uïïun: 88, 

Tamyur: 2004

(Août  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

zg wmnvi n uskkil var umnvi n tmnäawt

Izran iqudvadven

Tamazight awal inu

Taghuyyet

Tifinagh

Aserghed

Français

Térence et l'héritage amazigh

Une indépendance confisquée

Le mouvement amazigh

Du nouveau sur Internet

Dénoncer les faussaires

Où sont passées nos voyelles?

Reconnaissance internationale de tifinagh

Condoléances à la famille Mhenni

العربية

من معركة الحرف إلى معركة الدستور

مولاي إدريس الثالث

من البحث عن الذات إلى البحث عن مشروع للذات

وماذا بعد اكتشافنا لإفريقيا؟

حكاية الإرهاب قبل الإرهاب

هواجس لغوية

ملاحظات حول اللغة الأمازيغية

ما هكذا تكون أخلاق المناضل

الموروث الأمازيغي اليهودي

شرور التربية المسيدية

القومية العربية

الأطلس المتوسط

ندوة الأمازيغية والجهة

Angi

فاتح ماي العروبي بأزيلال

ذكرى اغتيال يوسف خربيش

لبعد السطو على اسم تاويزا

شعر يوم القيامة

المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي

قافلة تيفيناغ

رسالة إلى مجلس ماسّت

ميثاق  الجمعيات الأمازيغية بالريف

ملتقى الشعر الأمازيغي

تجديد مكتب أنوال

تهنئة

 

 

وماذا بعد "اكتشافنا" لإفريقيا؟

بقلم: محمد بودهان

لقد كانت الزيارة الملكية لمجموعة من الدول الإفريقية ـ بنين، الكاميرون، الغابون، النيجر والسنغال ـ الشهر الماضي (يونيو 2004) بمثابة "اكتشاف" للسلطة السياسية بالمغرب لقارة جديدة اسمها "إفريقيا"! مع أنها أقدم قارة اكتشفها وعرفها الإنسان لأنها شكّلت مهده الأول الذي ظهر فيه وولد به قبل أن ينتشر بباقي المعمور كما هو ثابت علميا. كانت تلك الزيارة إذن، على مستوى دلالتها ورمزيتها، اكتشافا حقيقيا لإفريقيا لطول قطيعتنا بها وحجم جهلنا وتجاهلنا ونسياننا لها بعد أن ولينا وجهنا كلية شطر المشرق العربي واعتبرنا أنفسنا "عربا" ودولة عربية ولغتنا الرسمية هي لغة شعبنا "العربي". نعم لم يكن يجمعنا مع إفريقيا سوى القطيعة والجهل والنسيان. فهي غائبة بصفة نهائية من إعلامنا وصحافتنا وتلفزتنا ومقرراتنا المدرسية التي لا تتضمن شيئا عن جغرافيتها ولا تاريخها ولا ثقافتها ولا فنها كأنها قارة أسطورية توجد بجزر "واق الواق". مع أن التلميذ الألماني والأميركي يتعلمان الكثير عن إفريقيا في المدرسة رغم أنهما لا ينتميان إليها..

ما معنى أن "نكتشف" قارة ونحن جزء منها، نسكن أرضها ونعيش فوق ترابها؟ إن ذلك يمثل أقصى حدود الاستلاب والاغتراب، تماما كمن يكتشف ذاته مع أنها هي هو وهو هي. ويقابل هذا الانسلاخ/الانفصام عن ذاتنا الإفريقية تماهٍ بالمشرق والعروبة التي تنتمي إلى قارة أخرى تفصلنا عنها آلاف الكيلوميترات.

لكن ماذا يعني هذا "الاكتشاف" السعيد لإفريقيا التي ننتمي إليها ونشكل جزء منها؟ المرغوب والمطلوب هو أن تشكل هذه العودة إلى إفريقيا عودة إلى الأمازيغية الإفريقية وإلى إفريقيا الأمازيغية. ويشكل الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية شرطا لهذه العودة الهوياتية واللغوية إلى إفريقيا، أي العودة إلى الذات، إلى الوعي السليم والقطع مع الوعي الزائف الذي عشنا به وعليه منذ الاستقلال إلى اليوم.

فهل السلطة السياسية بالمغرب مستعدة أن تذهب بنتائج "اكتشاف" إفريقيا حتى نهايتها المنطقية؟ هذه النهاية المنطقية هي الإعلان الرسمي والدستوري أن المغرب مملكة أمازيغية منتمية إلى مجموعة الدول الإفريقية. ولا ننسى الدور الحاسم للغة في هذا التحول للمغرب من دولة "عربية" إلى دولة إفريقية: فإذا كنا نجهل إفريقيا ولا نتواصل معها وأعرضنا عنها بتوجهنا نحو المشرق، فذلك لأن لغتنا الرسمية ولغة السلطة السياسية هي لغة مشرقية أسيوية وليست إفريقية. وبالتالي فإن العودة إلى حضن إفرييقيا لا يمكن أن يتحقق كاملا إلا عبر الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية، التي هي لغة إفريقية، مع تعميمها التدريجي، حسب درجة معيرتها وتوحيدها، بالتعليم والإدارة والقضاء.

والعودة إلى الحضن الإفريقي يعني كذلك القطع مع التوجه اللاإفريقي، أي التوجه المشرقي بكل مضامينه اللغوية والدينية والسياسية. فهذا الارتباط بالمشرق هو الذي أفقدنا إفريقيتنا وأمازيغيتنا بشكلين وعلى مستويين:

ـ ارتباطنا بالمشرق جعلنا نصبح شعبا "عربيا" مرتبطا بقارة أخرى رغم أننا ننتمي إلى القارة الإفريقية. وهو ما يمثل منتهى الاستلاب كما أشرت.

ـ ارتباطنا بالمشرق هو الذي خلق لنا "جمهورية عربية صحراوية" فوق أرضنا كانت سبب "طردنا" من منظمة الوحدة الإفريقية.

في الحقيقة، حتى بغض النظر عن مشكلة الصحراء، فإن منظمة الوحدة الإفريقية ما كان لها أن تقبل المغرب عضوا فيها، وهو الذي يعتبر نفسه دولة عربية وعضوا بالجامعة العربية. إنها مفارقة لم يكن ليضع حدا لها سوى التشطيب على عضوية المغرب من الجامعة العربية أو من المنظمة الإفريقية. ونفس الشيء يصدق ويقال عن دول الشمال الإفريقي التي هي أعضاء بالجامعة العربية وتنتمي في نفس الوقت إلى منظمة الوحدة الإفريقية.

اليوم، كل الظروف الداخلية والخارجية الدولية، خصوصا بعد الأحداث الإرهابية لـ 11 شتمبر بأميريكا و لـ16 ماي بالمغرب، مواتية لعودتنا إلى إفريقيا وعودة إفريقيا إلينا. وتضييع هذه الفرصة المناسبة للتصالح مع الذات والقارة التي تنتمي إليها هذه الذات لن يكون فشلا للحركة الأمازيغية في فرض وتحقيق مطالبها، بل سيكون فشلا للسلطة السياسية التي لا تعرف كيف تستغل الظروف والفرص للانطلاق نحو الحداثة والتنمية والعقلانية والديموقراتطية والقطع مع التخلف والاستبداد الشرقي والتدبير الغيبي التيوقراطي للشأن العام. ستربح هذه السلطة الكثير داخليا وخارجيا عندما تجعل عنوان المغرب هو الهوية الأمازيغية. ولن تخسر من جراء ذلك سوى العوامل المشجعة على التخلف والانغلاق والإرهاب وثقافة الموت والمقابر.

فالعودة إلى إفريقيا إذن لن يكون لها معنى إلا إذا تجاوزت العودة الجغرافية لتصبح عودة هوياتية ولغوية تقطع مع الولاء للمشرق والعروبة.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.