uïïun  92, 

mggyur  2004

(Décembre  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tanbaät tssidmr ingmiyn n «umskan amaziv»?

Azul, iman n Azayku

Tamazight inw

Taghufi

Asefru n tiddukla

Français

Qui saura défendre tamazight?

Femme amazighe et droits culturels

Toponymie de Nador

Pas de chromosomes cananéens chez imazighen

La ruée vers Internet

La femme amazighe rurale

Imazighen et les ONG des droits de l'homme

Imazighen du Maroc: un peuple minorisé

Le patrimoine amazigh

La déclaration universelle des peuples autochtones

Remerciements de la famille de Azaykou

Communiqué du CMA

Communiqué2 du CMA

 

العربية

ماذا تحقق من مطالب البيان الأمازيغي؟

نهايات الطفل الأمازيغي

الثقافة القرابية والزواجية بدادس

الأحداث المغربية تحذر من استهداف الهوية

في نقد  المشروع التعريبي للمختار السوسي

موسم الورود أم موسم الأشواك

في ذكرى انتفاضة آيت باعمران

سكان زمّور: دراشة إثنية

مؤتمر الفكر العربي بمراكش

لله درّك يا أحرضان

أمازيغي أنا

كي لا ترحل عنا أيها الرفيق

اللجنة الدائمة بالحسيمة تحتج

الحركة الأمازيغية تستأنف نشاطها بأكادير

شكر على تعزية

 

من «ليلة نجوم العرب» بالدار البيضاء إلى مؤتمر «الفكر العربي» بمراكش
بقلم: محمد بودهان


لقد أصبحت ظاهرة استضافة المغرب للاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات والندوات المتعلقة بقضايا العرب والعروبة ظاهرة لافتة تثير انتباه كل ملاحظ ومتتبع للشؤون المغربية. بل حتى أميركيا تنوي عقد مؤتمرها الدولي حول الشرق الأوسط بالمغرب، مما يؤكد أن هذا الأخير أصبح متخصصا، على الصعيد العالمي، في هذا النوع من «السخرة»، أي احتضان قضايا العرب والعروبة.
وقد خطا المغرب، بقرار استضافته لمؤتمر مؤسسة الفكر العربي، الذي سينعقد بمراكش ابتداء من يوم فاتح دجنبر 2004، خطوة متقدمة عن سابقاتها في هذا المجال، مجال «السخرة» وتقديم الخدمة لـ«لأشقاء» العرب، قلت خطوة متقدمة عن سابقاتها لأن الأمر أولا لا يتعلق بتلك المؤتمرات التي يكون موضوعها تدارس قضايا مهنية مثل مؤتمر المحامين العرب، والفنانين العرب، والمقاولين العرب، والكتاب العرب... إلخ. وإنما هو مؤتمر للفكر العربي يناقش أخطر وأهم قضية تهم العرب والعروبة، قضية إنتاج الأفكار والثقافة، قضية العقل الذي ينتج تلك الأفكار والثقافة. لهذا فهو ينعقد تحت شعار "العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة" ويستغرق أربعة أيام وليس يوما أو يومين. وثانيا لأن الجهة التي تستضيف المؤتمر بالمغرب ليست جمعية ولا حزبا ولا حتى وزارة، بل قمة السلطة بالمغرب، والتي شكرها السيد علي ماهر الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي في تصريح له لوكالة المغرب العربي للأنباء قال فيه: «إننا نعرب عن شكرنا وتقديرنا لكل ما نلقى من جلالة الملك محمد السادس والحكومة المغربية وأعضاء المؤسسة بالمغرب وفي مقدمتهم مستشار جلالة الملك محمد القباج من مساعدة وتعاون لتنظيم هذا المؤتمر الذي سيكون إن شاء الله ضخما وكبيرا جدا».
فماذا تريد الدولة المغربية من استضافتها الأبدية للقضايا العربية والدفاع عنها؟ ألا يمكن تفسير هذه "السخرة" بالرغبة اللاشعورية في التكفير عن ذنب ما وغسل دنس ما؟ ما هو هذا الذنب وهذا الدنس؟ إنه ذنب ودنس الانتساب إلى بلد "بربري" ناقص في عروبته، غير طاهر في انتمائه "العربي الشريف". فالغاية من الغلو في تقديم الخدمة والتفاني في القيام بـ"السخرة" هو إعطاء الدليل للعرب على أنه لم يبق بالمغرب أثر لذنب ودنس الانتماء "البربري" بعد نصف قرن من طقوس التكفير عن هذه "الخطيئة الأصلية" والتطهر منها!!
الكثيرون يتساءلون: هل يوجد "فكر عربي" حتى يكون موضوع مؤتمر ينَاقش فيه هذا الفكر؟ الحقيقة أن هذا الفكر موجود قائم: إنه فكر بن لادن، أيمن الظواهري، جمال عبد الناصر، عبد الباري عطوان، صدام حسين، ميشيل عفلق، القرضاوي، الزرقاوي، خالد السفياني، فكر الحجاب وعداء المرأة.... أي أنه الفكر الذي أنتج وينتج الأصولية والواحدية بوجهيها القومي والإسلاموي. أليس هو ذلك الفكر الذي كان وراء الأحداث الإرهابية لـ 16 ماي 2003؟ أليس هو الفكر الذي شجّع مجموعة من المغاربة على الانفصال عن وطنهم والدعوة إلى إنشاء جمهورية عربية أخرى بالصحراء المغربية، تضاف إلى العشرات من الدويلات العربية الأخرى؟ أليس هو الفكر الذي كان سببا في قطع لساننا الأمازيغي وتعريب تعليمنا وتخريب عقولنا؟ وبالتالي، ألم يكن هذا الفكر، الذي تبثه تلفزتنا وتنشره صفنا ويخطب به أئمتنا وتلقنه مدارسنا ويتبناه حكامنا وتطبقه أحزابنا، هو المسؤول الأول والحقيقي عن تخلفنا التاريخي، وتردي نظامنا التعليمي، وسوء تدبيرنا الاقتصادي، وفشل مشاريعنا النهضوية وخططنا التنموية و"انتقالاتنا الديموقراطية"، ونفور مواطنينا من وطنهم الذي يفضلون عنه الموت في البحر فرارا نحو بلدان أخرى ذات فكر غير عربي؟ فلماذا، يا ترى، نحتفي بهذا الفكر ونستضيف مؤتمرا خاصا به في بلد الأمازيغية التي هي من ضحايا هذا الفكر؟ ألم يكن الأجدى أن نحاربه ونعمل على قطعه والقطع معه، كما يفعل بعض العرب الحقيقيين أنفسهم، مثل شاكر النابلسي، عبد القادر الجنابي، سلمان مصالحه، زهير كاظم عبود، العفيف الأخضر، سعد الدين إبراهيم وآخرين؟
إن تنظيم مؤتمر للفكر العربي بمراكش استفزاز لمشاعر الأمازيغيين الذين لا تزال لغتهم مقصاة من الإدارة والمحاكم والدستور، وثقافتهم مهمشة، وحقوقهم مهضومة، وهويتهم مغتالة، بسبب ذلك الفكر العربي نفسه. إنه استفزاز خصوصا أن نفس المدينة سبق أن استضافت مؤتمرا عربيا آخر سنة 1995 خصص لسب الأمازيغيين في شخص يوسف بن تاشفين، فقط لأنه أطال في عمر الإسلام بالأندلس قرنين من الزمان، بعد أن كان الماجن العربيد المعتمد بن عباد قد عجل بنهايته وزواله من الأندلس لولا تدخل ابن تاشفين. لقد تحول الملك الأمازيغي في هذا المؤتمر إلى مجرم وقاتل لأنه أمازيغي. وتحول المجرم الحقيقي ابن عباد إلى بريء وضحية يستدر الرحمة والتعاطف لأنه عربي وقال شعرا عربيا. كل هذا التحول/ المسخ حدث بفضل "الفكر العربي" ذي الطبيعة السحرية التي تقلب الأشياء إلى أضدادها، خصوصا قلب الهزائم إلى انتصارات كما فعل صدم وزيره الصحّاف.
في السنوات الأخيرة، تزايد الاهتمام الرسمي في المغرب بقضايا المشرق العربي بشكل غير مسبوق. فتحولت الرباط إلى عاصمة للثقافة العربية، ونظمت بالدار البيضاء ليلة "نجوم العرب"، واليوم تحتضن مراكش مؤتمر "مؤسسة الفكر العربي". إنها مرحلة جديدة من تعزيز وترسيخ "عروبة" المغرب، تميّز "العهد الجديد". في السابق، كانت الأحزاب والجمعيات العروبية المنتسبة لفكر "الحركة الوطنية" هي التي تتصدر الولاء والتبعية للمشرق وإعطاء الأولوية لقضاياه ومشاكله. أما اليوم، فإن الجهات الرسمية أصبحت تنافس هذه الأحزاب والجمعيات وتتفوق عليها في احتضان قضايا العرب وتبنيها والدفاع عنها. وقد لا نستغرب هذا التطور إذا عرفنا أن هذه الأحزاب والمنظمات العروبية أصبحت مشاركة في الحكومة، وأن هناك لوبيا عروبيا قويا قريبا من مصدر القرار، كما تشير إلى ذلك كلمة الشكر التي قالها السيد علي ماهر الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي في حق السلطات المغربية حيث ذكر اسما له وزنه الكبير في المحيط الملكي.
لكن مصدر الاستغراب هو أن هذا “الاجتهاد” الرسمي في تقديم “السخرة” للمشرق العربي واستضافة مشاكله وتبني قضاياه، تضاعف مباشرة بعد إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مما يدل، ليس على مفارقة كما يعتقد المغفلون والغافلون، بل على أن المعهد أنشئ، كما بينا في مقالات سابقة، كمؤسسة تعطي الشرعية والمشروعية للمشروع التعريبي والاستعرابي الذي كانت تشوش عليه الحركة الأمازيغية قبل إنشاء المعهد. أما اليوم، فالاستعراب ماضٍ، وعلانية، على قدم وساق لأن الرد على من يعترض بأن في ذلك إقصاء للهوية الأمازيغية جاهز: "انظروا، لقد أنشأنا لهم معهدا خاصا يناقشون داخله أمازيغيتهم وهويتهم دون منع ولا حظر!!!".أجل، يمكن قتل الأمازيغية من كثرة حبها والرغبة في إحيائها، وذلك بإنشاء معهد لها يتحول إلى معبد لا يلجه إلا المتطهرون، ثم إلى مدفن لا يدخله إلا الموتى! ومن الحب ما قتل! ألا تأكل القطة أبناءها حبا لهم!؟ السؤال المحرج هو: ما الفائدة من إنشاء معهد للأمازيغية إذا لم يوضع حدّ “لانتماء” المغرب إلى العرب والعروبة وتفانيه في خدمة هذا الانتماء والدفاع عنه من خلال خدمة قضايا العرب والدفاع عنها؟ يجب أن نطرح اليوم الأسئلة بوضوح وصراحة: من يحكم المغرب، العرب أم المغاربة؟ المغرب بلد أمازيغي إفريقي أم بلد عربي مشرقي؟ لكم كان الأستاذ محمد شفيق صريحا وصادقا عندما كتب (انظر مقال: “كم تحقق من مطالب البيان الأمازيغي”؟) يقول بأن الأمازيغيين لا زالوا مستعمرين «بطريقة بدائية لكنها فعالة بشكل رهيب».
الكثيرون يتساءلون لماذا الحركة الأمازيغية، من بين كل الحركات الاحتجاجية الأخرى الموجودة بالمغرب، هي وحدها تطالب بالعَلمانية، بشكل واضح ومكشوف؟ ليستنتجوا، وبشكل قبلي ومسبق، بأنها “تعادي” الإسلام! فكما نلاحظ، الجواب خاطئ طبعا، لكن السؤال سليم وصحيح. لماذا إذن تدعو الحركة الأمازيغية إلى ضرورة فصل الدين عن الحكم؟ لأن هذا الفصل يستتبع مباشرة، وبالضرورة، الفصل كذلك بين العروبة والحكم الذي بنى شرعيته على الإسلام والنسب العربي “الشريف”. والآن يتضح بسهولة لماذا الحركة الأمازيغية هي التي تطالب أكثر من غيرها بفصل الدين عن الحكم لأنها هي التي هضمت حقوقها أكثر، ليس فقط بسبب الجمع بين الدين والحكم، بل كذلك بسبب الجمع بين العروبة والحكم. وبما أن الجمع الأول يؤدي إلى الجمع الثاني ويتضمنه، فإن الفصل بين الدين والحكم يؤدي مباشرة إلى الفصل بين العروبة والحكم. وفي ذلك تحرير للهوية الأمازيغية من نير الهوية العربية المفروضة عليها بالمغرب، والتي تنفيها وتلغيها سياسيا ولا تعترف بها. فالعلمانية بالمغرب ذات وجهين إثنين بسبب الربط لأسباب سياسية، ومنذ ظهور الإسلام إلى اليوم، بين العروبة والإسلام واتخاذهما أساسين إيديولوجيين للحكم بالمغرب لأسباب تاريخية معروفة. فالعلمانية لا تطالب بها الحركة الأمازيغية لأنها فصل للدين عن الدولة فحسب، بل لأنها كذلك فصل للعروبة عن الدولة.
قد يرى القارئ في استضافة السلطات المغربية لمؤتمر مؤسسة الفكر العربي مسألة بسيطة وعادية لا تحتاج إلى كل هذا الاعتراض والتهويل. كي يفهم القارئ موقفنا كأمازيغيين، نطلب منه أن يفترض أن المملكة السعودية دعت الكنكريس العالمي الأمازيغي إلى عقد أحد مؤتمراته بالمدينة أو مكة أو الرياض، مع تقديم كل العون والمساعدة من طرف السلطات السعودية لنجاح هذا المؤتمر. لا شك أن هذا القارئ يصعب عليه حتى تصور حدوث مثل هذا الأمر. أما عندنا فقد حدث بالفعل، وهو ما يبرر احتجاجنا وتنديدنا بذلك.
وهنا ينبغي توضيح المسألة رفعا لكل التباس أو تأويل خاطئ: لو كان المغرب، كما كان يجب أن يكون، مملكة أمازيغية في انتمائها وهويتها، وبشكل رسمي ودستوري، ثم قامت هذه الملكة الأمازيغية باستضافة مؤتمر للفكر العربي، لكان الأمر عاديا وبسيطا وطبيعيا ومقبولا ولا يثير اعتراضا ولا احتجاجا. أما وأن الأمازيغية لا تزال مقصاة كهوية للمغرب، وذلك باسم العروبة والانتماء العربي المزعوم، الذي اغتالها ليقدمها قربانا لإلهة العروبة التي لا تشبع من ازدراد هويات الشعوب التي سبق أن استعمرتها فيما مضى، فإن استضافة مثل هذا المؤتمر حول الفكر العربي في بلد الأمازيغية التي هي ضحية هذا الفكر، يعد استفزازا وتحديا للحركة الأمازيغية التي تطالب بالاعتراف بأمازيغية المغرب.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.