود اللفظ واعتباره مستحدثا لأن ”الشيء إذا تكرر تقرر“، إلى درجة أن الرجل ”طاب“ بترجيح معنى على آخر... « ويطيب أن أغلِّب هنا هذا المفهوم على غيره»، كما يقول حميش. ولكل هذا لا جدوى من مناقشة ”القوم“ في التاريخ لأن «ليس المهم أن جزءا من تاريخنا أكاذيب وأساطير، بل الأهم أن وراء كل أسطورة من أساطير تاريخنا قلبا وتحريفا لحقائق تخص الأمازيغية والأمازيغيين...» (محمد بودهان، في ”الظهير البربري“ لمحمد منيب).

وتحضرني حكاية تعبر بصدق ـ في نظري ـ على تلك الذهنية التي كتبت بعضا من ذلك التاريخ، وتخص رجلا كان يحدث أناسا فقال: «كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا! فقال له بعض الحاضرين: إن يوسف لم يأكله الذئب. فقال الرجل: إذن فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف!».

يورد حميش بـ”الصدفة“ مصادفته للأستاذ بوكوس ويوظفها.. لكن ”صدفة“ دائما بالأسلوب الذي سبق وأن تحدثت عن عواقب الميل أو الاطمئنان إليه.. في مكان آخر من هذه المقالة المتواضعة، وأنبه هنا إلى ذلك ”السعي“ بين الناس بـ”الخير“. ولأن الرجل يحب فعل ”الخير“، نتأسى به. وألفت نظره ناصحا لا أبتغي إلا كل خير. إنه لمّح إلى شيء مثل صفة العلم بخائنة العين وما تخفي الصدور. وهي صفة لا تليق بالمخلوق ولا تجب إلا للخالق... ربما الرجل لم يقصد... لأنه يدرك أنه مجرد رجل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق... وكذلك بين الناس ”ساعيا“ بـ”الخير“.

لا يجب ولا يستحب النبش في ـ أو حول ـ لماذا ظل الرجل متعاطفا... أو إن شئت متواريا ولم يلتحق بالحزب ”العتيد“ إلا غداة تنصيب حكومة ”التناوب“!!

أما الحديث عن ”القومية العربية“ فإني أدعه.. عملا بالحديث الشريف: «اذكروا موتاكم بخير» مع أنها موتى ”البعض“... ولكن تأدبا بأدب الحوار.

يقول ذ.حميش مخاطبا الأستاذ عصيد: «لن تراني مطلقا أواجه عقيدتك الراسخة بعقيدة أخرى تقول: ”أركاز أر إتّزالان أيكا دلمهلك“، وبالتالي أقول: راجع ما قلته عن معاني كلمات، منها الأنيوبيون والسلافيون...».

إننا هنا أمام أسلوب جديد لم يمر بنا مثله. وبمثل هذا الوضوح في ما سبق من مقال الرجل ومن خبر ”القوم“، نستغرب لمثل هذه الطرق في ”الحوار“. ويختلط مع ذلك على الفهم.. هل هذا تعريض أم تحريض أم تهديد أم استعداء أم” إفتاء “  أم ”استفتاء“، أم كل ذلك؟؟

من الأكيد أن هذه الأساليب ليست أدوات إقناع أو دليل حجة تدعو المرء ”لمراجعة“ آرائه في نقطة حولها خلاف... أو ”تسمية“ يجوز فيها جهاد.. عفوا ”اجتهاد“... ومع أن «الرسل أنفسهم أمرتهم السماء بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن...»، كما يقول حميش، مع أني لا أستطيع تحديد ما ذا يقصد بـ”السماء“. لكن يمكن محاولة تفسير أو تأويل ذلك، خاصة وأن الرجل لم يحدد لنا عقيدته هو وتركها لغزا. فليس أمامنا إلا تأويل ذلك: بأنه ليس من هؤلاء ولا من أولئك، بل صنف ثالث، كلما التقى أحد الفريقين قال: إنما نحن معكم إنما نحن مستهزئون!!

لا شك أن ”نصيحة“ أو ”دعوة“ ذ.حميش للأستاذ عصيد ”للمراجعة“، هي دعوة كثير من إيمازيغن، وخاصة مناضلي الحركة الأمازيغية. ولأني ”اقتنعت“ ”بقوة“ حجة صاحبنا... أوافقه كل الموافقة في: أن أمريكا تم تمسيحها بقوة الحديد والنار والإنجيل... بل أزيد من عندي ـ لعل هذا يشفع لي عنده ـ وأن العرب نشروا الإسلام بشمال إفريقيا بـ”التمر“ و”الحليب“... كما أن الأمازيغ نشروه في جنوب الصحراء ومجاهيل إفريقيا بالسيف، وعاثوا هناك سلبا و... ”هلمّ تراجعا“.

خاتمة: ولأن لكل أمازيغيته، فهناك من يسعى إلى بقائها، ومن يسعى لوأدها، فإن الصنف أو الفريق الخير ابتكر أسلوبا جديدا «لتدبير الخلافات حضاريا»، كالذي يرشح به مقال ذ.حميش... أعتبر أن أية مساهمة في مناقشة علمية رصينة للقضية الأمازيغية.. مع ”القوم“ هو ضرب من العبث، لأنني لم أجد ولم أقف سواء في العلوم التي استشهد بها في المقال موضوع هذا الرد، أو حتى التي جاءت في معرض حديث صاحبه. إن التهديد والتحريض والتعريض والمساومة، تعد ضمن أدوات أو آليات البحث العلمي. لكني وجدت لها تأويلات، وذلك في علم النفس... وبعض الأثر، بعيدا عم حقل الثقافة والفكر... وذلك في أدبيات المافيا إذا صح تسميتها بالأدبيات.

أستطيع أن أقول إن بعض ”المثقفين“ للأسف يعطون صورة ضبابية غير واضحة... عن جزء من نخبتنا المغربية، بحيث لا يستطيع المرء أن يعرف أين ينتهي ”المثقف“ وأين يبتدئ.

ليس بمثل تلك الأساليب يدافع عن قضايا وهمية ولا يرافع بها في وجه قضايا عادلة مشروعة... ولا شك أنها تضع البعض في مأزق وحرج... ولا يحسدون عليه... إنه منطق مرفوض.. لأنه لا يقيم أي حساب للمصلحة العليا لهذا الوطن الغالي... والغني بتنوعه ووحدته. ومسك الختام  Tudert i tmazight.

(لكدوري لحسن، مناضل أمازيغي)

1 ـ من الشنق

2 ـ لحسن الزروالي

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.