uïïun  92, 

mggyur  2004

(Décembre  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tanbaät tssidmr ingmiyn n «umskan amaziv»?

Azul, iman n Azayku

Tamazight inw

Taghufi

Asefru n tiddukla

Français

Qui saura défendre tamazight?

Femme amazighe et droits culturels

Toponymie de Nador

Pas de chromosomes cananéens chez imazighen

La ruée vers Internet

La femme amazighe rurale

Imazighen et les ONG des droits de l'homme

Imazighen du Maroc: un peuple minorisé

Le patrimoine amazigh

La déclaration universelle des peuples autochtones

Remerciements de la famille de Azaykou

Communiqué du CMA

Communiqué2 du CMA

 

العربية

ماذا تحقق من مطالب البيان الأمازيغي؟

نهايات الطفل الأمازيغي

الثقافة القرابية والزواجية بدادس

الأحداث المغربية تحذر من استهداف الهوية

في نقد  المشروع التعريبي للمختار السوسي

موسم الورود أم موسم الأشواك

في ذكرى انتفاضة آيت باعمران

سكان زمّور: دراشة إثنية

مؤتمر الفكر العربي بمراكش

لله درّك يا أحرضان

أمازيغي أنا

كي لا ترحل عنا أيها الرفيق

اللجنة الدائمة بالحسيمة تحتج

الحركة الأمازيغية تستأنف نشاطها بأكادير

شكر على تعزية

 

الثقافة القرابية والزواجية بدادس (وارزازات) من خلال عينة من الأمثال (1)
بقلم: الحسين دمامي (ورزازات)


إن البحث الأنثربولوجي بوادي دادس - بإقليم وارزازات - يصطدم بغياب أرشيف كتابي أو صعوبة الاطلاع على الوثائق العائلية، وصمت المخبرين غير المنتظر؛ مما يعيق تكوين نظرة تاريخية عن التحولات التي عرفها المجتمع القروي الدادسي، وقبل ذلك نوعية العقليات السائدة فيه قبل توغل اقتصاد السوق فيه ومعه أشكال طارئة من الثقافات.
وفي ظل فقر الأرشيف القروي المدون تمكننا الأمثال، كوثائق شفوية، من ملامسة انثربولوجيا وتاريخ المجالات القروية الدادسية. ومن الميادين التي يمكن استثمار الأمثال بصددها نجد ميدان العلاقات القرابية أو الثقافة القرابية الزواجية، لأن الأمثال تحيل وتتضمن المحددات الموجهة لسلوكات الأفراد الاجتماعية، وترسم وتحدد الاختيارات الزواجية المطلوبة، أو بمعنى آخر تسمح بمعرفة الإيديولوجيا القرابية الرسمية وأثر حركية المجتمع على هاته الإديولوجيا، حيث الأمثال تقدم لنا مادة لفهم السلوك الزواجي دون التغافل عن كون الأمثال تحتاج بدورها لشرح لما تحمله من مفارقات وتبيانات تظهر مفارقات وحركية الواقع المدروس.
إن الأمثال تصبح مرآة يقرأ فيها المجتمع - بوعي أو بدونه - تاريخه أو المبتغى الذي يصبو إليه، أو الوضعية التي يريد الحفاظ عليها، في ظل ثقافة محافظة بحكم بطء التحولات المادية وصعوبة ملامسة التحولات الرمزية على الصعيد الذهني والعلائقي. وإن كانت الأمثال تظهر لنا وجود صراع نماذج واختيارات، أو تصدعا يطال صورة المجتمع عن نفسه، مما يبرز وجود حركية تنعكس على مستوى خطاب المجتمع حول نفسه.
كما أن دراسة خطاب أو خطابات المجتمع حول نفسه أو ما يسمى في علم الاجتماع بـ"السوسيولوجيا العفوية" يمكّن من إعادة النظر في الخطاب الأكاديمي الذي يصبح بدوره شكلا من أشكال السوسيولوجيا العفوية أو التلقائية عندما تتحول تصوراته النظرية إلى مسلمات محكومة بتناسق الخطاب أو المكتوب على حساب تعددية الواقع، حيث تتدخل عادات لغوية مستبطنة يصعب التخلي عنها.
ومن العادات اللغوية السائدة في الخطاب الأكاديمي المحكوم بمرجعية تطورية، النظرة إلى مورفولوجيا العائلة أو الأسرة بشكل حظي من خلال الفصل القطعي – كتصور نظري وليس كتصور منهجي- بين المجتمع التقليدي حيث يفترض سيادة نمط تقليدي للأسرة تطغى فيه السلطة الأبوية (البطريركية) الساحقة للإناث على الخصوص، ومجتمع في طور التحول حيث النموذج هو الأسرة النووية؛ وإن ظلت بقايا الثقافة القرابية العائلية جراء غياب الشروط المادية لسيادة الأسرة النووية في مجتمع حضري يسود فيه خطاب التحديث دون وجود شروطه الموضوعية لأسباب بنيوية تاريخية أو اجتماعية طبقية.
وفي ظل هذا الوضع، حيث المرجعية التطورية تحكم الخطاب الأكاديمي، تتم التضحية بحركية الواقع الغني للمجتمع التقليدي لصالح انسجام الخطاب العلمي منهجيا ومفاهيميا، علما أنه على صعيد المجتمع الغربي نجد إعادة النظر في التصور الخطي لتطور الأسرة والعائلة حيث تعاد قراءة مورفولوجيا أو بنية الأسرة التقليدية كما ترد في الكتابات التاريخية أو في القرى، مثلما يؤخذ بعين الاعتبار الأشكال الجديدة للأسرة في الدراسات الإحصائية والاجتماعية.
محاور الأمثال كمتن إثنوغرافي
إذا كانت عينة من الأمثال تحيل بوضوح إلى القرابة أو الزواج، فهناك عينة يتطلب فهمها إما الإلمام بالثقافة المحلية للمجتمع مصدر المتن، أو شرح المخبر، لأن المفردات المستعملة في صياغة الأمثال لا تحيل إلى قاموس مستمد من العلاقات الاجتماعية البشرية بشكل حصري، بقدر ما يحضر المعجم الزراعي والرعوي المستعمل لوصف ممارسات بشرية وليس أنشطة فلاحيه.
والشرح التوضيحي للمثل قد يتم الحصول عليه بطلب مباشر وفي حينه من المخبر ، أو يتم اقتناصه من خلال التعليمات الصادرة بشكل حي عن الأفراد في الحياة اليومية حين تعليقهم على حادث له علاقة بالقرابة. وميزة هذا الاقتناص- المرتبط باهتمام علمي وليس بالتالي عملا طارئا- أنه يمنح المستمع/ الباحث فرصة الحصول على المعلومة طرية، وكذلك الحصول على شرحها دون توجيه مسبق لذاكرة المخبر، مما يضمن قدرا كبيرا من الموضوعية بدل الحصول على شرح مصطنع عندما يتصنع المخبر- لأسباب ذاتية- المعرفة في إطار علاقة قوة بينه وبين الباحث.
كما أن الأمثال المعبرة عن الثقافة القرابية والزواجية لا تحيل في مضمونها إلى علاقات القرابة بالمعنى الضيق، إذ يحدد بعضها مكانة فئة اجتماعية داخل الجماعة كاليتيم، والأنثى، فيما الهدف الضمني هو تحديد الخطط القرابية والزواجية.
إن محاور الأمثال ذات المضمون القرابي تدور حول العلاقات الأسرية أو العشائرية المحكومة بالروابط الدموية الفعلية، أو القرابة الرمزية على مستوى العلاقات القبلية المحكومة بروابط سياسية أو مجالية. مثلما نجد أمثالا تحدد شروط الزواج بما فيها مميزات الزوجة المرتقبة أو وراثة الخصال الأخلاقية العائلية من جهة النسب أو المصاهرة. كما نجد أمثالا تفيد تفضيل الزواج الداخلي أو الخارجي.
الأندوكامية والزواج الخارجي:
تحتل القرابة في المجتمع الدادسي مركزا مهما في تحديد هوية الأفراد، هاته الهوية ذات الطبيعة الانقسامية - في المجتمع التقليدي - بحكم سيادة مؤسسة القبيلة كمؤسسة لتدبير الشأن السياسي بهاته المؤسسة التي تشبه مؤسسة الأسرة الكبيرة حيث يسود بين أعضائها منطق الأخوة وإن كانت معنوية وليست بيولوجية من خلال لفظة " أيت" التي تخلط بين القرابة الدموية والجوار الترابي.
وفي ظل وجود مؤسسة القبيلة كأسرة كبيرة والأسرة كقبيلة صغيرة تصبح الخطط الزواجية خططا سياسية لحماية الأسرة، سواء بالانغلاق أو الانفتاح زواجيا على الآخرين. كما أن الخطط الزواجية هي مجال للتنافس الرمزي أو الجاه الاجتماعي المحكوم بمنطق العطاء والعطاء المضاد إن لم يصل الأمر إلى رفض التبادل الزواجي لحماية صورة معينة عن الذات. وارتباط الخطط الزواجية بالتنافس الرمزي مرتبط بمحدودية مفعول الاقتصادي الذي يتم العمل على التحكم فيه بتوجيهه لخدمة الاجتماعي في مجتمع لم يستقل فيه الاقتصادي بشكل تام حيث تحقيق الاكتفاء الذاتي الأسري، وبالتالي الاستقلالية السياسية للأسرة يتطلب تعبئة القرابة والعلاقات والرموز والذاكرة القرابية للحيلولة دون فقدان المساهمة في تدبير الشأن الجماعي على مستوى القرية، والاتحادية القبلية فيما يخص الأعيان.
وديمومة المفعول الإنتاجي للقرابة يتطلب بلورة القرابة علائقيا أو منحها وجودا موضوعيا وماديا بإقامة علاقات زواج بين أفراد العائلة كدليل ملموس على وجود رابطة القرابة وعلى دورها، واعتبار الزواج الداخلي مرتبطا بتصور الاستقلالية العائلية: فلا استقلالية للعائلة ماديا وسياسيا دون الاكتفاء الذاتي على صعيد مؤسسة الزواج داخل العائلة. مما يجعل الزواج الاندوكامي هو الزواج المفضل أو المتوقع.
ومن الأمثال التي تتحدث عن الاندوكامية بالمعنى الضيق، المثل الأول القائل: "متزوج من ولدها له عمه"، حيث الزواج هنا هو زواج بين أبناء العمومة، أو الحفيد والحفيدة من جهة الجد الأبوي بين أبناء وبنات الأخوين.
وإذا كان المثل الأول واضحا في معجمه، فإن المثل الثاني والثالث يوظفان معجما فلاحيا. فالمثل الثاني يقول:" تقوم (الماشية) وتأكل (العشب)". بمعنى أن الماشية بمجرد أن تقف على أرجلها أو تستيقظ تأكل من العشب الذي كانت جالسة أو نائمة عليه. ومحتوى المثل على الصعيد القرابي أن الإناث لا يغادرن مكان ولادتهن حيث يتزوجن – أو بالأحرى يتم تزويجهن- داخل العائلة. إذ المثل يشبه الإناث بالماشية والأسرة بالحظيرة أو المرعى.
أما المثل الثالث فمعناه الحرفي: "سر قبالة (حصة) مائك". وهو يتضمن دعوة ضمنية إلى الزواج داخل العائلة أو العشيرة، طالما أن حصة الماء المخصصة للسقي في إطار نظام الري التقليدي تكون ملكا للعشيرة. ومما يدعم هذا التصور هو دعوة من نسي نسبه الممتد أو اختلط عليه إلى الاطلاع على تقسيم المياه بين ساكنة القرية. مما يجعل من نظام الري كتابة مجالية لشجرة النسب وللعلاقات القرابية الماضية، أو وشما أو أثرا للقرابة على الأرض، أو تجسيدا موضوعيا يجعل أهمية القرابة مثل أهمية الماء. علما أن المثل أعلاه هو في نفس الوقت دعوة إلى الزواج من أسرة من نفس المستوى المادي والمعنوي.
في مقابل الدعوة إلى الأندوكامية أو الدفاع عنها، نجد أمثالا تبرز حضور الزواج الخارجي في الخطط الزواجية أو الدعوة إليه.
ففي مقابل المثل الثاني الذي يفيد ملازمة الإناث لأسرهن الأصلية من خلال زواج أبناء العمومة، نجد المثل الرابع يقول حرفيا: "لا تأكل (الماشية) العشب الذي قامت منه"، ويفيد على المستوى الزواجي أن مآل الفتاة هو مغادرة منزل أبيها عند زواجها، علما أن المنزل التقليدي في الغالب هو منزل الأسرة الممتدة. ويدعم هذا التوجه الزواجي، مثل خامس يوظف المجاز باعتماد المعجم الرعوي للإشارة إلى الزواج الخارجي، وترجمته: "من رضعت (من الماشية) تخرج (من الزريبة)". حيث مهمة الأسرة هي التكفل بالفتاة في صغرها، ولحظة البلوغ يحدث فطام اجتماعي بمغادرة للأسرة الأصلية التي أرضعتها- والرضاعة هنا رمز للتنشئة الاجتماعية - إلى أسر جديدة.
إذا كان المثلان السابقان، أي الرابع والخامس، يفيدان وجود نمط الزواج الخارجي، أي الأكزوكامية (exogamie)، فإن هذا الزواج كان من نمط الأندوكامية القبلية لضعف الحركة للإناث في المجتمع الفلاحي التقليدي الدادسي، وهو ما يصدق حتى على الرجال حيث تحركاتهم تشمل أراضي الاتحادية والقبائل الحليفة وفقا لمعاهدتي «تاضا» أو «تافركانت» القائمتين على استحالة الزواج بين أسرة القرى المتعاقدة.
وفيما يتعلق بالأندوكامية القبلية المشار إليها نجد المثل السادس القائل: "لا يقدر على أرض دادس إلا ثيران دادس". ويفيد أن تحمل شقاء العمل في أراضي دادس من خصائص من ولدت بمنطقة دادس. وفي المثل نفي لقدرة الغريبات أو الطارئات على المنطقة على إنجاز ما تتطلبه الحياة الفلاحية بالأراضي الدادسية من أشغال. رغم أن منطقة دادس بالمعنى الجغرافي الضيق لا تحتطب نساؤها لانعدام الخلاء لدى الساكنة وإن كان المجال الزراعي أكثر اتساعا مقارنة بعالية دادس كقبيلة آيت سدارت الجبل.
ويتدعم المثل السادس بالمثل السابع القائل: "حجارة البلد بها يبنى (الفرد) الواحد". أي أن الزواج يتم بفتاة من القرية. وللتحذير من الزواج بامرأة غريبة جاء في المثل الثامن : "المغرنيات تزوجهن المغرانيون، والمغرورات لا يخدعنك"، كأم من لم تتزوج داخل قبيلتها هي امرأة مغرورة أو مخادعة وإلا لتقدم إليها ذكور قبيلتها. وفي هذا المثل إحالة إلى تصور كان قائما على العمل على الحفاظ على المجدّات أو المرغوب فيهن داخل القرية ما أمكن إلى ذلك سبيلا بعرقلة تقدم الأجانب من خارج القرية إليهن، أو محاولتهم إثارة انتباههن في السجال الشعري في رقصة أحيدوس أو لحظة ممارسة «تاجماعت» في الحقول.
تعظيم القرابة على العموم:
تمنح لأعضاء القرابة على العموم، على صعيد العلاقات الاجتماعية، الأسبقية على حساب الغرباء. ومن يمنح الأولوية للأغيار أو الأجانب عن الدم العشائري فهو في وضعية المشكوك في انتمائه الفعلي إلى الدم الأسري أو في وضعية الخائن. ويظهر هذا النفي عن الانتماء إلى الهوية العائلية في المثل التاسع القائل: "لا يضيع أصله (أو نقلته) إلا الكلب". ومعناه أن اللقيط هو الذي يتنازل عن قرابته لأنه دخيل على النسب، وكأن من يتخلى عن عشيرته ليس منها أصلا. ومن مظاهر التخلي عن العشيرة تعريض إحدى فتياتها للعنوسة أو زواجها زواجا غير لائق حينما يتزوج ذكور العائلة من خارجها، أي من غريبات غير أصليات ولا أصيلات.
وإذا كان الجمال الحسي عنصر انجذاب الفتى إلى الفتاة، فإن الثقافة الدادسية تنصح بعدم التخلي عن القريبة غير الجميلة لصالح فتاة جميلة لكنها غريبة عن العائلة، إذ جاء في المثل العاشر: "كلبنا أحسن من كبش الآخرين". ويفيد في نفس الوقت عدم التخلي عن القريب عديم المسؤولية لصالح الأغيار طالما أنهم خصوم محتملون. وفي نفس الوقت دعوة إلى عدم تفضيل فتاة حسناء بعيدة على حساب فتاة قريبة غير جميلة. علما أن الذاكرة الشفوية الدادسية تحتفظ بواقعه بمكن اعتبارها مؤسسة ذهنيا وأسطوريا للزواج الداخلي وهو مقتل ذكور عشائر جراء خيانة زوجة غريبة تساعد أهلها على قتل ذكور أسرة زوجها حيث الغريبة يظل ولاؤها لأهلها أو دمها وحينما تدخل إلى عشيرة تصبح سلاحا في يد ذويها أو حصان طروادة.
وفي سياق عدم التركيز على الجمال كمحدد لاختيار الزوجة يتم التركيز على قدرة الأنثى على العمل والتحمل والصبر. فالمثل الحادي عشر يقول: "لا توجد قرية الجميلة"؛ بمعنى أن الجمال لا يبني القرى أو لا يدوم مقارنة بالجدية في العمل.
ولتأكيد وجود روابط متينة بين الأشخاص يتم الاستشهاد برابطة الأصل الثابتة. إذ جاء في المثل الثاني عشر: "الناس غير متشابكين بالخيوط، بل بالعروق هم متشابكون"، حيث يسعى قائل المثل إلى تحقيق طمأنينة المتعامل معه بإبراز العلاقة الوثيقة بينهما منذ القدم.
محددات الزواج ومميزات الزوجة:
إن الهدف من الزواج هو الحفاظ على السلالة من الاندثار بسبب العدوان البشري أو الطبيعي مما يجعل العائلات في حاجة إلى سواعد مقاتلة وسواعد عاملة. وهاتان الخاصيتان تكادان تكونان وراثيتين أكثر مما هما مكتسبتان في الثقافة القرابية المعنية. فللحصول على أبناء شجعان يتوجب الزواج من أسرة ذكورها شجعان كأن الأبناء يرثون خصال أخوالهم الحربية. إذ يقول المثل الثالث عشر: "حيث تعشق (الشجاعة) الرجال، أحضر الزوجة". وهو شكل من أشكال التفاؤل، مثلما يصبح محدد الزواج عمليا نفعيا وليس دمويا. كما أن هذا المثل يتضمن فكرة ثقافية هي أن رحم النساء هو محدد شجاعة الذكور.
وتتدعم الصورة السابقة عن وراثة الخصال الأسرية في المثل الرابع عشر القائل: "الابن (شبيه) خاله، البنت (شبيهة) عمتها". حيث يرث - فيما هو معتقد - الابن خصال خاله الحربية، وترث البنت خصال عمتها فيما يتعلق بالعمل والقدرة على التحمل أو عدمها. ومن خلال المثلين الأخيرين يمكن القول إن هناك إستراتيجية تحكم الاختيار الزواجي؛ ففي حالة الحاجة ليد عاملة تتجه الأنظار إلى إناث العائلة؛ وفي حالة الحاجة إلى يد مقاتلة أو حلفاء تتجه الأنظار إلى خارج العائلة.
وبما أن العمل والصبر من محددات اختيار الزوجة، فالمثل الرابع عشر القائل: "الفتاة المجدة أمها، لا تتعلم"، يحذر من الفتاة التي تدللها أمها ولا تعلمها ما يتطلبه وضعها كزوجة في المستقبل. ولإبراز دور تعليم البنت المهام المنزلية، تتم السخرية ممن ترك عملا إلى أن انعدم الوقت. وقد تذكر قصة المرأة التي لم تفكر في تعليم ابنتها النسيج إلا عندما قدم الخطاب فطلبت من ابنتها أن تحضر المغزل لتعلمها طالما أعاق الكلاب حركة القادمين لطلب يدها.
ولإبراز دور العمل في اختيار الزوجة المقبلة نجد تحذيرا من الزواج من ابنة الأرملة التي تدلل ابنتها من خلال قصة الشخص الذي غامر بالزواج من ابنة الأرملة، وكانت الحصيلة عدم استيقاظها إلا بعد أن تشرق الشمس.
وإذا كان أحد الأمثال السابقة (رقم 13) تجعل الفتاة شبيهة لعمتها في القدرة على العمل أو الاتصاف بالكسل. فالمثل الخامس عشر يقول: "يلد الجمر الشهب"، ويعني شبه الأبناء لأبويهما في الذكاء، حيث يرمز الجمر للأبوين والشهب للأبناء. وإن كان البعض يحصر استعمال لفظة الجمر في الأم الُمجِدّة.
كما أنه لمعرفة جدية الفتاة يمكن اعتماد هيئتها الجسدية كمعيار لمعرفة قدرتها على التحمل. فالمثل السادس عشر يقول حرفيا: "انظر إلى وجه (البقرة) واشرب لبنها"، وهو مثل يحيل إلى ثقافة فلاحيه ترى قيمة البقرة – وغيرها من الحيوانات - في هيئتها باعتماد الفراسة. وتم تمديد معنى المثل على الإنسان، وخصوصا الفتاة، حيث يتم التعرف على صلابتها من خلال جسدها. مثلما أنه يتم التفاؤل بناصيتها.
وظيفة الزواج فرديا وجماعيا:
إذا كان الزواج على المستوى العائلي أو الجماعي يهدف إلى تأبيد ذاكرة العائلة وتوفير اليد العاملة والمقاتلة حفاظا على استمراريتها، فإنه على المستوى الفردي يهدف إلى حماية الفتى أو الفتاة من التهور بتعليمه أخلاق المسؤولية وجعله راشدا بشكل رسمي. وللتعبير عن هذه الوظيفة الضبطية نجد المثل السابع عشر يقول حرفيا: "الزواج هو الذي يمزق فم الجمل". ويفيد أن الزواج هو الذي يضبط المتزوج.
وعلى المستوى الجماعي أو بين العائلات، فالنساء يعتبرن وسائط خير بين العائلات التي تقوم بينها علاقة المصاهرة. بل تعتبرن رسائل – إذ جاء في المثل الثامن عشر: "النساء رسائل". وإن كان المثل يحمل معنى آخر هو أن الحفاظ على علاقة المصاهرة يتطلب معاملة النساء بالحسنى احتراما لهن ولذويهن، خصوصا أن رابطة الزواج هي رابطة "خير" غير قائمة - نظريا أو في خطاب المجتمع حول نفسه - على المصلحة المادية. والدليل على ذلك ضعف القيمة المالية للصداق. بل حتى حينما يقع الطلاق تحافظ أسرتا الزوجين الطليقين على العلاقة الخيرية، حيث لا تنتهي بانتهاء رابطة المصاهرة.
ويعتبر الطلاق هو العنف الذي يمكن ممارسته على المرأة، إذ يشبه بالعصا. فالمثل التاسع عشر يقول: "عصا المرأة هي رسالة (الطلاق)". وهو مخالف لمنطق العِرض والرجولة الذي يضع النساء خارج لعبة العنف.
وفيما يخص التعدد، فالمثل الوحيد الذي يشير إليه تجعل قبوله مسألة ضرورية لقطع الطريق أمام إخوة الزوج من مصادرة الإرث في حالة عقم الزوجة أو لم تلد إلا إناثا. إذ تفضل المرأة المنسوب المثل إليها أبناء الضرة على الورثة من جهة العمومة. ويقول المثل العشرين حرفيا: "اللهم أبناء الضرة، ولا أبناء الورثة". إذ تفضل القائلة أخا لبناتها من جهة الأب من الحرمان من الإرث.
الزواج غير المرغوب فيه:
إن الزواج غير المرغوب فيه، أو الذي يتم التحذير منه هو الزواج من أسرة يغيب عنها عمادها أي الأب، ويشمل الزواج غير المرغوب فيه ابنة الأرملة واليتيم.
ففيما يخص التحذير من ابنة الأرملة، فالتبرير المقدم هو أن الأرملة تدلل بنتها أو تبالغ في معاملتها بحنان زائد مما يجعلها غير قادرة على العمل بالشكل الذي تتطلبه الحياة اليومية القروية. والدليل المقدم في هذه الحالة هو قصة الرجل الذي تم نهيه أو تحذيره عن ركوب مهر الفرس المسنة، والزواج من ابنة الأرملة، ومصاحبة المسؤول المخزني – فقام تحديا بالتجريب - فلم يمكنه المهر من الهروب في الحرب. فيما الزوجة لم تكن تستيقظ مبكرا. أما صداقته للمسؤول المخزني فأدت إلى إفلاسه.
أما اليتيم فيعتبر غير مسؤول أو قاصرا. مما يتطلب تزويجه من فتاة تكبره سنا لتحول دون إفلاسه، حيث جاء في المثل الواحد والعشرين: "قرينة أمه هي يتزوجها اليتيم". وربما لهذا الحكم علاقة بتأخر زواج اليتيم – بل زواج الذكور عموما- في المجتمع التقليدي الدادسي بحكم تكلفة العرس التي تتطلب من المقبل على الزواج الهجرة للحصول على المال الكافي لمواجهة هذا الطارئ أو القدر الاجتماعي- أو " أسروض" بلغة آيت علوان بإقليم زاكورة - في مجتمع قائم اقتصاديا على الندرة. بل إن الأسر الميسورة قد يدفعها عرس أحد أبنائها إلى رهن حقول لها أو بيعها.
ويمكن تبرير صورة اليتيم أو اليتيمة بكون غياب الأب جراء الموت يفقد الأسرة ربها القادر على تسيير المنزل بحزم وحماية أعضائه، وخصوصا تربية الذكور بصرامة ومراقبتهم عكس تربية نساء العائلة القائمة على الحنان وإيجاد الأعذار لحماية الأولاد من عقاب الأب أو الإخوة أو الأعمام.
النزاعات الزوجية:
بعد حصول الزواج كأداة لربط علاقات قرابية جديدة أو تمتين أخرى قائمة قد تظهر المشاكل بين الزوجين أو عدم انسجامهما فيقدم كل واحد منهما مبرراته - لكن الحكمة الشعبية - وبالمجاز – ترى في المثال الإثنين والعشرين أن "لا أحد يعلم ما بين الرجل وزوجته إلا الله". وإن كان مضمر هذا المثل أو ما يوحى به هو وجود مشاكل جنسية بين الشريكين أو عدم انسجامهما جنسيا.
وفي حالة الخصام الصعب حله بين الشريكين يرفض العنف إذ يعتبر الطلاق هو عصا ضرب المرأة كما هو وارد في المثل التاسع عشر. علما أن الطلاق في المجتمع التقليدي لم يكن يحط من قيمة المرأة المطلقة. فقد يكون قرار الرجل أو المرأة أو عائلة أحدهما عندما يجد أن علاقة الخير أو الحسنى أصبحت منعدمة دون أن يؤدي إلى قطيعة نهائية بين الأسرتين المتصاهرتين سابقا، أو دون مشاكل حقد وضغينة. وهو ما أصبح متجاوزا بعد أن أصبحت قضايا الطلاق منذ الثمانينات من القرن العشرين تصل إلى المحاكم، وأصبح الطلاق لدى بعض أسر الطليقات شكلا من أشكال الريع. فيما أصبح التنازع إلى المحاكم شكلا من أشكال الصراع التدميري الذي يخفي رغبة في إفلاس المطلق.
خاتمة
إن الأمثال كأرشيف تظهر لنا خطاب المجتمع حول نفسه، هذا الخطاب غير المتجانس من خلال الثقافة القرابية والزواجية التي يتضمنها، والتي تظهر حركية داخل المجتمع التقليدي في سعيه للبقاء، حيث تزاوج الخطط الزواجية بين الزواج الداخلي والخارجي، وتظهر لنا تباين قيمة الأفراد في السوق الزواجية. مثلما يتم اللجوء إلى معجم فلاحي كأن القرابة نشاط فلاحي تجب رعايته طول الوقت مثلما تحظى المزروعات والحيوانات بالرعاية، هاته الرعاية الدائمة للثقافة القرابية تجعل الغاية هو بناء العاطفة الأسرية والقرابية في مجتمع تقوم فيه القرابة في بعض الأحيان مقام عملة التبادل، مثلما أن قداستها جعلتها أداة قَسَمٍ وقيمتها موضوع شتم؛ مثلما أن الإخلال بها يترتب عنه الحرمان من الهوية الجماعية أو القرابية في مجتمع لم تتبلور فيه الفردانية بشكل بارز، وإن كنا نجد نواتها في الأمثال كذلك.
هامش:
1 ـ في صلب المقال سيتم اعتماد ترجمة المثل الأمازيغي أو معناه. وتوثيق الصيغة الأمازيغية في آخر المثال.
متن الأمثال المعتمدة بالأمازيغية:
1-Itapel wi mitt yuru oemmis
2-Dad tteduyenet (wuLLi) aweghenet (i tuga).
3-Ddu nil waman-nnek.
4-Ureda settanet (wuLLi) tuga ghefed nekerenet.
5-Tenna yezvegen (g-wulli) tefetu.
6-Ur ighi i wakal n- Dades, ghes izegaren n- Dades.
7-Azveru n –temaziret as ibennu yan.
8-Timegheratin iwinetenet imegheran, Timeghrratin ad k ur gherranet.
9-Urda izella uzvu-nnes ghes iyedi.
10-Yuf iyedi-nnegh, anugwud n- wiyedv.
11-Ur telli tegheremet n- zzin.
12-Ur mmezedayer medden s-ifilan, izvugheran asmmezedayen.
13-Arba w-xalis, tarebat u- oettis.
14-Tarebat mi teherec mayes ureda ttelemad.
15-Urunet tiregin isefedvawen.
16-Sekesu g- udem- nnes, tesut aghu- nnes.
17-Ad tahel ad as iseteraren imi i- weleghum.
18-Tiwetemin d- tiberatin.
19-Tagheruyet n- temetvut: Taberatt- nnes.
20-Llapuma tarewa n- takena, ula tarewa n- imekkusa.
21-Taqerinet n- mayes ad ittawi u- wujil.

متن الأمثال المعتمدة بالأمازيغية
1- Itapel wi mitt yuru oemmis.
2- Dad tteduyenet ( wuLLi) aweghenet ( i tuga).
3- Ddu nil waman-nnek.
4- Ureda settanet ( wuLLi) tuga ghefed nekerenet.
5- Tenna yezvegen ( g-wulli) tefetu.
6- Ur ighi I wakal n- Dades, ghes izegaren n- Dades.
7- Azveru n –temaziret as ibennu yan.
8- Timegheratin iwinetenet imegheran, Tiimeghrratin ak urgherranet.
9- Urda izella uzvu-nnes ghes iyedi.
10- Yuf iyedi-nnegh, anugwud n- wiyedv.
11- Ur telli tegheremet n- zzin.
12- Ur mmezedayer medden s-ifilan, izvugheran asmmezedayen.
13- Ar…..a w-xalis, tarebat u- oettis.
14- Tarebat mi teherec mayes ureda ttelemad.
15- Urunet tiregin isefedvawen.
16- Sekesu g- udem- nnes, tesut aghu- nnes.
17- Atapel adas iseteraren imi I- weleghum.
18- Tiwetemin d- tiberatin.
19- Tagheruyet n- temetvut: Taberatt- nnes.
20- Llapuna tarewa n- takena, ula tarewa n- imekkusa.
21- Taqerinet n- mayes ad ittawi u- wujil.





خاتمة
عن الأمثال كأرشيف تظهر لنا خطاب المجتمع حول نفسه، هذا الخطاب غير المتجانس من خلال الثقافة القرابية والزواجية التي يتضمنها والتي تظهر حركية داخل المجتمع التقليدي في سعيه للبقاء، حيث تزاوج الخطط الزواجية بين الزواج الداخلي والخارجي، وتظهر لنا تباين قيمة الأفراد في السوق الزواجية. مثلما يتم اللجوء إلى معجم فلاحي كأن القرابة نشاط فلاحي تجب رعايته طول الوقت مثلما تحظى المزروعات والحيوانات بالرعاية هاته الرعاية الدائمة للثقافة القرابية تجعل الغاية هو بناء العاطفة الأسرية والقرابية في مجتمع تقوم فيه القرابة في بعض الأحيان مقام عملة التبادل، مثلما أن قداستها جعلتها أداة قسم، وقيمتها موضوع شتم؛ مثلما أن الإخلال بها يترتب عنه الحرمان من الهوية الجماعية أو القرابية في مجتمع لم تتبلور فيه الفردانية بشكل بارز، وإن كنا نجد نواتها في الأمثال كذلك.
هامش:
1- في صلب المقال سيتم اعتماد ترجمة المثل الأمازيغي أو معناه. وتوثيق الصيغة الأمازيغية في آخر المثال.
متن الأمثال المعتمدة بالأمازيغية
1- Itapel wi mitt yuru oemmis.
2- Dad tteduyenet ( wuLLi) aweghenet ( i tuga).
3- Ddu nil waman-nnek.
4- Ureda settanet ( wuLLi) tuga ghefed nekerenet.
5- Tenna yezvegen ( g-wulli) tefetu.
6- Ur ighi I wakal n- Dades, ghes izegaren n- Dades.
7- Azveru n –temaziret as ibennu yan.
8- Timegheratin iwinetenet imegheran, Tiimeghrratin ak urgherranet.
9- Urda izella uzvu-nnes ghes iyedi.
10- Yuf iyedi-nnegh, anugwud n- wiyedv.
11- Ur telli tegheremet n- zzin.
12- Ur mmezedayer medden s-ifilan, izvugheran asmmezedayen.
13- Ar…..a w-xalis, tarebat u- oettis.
14- Tarebat mi teherec mayes ureda ttelemad.
15- Urunet tiregin isefedvawen.
16- Sekesu g- udem- nnes, tesut aghu- nnes.
17- Atapel adas iseteraren imi I- weleghum.
18- Tiwetemin d- tiberatin.
19- Tagheruyet n- temetvut: Taberatt- nnes.
20- Llapuna tarewa n- takena, ula tarewa n- imekkusa.
21- Taqerinet n- mayes ad ittawi u- wujil.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.