uïïun  90, 

mrayur  2004

(Octobre  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Tamazivt jar ticli tamaçäayt d usikz unãib anaktam arkkak

Assefru n Lquran s tmazight

Antun n tirra

Rmed ad tesqared

Di rewdva ntgeooad

Ratar n ijj n umezruy

Français

Azaykou n'est plus

Ces berbères, éternels soldats des causes d'autrui

Imazighen, le racisme et les racistes

Awal iddern

Le souffle de la patrie

Toi, l'illettré

Un constat à bâtons rompus

Tamazight rebelle

Quelle langue pour le Maghreb amazigh?

Dihya des Aurès ou esquisses d'une nation

La saison des errances

Ces intégristes qui menacent l'humanité

L'aménagement linguistique

La terminologie

Le musée amazigh saharien

Les re-damnés de la terre

L'enseignement de tamazight: un recul inquiétant

La fin du mythe du panarabisme

Festival d'Imilchil

Communiqué du CMA

Cours de langue amazighe

Déclaration de la délégation amazighe 

العربية

القضية الأمازيغية بين التقدم البطيء والاعتراف الناقص والمتردد

أزايكو كان هنا

أزايكو يغادرنا إلى الأبد

عودة النسر الجريح

مسألة اللغة في الإحصاء العام

الكروج مغربي بالقميص وعربي بالقلب والدم

رد على مقال الانسلاخ الهوياتي

تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة

الأمازيغ من خلال أحاديث الرسول

مرتكزات تجاوز الوعي التقليدي

رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية

هل حدثوك يوما

دورة تكوينية لمفتشي الأمازيغية

بيان كنفيديرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال

بيان جمعية إفني

تعزية

 

عملاق الفكر الأمازيغي علي صدقي أزايكو يغادرنا إلى الأبد

بقلم: محمد بودهان

بعد سنة كاملة على رحيل الكاتب الأمازيغي موحا أبحري، يختطف الموت مرة أخرى أحد عمالقة الفكر الأمازيغي، الدكتور علي صدقي أزايكو الذي وافته المنية صباح يوم 10 سبتمبر  2004 بالرياط، بعد صراع طويل ومرير مع المرض .

من هو علي صدقي أزايكو؟ وما ذا نعرف عنه؟

إنه ذلك المناضل الأمازيغي الذي كلّفه دفاعه عن الأمازيغية سنة من السجن عام 1982 بتهمة المس بأمن الدولة. هذا ما نعرفه على العموم عن الأستاذ علي صدقي أزايكو: إنه أول سجين للقضية الأمازيغية في تاريخ المغرب. ولهذا السبب فنحن في الحقيقة لا نعرف عنه شيئا كثيرا، لأننا نجهل القيمة الفكرية والفلسفية لأفكاره وتحليلاته ومنهجيته في التفكير والتحليل، وأثر ذلك على مستوى تكوين الوعي الأمازيغي، هذه القيمة المتمثلة على الخصوص في:

1 ـ أن هناك موضوعات وأسئلة حول الثقافة والهوية واللغة والتاريخ بالمغرب لم تُثرْ، وبشكل محتشم وخجول، إلا ابتداء من تسعينات القرن الماضي. أما أزايكو فتطرق إليها وناقشها وقدم أجوبة بصددها، وبشكل واضح وصريح، منذ أزيد من ثلث قرن، وبالضبط منذ أواخر الستينات  في مقالاته بصحيفة "صوت الجنوب" (1968)، وبداية السبعينات (1971) بمجلة "الكلمة"، خصوصا في مقالاته التعقيبية على ردود السيد أحمد الفحصي، لا سيما ذلك المقال الذي يحمل عنوان "حينما يحتقر تاريخنا وتداس كرامتنا" المنشور بالعدد 4 لشهر مايو 1972 من مجلة "الكلمة". لقد كان أزايكو إذن، بتحاليله وموضوعاته ومنهجيته وأسئلته وأفكاره الجديدة حول اللغة والثقافة والهوية والتاريخ بالمغرب، سابقا عن عصره ـ مثل كل المفكرين الكبار والمبدعين الأفذاذ ـ وعن الحركة والخطاب الأمازيغيين. وربما أن هذا السبق عن المرحلة التي كان يكتب فيها هو ما يفسر جزئيا لماذا بقي مغمورا ومنسيا تقريبا.

2 ـ تأسيسه لما يمكن أن نسميه بـ"الفكر الأمازيغي" La pensée amazighe. فإذا كان أزايكو قد أثار موضوعات جديدة وطرح أسئلة جديدة وبمنهج جديد، فذلك لأنه أسس لفكر جديد هو "الفكر الأمازيغي" القائم على رؤية وتصور وتحليل ومنهج ومفاهيم كلها تصب وتدور حول قطب الأمازيغية وما يرتبط بها من لغة وهوية وتاريخ وثقافة.

إذا كانت الحركة الأمازيغية تسعى، من خلال خطابها الذي بدأ في التبلور مع تسعينات القرن الماضي، إلى تأسيس فكر أمازيغي متميز، فإن أزايكو سبق إلى ذلك من خلال كتاباته منذ أواخر ستينات القرن الماضي كما سبق أن أشرنا، هذه الكتابات التي تتميز، موضوعا ومنهجا وأسئلة وتحليلا، عن جل ما كتب قبل ذلك التاريخ حول اللغة والثقافة والهوية والتاريخ بالمغرب. هذا التميز هو ما يعطي لفكره طابع "الفكر الأمازيغي"، مثلما يحضر ذلك في ما نسميه مثلا بـ"الفكر الفرنسي" أو الصيني أو العربي... حيث نجد مفاهيم وأسئلة وموضوعات وتصورا ورؤية خاصة تجعل هذا الفكر ذا طابع فرنسي أو صيني أو عربي.

هذا التدشين والتأسيس لفكر أمازيغي متميز من طرف أزايكو، هو ما يفسر لماذا حكم النظام العروبي بالمغرب عليه بعام من الحبس بتهمة "المس بأمن الدولة". فهذه التهمة ـ المس بأمن الدولة ـ ليست تهمة باطلة أو جائرة أو ملفقة أو مبالغا فيها كما كُتب عن ذلك. بل هي التكييف القانوني الصحيح للفعل الذي "اقترفه" أزايكو، والمتمثل في مشروع "الفكر الأمازيغي" كما شرحنا ذلك. فهل هناك من مس بأمن الدولة العروبية بالمغرب أخطر عليها من نشر الفكر الأمازيغي المقوض للأساطير المؤسسة لهذه الدولة، والفاضح للأكاذيب التاريخية التي تستمد منها وجودها ومشروعيتها، والكاشف عن الحقيقة التي تخافها وتجفل من مجرد التفكير فيها؟ إنه حقا وفعلا مس حقيقي وفعلي خطير بأمن الدولة، دولتهم طبعا. هذا الحكم على أزايكو في 1982 يبين أننا إذا كنا نجهل هذا المفكر الأمازيغي الفذ، أي نجهل حقيقة وثورية فكره الأمازيغي، فإن السلطة العروبية لم تكن تجهل ذلك، بل كانت تعرفه وتراقبه وتتخوف منه. لذلك سارعت إلى إيقافه ومنعه بوضع صاحبه في السجن.

هنا نطرح السؤال التالي: لماذا لم يصبح هذا الحدث ـ حدث اعتقال ومحاكمة أزايكو من أجل أمازيغيته ـ حدثا مرجعيا في مسار وتاريخ الحركة الأمازيغية؟ لماذا لم يصبح محطة تاريخية مفصلية معها تبدأ مرحلة جديدة على مستوى الوعي والمطالب ووسائل النضال؟ لقد تحولت مثلا أحداث الربيع الأمازيغي بالجزائر في 1980 إلى مثل هذه المحطة التاريخية المفصلية في مسار الحركة الأمازيغية هناك، رغم أن الذين قُتلوا واعتقلوا في هذه الأحداث هم أشخاص مناضلون فقط، في حين أن من اعتقل واغتيل في حدث محاكمة أزايكو هو الفكر الأمازيغي الذي كان يمثله هذا المفكر الكبير. لماذا إذن لم تعد محاكمة أزايكو حتى مجرد ذكرى معروفة التاريخ نستحضرها ونتذكرها؟ بل لماذا ظل صاحبها مجهولا ومنسيا ومغمورا رغم أن فكره الأمازيغي يشكل فتحا جديدا في تناول قضايا اللغة والهوية والثقافة والتاريخ والهوية؟ لا شك أن أحد الأسباب ـ وليس كلها ـ هو  أن صاحب هذا الفكر الذي حوكم من أجله كان، كما سبق أن قلت، سابقا لعصره ولمطالب الحركة الأمازيغية في تلك المرحلة. 

وهنا أعرّج على مسألة تهميش الأمازيغية التي نحمّل المسؤولية فيها دائما للسلطة السياسية ومؤسساتها. لكننا ننسى أن أقصى وأقسى أنواع التهميش هو الذي يمارسه بعضنا على البعض عندما يجهل بعضنا البعض الآخر  ويتجاهله ولا يعترف به ولا بأفكاره. وهكذا تعاملنا مع أزايكو لأكثر من ثلث قرن ظل أثناء ذلك مغمورا ومجهولا لا نعرف عنه إلا الظاهر، أي ذلك المناضل الذي دخل السجن من أجل الأمازيغية مع جهل تام لفكره الأمازيغي، لأن هذا الفكر سبق زمانه بفترة طويلة كما قلت.

ماذا ينبغي علينا أن نفعل ونقدم لهذا المفكر عرفانا بجميله وفضله علينا وعلى الأمازيغية بعد رحيله؟ هنا أتذكر جبران خليل جبران الذي قال: إذا أردتم أن تُكرموا وتكرّموا الرجل العظيم لتردوا له جميله وفضله، فلا تعطوه بل خذوا منه. وهذا ما يصدق على أزايكو: فهو لا ينتظر منا أن نعطيه، وهو الذي لم ينتظر منا هذا العطاء حتى يوم كان حيا بيننا، ولكنه جاهز لأن نأخذ منه المزيد ونمتح من فكره الأمازيغي الذي أسسه ووضع مفاهيمه وأرسى لبناته الأولى منذ أزيد من ثلث قرن كما قلت.

إذا كان أزايكو قد ظلم ظلمين: ظلم المخزن العروبي الذي سجنه ظلما وعدوانا وردعا وترهيبا لأمثاله، وظلم ذويه (وهو أشد أنواع الظلم) من الحركة الأمازيغية الذين تناسوه وتجاهلوه لمدة ثلث قرن كما قلت، فهل سيُنصف بعد موته كما حدث لكثير من المفكرين والمبدعين الكبار الذين كانوا نسيا منسيا خلال حياتهم ثم تحولوا إلى مرجع فكري ومذهبي بعد مماتهم؟

(هذا المقال إعادة ـ بعد تكييفه ـ  لمقال نشر بالعدد 87 من ”تاويزا“ تحت عنوان: ”علي صدقي أزايكو، ذلك المفكر المجهول“) 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.