uïïun: 88, 

Tamyur: 2004

(Août  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

zg wmnvi n uskkil var umnvi n tmnäawt

Izran iqudvadven

Tamazight awal inu

Taghuyyet

Tifinagh

Aserghed

Français

Térence et l'héritage amazigh

Une indépendance confisquée

Le mouvement amazigh

Du nouveau sur Internet

Dénoncer les faussaires

Où sont passées nos voyelles?

Reconnaissance internationale de tifinagh

Condoléances à la famille Mhenni

العربية

من معركة الحرف إلى معركة الدستور

مولاي إدريس الثالث

من البحث عن الذات إلى البحث عن مشروع للذات

وماذا بعد اكتشافنا لإفريقيا؟

حكاية الإرهاب قبل الإرهاب

هواجس لغوية

ملاحظات حول اللغة الأمازيغية

ما هكذا تكون أخلاق المناضل

الموروث الأمازيغي اليهودي

شرور التربية المسيدية

القومية العربية

الأطلس المتوسط

ندوة الأمازيغية والجهة

Angi

فاتح ماي العروبي بأزيلال

ذكرى اغتيال يوسف خربيش

لبعد السطو على اسم تاويزا

شعر يوم القيامة

المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي

قافلة تيفيناغ

رسالة إلى مجلس ماسّت

ميثاق  الجمعيات الأمازيغية بالريف

ملتقى الشعر الأمازيغي

تجديد مكتب أنوال

تهنئة

 

 

ما هكذا تكون أخلاق المناضل يا سيد درويش!

بقلم: علي حسني "ؤونضير" (مكناس)

إنني ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا المقال، وسبب ترددي هو تساؤلي: هل يستحق صاحب المقال المعنون بـ: "لماذا لا يدقوا جدران المخزن" الوارد بجريدة ”أكراو“ أمازيغ العدد 126 بتاريخ 4 يونيو 2004، السيد عبد الواحد درويش، الرد عنه أم لا.

وفي الأخير قررت الكتابة لأن الأمر يتعلق بأحد أهرام الأمازيغية الكبار، ألا وهو الأستاذ محمد شفيق.

إن المقال المذكور ـ وكلمة مقال منزهة عنه ـ هو في الحقيقة قطرة سم نفثتها أنياب صاحبها وتحمل ما يكفي لشل العديد من النيات الحسنة وتثبيط العديد من العزائم. فماذا سيقول الذين ضحوا ويضحون حاليا بكل ما يملكون في سبيل قضية تامازيغت العادلة، عندما يرون أن جزاء شخص مثل الأستاذ محمد شفيق هو مثل هذا الكلام البذيء الذي لم تراع فيه حتى ادني حدود اللياقة الأدبية، والذي يتضمن كلاما كله افتراء وبهتان، ليس في حق الأستاذ شفيق فقط، بل في حق كل الأمازيغيين الذين يعتبرهم السيد درويش "قرابين" تم تقديمها إلى المخزن وكأنهم قطيع لا حول لهم ولا قوة ولا يتوفرون على قدرة التمييز.

إن من سيطلع على هذا الكلام سيرى فيه نكرانا وخيانة للأمانة. إن الأستاذ شفيق ليس في حاجة لمن يشهد له بما قدم لتامازيغت من تضحيات وما أسداه لها  من خدمات جليلة، إذ تشهد بذلك أعماله المتعددة والقيمة في شتى المجالات. فيكفيه فخرا إنجازه للمعجم العربي الأمازيغي الذي يعتبر بحق موسوعة لغوية شاملة، وأربعة وأربعين درسا في اللغة الأمازيغية الذي يعرف فيه القواعد الأولية لتامازيغت، وكتاب لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، الذي سيثير الانتباه بعنوانه قبل مضمونه إلى أن هناك شعبا اسمه الأمازيغ وأن له تاريخا عريقا مسكوتا عنه، والذي يعتبر في نظري نقطة تحول كبرى فيما يخص التطرق للمكمون التاريخي لبلادنا.

هناك كذلك العديد من الأبحاث والمقالات التي تم نشرها في الصحف والمجلات الوطنية منها والأجنبية، التي تتحدث كلها عن تامازيغت بمختلف جوانبها: اللغوية والثقافية والاجتماعية والتاريخية .... الخ.

وحتى العروض التي كان الأستاذ شفيق يلقيها في إطار الأكاديمية الملكية بصفته عضوا بهذه الأكاديمية، كانت أغلبها، إن لم تكن كلها، تتناول في مضمونها الأمازيغية كموضوع.

لم يكتف الأستاذ محمد شفيق بالكتابة كوسيلة للتعريف بتامازيغت والدفاع عنها، بل انخراط كمناضل في الحركة الثقافية الأمازيغية حيث كان يساهم كمحاضر في العديد من التظاهرات التي تنظمها الجمعيات الأمازيغية وفي المحافل الرسمية وغير الرسمية.

وكان أهم عمل ساهم فيه الأستاذ شفيق في هذا الإطار هو : "البيان بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب". أقول ساهم فيه لأن العمل في الحقيقة هو من إنجاز مجموعة من المناضلين.

هذا البيان الذي رأى فيه صاحب "المقال" أنه آلية خطيرة مكنت من احتواء أطر الحركة الأمازيغية وتدجين أكثر مناضليها  راديكالية, وهو للأسف نفس المنطق الذي كان يستعمله الاستقلاليون والاتحاديون وغيرهم عندما كانوا يتهمون السيد المحجوبي احرضان  بتدجين إيمازيغن.

ولم ير فيه ما كان ينبغي أن يراه ألا وهو مضمون عنوان البيان: "ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب". أليس هذا هو الحق المنشود؟ فمرحى إذن "بالاحتواء" و"بالتدجين" إن كان من أجل هذه الغاية النبيلة.

ولو كان صاحبنا فعلا على درجة من الوعي بالقضية التي ندافع عنها لا ستعمل كلمة "توحيد" بدل احتواء ، و"توعية" بدل تدجين، اللهم إذا كان في  قرارة نفسه يعارض مضمون البيان المذكور. فهذا البيان وحّد فعلا بين مختلف مكونات الحركة الأمازيغية لأنه يتضمن مطالبها، وأصبح بيان جميع الأمازيغيين. فلم يكن المحتوى قط موضع جدال لأنه يجسد أهم المطالب الأمازيغية: (دسترة الامازيغية واعتبارها لغة رسمية – تدريس الأمازيغية في مختلف أسلاك التعليم – مراجعة التاريخ – تعميم الأمازيغية كلغة تعامل في الإدارة ووسائل الإعلام – تنمية المناطق المهمشة – الاعتراف للجمعيات الثقافية الأمازيغية بصفة المنفعة العامة...)

هذا هو البيان الذي اعتبره عبد الواحد درويش آلية خطيرة، خطيرة بالنسبة لمن؟ بالنسبة للأمازيغية أم بالنسبة لأعداء الأمازيغية. إن الذين رأوا في البيان الأمازيغي خطرا عليهم هم بكل تأكيد أعداء الأمازيغية، وذلك لما تضمنه من حقائق أرادوا أن تبقى في طي الكتمان وهم الذين ألفوا التأليه والتقديس والتنزيه عن الخطأ ليستمروا في نهب خيرات هذا البلد بلا محاسب ولا رقيب.

 يتهم صاحب "المقال" الأستاذ شفيق بتبعيته للمخزن وأن كل ما قام به في إطار خدمة تامازيغت كان بأمر من المخزن. هذا أمر يحتمل تفسيرين إثنين:

- أولهما أن هذا صحيح وأن الأعمال التي أنجزها الأستاذ شفيق  خدمة لتامازيغت كانت بأمر من المخزن، وفي هذه الحالة ينبغي اعتبار ذلك إيجابيا جدا لأن المخزن تفهم أخيرا أهمية تامازيغت فقرر الاعتناء بها لتتبوأ المكانة اللائقة بها، واختار لذلك الرجل المناسب فكان نعم الاختيار.

- ثانيهما أن الأستاذ شفيق تلقى أوامر من المخزن ليسير بتامازيغت في اتجاه معين، فجاءت إنجازاته التي نعرفها والتي كانت كلها قاعدة وسندا وإغناء لتمازيغت، وهذا أيضا ايجابي.

ففي كلتا الحالتين كانت الطريقة التي تبناها الأستاذ شفيق صائبة، والأمور بخواتمها كما يقال.

إلا أن ما نعرفه عن الأستاذ محمد شفيق هو شغفه بأمازيغيته وافتخاره بها، فهو لم ينكرها أو يخفيها في يوم من الأيام حتى وهو يشغل المناصب الرسمية الحساسة، في وقت كان فيه الحديث عن الأمازيغية ضربا من الخيال. فهو إذن لم يكن بحاجة لمن يأمره أو يطلب منه أن يهتم بلغته تامازيغت. فمن الذي دفع السيد درويش لكتابة ما كتب يا ترى، أهو حب التعريف بالنفس وكسب شيء من الشهرة ولو عن طريق الشتيمة، أم هو محاولة مغالطة الرأي العام وتوهيمه بأن النضال هو تحطيم الآخر والحط من قيمة عمله.

ما هكذا تكون أخلاق المناضل يا سيد درويش. فالمناضل إيجابي في نظرته للأشياء وفي تقييمه لعمل الآخرين، وحتى في انتقاده. المناضل يشهد له سلوكه وأعماله وإنجازاته، وفي هذا الإطار أسأل السيد درويش: ما الذي قدمه للأمازيغية وما هي الأعمال التي أنجزها؟

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.