uïïun: 88, 

Tamyur: 2004

(Août  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

zg wmnvi n uskkil var umnvi n tmnäawt

Izran iqudvadven

Tamazight awal inu

Taghuyyet

Tifinagh

Aserghed

Français

Térence et l'héritage amazigh

Une indépendance confisquée

Le mouvement amazigh

Du nouveau sur Internet

Dénoncer les faussaires

Où sont passées nos voyelles?

Reconnaissance internationale de tifinagh

Condoléances à la famille Mhenni

العربية

من معركة الحرف إلى معركة الدستور

مولاي إدريس الثالث

من البحث عن الذات إلى البحث عن مشروع للذات

وماذا بعد اكتشافنا لإفريقيا؟

حكاية الإرهاب قبل الإرهاب

هواجس لغوية

ملاحظات حول اللغة الأمازيغية

ما هكذا تكون أخلاق المناضل

الموروث الأمازيغي اليهودي

شرور التربية المسيدية

القومية العربية

الأطلس المتوسط

ندوة الأمازيغية والجهة

Angi

فاتح ماي العروبي بأزيلال

ذكرى اغتيال يوسف خربيش

لبعد السطو على اسم تاويزا

شعر يوم القيامة

المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي

قافلة تيفيناغ

رسالة إلى مجلس ماسّت

ميثاق  الجمعيات الأمازيغية بالريف

ملتقى الشعر الأمازيغي

تجديد مكتب أنوال

تهنئة

 

 

الحركة الأمازيغية بين أسلمة القضية، وأمزغة الإسلام

1 ـ من البحث عن الذات إلى البحث عن مشروع الذات.

بقلم: عبد الحميد الطاوسي (آيت تايمة)

ظهر على الساحة الفكرية للحركة الأمازيغية مصطلحان وجب الوقوف عندهما للتأمل والتفكير والاستنباط. فمصطلح ”أسلمة الأمازيغية“ يحمل في طياته العديد من الإشكالات المنهجية والدلالية المتقاطعة. فحين نحاول استبيان عبارة ”أسلمة الأمازيغية“ (جعلها إسلامية أو إسلاموية) تتبادر إلى الذهن إجابات متعددة تحيل إلى اختراق  المجال للحقل الدلالي والمعرفي لكون السؤال يجب أن يكون: أليست الأمازيغية كقضية إنسانية مرتبطة بالحق في الوجود مرجعيا داخل الفكر العام للدين الإسلامي المتسامح المؤطر لهذا الشعب حتى قبل دخول العرب والمسلمين إلى شمال إفريقيا؟ أم أن الأمازيغ ليسوا في شيء عن المنظومة الإسلامية؟ أم أن المصطلح في حد ذاته ـ أسلمة الأمازيغية ـ يحيل إلى تحسيس القضية داخل المرجعية ”الإسلامية“، وبالخصوص من داخل المرجعية الإسلاموية؟ وربما يتعلق الأمر هنا بإستراتيجية جديدة لأقطاب الإسلام السياسي هدفها تبليغ رسالة سياسية ذات مرجعية دينية باللغة الأم لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشرائح الاجتماعية الفقيرة والجاهلة. وفي هذه الحالة تصبح الأمازيغية مطية كحصان طروادة لزرع السموم وتفتيت المفتت وتجزيء المجزأ المتبقي من الهوية. وهكذا يصبح السؤال إلزاميا هنا على الفكر المتبني لهذا الطرح عن أية مرجعية يجب أن نتحدث؟ أليست المرجعية الدينية المؤطرة لهذا التوجه سببا في إقحامه في دائرة إعادة إنتاج La reproduction للخطاب الأصولي القمعي، الذي لا يعترف مسبقا بهذا الآخر، لكنه، ولظروف سياسوية قهرية، بدأ يتشكل لديه نوع من الانفصام الأخلاقي اتجاه هويته الحقيقية، خصوصا بعد النكسة التي أصابت الحركات الإسلاموية من جراء الانهيار القيمي لديها بسبب الحملة الدولية ضد التطرف والعنف. أعتقد أن مفهوم ”أسلمة الأمازيغية“ مفهوم بدون معنى لكون الإسلام كدين سماوي اعتنقه المغاربة الأصليون حتى قبل وجود العنصر العربي الذي انبهر ليس فقط بالحضارة الأمازيغية، بل بالتمازج الأمازيغي بين مقوماتهم الحضارية الأصلية وقمة التقاليد الدينية السمحاء التي جاء بها الإسلام في إطار الوسطية المعتدلة ونبل المكارم وكرم الآخر المتسامح؛ ويتجلى ذلك بوضوح في المذهب المالكي وما يمثله من الاعتدال والوسطية، وبذلك تخطى الأمازيغ عنف المذاهب الفقهية الغارقة في التطرف والمغالاة، بل اجتهدوا عبر محطات التاريخ العام في تلقين العلوم بلغتهم الأم ــ الأمازيغية ــ ونشرها عبر الداخل بواسطة المدارس العتيقة بسوس، أو في نشر هذا الدين في دول جنوب الصحراء (مالي، السنغال، النيجر) بواسطة لغتهم الأم دائما. لكن ألا يمكن القول إن الدول الأكثر تشبثا بالدين فيما يسمى بالعالم الإسلامي هي دول غير عربية؟ وبالتالي تأخذ من لغتها الوطنية القيم الدينية، فمثلا حين نتحدث عن أفغانستان أو إيران أو فنزويلا، أو غيرها نجد أن الفروق بينها وبين الدول التي تتبنى في لغتها الرسمية العربية ودينها الرسمي الإسلام. فهذه الأخيرة كأنها تزيد على نكرتها نكرتين أخريين: القداسة الدينية والقداسة اللغوية. وعليه يتوقف العقل عن الإدراك والتعقل وتقدس إلى جانب الأشخاص الأماكن، والأحجار والأشجار فيتعطل الفكر البشري كفعالية منتجة للمعرفة، وتتحول البلدان إلى أشباه مقابر، حزينة تنعدم فيها قيمة الشخص في ذاته وكينونة وجوده. بل الأخطر من ذلك كله تتحول هذه المجتمعات إلى إشباع لرغبات أسطورية تتشكل بين الحدث والواقعة الآلاف من الأساطير التي تقيد عقول الشعوب وتجعلها تنظر إلى وسطها وبلادها كما تنظر إلى مقبرة مسكونة بعالم اللاحواس "والجن" و"العفاريت" والأولياء، أو كما يُنظر في الثقافة العربية إلى البومة والغراب والخفافيش. هكذا يضيّع الإنسان قيمته المادية والرمزية التي من أجلها وجد لتحرير رقبته، وتنوير فكره من جبروت الفكر الديني الأسطوري. أنظر مثلا كيف كان الدين أفيون الشعوب حسب تحديد ماركس، لكونه يُستغل دوما من طرف البورجوازية المسيطرة على مراكز القرار، وبواسطة المنظومة الدينية يتم إسكات الشعوب عن المطالبة بحقها في الحياة والعيش الكريم ... وكذلك باسم الأديان يتم قمع مبدأ المساواة والعدالة بين الأجناس والفئات الاجتماعية، فكل الجرائم  والاستعمارات التي تتعرض لها البشرية إلى اليوم تتم باسم الدين، وباسم الإله المختفي(1) حسب تحديد لوسيان غولدمان(2). فأمريكا اليوم رفعت شعارا داخليا: " الله يرعى أمريكا  وشعبها في حربها ضد الإرهاب". ولكن خارجيا ترفه شعار نشر الديموقراطية لإسكات الخصوم السياسيين في الغرب الأوربي. إن فرنسا التي عرفت عصر الأنوار، والثورة "الديموقراطية" والحقوقية وحدها الكفيلة بتجاوز عقدة الأديان.

وفي هذا الإطار الأجدر بنا أن نتحدث عن المحدد الثاني ألا وهو ”أمزغة الإسلام“. فماذا يشكل هذا المفهوم في الخطاب المتداول اليوم؟ وبأي معنى يمكن القول إن أمزغة الإسلام سيحل مشكلا بين حركتين احتجاجيتين الأولى إسلامية تتبنى العنف بشهادة الواقع، والثانية الحركة الأمازيغية تتبنى الخطاب السلمي والحق في الاختلاف؟ ألم يكن من باب التناقض ضم المرجعيات في الخطاب؟ ومن أي باب نفترض الدخول لمعالجة الموقف؟

لا أريد من هذه التأملات إلا فهم الخطاب(3)،وإثارة الإشكال، أما في الحالات التي يكون فيها المخاطب مستليا وينعدم فيه هذا البعد العاطفي/الرمزي ولا يتمثل المرجعية الثقافية التي أنتجت الخطاب، فإن التواصل سيكون غير ممكن إلا في مستوياته السطحية الأدنى. إن الإطار المرجعي يلعب هنا إذن، دور المصفاة، وإذ تكون هذه المرجعية فقيرة فإن الذاكرة التي يمكن أن تمنح للملفوظ معنى، تكون غائبة. وهو ما يجعل من سوء تمثل المعنى أو المعاني قاعدة، ومن الاستلاب الثقافي والعاطفي توجها عقديا. إننا نكون في هذه الحالة أمام حالة مرضية خطيرة اسمها حب الآخر، ومقت الذات أو منت للذات من أجل الآخر. وهكذا يستحيل ربط المرجعية الحداثية للحركة الأمازيغية، بالمرجعية التقليدية والسلفوية للحركة الاسلاموية، لأن هذه الأخيرة محكومة بعوامل التقديسية والاستلاب. إنها إذن في مرحلة البحث عن الذات في حالة مرضية مشتتة العواطف في الوعي الجمعي اللاوطني والخارج عن الوجود المجتمعي الواقعي لكونها ـ الحركة الاسلاموية ـ تعيش خارج وجودها الفعلي والواقعي وتحيى بمتخيلها الجمعي تاريخ الآخرين المقتبس منه الاستيهام، وبالتالي المورطة في الاستلاب. فبأي معنى إذن يمكن البحث عن مرجعية واحدة تجمع مرجعيتين تنفي إحداهما للأخرى بمقتضى التاريخ العام للتشكل والانطلاق؟ وأي علاقة بين مشروعي البحث عن الذات، والبحث عن مشروع الذات؟

لقد أشرت إلى كون المرجعية الدينية تعد مرجعا خصبا لتشكل الأساطير. وعليه فهي تتشكل خارج العقل الحداثي والفكري التنويري الذي تأسست عليه الحركة الحداثية الأمازيغية. ولكي تقوي هذه الأخيرة من وجودها فقد اتخذت الخطاب الإنساني والحقوقي سندا ودعما لها في إطار المجتمع الحداثي الديموقراطي، المؤسس على الوعي بالذات والإحساس بأهمية الذات في تشكل المنظومة الفكرية بروافد الثقافة والحضارة المتجذرتين على الأرض، وبذلك يجمع المشروع المؤسس على مشروع الذات في الوجود، ومن أجل المستقبل. وبهذا المعنى نرجع إلى أصول إشكالية علاقة الدين باللغة، ونعدل فنقول الأمازيغية كقضية هوية/وجود/حضارة والدين كتيمة بسيطة من تيمات التشكل الحضاري العام الذي ينبغي أن تؤسس عليه الأمازيغية مشروعها الإنساني. وبهذا المعنى تصبح اللغة أداة للتواصل بين الناس ويتحول الدين إلى أداة تفرقة بين الناس، هذا بطبيعة الحال إذا ما استدعينا اقتصاد الجهد الذي يميز أية عملية تواصلية للغة، في حين لن نجد في تاريخ الأديان إلا المآسي والنعرات والتشنجات. هذا إذا ما استحضرنا أن فترة الاحتلال الاستعماري تميزت ليس باعتناق أديان الشعوب المستعمرة، بل بتعلم لغات وتقاليد هذه الشعوب ليس لتسهيل الاحتلال فحسب بل للتواصل معه لخلق الحد الأدنى من تبادل المعارف وتبادل المصالح. وعلى هذا الأساس يبقى مصدر الإزعاج في حوار الحضارات هو الدين لأنه كنص مقدس ومقتبس من الوحي الذي لا يمكن محاورته مباشرة، الشيء الذي يخلق الكثير من  العراقيل للعقل ويحد من سلطته من طرف الغلاة في الدين. وعليه يبقى مجال الحضارات متسعا للبحث والاجتهاد، وميدان الثقافة لإنتاج المعرفة وتبادل الخبرات. ومن هذا المنطلق تأسس الفكر التحديثي لدحض الفكر الجاهز وأصبحت العلوم مجالا متسعا للحركة الأمازيغية لتشكيل ثورة فكرية جنينية بالغياب التام لأسس الديموقراطية الحديثة وبسكونية الفكر وتوقف الاجتهاد منذ عصور داخل المنظومة الدينية الإسلامية. هذا التعطل عن التفكير الذي لازم الإنسان المسلم ودفع به، في مجتمع إنساني يتميز بالتطور المتسارع في ميادين العلم والتقنية، إلى البقاء في الصف الأخير ومغازلة الأضرحة وتقديس الأشخاص. وعلية يبقى الدين في حد ذاته لا يشكل إلا قمة تطفو فوق سطح الماء على اعتبار أن العمق والجوهر لكل تشكل معرفي مرتبط أولا بالعادات الثقافية والممارسة اليومية الملتصقة بالحضارة شعب ما، ذلك أنه بقدر ما  تكون سلطة الخطاب الديني متناقضة مع الواقع بقدر ما تنمو الممارسة الثقافية وتزدهر. وهكذا تأسست قاعدة الحركة الأمازيغية ذات الخطاب الحداثي بعد القطيعة التي حدثت بين المخزن وبعض الشخصيات الوافدة إليه والتي ستتفرع عنها مخلفات أحداث الريف واغتيال عدي أوبيهي واعتقال الرموز التقليدية لجيش التحرير. وهي نقطة اغتيال المقاومة المغربية الأمازيغية بالخصوص. والتي ستكون لها انعكاسات على إقصاء الهوية الامازيغية، بل إقصاء البعد الأمازيغي من طرف جميع الأحزاب السياسية.

فأية علاقة إذن تربط نشأة الحركة الأمازيغية ونشأة الجماعة الإسلامية؟ وكيف تحول العنف ضد اليسار من جهة والحركة الأمازيغية من جهة أخرى هذا إذا ما ربطنا التعريف الحالي للاما زيغ بالنشأة والتكون، هذه الأسئلة تشكّل نقطة العبور إلى مرتكزات محورية وتاريخية خلال المحاور القادمة (يتبع)

بعض الإحالات المراجع المستأنس بها في كتابة هذا المقال:

ـ "أسلمة الأمازيغ وأمزغة  الإسلام" مفهوم أطلقه الأستاذ أحمد عصيد بناء على مواقف خاصة.

ـ ”نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب“ن ذ. الحسين وعزي.

ـ لوسيان غولمان: رواية تحت عنوان "الإله المختفي"، علم اجتماع الأدب.

ـ ”جدلية الدين والسياسة في الخطاب الماركسي“.

ـ ”اللغة الأم وسلطة المأسسة"، مبحث في الوضعية اللغوية والثقافية بالمغرب للمؤلف: عبد السلام خلفي.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.