uïïun  92, 

mggyur  2004

(Décembre  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tanbaät tssidmr ingmiyn n «umskan amaziv»?

Azul, iman n Azayku

Tamazight inw

Taghufi

Asefru n tiddukla

Français

Qui saura défendre tamazight?

Femme amazighe et droits culturels

Toponymie de Nador

Pas de chromosomes cananéens chez imazighen

La ruée vers Internet

La femme amazighe rurale

Imazighen et les ONG des droits de l'homme

Imazighen du Maroc: un peuple minorisé

Le patrimoine amazigh

La déclaration universelle des peuples autochtones

Remerciements de la famille de Azaykou

Communiqué du CMA

Communiqué2 du CMA

 

العربية

ماذا تحقق من مطالب البيان الأمازيغي؟

نهايات الطفل الأمازيغي

الثقافة القرابية والزواجية بدادس

الأحداث المغربية تحذر من استهداف الهوية

في نقد  المشروع التعريبي للمختار السوسي

موسم الورود أم موسم الأشواك

في ذكرى انتفاضة آيت باعمران

سكان زمّور: دراشة إثنية

مؤتمر الفكر العربي بمراكش

لله درّك يا أحرضان

أمازيغي أنا

كي لا ترحل عنا أيها الرفيق

اللجنة الدائمة بالحسيمة تحتج

الحركة الأمازيغية تستأنف نشاطها بأكادير

شكر على تعزية

 

ماذا تحقق من مطالب البيان الأمازيغي بعد أزيد من أربع سنوات ونصف على توجيهها إلى السلطة؟
بقلم: محمد بودهان

لم يسبق لحدث أمازيغي أن أثار من الجدال والنقاش، وخلّف من التأثير والنتائج، وخلق من التعبئة والنضال عند الأمازيغيين، وأحدث من الاستنفار والإرباك لدى الدوائر المخزنية، كما فعل الإعلان عن «البيان الأمازيغي بخصوص الاعتراف بأمازيغية المغرب» لفاتح مارس 2000. إلا أنه لم يسبق كذلك لحدث أمازيغي أن طاله النسيان والهجر بالسرعة التي طالا بها «البيان الأمازيغي» الذي كاد يختفي، بعد أربع سنوات فقط من صدوره، من الذكريات والذاكرات حيث لم يعد يتذكره إلا القليلون. وهذه مفارقة غريبة تستحق التأمل وتتطلب التفسير والتعليل، المفارقة بين عظمة الحدث وتناسيه في مدة قياسية.
فبالنظر إلى عظمة الحدث، فقد كان المنتظر، تمشيا مع طبيعة الأشياء، أن يصبح "البيان الأمازيغي" حدثا تاريخيا بارزا يحتفى به سنويا كمحطة تاريخية رئيسية في مسيرة الكفاح الأمازيغي، تستلهم منها الحركة الأمازيغية مزيدا من التعبئة والنضال. لماذا لم يكن الأمر كذلك؟ لماذا "اختفى" "البيان بسرعة مذهلة؟ لماذا "انتهى واختفى" بمجرد إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؟ التساؤل الأخير هو الذي جعلنا نثير سؤالا آخر سبق أن طرحناه في عدد سابق، وهو: ألم يكن "البيان الأمازيغي" خدعة مدبرة خططت لها الدوائر المخزنية تحضيرا لإنشاء المعهد بهدف التحييد الهوياتي والسياسي للأمازيغية وتحويلها إلى مجرد قضية ثقافة ولغة تعالج في إطار ما هو لساني وأكاديمي بعيدا عن أي اعتبار سياسي؟ لكن عندما نستحضر الذكاء السياسي الذي تدبر به الأمور بالمغرب، تبدو لنا هذه الفرضية مستبعدة لأنها فوق هذا الذكاء. وهذا لا ينفي أن المعهد كان له دور مؤكد في هذا "الموت" السريع للبيان الأمازيغي، وهو "موت" يبدو، من حيث شهادة الوفاة الرسمية، طبيعيا ما دام المعهد جاء "كاستجابة" لمطالب "البيان الأمازيغي"، وبالتالي لم يعد هناك مبرر لاستمراره في "الحياة" بعد أن استنفذ مهمته!!!
وهذا هو صلب الموضوع وبيت القصيد: هل استجابت السلطة حقا، من خلال إنشائهالمعهد ملكي للثقافة الأمازيغية، لمطالب "البيان الأمازيغي"؟
تضمن "البيان" تسعة مطالب واضحة ومدققة، وهي:
ــ فتح حوار وطني حول الأمازيغية، مبني على العقل والمنطق.
ــ الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية ووطنية.
ــ رصد برنامج خاص بتنمية المناطق الأمازيغية.
ــ التدريس الإجباري، بقوة القانون، للأمازيغية وإنشاء معاهد لمعيرتها وتهيئتها.
ــ إعادة النظر، وبشكل جدي وجذري، في مقررات التاريخ المدرسية وتصحيحها لإنصاف الأمازيغيين.
ــ إنشاء تلفزة خاصة بالبث باللغة الأمازيغية، توفير مترجمين بالمحاكم والمستشفيات والإدارات العمومية لمساعدة الناطقين بالأمازيغية، السماح لمنتخبي المجالس الحضرية والقروية بإجراء المداولات باللغة الأمازيغية، رفع الحظر على الأسماء الأمازيغية.
ــ رد الاعتبار للفنون الأمازيغية والعناية بالفنان الأمازيغي.
ــ وضع حد لتعريب وتشويه أسماء الأماكن الطوبونيمية، إطلاق أسماء شخصيات تاريخية أمازيغية على المؤسسات العمومية،
ــ إضفاء صفة المنفعة العامة على الجمعيات الأمازيغية، تقديم نفس الدعم المالي للمنشورات المدافعة عن الأمازيغية، الذي تستفيد منه المنشورات الصادرة بالعربية أو لغات أخرى.
من بين هذه المطالب التسعة، لم يُشرع في الاستجابة، وبشكل جزئي وناقص، سوى لثلاثة منها: إنشاء معهد يضمّ مراكز لتهيئة اللغة الأمازيغية ومعيرتها وتوفير الأدوات البيداغوجية والبرامج التربوية لتدريسها، تدريس الأمازيغية الذي لا زال يعرف تعثرات وتعترضه صعوبات وتواجهه مقاومات بسبب غياب الجدية وحسن النية لدى السلطات، بدء الاهتمام بالفنون الأمازيغية من خلال توفير مركز خاص بهذا الغرض تابع لمعهد الثقافة الأمازيغية. أما باقي المطالب الأخرى فلا زالت تنتظر.
وإذا كانت السلطات قد شرعت، بطريقتها طبعا، في الاستجابة لمطلب تدريس الأمازيغية والاعتناء بالفنون الأمازيغية وإنشاء معهد لهذا الغرض، فذلك لأن الاستجابة لهذه المطالب الثلاثة لا يتطلب تغييرا كبيرا ولا تنازلا كثيرا في الموقف السياسي الرسمي تجاه الأمازيغية، هذا الموقف الذي يحكمه الانتماء للعروبة والإسلام كثوابت هوياتية. وحتى إذا كان من الممكن، نظريا، أن تؤدي هذه الاستجابة، خصوصا ما يتعلق بالتدريس الإجباري للأمازيغية، إلى "زعزعة" ما لتلك الأسس، فسيكون من السهل على السلطة التحكم في ذلك ومنع وقوعه وتكييفه بالشكل الذي يجعله لا يمس تلك الثوابت العروبية والدينية المشرقية. وهذا ما يؤكده التوجه الثقافوي والأكاديموي والتقنوقراطي الذي يسير فيه المعهد، أي إبعاد وفصل القضية الأمازيغية، ما أمكن، عن مضمونها السياسي. أما المطالب الأخرى، مثل الترسيم الدستوري للأمازيغية وإعادة النظر في تاريخ المغرب وإطلاق أسماء أمازيغية على مؤسسات عمومية، فهي، نظرا لحمولتها الرمزية، تتطلب تنازلا أكبر واعترافا أكثر بالهوية الأمازيغية بمضمونها السياسي، وبالتالي إعادة للنظر في الأسس الهوياتية والإيديولوجية، وحتى السياسية، لانتماء المغرب.
إذن لا تزال مطالب "البيان الأمازيغي" قائمة ومطروحة تنظر الجواب والاستجابة. وبالتالي، فقد كان ينبغي، كنتيجة لعدم تلبية مطالب "البيان"، أن يبقى هذا الأخير راهنا وحاضرا يعبئ الحركة الأمازيغية ويحفزها إلى حين تحقق ما جاء فيه من مطالب ليتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة أخرى من المطالب والكفاح والتعبئة. لماذا إذن خبت جذوة "البيان" مع أن مطالبه لم تتحقق؟
لقد طرح "البيان" القضية الأمازيغية، كما يجب أن تطرح، أي كقضية سياسية في جوهرها وطبيعتها. ولهذا فإن الجواب الوحيد على مطالب "البيان" كان هو إنشاء معهد للثقافة الأمازيغية، الذي يبدو، في الظاهر، أنه أنشئ ليرد للأمازيغية كل اعتبارها، كما طالب بذلك "البيان". أما في الحقيقة، فإن المعهد أنشئ لتحويل الأمازيغية من قضية سياسية إلى مجرد مسألة تراثية ولسانية وثقافية، كما سبق أن أشرت، خصوصا أن أصواتا أمازيغية كثيرة كانت تنادي بتأسيس حزب "أمازيغي" انطلاقا من أرضية "البيان" ومطالبه. فكان إنشاء المعهد، ذي الطبيعة التقنية والأكاديموية والعلموية، ردا على "البيان الأمازيغي" ذي العمق السياسي الصريح والواضح. جاء المعهد إذن كرد على "البيان الأمازيغي". ولهذا سهل الاعتقاد، والتغليط أيضا، بأن مطالب "البيان" ستلبى وليس هناك إذن ما يدعو إلى التمسك بـ"البيان" ومطالبه. وهكذا تم الالتفاف على هذا الأخير لإقباره والتخلص من إزعاجه السياسي. وقد كانت الخطوة الأولى لهذا الالتفاف والإقبار هو تحويل وجهته التي كانت هي الحكومة إلى وجهة القصر الملكي لتسييج الأمازيغية بالمقدسات والطابوهات. حقيقة، لو وصل "البيان" إلى الحكومة لما فعلت، في الغالب، أي شيء لصالحها. ولكن بالتأكيد كان سيبقى "البيان" "حيا" راهنا وقويا يعبئ الأمازيغيين ويزعج ويضايق الحكومة إلى حين الاستجابة لمطالبه. لهذا تم التحايل عليه وتوجيهه إلى القصر الملكي. وهذا كان مفيدا للأمازيغية على المدى القريب، لكن ليس على المدى البعيد: فقد أنشئ معهد للأمازيغية، وهو شيء ما كان للحكومة أن تقوم به وليس لها حتى الاستعداد النفسي لذلك لأنها تخاف أن يسجل عليها "التاريخ العربي" أنها أول حكومة اعترفت بالأمازيغية في تاريخ المغرب. ولكن من جهة أخرى، ليس من السهل مساءلة القصر، مثلما كان بالإمكان فعل ذلك مع الحكومة، عن مصير المطالب الأمازيغية ومتى وكيف تمكن الاستجابة لها. وهذا يعني أن الأمازيغية، منذ أن دخلت القصر الملكي، أصبحت من المقدسات التي لا يمكن مناقشة السلطة الملكية بصددها.
لكن يجب أن نعترف أن الأستاذ محمدا شفيقا، صاحب مبادرة "البيان" ومحرره، ساهم في هذا الالتفاف على بيانه وإقباره بقبوله، عن حسن نية وبشروطه، رئاسة المعهد وثقته في الوعود التي أعطيت له فيما يخص رد الاعتبار الكامل للأمازيغية كما طالب بذلك البيان. لقد كانت السلطة في منتهى الذكاء والدهاء عندما تخلصت من "البيان" بمساعدة صاحب "البيان" الذي أعطى المشروعية لمؤسسة المعهد.
وبعد مرور أربع سنوات ونصف على "البيان الأمازيغي"، وثلاث سنوات على إنشاء المعهد، الذي اعتبر استجابة لمطالب "البيان"، اقتنع صاحبه، محمد شفيق، أن الأمور، بخصوص الاعتراف بأمازيغية المغرب، لم تعرف تغيرا حقيقيا، وأن مطالب البيان" لا تزال تنتظر وعود السلطة. وربما يكون هذا هو السبب الذي جعل محرر "البيان"، على الرغم من كبر سنه ومشاكله الصحية، ينشر مقالا بجريدة Albayane ليومي 23 ـ 24 أكتوبر 2004، بعنوان "لنصفّ الاستعمار حقيقة"، يمكن اعتباره "بيانا" ثانيا، والذي يقول فيه «بأن الأمازيغيين أنفسهم مستعمرون، بطريقة بدائية لكنها فعالة بشكل رهيب»، وأنهم «يشعرون، في المرحلة الحالية من تاريخهم، وعن حق، بأنهم مضطهدون وموضوع تمييز سياسي واقتصادي». ويضيف بأنهم إذا كانوا قد حاربوا فرنسا دفاعا عن الأرض والكرامة، «فإن الفرنسيين قد انتقموا منهم بوضع مصيرهم بعد الاستقلال في أيدي عروبيين لا يجيدون سوى التشدق بالشعارات الجوفاء». ويتساءل ويجيب: «لماذا أخفق مل يسمى بالمغرب العربي في مشروعه الاتحادي والوحدوي؟ لأنه، بالضبط، ليس عربيا ولا يمكن أن يصبح عربيا لا بالقوة ولا بالحيلة».
لا شك أن شعور الأستاذ محمد شفيق بالإحباط، نتيجة عدم وفاء السلطة بوعودها فيما يتعلق بنهوض حقيقي بالأمازيغية، لاسيما مع غياب الجدية المؤكد بخصوص تدريس الأمازيغية الذي كان يراهنه عليه الجميع، وعدم الاستجابة لمطالب "البيان" والتوجه الثقافوي والتقنوقراطي الذي يسير فيه المعهد، لا شك أنه حاضر وراء هذه اللهجة الصريحة والجريئة والصادقة التي كتب بها مقاله حول "تصفية الاستعمار". فلأول مرة نقرأ لأمازيغي يكتب بأن الأمازيغيين لا يزالون مستعمرين، ولذلك فهم في حاجة إلى التحرر والاستقلال. ولا ننسى أن المقال نشر في تزامن مع الذكرى الثالثة لخطاب أجدير الذي أعلن فيه عن إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
لا شك أن هذا هو ما حصل للحركة الأمازيغية نفسها التي تخلت عن "البيان" منذ تأسيس معهد الأمازيغية، اعتقادا منها، كما حدث ذلك مع الأستاذ محمد شفيق، أن السلطة، بإنشائها لهذا المؤسسة، ستستجيب لكل المطالب التي سطّرها "البيان". لكن بعد مرور ثلاث سنوات على هذا الإنشاء، ستكون قد اقتنعت بأن تلك المطالب لا تزال في غرفة الانتظار، وهو ما يعني أن "البيان" لا زال راهنا وأن مطالبه لم يتم تجاوزها لأنها لم تلبّ بعد. فهل ستعود الحركة الأمازيغية إلى "البيان" الأمازيغي، وتنفض عنه الغبار وتسترد مضمونه السياسي وتلتف حول مطالبه وترفعه من جديد كمحفز على التعبئة والوحدة والكفاح، وتفتح به "حوارا" آخر مع السلطة والحكم حول راهن ومصير الأمازيغية بالمغرب؟

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.