Uttvun 84, 

Kuzvyur  2004

(Avril  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Mmax a yacal

Azellazday n Arrif

Ayyuz i weghmis n Tawiza

Mlilij

Tawuri n ulemmas n Tarik ibnu Ziyyad

Abrid n isennanen

Ini yi a tawargit

Nawlu aytmatnegh g tamezgha

Anawlu g tamazgha

Asmuymen

Français

L'amdja d'Alhouceima

Discours sur le beau tremblement de terre

Al-Houceima dans les élégies rifaines

Ne réveillez pas un makhzen qui dort

Quand un intellectuel a peur de son patronyme

Le miroir de Melilla

L'apport de la revendication amazighe

Amazighement femme

Tamazight entre standardisation et dialectisation

Les proverbes rifains

Tamurt n yakouch

Communiqué de Tanukra

Solidarité du CMA avec les victimes du séisme

La kabylie de tout coeur avec le Rif

Deuil national

Condoléances

Condoléances au roi d'Espagne

Communiqué de l'association "Abrid"

Communiqué de l'association Arfoud

العربية

الحسيمة أو سيرة البطل الأسطوري

الزلزال والعربية الفصحى

بين الزلزال والعبث

الأدب الأمازيغي إبداع وتواصل

الجابري والذاكرة الانتقائية

حينما يستحيل الفكر إلى ردة

الأمازيغية والنخبة المصنفة

رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة

أخبار الأسبوع أم أكاذيب الأسبوع

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والأمازيغية

عمر ن آيت سعيد الصوت الملتزم

إلى جميع عائلات المفقودين في زلزال الحسيمة

تعزية المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

أمينة بن الشيخ تبكي على يتامى الحسيمة

تعزية جمعية أناروز

بيان لتامونت ن يفوس

بيان حول إصدار ثلاثة كتب لتدريس الأمازيغية

بلاغ للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة

 

الزلزال والعربية "الفصحى"!

بقلم: محمد بودهان

يقول المثل العامي: «آش خصك أ لعريان، لخواتم أ مولاي». أما المثل الأمازيغي فيقول: «Itegg lhenni xef ticcin»، أي يضع الحناء على القمل، إشارة إلى من يتجاوز حدوده ولا يعرف قدره ويقفز إلى حاجات هي أكبر منه، وقبل أن يشبع حاجاته الأولى والضرورية. وهذا ما كانت تفعله القناتان الأولى والثانية في تغطيتهما لأحداث الزلزال بالحسيمة. فكم كان محزنا ومقرفا أن تستعمل العربية الفصحى في نقل الوقائع ومحاورة المسؤولين واستجواب المنكوبين الذين لا يجيدون حتى العربية العامية. فهل في مثل هذه المواقف المؤلمة، التي تُدمي القلب وتُبكي العين، تُختار العربية الفصحى ـ وأية فصحى! ـ للتواصل بين الصحفيين ومحاوريهم والمشاهدين؟

لقد كان الجميع، بما فيهم المراسلون الصحافيون، منشغلين بالبحث عن الكلمات "الفصيحة" المناسبة للتعبير فلا يجدونها، فيغيب المضمون الذي يريد المراسل إيصاله إلى المشاهد، ويركّ الأسلوب ويضطرب المعنى وتضيع الفائدة من النقل المباشر. والضحية الأولى لهذا العدوان اللغوي هو العربية الفصحى نفسها التي عاث فيها فسادا، ليس المستجوبون المعذورون في ذلك فحسب، بل الصحفيون المراسلون أنفسهم.  فأية عربية هذه عندما يقول المراسل: «وصلت طائرتيْن»؟ أما عندما يحاول هؤلاء المراسلون الارتجال ليظهروا كممارسين محترفين للنقل المباشر على غرار المراسلين الأجانب، فما عليك إلا أن تضع أصبعك في أذنك حتى لا تنفجر من الغضب والقرف الذي يسببه لك كلامهم المهلهل والمضطرب والمتناقض والغير المفهوم. أما عندما يوجهون أسئلتهم بالعربية الفصحى إلى مسؤول ما، فإن هذا الأخير يجد نفسه مجبرا للرد بالفصحى، التي ربما لم يسبق له أن ارتجلها طوال حياته كلها. فتراه يتلعثم ويضطرب ويرتبك ويقفز من كلمة إلى أخرى لا رابط بينهما ولا معنى لهما بالنسبة للجواب الذي يريد أن يقدمه. إنه عذاب أليم يمر به ذلك المسؤول الذي يقضي كل الوقت في البحث عن الألفاظ دون أن يقول شيئا مفيدا ذا صلة بموضوع السؤال. أما عندما يُسأل أحد المنكوبين "المتعلمين" بالفصحى، فتلك نكبة أخرى تنضاف إلى نكبة الزلزال، وألم آخر يزيد من ألم المأساة، ورعب آخر يمارس عليه فضلا عن رعب الفاجعة. فهل يحتاج المنكوب المكلوم في ذلك الموقف إلى الفصحى، أو حتى إلى العربية العامية، ليعبر للمشاهدين عن مشاعره إزاء أهوال الزلزال؟ إنه إرهاب حقيقي مارسه المراسلون على مواطنين بسطاء، على قدر قليل من المعرفة بالعربية، وهم يحاولون التكلم بالفصحى لوصف ما حدث.

ليست هناك أية لغة في الدنيا كلها يمكنها أن تفصح بصدق عن مشاعر وأحاسيس الذين عاشوا أهوال الزلزال مثل لغة الأم. وكم أصاب أحد الريفيين عندما أجاب الصحفي الذي سأله بالفصحى: «نشكر كل المسؤولين عن هذه الكارثة»، وهو يريد شكر المسؤولين عن تقديم المساعدات لضحايا الكارثة. لكن الفصحى التي حاول المتكلم التحدث بها وهو لا يجيدها قلبت المعنى وأعطت آخر لم يكن هو المقصود، لكنه ينطبق تماما على تلك الكارثة الثانية، كارثة اللغة والتواصل وليس كارثة الزلزال.

كتبت الكثير من الجرائد عن الأداء السيئ للتلفزة المغربية في تعاملها مع زلزال الحسيمة، مركزة على تأخير نقلها للوقائع من عين المكان يوم الثلاثاء صباحا، واقتصار تغطياتها اللاحقة على الجوانب الرسمية والبرتوكولية وعدم مغادرتها في الأيام الأولى لمنطقة "إيمزورن" والحسيمة إلى المناطق الأخرى النائية التي أصيبت بأضرار أكثر. إلا أن هذه الجرائد ارتكبت هي أيضا خطأ عدم التطرق للجانب اللغوي والتواصلي للقناتين، لا سيما في حالة خاصة تتعلق بزلزال ضرب منطقة وخلف أضرارا وضحايا. إن ما فعلته القناتان ـ وبالتالي ما فعلته الدولة المغربية ـ باعتمادهما لغة فصحى لا يجيد ارتجالها المراسلون أنفسهم ولا يفهموها السكان المنكوبون، يعد استهتارا سافرا بآلام هؤلاء المنكوبين، وانعداما فاضحا لأي احترام لحدادهم وأحزانهم، وغيابا بيّنا لأي تضامن حقيقي معهم (طبعا تضامن الدولة وتلفزتها، وليس تضامن الشعب). لقد قالت التلفزة الكثير من الكلام عن "التضامن" الذي اعتبرته يتلخص في مجرد إعطاء شيء من الخبز وقليل من الغطاء للمتضررين، وتناست أن أفضل تعبير عن التضامن والمواساة، وأنجع دعم نفسي ومعنوي للمصابين والمنكوبين في مثل فاجعة بحجم زلزال الحسيمة، ليس منحهم الخبز والغطاء فحسب، بل مخاطبتهم بلغتهم والتحدث إليهم بلهجتهم ليشعروا بالقرب الذي يحمله التضامن الصادق والحميمية التي تتضمنها المواساة الحقيقية. إن استعمال الفصحى للكلام إليهم ومعهم يقوم دليلا على التخلي عنهم Abandon وإقامة مسافة طويلة بينهم وبين الدولة التي تمثلها تلفزتها الناطقة باسمها. وهذا ما يتنافى مع التضامن الذي أشبعتنا التلفزة كلاما وخطابا عنه، والذي يتخلص عندها، كما قلت، في التبرع بالخبز والأغطية.

كان على التلفزة، بأمر من السلطات طبعا، أن لا تستعمل، وهي تنقل وقائع مباشرة من الحسيمة، وبصفة استثنائية، سوى الأمازيغية التي يتكلمها سكان المنطقة التي ضربها الزلزال، تعبيرا عن تضامن معنوي معهم ودعم نفسي لهم واقتراب حقيقي من آلامهم وذواتهم وحميميتهم، واحتراما وتقديرا لحدادهم وأحزانهم. فقد رأينا الفرق الكبير والشاسع بين من سئلوا بالعربية وكان عليهم أن يردوا بالعربية، وبين من سئلوا بالأمازيغية وردوا بها (خصوصا في قسم تاريفيت بالإذاعة الوطنية). فالأوائل بدوا مرتبكين، فزعين، مذعورين، كغرباء، يتكلمون كأنهم يقولون شيئا لا يصدقونه، كأنهم يكذبون، يبذلون مجهودا ضائعا، لا في تذكر ما وقع، بل في تذكر الألفاظ التي تستعمل في غير سياقها وبغير معناها، حذرين من محاورهم كأنه يريد قطع لسانهم الذي أبقى عليه الزلزال حيا. كل ذلك جعل الموقف مضحكا رغم أنه مؤلم ومحزن أصلا. أما الآخرون، الذين تناولوا الكلام بالأمازيغية، فقد تحدثوا بثقة في النفس، غير خائفين ولا مذعورين، مركزين على موضوع السؤال بدل تحويل الموضوع إلى بحث عن الكلمات، صادقن في ما يقولون، مطمئنين إلى محاورهم غير حذرين منه لأن اللغة الأمازيغية قرّبت بينهما وألغت كل مسافة تواصلية قد تفصل بينهما كما في حالة استعمال العربية. 

والغريب واللافت أن هذا الإصرار على استعمال "الفصحى" من قبل التلفزة في التخاطب مع المواطنين، وفي حالة يحتاج فيها المواطن إلى لغته الحميمية، ظاهرة منتشرة بالمغرب والجزائر، أي لدى أكبر بلدين أمازيغيين، أكثر من انتشارها بالبلدان العربية بالمشرق. بل إن هذه البلدان أصبحت تستعمل لهجاتها الغير الفصيحة حتى عندما يتعلق الأمر بخطابات رسمية من طرف مسؤولي الدولة، كما في دول الخليج. أما في مصر فكل الخطابات والحوارات، وحتى المناقشات البرلمانية، تتم باللهجة المصرية. شيء طبيعي أن تستعمل هذه البلدان لهجاتها العامية في التواصل والتخاطب الشفوي مع مواطنيها لأن اللغة العربية الفصحى ليست لغة تخاطب وتواصل شفوي في أية منطقة من العالم ـ ربما فقط في المغرب والجزائر! ـ، بل هي لغة للكتابة والقراءة فقط لأنها لبست لغة أم لأي كان في هذه الدنيا. فمتى سيفهم المسؤولون هذه الحقيقية ويكفّوا عن تعذيب المواطنين وإرهابهم بـ"فصحى" لا يفقهون فيها شيئا، خصوصا إذا نجوا من زلزال قتل أفرادا من عائلاتهم، مما يستوجب مواساتهم مواساة حقيقية لا معنى ولا وجود لها إلا بمخاطبتهم بلغتهم حتى يحسوا بالدفء والعطف والصدق الذي تحمله المواساة الحقيقية.

وترتبط بهذا الموضوع، موضوع ضرورة استعمال لغة السكان على الأقل أثناء النكبات، مسألة مصير يتامى زلزال الحسيمة الذين قررت السلطة منحهم صفة "مكفولي الأمة". فهناك تخوف مشروع من أن يصبحوا مكفولي "الأمة العربية"، إذا تقرر نقلهم إلى ملاجئ بالرباط أو الدار البيضاء كما راج ذلك، خارج منطقتهم الأمازيغية لتعريبهم واستعرابهم وقطع جذورهم الهوياتية واللغوية

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.