uïïun  92, 

mggyur  2004

(Décembre  2004)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Is tanbaät tssidmr ingmiyn n «umskan amaziv»?

Azul, iman n Azayku

Tamazight inw

Taghufi

Asefru n tiddukla

Français

Qui saura défendre tamazight?

Femme amazighe et droits culturels

Toponymie de Nador

Pas de chromosomes cananéens chez imazighen

La ruée vers Internet

La femme amazighe rurale

Imazighen et les ONG des droits de l'homme

Imazighen du Maroc: un peuple minorisé

Le patrimoine amazigh

La déclaration universelle des peuples autochtones

Remerciements de la famille de Azaykou

Communiqué du CMA

Communiqué2 du CMA

 

العربية

ماذا تحقق من مطالب البيان الأمازيغي؟

نهايات الطفل الأمازيغي

الثقافة القرابية والزواجية بدادس

الأحداث المغربية تحذر من استهداف الهوية

في نقد  المشروع التعريبي للمختار السوسي

موسم الورود أم موسم الأشواك

في ذكرى انتفاضة آيت باعمران

سكان زمّور: دراشة إثنية

مؤتمر الفكر العربي بمراكش

لله درّك يا أحرضان

أمازيغي أنا

كي لا ترحل عنا أيها الرفيق

اللجنة الدائمة بالحسيمة تحتج

الحركة الأمازيغية تستأنف نشاطها بأكادير

شكر على تعزية

 

في نقد المشروع التعريبي (سوس العالمة) لمحمد المختار السوسي الإلْغي وتلامذته ("الحركةالوطنية السوسية").
بقلم: إبراهيم أسافو/تيزنيت.


ـ"اللغة العربية هي شعار المغرب وكنزه الموروث المحافظ عليه، كلغة رسمية، حتى يوم عمَّمتْ تركيا لغتها في جميع أنحاء بلاد العرب منذ أوائل القرن العاشر الهجري.وليت شعري لماذا كنا نحرص على الاستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظة على اللغة العربية التي استمات المغاربة كلهم، عربهم وبربرهم، في جعلها هي اللغة الوحيدة في البلاد". (المعسول لمحمد المختار السوسي، 1/ج).
ـ "لغة العرب أفصح اللغات وخير لغة أُخرجت للناس ... صرنا، نحن العجم، نذوق حلاوتها وندرك طلاوتها، حتى لنعد أنفسنا من أبناء يعرب وإن لم نكن إلا أبناء أمازيغ، فالإنسان بذوقه وبما يستحليه عند التعبير؛ لا بما رضعه من ثدي أمهاته ... فاللغة العربية هي لغتنا حقا، وتلك نعمة أنعم الله بها علينا بفضله وكرمه، حتى إننا لنرى أنفسنا من ورثة الأدب العربي، فنغار إن مسه ماس بفهاهة، ونذود عن حماه إن أحسَسْنا بمن يريد أن يمسه بإهانة؛ فنحن عرب أقحاح، من حرشة الضباب والمستطيبين للشيح والقيصوم...".(المعسول: 1/13).
ـ "... وأما الشلحي البربري القح الذي يحيا في مثل جبال جزولة، وينشأ في بيئة لغته الشلحية البعيدة عن العربية، فإنه قد يحفظ القرآن ... وهو لا يدري حتى معنى الخبز والسمن والبصل والحصير والفأس، لأنه ينشأ في إقليم منزو منكمش على نفسه، قلما يزوره عربيّ ... وأكبر مؤخر للشلحيين عن الفهم الباكر هو التدريس بغير العربية، وقد كنا في مراكش ونحن لا نُدرّس بالشلحة بل بالعربية الفصحى نرى فهماً مسرعاً منهم، وفي المعهد الروداني اليوم وفروعه دليل قوي، فلا يكاد الشلحي يمضي عليه إلا قليل حتى يتفتح فهمه بسرعة، بل يظهر من ذكائهم نوادر عجيبة. نعم إن لعموم العربية الدارجة المنتشرة اليوم لسبباً كبير في ذلك....».(محمد المختار السوسي، المعسول: 20/279-280).
ـ "إنني أرى العالم العربي كله، من ضفاف الأطلسي إلى ضفاف الرافدين وطناً واحداً".(المختار السوسي، كتاب "سوس العالمة"، ص:ج).

******
أطلق الفقيه السلفي "العروبي" الوزير المرحوم السيد الحاج محمد المختار السوسي الإلْغي على منطقة سوس الأمازيغية اسم "سوس العالمة"، ويعتبر "السوسي" زعيم جماعة المشروع التعريبي الهادف إلى إبراز مايسمى بـ:" نبوغ السوسيين في اللغة العربية والأدب العربي والعلوم الدينية". وقد انطلق هذا المشروع السلفي العروبي الفكري-السياسي، من مؤسسات التعليم العتيق بقيادة "فقهاء" سوس(المختار السوسي وأمثاله).
ومعلوم أن فضاء هذ ه المؤسسات يعرف غياباً تاماً لكل ما هو غير عَربي بما في ذلك -طبعا- تدريس اللغة الأمازيغية، لغة بنات وأبناء شمال قارتنا الإفريقية، بمعنى أن الاعتناء باللسان والأدب العربييْن يتم داخل هذه المؤسسات (المدارس العتيقة) على حساب اللغات والآداب والعلوم والمواد الأخرى، كاللسان والأدب الأمازيغييْن وكغيرهما من لغات أجنبية ونحوها مما هو ضروري وأساسي في الألفية الثالثة، عصر العولمة الزاحفة التي حولت العالم -رغم وسعه- إلى قرية صغيرة جدا، بفضل تقدم العلم والتكنولوجيا الحديثة السريعة والمتطورة ...
وهكذا تعرضت منطقة سوس الأمازيغية - تماما مثل ما وقع في القرن السابع الميلادي إبان الاستعمار الأموي البغيض - في عهد المختار السوسي، شيخ علال الفاسي، لتعريب أتى على الأخضر واليابس وأدى إلى طمس الهوية الأصلية لسوس كمنطقة أمازيغية وتحويلها إلى منطقة "عالمة" عربية كدمشق وحلب والحجاز والكوفة وبغداد ونحوها. كل ذلك تم -كما في عهد الأمويين- باسم نشر الإسلام وتعميم إتقان اللغة العربية (لغة الإسلام ولغة المسلمين وكلام الرحمان ولسان أهل الإيمان وأهل الجنة ... و... و... و....)، أما اللغة الأمازيغية التي يسمونها تحقيرا بـ: "اللهجة البربرية المحلية"، فليستْ كذلك: ليست لغة الله تعالى ولا لغة رسوله عليه السلام ولا لغة القرآن أو الحديثيْن القدسي والنّبوي الشريف، لا تعد من نبْع ولا غَرَب ... غير متورعين عن القول بأن سوس وشمال إفريقيا عامة منطقة عربية ولغتها هي العربية!!! (كما أن الأمازيغية ليست لغة الكفار والمشركين والمنافقين العرب كأبي جهل وأبي لهب وعبد الله بن أُبَيْ وأمثالهم).
وإذا سُئلوا: ما الدليل على أن العربية هي لغة سوس؟! أجابوا بسرعة تامة بجواب عروبي: إن السوسيين مسلمون، والعربية هي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية (مصدريْ الديانة الإسلامية)، إذن: العربية هي لغة المسلمين أجمعين، وبالتالي فهي لغة السوسيين، وبما أنها لغتهم فهم- بالضرورة- من العرب ومن المشارقة!!!!!!!
وإذا قيل لهم: وماذا عن اللغة الأمازيغية، لغة أبناء تامازغا، قالوا: لغة؟؟ إنها مجرد «لهجة بربرية سوسية»، وُجدت فقط لمخاطبة «البسطاء» من السكان «الأميين» أي (إِيعَامِينْ) الذين «لم يستطيعوا» إتقان اللغة العربية، لغة الدنيا والآخرة، لغة الإنس والجن والملائكة والشياطين ... لسان كل شيء!!!
نعم هذا ما يقولون، بدون مبالغة، مما هو مألوف ومعتاد في كلام العروبيين العنصريين الشوفينيين ذوي العقول العروبية المريضة.
وتحت هذا الغطاء يتسترون، مستغلين الطوية السليمة والنية الحسنة للسكان الأمازيغ الذين يصفونهم بـ"الأميين" لأنهم لا يعرفون العربية، لتمرير مشروعهم التعريبي التخريبي الذي يعود بعواقب وخيمة ونوائب عديدة على الإنسان السوسي والمغربي، تتمثل في التعريب أو «الآلة القاتلة» كما سماه الأستاذ الدغرني؛ تعريب: الأرض akal، الإنسان afgan، واللسان أو الكلام awal وكل شيء بهدف تدمير الذات الأمازيغية لـ: timaziuin و imaziuen. ولعل أبرز وسائل التعريب عند أصحاب مشروع «سوس العالمة»، كغيرهم من إخوانهم القومجيين، هو إرجاع أنساب الأمازيغ الأحرار لأصول مشرقية: فهذا عثماني وذاك يزيدي وأندلسي... مما هو مبثوث في المؤلفات السوسية العروبية كـ»المعسول» وغيره، والتي يتوهم مطالعها أن قرية «إلغْ» (دُّوكَادير)، قرية المختار السوسي وسوس عموماً، منطقة عربية تابعة للمشرق العربي مائة بالمائة، ما شاء الله!
صحيح أن أغلب دعاة «سوس العالمة» قد رحلوا - غفر الله لنا ولهم- ووسائلهم التعريبية المباشرة وغير المباشرة قد بدأت تتلاشى وتموت.ورغم رحيل هؤلاء، رحمهم الله، إلا أن تلاميذهم - أساتذة كانوا أم فقهاء- رفضوا أن يكونوا خير خلَف، فواصلوا التعريب حتى ساعتنا هذه، وأبوْا الاعتراف بأن الزمان قد استدار وأن القرن العشرين قد ولَّى ولن يعود، وأن اليوم ليس كالأمس. كما رفضوا - وبشدة- الاعتراف بأخطائهم وأخطاء شيوخهم غير المعصومين، فضلا عن الاعتذار، تجاه العديد من الأمور على رأسها جريمة التعريب الذي أدى إلى طمس الهوية الأمازيغية لسوس، وإقصاء واحتقار وتهميش اللغة الأمازيغية ... اقتداء منهم بإخوانهم في (الحركة «الوطنية»).
وأبى هؤلاء «العروبيون»، أقصد نخبة وتلاميذ المختار السوسي الإلغيّين وغيرهم، إلا الاستمرار في مواصلة التنكر لأمازيغية سوس، وباسم «الوفاء للماضي» دون مراعاة خيانة الحاضر والمستقبل، قرروا بعناد شديد إحياء وبعث مشروع شيخهم الراحل والعمل من أجل إعادة سوس إلى ما كانت عليه إبان عهدها «الزاهر» كمنطقة عربية «عالمة» لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بـ tamazight. خصوصا بعدما لاحظ هؤلاء العروبيون أن المنطقة قد بدأت تسترجع هويتها الثقافية الحقيقية، وأصبح السوسيون يدركون أنهم أمازيغ أبناء tamaziut بفضل نضال المناضلين الأمازيغ الأحرار على امتداد أرض تامازغا، وأن لغتنا وثقافتنا وهويتنا وحضارتنا الأمازيغية «التي قاومت عبر التاريخ، أصبحت الآن تعاني وتستغيث، وهي محاصرة [في أرضها] قولاً وفعلاً وعملاً لمحاولة وأْدها والإجهاز عليها لا لذنب ارتكبتْه، وإنما لأنها من مقومات شمال إفريقيا، ولأنها من الركائز الأساسية للمقاومة والاستمرار [لدى الشعب الأمازيغي]، ومن أهم خصوصيات وطنه النبيل»(1).
وكما يقال: فالشعب يُخدع لبعض الوقت فقط، وليس لكل الوقت. وهكذا كُشف الغطاء عن حقيقة مشروع ((سوس العالمة)) وعن الصراع الشديد الذي كان قائماً بين سوس وفاس حول النبوغ في "العلم العربي" والأدب العربي عامة والأدب الأندلسي خاصة، والإتقان التام للعربية بهاتيْن المنطقتيْن المغربيتيْن، حيث يدعي "الفاسيون" أنهم هم من فازوا بالقدح المعلى في العلم والأدب العربييْن، ويدعي "السوسيون" بدورهم أنهم هم من تفوقوا في العلوم العربية ولهم فيها اليد الطولى والبيضاء أكثر من غيرهم، فيسارع أهل فاس إلى تفنيد هذه "المزاعم السوسية"، ويرد السوسيون بالمثل ويؤكدوا -بالمعسول وغيره- على أنهم علماء وأدباء، متمكنون من ناصية اللغة العربية والأدب العربي .... أما اللغة الأمازيغية والأدب الأمازيغي فلا أحد يتحدث عنهما البتة بل تم نسيانهما أو تناسيهما عند "السوسي" وعند "الفاسي" على حد سواء، مع أن فاس وسوس من منطقة شمال إفريقيا الأمازيغية!!
ذلك الصراع المستورد من المشرق العربي الذي كان يعرف قبل الإسلام وبعده صراعاً كهذا تماما، هو الذي أدى إلى تعريب مناطق عدة بالمغرب وشرقنتها كما هو معلوم(2). وهكذا يحدث الغزو الثقافي العربي للمناطق الأمازيغية، وهكذا يتحول المغرب وشمال إفريقيا عامة إلى مطرح للنفايات العروبية الأموية البعثية المشرقية، وهكذا تم تعريب المغاربة ليحاربوا أنفسهم بأنفسهم خدمة لمن يرتاح لذلك من هؤلاء وأولئك.
إننا نؤمن، كل الإيمان اليقين، بأنه سيأتي يوم، يرونه بعيدا ونراه قريبا، يعرف فيه السوسيون والشعب الأمازيغي عموماً بأنه أمازيغي ابن tamaziut بلا ريب، ويبقى من الواجب على كل مناضل أمازيغي غيور، أينما كان، مواصلة النضال ثم النضال من أجل تحقيق كافة الحقوق والمطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة، والتصدي بكل حزم وعزم لخطر الفكر الأصولي العروبي الشوفيني الذي يعمل من خلال إيديولوجياته المريضة على تقزيم البعد الحضاري والتاريخي للشعب الأمازيغي، عبر تعريب الحياة العامة وإماتة الأمازيغية، باسم الإسلام أو باسم «لغته» .... إلخ. والهدف هو تضخيم الذات العربية على حساب الشعوب المظلومة كالشعب الأمازيغي وغيره (التركمان، الأكراد، الآشوريون ....).
فباسم «الوفاء لعهد العلامة المرحوم سيدي محمد المختار السوسي علامة سوس العالمة، وأديب سوس، ومؤرخ سوس ...»، ذلك العهد «الذهبي» الذي عُرفتْ فيه منطقة سوس «العالمة» بمجد العلم العربي والصلاح ومجد الأدب العربي، والافتخار بإتقان لغة العرب وعلومها (النحو، التصريف، البلاغة، العروض ... إلخ) ... باسم إحياء ذلك العهد وبعثه، يتم اليوم من طرف الحركة «الوطنية السوسية» الأصولية مواصلة التعريب ومحاربة tamaziut في سوس الأمازيغية، عن طريق وسائل عدة منها ما يلي:
يــــــــــان: تأسيس «مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي» أسسها في ماي 1994 ثلة من أساتذة كلية الآداب بأكَادير، من خريجي التعليم العتيق بسوس والتعليم الأصيل بالمعهد «الإسلامي» بتارودانت.
سيــــــــــن: تنظيم ندوات من طرف هذه المجموعة أو من طرف غيرها كـ»جمعية علماء سوس»، حول الأدب العربي «السوسي» أو حول بعض فقهاء وأدباء سوس كالمختار السوسي، أو حول مؤسسات التعليم العتيق (المدارس العتيقة)، أو حول الأسر العلمية السوسية ... وغالبا ما تكون مشاركة بعض المشاركين في هذه الندوات واللقاءات هجوماً على tamaziut وimaziuen والافتراء عليهما، نظماً ونثراً، كما حدث في ندوة «أيت وفقا» سنة 1996 وندوة «الأسر العلمية في سوس» بتزنيت في دجنبر 2002، على سبيل المثال.
ولعل آخر هذه الندوات هي ندوة «ويجَّانْ» المنعقدة بتاريخ 30 ماي 2004، والتي عرفت مشاركة - ربما لأول مرة- باللغة الأمازيغية للأستاذ مستاوي، مما أثار استغراباً واستياء لدى بعض هؤلاء العروبيين، فقهاء وأساتذة على حد سواء، الذين يقلقهم استعمال اللغة الأمازيغية، وكل حديث عن الشأن الأمازيغي، في مثل هذه الندوات التي يستغلونها فرصة لإبراز «نبوغهم العظيم» في الأدب العربي وإتقان اللغة العربية الفصحى أكثر من العرب بكثير.
أما اللغة الأمازيغية فليست في نظر هذه الأوساط النخبوية التقليدية السوسية، سوى مجرد لهجة يتكلم بها الناس البسطاء (إيعاميْنْ) لا غير، وليس لها -أي اللغة الأمازيغية - أن تنافس العربية أو أن تحل مكانَـ((ها)) لتصبح، أي الأمازيغية، لغة التأليف والخطب (كخطبة الجمعة) والمراسلات واللقاءات والندوات ... إلخ، بل "يجب" أن تبقى لغة البيوت ولغة (إيعاميْنْ) أي " الأميّين" فقط، لأن العربية "المقدسة" أفضل وأحسن وأجمل من جميع اللغات؛ العربية لغة السموات والأرض، من أتقنها فهو عالم العلماء وأديب الأدباء وفقيه الفقهاء، ومن لم يعرفها فهو أُمّيّ وجاهل الجهلاء قد ((خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين)) .... هذا ما يقولون وهذا ما يعتقدون في احتقار تام لكل ما هو أمازيغي؛ حقاً إن الإنسان عدو نفسه ولا عدو لها سواه.
كـــــــــــراض: إصدار دوريات ونشرات (دورية نادي "الغد الأدبي" بتارودانت مثلا).
كوز: كتابة مقالات في الجرائد والمجلات "المغربية" والمشرقية كمقال: "الدفاع عن اللغة العربية ومسؤولية المجتمع المدني" لصاحبه الدكتور المهدي السعيدي من كلية الآداب بأكَادير، وأحد أعضاء "مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي" وقد نُشر المقال المذكور بيومية "العَلَم" ليوم 13 يناير 2004 (ص: 5)، والذي أكد فيه الدكتور السعيدي بأن العربية تُعتبر "لغة وطنية وأساسَ هويتنا الحضارية" داعياً المغاربة إلى النهوض بها، زاعماً أن هذا النهوض يعد "قضية مصيرية تتداخل فيها جوانب عدة حضارية واجتماعية ونفسية وفكرية وثقافية" ويرى أنه "لابد" من "استعمال العربية في جميع المجالات بالأوراش واللقاءات التكوينية والدورات"، دون أن "ينسى" الدكتور ((العروبي)) المحترم التذكير بأنّ الناطقين بالعربية الفصحى هُم ((طائفة محدودة من الناس))، بمعنى أن العربية الفصحى ليست سوى ((لغة الأوساط النخبوية التي لا تلعب أية وظائف اجتماعية وتنموية على صعيد الواقع))(3). كما دعا صاحبُ المقال المغربَ إلى الاقتداء بدولة الإمارات العربية المتحدة التي أسست ((جمعية حماية اللغة العربية)) وأنشأت موقعاً على الأنترنيت (WWW.ALEFAA.COM) للنهوض بالعربية ...
وكما يلاحظ، عمد الأستاذ «السوسي» إلى تجاهل اللغة الأمازيغية وصار يتجول -عبر لسان حزب الاستقلال - في الإمارات ودول المشرق ويدعو أهل المغرب إلى الاقتداء بها، فهل نسي الدكتور المحترم أن المغرب ليس هو المشرق؟ ولذا لم يدع المغاربة، في الوقت ذاته، إلى النهوض باللغة الأمازيغية وتأسيس جمعيات ومواقع إلكترونية لحمايتها؟ وهي في حاجة إلى ذلك أكثر من غيرها من اللغات المحمية بالدستور.
يبدو أن السيد المهدي في جنوب المغرب، لكن عقله ليس في المغرب بل هو في المشرق العربي، بـدليـــل قوله:ى»لن نذهب شمالاً إلى أوروبا أو غرباً إلى أمريكا، ولكن سنولي وجوهنا شرقاً».
ثم إن الأستاذ «الغيور» يتحدث عن «الأخطاء» التي تعرضت لها اللغة العربية، دون أن يكف عن استعمال كلمة «الغيورين» الواردة في مقاله العروبي مرات، يقول: «لم يعد يهتم بالعربية إلا قلة من الغيورين»، مع أن تلك الكلمة لا تقل خطأ عن نظيراتها الواردة في المقال. والصواب هو: «لم يعد يهتم بالأمازيغية إلا قلة من الغيارى»، لأن «غيوراً» لا يجمع إلا جمع تكسير، فيقال: «غيارى» بفتح الغين وضمها، و»غُيُر» و»مغايير».[المنجد: غير]. وأين هي الغيرة على لغتنا الأمازيغية؟! لماذا إهمالها وإقصاؤها؟!
كما سبق للدكتور المهدي أن نشر مقالا حول «العلامة المختار السوسي» في يومية «التجديد» الأصولية (أواخر العام الماضي على ما أظن).
وبمناسبة مرور أربعين سنة على وفاة العلامة المذكور، نشر الدكتور السعيدي، كذلك، مقالات مسلسلة لشهر رمضان 2003 في يومية «العلم» قدم لها بتمهيد جاء فيه بأن المختار السوسي قد «أسهم في تكوين الأجيال وتحرير البلاد من الاستعمار، ومكافحة مظاهر التبعية الفكرية والثقافة والاجتماعية ... وتأتي هذه المقالات إسهاماً في التعريف بتراثه (المختار السوسي) والعمل على جمعه وتوثيقه ودراسته لضرورة الاستفادة منه في فهم الماضي وتحليل الحاضر واستشراف آفاق المستقبل ...».
ومن هذه المقالات العروبية -الإسلاموية كذلك، مقالات رئيس المجلس العلمي بتارودانت وعضو «مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي» الدكتور اليزيد الراضي، التي تنشر في جريدة «تيلواح» لسان أهل «المصباح» حول «تقويم» ترجمة الأستاذ جهادي الحسين أباعمرانْ لمعاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية. ومعلوم أن أهل «تيلواح» والإسلامويين عموماً يرون أن ترجمة جهادي «ليست أكثر ضبطاً للمصطلحات، ولا أكثر استيفاء لمعاني القرآن، وليستْ أدق في اختيار المفردات ... وذلك يستلزم تضافر الجهود، وتصدر المتخصصين في العلوم العربية والإسلامية، في إطار لجنة تتوفر لها كل الإمكانيات ... كما يرون، أي أهل «تيلواح» لسان حزب العدالة والتنمية، أن الأستاذ جهادي لم يقم «بتحديد اللهجة الأمازيغية المستعملة في الترجمة» زاعمين أن اللغة الأمازيغية «تحتضن لهجات مختلفة» وبالتالي فتحديد اللهجة بزعمهم «ضروري، لأن ذلك سيمكن القارئ من معرفة مدى التزام المترجم بتلك اللهجة .... وبدون هذا التحديد لا يستطيع القارئ أن يتأكد من سلامة الترجمة، لأنه إذا وقف على كلمة أو عبارة لا يفهمها ولا تتداول في لهجته، سيواجهُ بأنها في لهجة أمازيغية أخرى» فيصبح الأمر في نظر التيلواحيين» عائماً غير مضبوط وغير خاضع لمقياس دقيق، وكثير من الألفاظ التي ترد في ترجمة جهادي لا محل لها في اللهجة السوسية» التي يتوهم سوسيو «تيلواح» أنها لوحدها وبألفاظها الحالية، هي المقصودة عند إطلاق اسم: «اللغة الأمازيغية»، وبالتالي فحدود هذه اللغة هي منطقة سوس فقط التي يرون -بدورها- أنها لا تمت بصلة إلى أرض تامازغا (الوطن الأمازيغي) وأن أهل سوس ليسوا من الشعب الأمازيغي!!!
هذا ما تسعى «تيلواح» جاهدة إلى تمريره والإقناع به، بمواصلتها الحرب على أعمال مناضلات ومناضلي الحركة الأمازيغية كالأستاذ جهادي الذي يقولون عن ترجمته - إضافة إلى ما سبق- بأنها تحاشتْ استعمال الألفاظ العربية الدخيلة على اللغة الأمازيغية، وفسروا ذلك كعادتهم بـ:
1) «الحساسية المفرطة ضد اللغة العربية لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف».
2) «التعصب للأمازيغية ومحاولة إبرازها في شكل لغة غنية ذات اكتفاء ذاتي».
وخَلُص الدكتور اليزيد الراضي إلى أن ترجمة الأستاذ جهادي «تحتاج إلى ترجمة، لأن كثيراً من الكلمات الموظفة لا يعرفها سكان سوس الذين استهدفوا بهذه الترجمة «وبالتالي فهم «لا يفهمون ترجمة «الحسين» ولا يدركون من خلالها معاني القرآن الكريم» لأنها ليست ترجمة لمعاني القرآن، بل هي «معجم لتعليم اللغة الأمازيغية»(4).
هذا كل شيء عند اليزيد الراضي الذي يتوهم أن الأستاذ جهادي ينتمي إلى منطقة أيت باعمران فقط، وذلك غير صحيح، لأن العلامة الحسين الأمازيغي لا ينتمي إلى أيت باعمران، بل هو ابن الوطن الأمازيغي (شمال إفريقــــــــــيا).
وبالتالي فترجمته - التي كتبها باللغة الأمازيغية الفصحى- لا يستهدف بها السوسيين وحدهم، بل هي للأمازيغيين كلهم أينما وجدوا في أرض تامازغا، فهي ليست كأعمال ابن تومرت أو الدرقاوي أو أوزال التي تخاطب أهل سوس وحدهم. ثم ما المانع من أن يكون عمل جهادي ترجمة ومعجما معاً؟ فهو ترجمة إلى لغة الأمازيغ، اللغة الأمازيغية الفصحى، وليس إلى لغة العرب كما يظن السيد اليزيد وأمثاله... إن ما يقوله الإسلامويون عموما و»التيلواحيّون» خصوصا، هدفه - وإن زعموا غير هذا - هو التنقيص من قيمة ترجمة الأستاذ جهادي والنيل من عمله كما لا يخفى على أحد حي، فلماذا سكتوا حتى ظهرت ترجمة جهادي؟ لم لم يتكلموا كل هذا الكلام الطويل العريض من قبل؟ ولماذا لم يضعوا ترجمتهم كما يريدون، دون التنقيص والنيل من أعمال الآخرين والتشويش عليهم وعلى قرائهم؟ لو كان جهادي شخصاً إسلاموياً، لا علاقة له بالحركة الأمازيغية المناضلة، لما سمعنا كل هذا الكلام الإسلاموي الذي لا يريد خيرا لا للقرآن ولا للأمازيغية ولا للمسلمين ولا لأي شيء كما هو معلوم. والحقيقة أن هؤلاء لايريدون ظهور ترجمة معاني القرآن باللغة الأمازيغية، لأنهم يخافون أن يؤدي ذلك إلى إعطاء اللغة الأمازيغية القيمة والمكانة الهامة اللائقة بها ضمن لغات العالم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يريد أصوليو الإسلام السياسي احتكار الشأن الديني والسيطرة عليه بصفتهم «متخصصين» في الإسلام كما يزعمون ويحلمون، متوهمين أنهم أكثر «إسلاما» من غيرهم، أي أن ترجمة معاني القرآن وإصدار الفتاوى وما إلى ذلك من كل ما يتعلق بالدين، خاص بأعضاء «الحركة الإسلامية»، فهم الفقهاء وهم العلماء وورثة الأنبياء هم وحدهم دون غيرهم من كافة بني آدم عليه السلام. إنها الأصولية الإسلاموية التي يرى دعاتها أنهم أنبياء معصومون في دينهم وسياستهم وسائر أفعالهم وأقوالهم!!! وبمجرد قول الأمين العام لحزب «المصباح» سعد الدين بن الفقيه امحمد العثماني الكَرسيفي السوسي، بضرورة توفر لجنة خاصة لترجمة معاني القرآن إلى الأمازيغية، عوض أن يترجمه شخص لوحده، حتى صار الكلام العثماني الإسلاموي هذا يقال هنا وهناك وظهرت الببغاوات الإسلاموية تردده في كل وقت وحين، كأنه آية قرآنية أو حديث نبوي. بينما استمرت ترجمة جهادي في فرض نفسها وطنياً ودولياً لتحتل مكانها ضمن غيرها من تراجم اللغات الأخرى، كأول ترجمة معاصرة أمازيغية لمعاني القرآن الكريم، ظهرت إلى الوجود بعد تضحيات كبيرة وجهود عظيمة للعلامة الأمازيغي الحسين جهادي، طوال 13 سنة. وإن كنا نواخذ على العلامة جهادي كتابته بالحرف الأرامي -ثم العربي- عوض الحرف الأمازيغي، سواء في ترجمة معاني القرآن أو في أعماله الجليلة الأخرى (ترجمة الحديث القدسي، تاغاراست ن أورقاس ن ربي، ديوان timatarin ...).(4م)
سمــــــــوس: نشر تراجم لعلماء سوس (أساتذة التعليميْن العتيق والأصيل) في جريدة "العلم" استجابة لدعوة عبدالكريم غلاب الذي دعا في عموده العروبي "مع الشعب" ليوم 9 فبراير 2003، أي إبان الاستعداد للانتخابات الجماعية العام الماضي، دعا أعضاء "مجموعة البحث في الأدب العربيّ السوسي" إلى نشر سلسلة مقالات في يومية "العلم" طيلة صيف 2003، تُعرف وتترجم -كما تقول يومية حزب الاستقلال المستعد آنذاك لخوض الانتخابات- "لأعلام العلم والفكر والأدب العربي الإسلاميّ في سوس، تلك النخبة المتميزة من السلف الصالح؛ تخليدا لذكرهم واعترافاً بأفضالهم وأعمالهم الجليلة خدمة للتراث وحفاظاً على الهوية العربية الإسلامية للمغرب بتضحياتهم النضالية الوطنية وأعمالهم العلمية والأدبية". هذا ما قاله غلاب، وهذا ما قالته يومية حزب الاستقلال الذي استغل مشروع «سوس العالمة العربية» لتحقيق أهدافه وأغراضه السياسوية دون منح أي شيء للسوسيين بمن فيهم أعضاء المجموعة السابقة المتعاونة معه التي يتاجر سياسياً باسمها وباسم «علماء سوس» الأحياء منهم والأموات!!! ما شاء الله!!!
سضيــــــس: صدور كتب حول المدارس العلمية العتيقة والكتاتيب القرآنية أو حول تاريخ سوس للمختار السوسي ولغيره من فقهاء وأساتذة سوس «العالمة» وأبناء الفقهاء، هذه الكتب التي تتعصب للعربية وتحاول، جاهدة، النيل من أمازيغية منطقة سوس بتعريب الظواهر الاجتماعية والثقافية للمجتمع السوسي الأمازيغي، وتُصَوِّر منطقة سوس كأنـها منطقة عربية مشرقية قحة!!! والغريب أن بعض مؤلفي هذه المؤلفات العروبية كلما عجزوا عن إيجاد «المقابل العربي» لبعض الظواهر السوسية، لجأوا إلى وضع وخلق المقابل «العربي» من عند أنفسهم، كي لا تبقى الظاهرة بدون تعريب!!!(5)
وهذا شمل التعريب/التخريب جميع الظواهر ولم يسلم منه أي شيء حتى أسماء الأشخاص والأماكن في المدن والقرى وغير ذلك ... ولا ننسى هناك كذلك البحوث التي ينجزها الطلبة حول هذا الموضوع (التعليم العتيق بسوس)، بمعنى أن التعريب قد عمَّ كل جهات سوس الأربع وشمل جميع الأشياء ولم ينج منه أي شيء كيفما كان ... فليكن الله في عونكم ياأمازيغ سوس، لقد طال ليلكم وطالت معاناتكم ولكن الفجر لابد وأن يأتي ولو طال الليل وطال، فبعد طول الظلمات يأتي النور وينتشر ثم يفرض نفسه فيضرب بجرانه ولو كره الكارهون.
ســا: التحالف مع الأصوليين الذين يستعملون -كما هو معلوم في الإسلام السياسي- جميع القضايا الثقافية والسياسية وكل اللغات للإقناع بمشروعهم الإسلاموي السياسي، واستقطاب العديد من الأنصار والمتعاطفين(5م).
وقد عمل هؤلاء عبر وسائل عدة (جمعية سوس العالمة بأكَادير، جرائد: التجديد، تيلواح، العصر ....) على محاربة القضية الأمازيغية، بطرق متنوعة ومختلفة (جريدة تيلواح ...)، والتشويش على النضال الأمازيغي والعمل على حشر الخطاب الأمازيغي في توجهاتهم القومجية، بهدف احتواء القضية الأمازيغية وإفراغها من محتواها استعداداً لصلاة الجنازة عليها، خصوصا بعدما خسروا عدة قضايا كانوا يستغلونها أبشع استغلال سياسوي بغيض، وعلى رأسها قضية المرأة والشأن الديني ...
وعن طريق هذا التحالف القومجي تسعى نخبة "سوس العالمة" إلى حماية "عروبة" سوس ولو بالتظاهر بممارسة "النضال" من أجل الأمازيغية عبر نشر مقالات "سوسية" في جريدة "تيلواح" الإسلاموية أو المشاركة في ندوة من ندوات "جمعية سوس العالمة" التابعة لأهل "تيلواح"، وذلك من أجل إخفاء هويتهم الحقيقية كقومجيين يعادون كل ما هو أمازيغي.
وقد جاء هذا التحالف، طبعا، لأن tamazight ينظر إليها كل من الإسلامويين والنخبة «العالمة» السوسية كأعضاء مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي على أنها عدو لهما معا، تُشكل خطراً على الإسلام السياسي وعلى المشروع التعريبي الفكري-السياسي (مشروع «سوس العالمة») للنخبة التقليدية المحافظة السوسية وورثتها. علما أن فقهاء سوس (أستاذة التعليم العتيق)، خصوصا من يعتنق منهم إحدى الطرق الصوفية (التيجانية، الناصرية، الدرقاوية ....)، يختلفون مع الإسلامويين «الوهابيين» في أمور عدة كالتي يعتبرها الإسلامويون «بدعاً» يجب تركها (قراءة الحزب الصباحي والمسائي، السدل، السلوكت، تحزابت، الاحتفال بعيد المولود النبوي ...إلخ)، وهكذا فإن فقهاء سوس (كبار السن منهم بالخصوص) قد لا يكون هذا التحالف ضد الأمازيغية في صالحهم لأنهم ليسوا سياسيين، بخلاف فقهاء حزب المصباح ومُتَفَيْقِهُي الإسلام السياسيّ الوهابيّ عموماً، سيما وأن القاعدة الإسلاموية التي تقول: »نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه»، ليست صالحة لمثل هذا التحالف الذي هو تعاون على الإثم والعدوان. وقد يُستغلون (أي فقهاء سوس «المالكيين») سياسوياً من حيث لا يعلمون ولا يشعرون، مثل ما وقع لهم - ولغيرهم من علماء المغرب- في قضية المرأة التي أفلح أصوليو حزب «المصباح» السياسويون في إظهارها كقضية «إسلامية» يجب على كل العلماء المسلمين قول كلمتهم فيها عبر مناهضة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وساهم في ذلك كثيراً تمكن «المتفيقهين المصباحيين» من اختراق وزارة الأوقاف و »رابطة علماء المغرب» في عهد وزير الأوقاف السابق، فَظَنَّ الجميعُ أن ما يصدر عن الوزارة هو منها ولم يعلموا أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد «احتُلت» من طرف الإسلامويين الذين حولوها إلى وسيلة من وسائلهم التي يحققون بها أغراضهم السياسوية الخبيثة المغلفة -كالعادة- بغلاف ديني والخلط البغيض بين ما هو ديني وما هو سياسي، واستغلال الدين استغلالاً سياسوياً مقيتاً وجباناً(6)، مما يندى له جبين كل مسلم حقيقي.
وهذا ما نخشى تكراره، أي وقوع فقهاء سوس مرة أخرى في الفخ الإسلاموي -باسم التحالف لمحاربة tamazight لأن ذلك يعد «واجبا شرعيا» على العلماء ورثة الأنبياء- نتيجة عدم فقههم في الإسلام السياسي الأصولي الوهابي، وعدم التمييز بينه وبين الإسلام الحقيقي المعروف، ولذا يجب على فقهاء سوس أن يكونوا فقهاء حقا، ويعلموا علم اليقين حقيقة «الإسلام السياسي» و»القومية العربية» كوجهيْن لعملة واحدة، وخياراتهما الإيديولوجية ... فإن وُفقوا -هم وأمثالهم- في إدراك تلك الحقيقة فسيكتشفوا ذواتهم وهويتهم وسيتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وسيرون النور ويتخلصون من الظلمات، وستستريح جيوبهم من إنفاق الدراهم في شراء «التجديد» و»العصر» و»تيلواح» و»العلم» وغيرها من المنابر الإسلاموية والعروبية المغربية والمشرقية، التي ما كانوا ليشتروها، ولا التفكير فيها، لو علموا حقيقة القومجيين الشوفينيين ...
إننا نقول بوضوح: إننا مسلمون أمازيغ أبناء منطقة شمال إفريقيا الأمازيغية، نcمن بالاختلاف والتنوع والتعدد والتمايز، لأن ذلك هو عنصر إنماء وجمال للحياة البشرية، كما أن الاختلاف هو سر النجاح ولا يمنع التوحد كما يزعم الزاعمون ... ولإخواننا في «سوس العالمة»، أصحاب الفكر التقليدي المحافظ، وأمثالهم نقول: نعم لحفظ القرآن كتاب رب العالمين، نعم لتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية، نعم لـ: «العلم» ولـ»الأدب» .... ولكننا نقول كذلك، في الوقت نفسه، نعم لأمازيغية سوس، نعم لتدريس وإتقان لغة الأجداد، اللغة الأمازيغية والأدب الأمازيغي ... نعم لحماية أرضنا وذاتنا ولساننا، نعم لحماية tamazight لغة وهوية وثقافة وحضارة بنات وأبناء أرض تامازغا... لالتهميش واحتقار وإقصاء اللغة الأمازيغية، لا للتعريب لا للتعريب لا للتخريب ...
إن tamazight، بحول الله رب العالمين وقوته، ستنتصر انتصاراً كبيراً على التحالف العروبي الإسلاموي الأمازيغوي كيفما كان ومهما كان وأينما كان ... وستبقى منطقة شمال إفريقيا أمازيغية وأمازيغية، رغم التعريب والتخريب الأموي وغيره. وستبقى منطقة سوس أمازيغية مغربية إفريقية، وليست مشرقية «عالمة» بل هي tamazight .
ونظرا لكون هذا الموضوع بحاجة إلى اهتمام كبير وكبير، فإننا ندعو الحركة الأمازيغية إلى إعطائه ما يستحق من الاهتمام، من أجل إبراز هوية سوس الأصلية منذ ما قبل دخول الأمويين إلى الشمال الإفريقي إلى ما بعد قيام الدولة السعدية مروراً بالبورغواطيين فالمرابطين والموحدين ... حتى يؤدي النضال الأمازيغي المهام المنوطة به خير أداء، وتتحقق كل الحقوق والمطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة... فهل من مجيب غيور؟
الهوامـــــش:
(1) جهادي الحسين، ديوان timatarin، طبعة أبريل 1997، ص: 5-6.
(2) للمزيد من التفاصيل حول هذا الصراع العروبي الفاسي-السوسي، يراجع كتاب «نفحات الشباب» الذي ألفه بعض فقهاء مدينة تارودانت، سنة 1139هـ، والمنشور في «المعسول» لمحمد المختار السوسي: 18/286 وما بعدها. وكذلك تقاريظ بعض فقهاء فاس لكتاب «المعسول» كتقريظ قيم خزانة القرويين السيد العابد الفاسي، يُنظر «المعسول»: 20/290 وما يليها.
(3) أحمد عصيد، أسبوعية agraw amazigh، 25 مارس 2004، ص: 7.
(4) جريدة تيلواح، العدد الخامس، يوليوز 2004، ص: 14. والعدد الأول، يناير 2004، ص: الأخيرة.
(4م) يُذكر أن صالح بن طريف مؤسس الدولة البورغواطية الأمازيغية (سنة 744 من الهجرة موافق 1694م ) هو أول من ترجم معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية، وترجمته قيل بأنها موجودة في تركيا. غير أننا لم نسمع باكتشاف الترجمة البورغواطية هذه، إلا بعد صدور الترجمة الحالية للأستاذ جهادي الحسين، وعلى أي نقدم تنويهنا وتشجيعنا لكل من المترجمين صالح بن طريف والحسين جهادي على عملهما النبيل القيم الجليل، ونأمل أن نطلع قريبا على ترجمة بن طريف الأمازيغي.
(5) أنظر مثلا لاحصراً:
* كتاب: «المدرسة الأولى» للفقيه صالح بن عبدالله الإلغي، سواء عند حديثه عن العملية التعليمية في المسيد (الكُتّاب القرآني) أو عند حديثه عن الأطعمة الأمازيغية وأركَان (في الفصل الثالث، ص: 31- ص: 42). وانظر كذلك ص: 101 (هامش 136) من الكتاب المذكور.
* كتاب «المعسول» لمحمد المختار السوسي: 1/30 وما بعدها.
(5م) أحمد عصيد، مقال: «بين تمزيغ الإسلام وأسلمة الأمازيغية، عن الجواب المحظور في جريدة تيلواح»، شهرية «العالم الأمازيغي» غشت 2004، ص:4.
(6) للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر: الأستاذ سعيد الكحل، كتاب:»مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بين التشريع المساند والتشنيع المعاند»، دجنبر 2000، مطبعة التيسير –الدار البيضاء.


* بقلم: إبراهيم أسافو/تيزنيت.
 "اللغة العربية هي شعار المغرب وكنزه الموروث المحافظ عليه، كلغة رسمية، حتى يوم عمَّمتْ تركيا لغتها في جميع أنحاء بلاد العرب منذ أوائل القرن العاشر الهجري.
وليت شعري لماذا كنا نحرص على الاستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظة على اللغة العربية التي استمات المغاربة كلهم عربهم وبربرهم في جعلها هي اللغة الوحيدة في البلاد". [المعسول: 1/ج، لمحمد المختار السوسي].
‚ "لغة العرب أفصح اللغات وخير لغة أُخرجت للناس ... صرنا، نحن العجم، نذوق حلاوتها وندرك طلاوتها، حتى لنعد أنفسنا من أبناء يعرب وإن لم نكن إلا أبناء أمازيغ، فالإنسان بذوقه وبما يستحليه عند التعبير؛ لا بما رضعه من ثدي أمهاته ... فاللغة العربية هي لغتنا حقا، وتلك نعمة أنعم الله بها علينا بفضله وكرمه، حتى إننا لنرى أنفسنا من ورثة الأدب العربي، فنغار إن مسه ماس بفهاهة، ونذود عن حماه إن أحسَسْنا بمن يريد أن يمسه بإهانة؛ فنحن عرب أقحاح، من حرشة الضباب والمستطيبين للشيح والقيصوم...".[المعسول: 1/13].
ƒ " ... وأما الشلحي البربري القح الذي يحيا في مثل جبال جزولة، وينشأ في بيئة لغته الشلحية البعيدة عن العربية، فإنه قد يحفظ القرآن ... وهو لا يدري حتى معنى الخبز والسمن والبصل والحصير والفأس، لأنه ينشأ في إقليم منزو منكمش على نفسه، قلما يزوره عربيّ ... وأكبر مؤخر للشلحيين عن الفهم الباكر هو التدريس بغير العربية، وقد كنا في مراكش ونحن لا نُدرّس بالشلحة بل بالعربية الفصحى نرى فهماً مسرعاً منهم، وفي المعهد الروداني اليوم وفروعه دليل قوي، فلا يكاد الشلحي يمضي عليه إلا قليل حتى يتفتح فهمه بسرعة، بل يظهر من ذكائهم نوادر عجيبة. نعم إن لعموم العربية الدارجة المنتشرة اليوم لسبباً كبير في ذلك....».[محمد المختار السوسي، المعسول: 20/279-280].
„ " إنني أرى العالم العربي كله، من ضفاف الأطلسي إلى ضفاف الرافدين وطناً واحداً".[المختار السوسي، كتاب "سوس العالمة"، ص:ج].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



* أطلق الفقيه السلفي "العروبي" الوزير المرحوم السيد الحاج محمد المختار السوسي الإلْغي على منطقة سوس الأمازيغية اسم "سوس العالمة"، ويعتبر "السوسي" زعيم جماعة المشروع التعريبي الهادف إلى إبراز مايسمى بـ:" نبوغ السوسيين في اللغة العربية والأدب العربي والعلوم الدينية". وقد انطلق هذا المشروع السلفي العروبي الفكري-السياسي، من مؤسسات التعليم العتيق بقيادة "فقهاء" سوس(المختار السوسي وأمثاله).
ومعلوم أن فضاء هذه المؤسسات يعرف غياباً تاماً لكل ما هو غير عَربي بما في ذلك -طبعا- تدريس اللغة الأمازيغية لغة بنات وأبناء شمال قارتنا الإفريقية، بمعنى أن الاعتناء باللسان والأدب العربييْن يتم داخل هذه المؤسسات(المدارس العتيقة) على حساب اللغات والآداب والعلوم والمواد الأخرى، كاللسان والأدب الأمازيغييْن وكغيرهما من لغات أجنبية ونحوها مما هو ضروري وأساسي في الألفية الثالثة عصر العولمة الزاحفة التي حولت العالم -رغم وسعه- إلى قرية صغيرة جدا، بفضل تقدم العلم والتكنولوجيا الحديثة السريعة والمتطورة ...




وهكذا تعرضت منطقة سوس الأمازيغية - تماما مثل ما وقع في القرن السابع الميلادي إبان الاستعمار الأموي البغيض - في عهد المختار السوسي، شيخ علال الفاسي، لتعريب أتى على الأخضر واليابس وأدى إلى طمس الهوية الأصلية لسوس كمنطقة أمازيغية وتحويلها إلى منطقة "عالمة" عربية كدمشق وحلب والحجاز والكوفة وبغداد ونحوها. كل ذلك تم -كما في عهد الأمويين- باسم نشر الإسلام وتعميم إتقان اللغة العربية( لغة الإسلام ولغة المسلمين وكلام الرحمان ولسان أهل الإيمان وأهل الجنة ... و... و... و....)، أما اللغة الأمازيغية التي يسمونها تحقيرا بـ: "اللهجة البربرية المحلية"، فليستْ كذلك: ليست لغة الله تعالى ولا لغة رسوله عليه السلام ولا لغة القرآن أو الحديثيْن القدسي والنّبوي الشريف، لا تعد من نبْع ولا غَرَب ... غير متورعين عن القول بأن سوس وشمال إفريقيا عامة منطقة عربية ولغتها هي العربية!!! (كما أن الأمازيغية ليست لغة الكفار والمشركين والمنافقين العرب كأبي جهل وأبي لهب وعبد الله بن أُبَيْ وأمثالهم).
وإذا سُئلوا: ما الدليل على أن العربية هي لغة سوس؟! أجابوا بسرعة تامة بجواب عروبي: إن السوسيين مسلمون، والعربية هي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية( مصدريْ الديانة الإسلامية) إذن: العربية هي لغة المسلمين أجمعين، وبالتالي فهي لغة السوسيين، وبما أنها لغتهم فهم- بالضرورة- من العرب ومن المشارقة !!!!!!!
وإذا قيل لهم: وماذا عن اللغة الأمازيغية، لغة أبناء تامازغا، قالوا: لغة؟؟ إنها مجرد «لهجة بربرية سوسية»، وُجدت فقط لمخاطبة «البسطاء» من السكان «الأميين» أي (إِيعَامِينْ) الذين «لم يستطيعوا» إتقان اللغة العربية، لغة الدنيا والآخرة، لغة الإنس والجن والملائكة والشياطين ... لسان كل شيء!!!
نعم هذا ما يقولون، بدون مبالغة، مما هو مألوف ومعتاد في كلام العروبيين العنصريين الشوفينيين ذوي العقول العروبية المريضة.
وتحت هذا الغطاء يتسترون، مستغلين الطوية السليمة والنية الحسنة للسكان الأمازيغ الذين يصفونهم ب»الأميين» لأنهم لا يعرفون العربية، لتمرير مشروعهم التعريبي التخريبي الذي يعود بعواقب وخيمة ونوائب عديدة على الإنسان السوسي والمغربي، تتمثل في التعريب أو «الآلة القاتلة» كما سماه الأستاذ الدغرني؛ تعريب:
- الأرض akal.
- الإنسان afgan.
- واللسان أو الكلام awal وكل شيء بهدف تدمير الذات الأمازيغية لـ: timaziuin و imaziuen. ولعل أبرز وسائل التعريب عند أصحاب مشروع «سوس العالمة»، كغيرهم من إخوانهم القومجيين، هو أنساب الأمازيغ الأحرار لأصول مشرقية فهذا عثماني وذاك يزيدي وأندلسي ... مما هو مبثوث في المؤلفات السوسية العروبية كـ»المعسول» وغيره، والتي يتوهم مطالعها أن قرية «إلغْ»(دُّوكَادير) قرية المختار السوسي وسوس عموماً منطقة عربية تابعة للمشرق العربي مائة بالمائة، ما شاء الله!
صحيح أن أغلب دعاة «سوس العالمة» قد رحلوا - غفر الله لنا ولهم- ووسائلهم التعريبية المباشرة وغير المباشرة قد بدأت تتلاشى وتموت.
ورغم رحيل هؤلاء، رحمهم الله، إلا أن تلاميذهم - أساتذة كانوا أم فقهاء- رفضوا أن يكونوا خير خلَف، فواصلوا التعريب حتى ساعتنا هذه، وأبوْا الاعتراف بأن الزمان قد استدار وأن القرن العشرين قد ولَّى ولن يعود، وأن اليوم ليس كالأمس. كما رفضوا - وبشدة- الاعتراف بأخطائهم وأخطاء شيوخهم غير المعصومين، فضلا عن الاعتذار، تجاه العديد من الأمور على رأسها جريمة التعريب الذي أدى إلى طمس الهوية الأمازيغية لسوس، وإقصاء واحتقار وتهميش اللغة الأمازيغية ... اقتداء منهم بإخوانهم في (الحركة «الوطنية»).




وأبى هؤلاء "العروبيون"، أقصد نخبة وتلاميذ المختار السوسي الإلغيّين وغيرهم، إلا الاستمرار في مواصلة التنكر لأمازيغية سوس، وباسم "الوفاء للماضي" دون مراعاة خيانة الحاضر والمستقبل، قرروا بعناد شديد إحياء وبعث مشروع شيخهم الراحل والعمل من أجل إعادة سوس إلى ما كانت عليه إبان عهده "الزاهر" كمنطقة عربية "عالمة" لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بـ tamazight. خصوصا بعدما لاحظ هؤلاء العروبيون أن المنطقة قد بدأت تسترجع هويتها الثقافية الحقيقية، وأصبح السوسيون يدركون أنهم أمازيغ أبناء tamaziut بفضل نضال المناضلين الأمازيغ الأحرار على امتداد أرض تامازغا، وأن لغتنا وثقافتنا وهويتنا وحضارتنا الأمازيغية «التي قاومت عبر التاريخ، أصبحت الآن تعاني وتستغيث، وهي محاصرة [في أرضها] قولاً وفعلاً وعملاً لمحاولة وأْدها والإجهاز عليها لا لذنب ارتكبتْه، وإنما لأنها من مقومات شمال إفريقيا، ولأنها من الركائز الأساسية للمقاومة والاستمرار [لدى الشعب الأمازيغي]، ومن أهم خصوصيات وطنه النبيل»(1).
وكما يقال: فالشعب يُخدع لبعض الوقت فقط، وليس لكل الوقت. وهكذا كُشف الغطاء عن حقيقة مشروع ((سوس العالمة)) وعن الصراع الشديد الذي كان قائماً بين سوس وفاس حول النبوغ في "العلم العربي" والأدب العربي عامة والأدب الأندلسي خاصة، والإتقان التام للعربية بهاتيْن المنطقتيْن المغربيتيْن، حيث يدعي "الفاسيون" أنهم هم من فازوا بالقدح المعلى في العلم والأدب العربييْن، ويدعي "السوسيون" بدورهم أنهم هم من تفوقوا في العلوم العربية ولهم فيها اليد الطولى والبيضاء أكثر من غيرهم، فيسارع أهل فاس إلى تفنيد هذه "المزاعم السوسية"، ويرد السوسيون بالمثل ويؤكدوا -بالمعسول وغيره- على أنهم علماء وأدباء، متمكنون من ناصية اللغة العربية والأدب العربي .... أما اللغة الأمازيغية والأدب الأمازيغي فلا أحد يتحدث عنهما البتة بل تم نسيانهما أو تناسيهما عند "السوسي" وعند "الفاسي" على حد سواء، مع أن فاس وسوس من منطقة شمال إفريقيا الأمازيغية!!
ذلك الصراع المستورد من المشرق العربي الذي كان يعرف قبل الإسلام وبعده صراعاً كهذا تماما، هو الذي أدى إلى تعريب مناطق عدة بالمغرب وشرقنتها كما هو معلوم(2). وهكذا يحدث الغزو الثقافي العربي للمناطق الأمازيغية، وهكذا يتحول المغرب وشمال إفريقيا عامة إلى مطرح للنفايات العروبية الأموية البعثية المشرقية، وهكذا تم تعريب المغاربة ليحاربوا أنفسهم بأنفسهم خدمة لمن يرتاح لذلك من هؤلاء وأولئك.
إننا نومن، كل الإيمان اليقين، بأنه سيأتي يوم، يرونه بعيدا ونراه قريبا، يعرف فيه السوسيون والشعب الأمازيغي عموماً بأنه أمازيغي ابن tamaziut بلا ريب، ويبقى من الواجب على كل مناضل أمازيغي غيور، أينما كان، مواصلة النضال ثم النضال من أجل تحقيق كافة الحقوق والمطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة، والتصدي بكل حزم وعزم لخطر الفكر الأصولي العروبي الشوفيني الذي يعمل من خلال إيديولوجياته المريضة على تقزيم البعد الحضاري والتاريخي للشعب الأمازيغي، عبر تعريب الحياة العامة وإماتة الأمازيغية، باسم الإسلام أو باسم «لغته» .... إلخ. والهدف هو تضخيم الذات العربية على حساب الشعوب المظلومة كالشعب الأمازيغي وغيره (التركمان، الأكراد، الآشوريون ....).
فباسم "الوفاء لعهد العلامة المرحوم سيدي محمد المختار السوسي علامة سوس العالمة، وأديب سوس، ومؤرخ سوس ..."، ذلك العهد "الذهبي" الذي عُرفتْ فيه منطقة سوس "العالمة" بمجد العلم العربي والصلاح ومجد الأدب العربي، والافتخار بإتقان لغة العرب وعلومها(النحو، التصريف، البلاغة، العروض ... إلخ) ... باسم إحياء ذلك العهد وبعثه، يتم اليوم من طرف الحركة "الوطنية السوسية" الأصولية مواصلة التعريب ومحاربة tamaziut في سوس الأمازيغية، عن طريق وسائل عدة منها ما يلي:
يــــــــــان: تأسيس «مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي» أسسها في ماي 1994 ثلة من أساتذة كلية الآداب بأكَادير، من خريجي التعليم العتيق بسوس والتعليم الأصيل بالمعهد «الإسلامي» بتارودانت.



سيــــــــــن: تنظيم ندوات من طرف هذه المجموعة أو من طرف غيرها كـ"جمعية علماء سوس"، حول الأدب العربي "السوسي" أو حول بعض فقهاء وأدباء سوس كالمختار السوسي، أو حول مؤسسات التعليم العتيق (المدارس العتيقة)، أو حول الأسر العلمية السوسية ...
وغالبا ما تكون مشاركة بعض المشاركين في هذه الندوات واللقاءات هجوماً على tamaziut وimaziuen والافتراء عليهما، نظماً ونثراً، كما حدث في ندوة «أيت وفقا» سنة 1996 وندوة «الأسر العلمية في سوس» بتزنيت في دجنبر 2002، على سبيل المثال.
ولعل آخر هذه الندوات هي ندوة «ويجَّانْ» المنعقدة بتاريخ 30 ماي 2004، والتي عرفت مشاركة - ربما لأول مرة- باللغة الأمازيغية للأستاذ مستاوي، مما أثار استغراباً واستياء لدى بعض هؤلاء العروبيين، فقهاء وأساتذة على حد سواء، الذين يقلقهم استعمال اللغة الأمازيغية، وكل حديث عن الشأن الأمازيغي، في مثل هذه الندوات التي يستغلونها فرصة لإبراز «نبوغهم العظيم» في الأدب العربي وإتقان اللغة العربية الفصحى أكثر من العرب بكثير.
أما اللغة الأمازيغية فليست في نظر هذه الأوساط النخبوية التقليدية السوسية، سوى مجرد لهجة يتكلم بها الناس البسطاء (إيعاميْنْ) لا غير، وليس لها -أي اللغة الأمازيغية - أن تنافس العربية أو أن تحل مكانَـ((ها)) لتصبح، أي الأمازيغية، لغة التأليف والخطب (كخطبة الجمعة) والمراسلات واللقاءات والندوات ... إلخ بل "يجب" أن تبقى لغة البيوت ولغة (إيعاميْنْ) أي " الأميّين" فقط، لأن العربية "المقدسة" أفضل وأحسن وأجمل من جميع اللغات؛ العربية لغة السموات والأرض، من أتقنها فهو عالم العلماء وأديب الأدباء وفقيه الفقهاء، ومن لم يعرفها فهو أُمّيّ وجاهل الجهلاء قد ((خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين)) .... هذا ما يقولون وهذا ما يعتقدون في احتقار تام لكل ما هو أمازيغي؛ حقاً إن الإنسان عدو نفسه ولا عدو لها سواه.
كـــــــــــراض: إصدار دوريات ونشرات (دورية نادي "الغد الأدبي" بتارودانت مثلا).
كوز: كتابة مقالات في الجرائد والمجلات "المغربية" والمشرقية كمقال:" الدفاع عن اللغة العربية ومسؤولية المجتمع المدني" لصاحبه الدكتور المهدي السعيدي من كلية الآداب بأكَادير، وأحد أعضاء "مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي" وقد نُشر المقال المذكور بيومية "العَلَم" ليوم 13 يناير 2004 (ص: 5)، والذي أكد فيه الدكتور السعيدي بأن العربية تُعتبر "لغة وطنية وأساسَ هويتنا الحضارية" داعياً المغاربة إلى النهوض بها، زاعماً أن هذا النهوض يعد "قضية مصيرية تتداخل فيها جوانب عدة حضارية واجتماعية ونفسية وفكرية وثقافية" ويرى أنه "لابد" من "استعمال العربية في جميع المجالات بالأوراش واللقاءات التكوينية والدورات"، دون أن "ينسى" الدكتور ((العروبي)) المحترم التذكير بأنّ الناطقين بالعربية الفصحى هُم ((طائفة محدودة من الناس))، بمعنى أن العربية الفصحى ليست سوى ((لغة الأوساط النخبوية التي لا تلعب أية وظائف اجتماعية وتنموية على صعيد الواقع))(3). كما دعا صاحبُ المقال المغربَ إلى الاقتداء بدولة الإمارات العربية المتحدة التي أسست ((جمعية حماية اللغة العربية)) ونشأت موقعاً على الأنترنيت (WWW.ALEFAA.COM) للنهوض بالعربية ...
وكما يلاحظ عمد الأستاذ «السوسي» إلى تجاهل اللغة الأمازيغية وصار يتجول -عبر لسان حزب الاستقلال - في الإمارات ودول المشرق ويدعو أهل المغرب إلى الاقتداء بها، فهل نسي الدكتور المحترم أن المغرب ليس هو المشرق؟ ولذا لم يدع المغاربة، في الوقت ذاته، إلى النهوض باللغة الأمازيغية وتأسيس جمعيات ومواقع إلكترونية لحمايتها؟ وهي في حاجة إلى ذلك أكثر من غيرها من اللغات المحمية بالدستور.
يبدو أن السيد المهدي في جنوب المغرب، لكن عقله ليس في المغرب بل هو في المشرق العربي، بـدليـــل قوله:» لن نذهب شمالاً إلى أوروبا أو غرباً إلى أمريكا، ولكن سنولي وجوهنا شرقاً».




ثم إن الأستاذ "الغيور" يتحدث عن "الأخطاء" التي تعرضت لها اللغة العربية، دون أن يكف عن استعمال كلمة "الغيورين" الواردة في مقاله العروبي مرات، يقول: "لم يعد يهتم بالعربية إلا قلة من الغيورين"، مع أن تلك الكلمة لا تقل خطأ عن نظيراتها الواردة في المقال. والصواب هو: «لم يعد يهتم بالأمازيغية إلا قلة من الغيارى»، لأن «غيوراً» لا يجمع إلا جمع تكسير، فيقال: «غيارى» بفتح الغين وضمها، و»غُيُر» و»مغايير».[المنجد: غير]. وأين هي الغيرة على لغتنا الأمازيغية؟! لماذا إهمالها وإقصاؤها؟!
كما سبق للدكتور المهدي أن نشر مقالا حول «العلامة المختار السوسي» في يومية «التجديد» الأصولية (أواخر العام الماضي على ما أظن).
وبمناسبة مرور أربعين سنة على وفاة العلامة المذكور، نشر الدكتور السعيدي، كذلك، مقالات مسلسلة شهر رمضان 2003 في يومية «العلم» قدم لها بتمهيد جاء فيه بأن المختار السوسي قد «أسهم في تكوين الأجيال وتحرير البلاد من الاستعمار، ومكافحة مظاهر التبعية الفكرية والثقافة والاجتماعية ... وتأتي هذه المقالات إسهاماً في التعريف بتراثه (المختار السوسي) والعمل على جمعه وتوثيقه ودراسته لضرورة الاستفادة منه في فهم الماضي وتحليل الحاضر واستشراف آفاق المستقبل ...».
ومن هذه المقالات العروبية -الإسلاموية كذلك، مقالات رئيس المجلس العلمي بتارودانت وعضو «مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي» الدكتور اليزيد الراضي، التي تنشر في جريدة «تيلواح» لسان أهل «المصباح» حول «تقويم» ترجمة الأستاذ جهادي الحسين أباعمرانْ لمعاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية. ومعلوم أن أهل «تيلواح» والإسلامويين عموماً يرون أن ترجمة جهادي «ليست أكثر ضبطاً للمصطلحات، ولا أكثر استيفاء لمعاني القرآن، وليستْ أدق في اختيار المفردات ... وذلك يستلزم تضافر الجهود، وتصدر المتخصصين في العلوم العربية والإسلامية، في إطار لجنة تتوفر لها كل الإمكانيات ... كما يرون، أي أهل «تيلواح» لسان حزب العدالة والتنمية، أن الأستاذ جهادي لم يقم «بتحديد اللهجة الأمازيغية المستعملة في الترجمة» زاعمين أن اللغة الأمازيغية «تحتضن لهجات مختلفة» وبالتالي فتحديد اللهجة بزعمهم «ضروري، لأن ذلك سيمكن القارئ من معرفة مدى التزام المترجم بتلك اللهجة .... وبدون هذا التحديد لا يستطيع القارئ أن يتأكد من سلامة الترجمة، لأنه إذا وقف على كلمة أو عبارة لا يفهمها ولا تتداول في لهجته، سيواجهُ بأنها في لهجة أمازيغية أخرى» فيصبح الأمر في نظر التيلواحيين» عائماً غير مضبوط وغير خاضع لمقياس دقيق، وكثير من الألفاظ التي ترد في ترجمة جهادي لا محل لها في اللهجة السوسية» التي يتوهم سوسيو «تيلواح» أنها لوحدها وبألفاظها الحالية، هي المقصودة عند إطلاق اسم: «اللغة الأمازيغية» وبالتالي فحدود هذه اللغة هي منطقة سوس فقط التي يرون -بدورها- أنها لا تمت بصلة إلى أرض تامازغا (الوطن الأمازيغي)، وأن أهل سوس ليسوا من الشعب الأمازيغي!!! هذا ما تسعى «تيلواح» جاهدة إلى تمريره والإقناع به، بمواصلتها الحرب على أعمال مناضلات ومناضلي الحركة الأمازيغية كالأستاذ جهادي الذي يقولون عن ترجمته - إضافة إلى ما سبق- بأنها تحاشتْ استعمال الألفاظ العربية الدخيلة على اللغة الأمازيغية، وفسروا ذلك كعادتهم بـ:
1) «الحساسية المفرطة ضد اللغة العربية لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف».
2) «التعصب للأمازيغية ومحاولة إبرازها في شكل لغة غنية ذات اكتفاء ذاتي».
وخَلُص الدكتور اليزيد الراضي إلى أن ترجمة الأستاذ جهادي «تحتاج إلى ترجمة، لأن كثيراً من الكلمات الموظفة لا يعرفها سكان سوس الذين استهدفوا بهذه الترجمة «وبالتالي فهم «لا يفهمون ترجمة «الحسين» ولا يدركون من خلالها معاني القرآن الكريم» لأنها ليست ترجمة لمعاني القرآن، بل هي «معجم لتعليم اللغة الأمازيغية»(4).
هذا كل شيء عند اليزيد الراضي الذي يتوهم أن الأستاذ جهادي ينتمي إلى منطقة أيت باعمران فقط، وذلك غير صحيح، لأن العلامة الحسين الأمازيغي لا ينتمي إلى أيت باعمران، بل هو ابن الوطن الأمازيغي (شمال إفريقــــــــــيا)



وبالتالي فترجمته - التي كتبها باللغة الأمازيغية الفصحى- لا يستهدف بها السوسيين وحدهم، بل هي للأمازيغيين كلهم أينما وجدوا في أرض تامازغا، فهي ليست كأعمال ابن تومرت أو الدرقاوي أو أوزال التي تخاطب أهل سوس وحدهم. ثم ما المانع من أن يكون عمل جهادي ترجمة ومعجما معاً؟ فهو ترجمة إلى لغة الأمازيغ، اللغة الأمازيغية الفصحى، وليس إلى لغة العرب كما يظن السيد اليزيد وأمثاله ... إن ما يقوله الإسلامويون عموما و»التيلواحيّون» خصوصا، هدفه - وإن زعموا غير هذا - هو التنقيص من قيمة ترجمة الأستاذ جهادي والنيل من عمله كما لا يخفى على أحد حي، فلماذا سكتوا حتى ظهرت ترجمة جهادي؟ لما لم يتكلموا كل هذا الكلام الطويل العريض من قبل؟ ولماذا لم يضعوا ترجمتهم كما يريدون، دون التنقيص والنيل من أعمال الآخرين والتشويش عليهم وعلى قرائهم؟ لو كان جهادي شخصاً إسلاموياً، لا علاقة له بالحركة الأمازيغية المناضلة، لما سمعنا كل هذا الكلام الإسلاموي الذي لا يريد خيرا لا للقرآن ولا للأمازيغية ولا للمسلمين ولا لأي شيء كما هو معلوم. والحقيقة أن هؤلاء لايريدون ظهور ترجمة معاني القرآن باللغة الأمازيغية، لأنهم يخافون أن يؤدي ذلك إلى إعطاء اللغة الأمازيغية القيمة والمكانة الهامة اللائقة بها ضمن لغات العالم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يريد أصوليو الإسلام السياسي احتكار الشأن الديني والسيطرة عليه بصفتهم «متخصصين» في الإسلام كما يزعمون ويحلمون، متوهمين أنهم أكثر «إسلاما» من غيرهم، أي أن ترجمة معاني القرآن وإصدار الفتاوى وما إلى ذلك من كل ما يتعلق بالدين، خاص بأعضاء «الحركة الإسلامية»، فهم الفقهاء وهم العلماء وورثة الأنبياء هم وحدهم دون غيرهم من كافة بني آدم عليه السلام. إنها الأصولية الإسلاموية التي يرى دعاتها أنهم أنبياء معصومون في دينهم وسياستهم وسائر أفعالهم وأقوالهم!!! وبمجرد قول الأمين العام لحزب «المصباح» سعد الدين بن الفقيه امحمد العثماني الكَرسيفي السوسي، بضرورة توفر لجنة خاصة لترجمة معاني القرآن إلى الأمازيغية، عوض أن يترجمه شخص لوحده، حتى صار الكلام العثماني الإسلاموي هذا يقال هنا وهناك وظهرت الببغاوات الإسلاموية تردده في كل وقت وحين، كأنه آية قرآنية أو حديث نبوي. بينما استمرت ترجمة جهادي في فرض نفسها وطنياً ودولياً لتحتل مكانها ضمن غيرها من تراجم اللغات الأخرى، كأول ترجمة معاصرة أمازيغية لمعاني القرآن الكريم، ظهرت إلى الوجود بعد تضحيات كبيرة وجهود عظيمة للعلامة الأمازيغي الحسين جهادي، طوال 13 سنة. وإن كنا نواخذ على العلامة جهادي كتابته بالحرف الأرامي -ثم العربي- عوض الحرف الأمازيغي، سواء في ترجمة معاني القرآن أو في أعماله الجليلة الأخرى (ترجمة الحديث القدسي، تاغاراست ن أورقاس ن ربي، ديوان timatarin ...).(4م)
سمــــــــوس: نشر تراجم لعلماء سوس (أساتذة التعليميْن العتيق والأصيل) في جريدة "العلم" استجابة لدعوة عبدالكريم غلاب الذي دعا في عموده العروبي "مع الشعب" ليوم 9 فبراير 2003، أي إبان الاستعداد للانتخابات الجماعية العام الماضي، دعا أعضاء "مجموعة البحث في الأدب العربيّ السوسي" إلى نشر سلسلة مقالات في يومية "العلم" طيلة صيف 2003، تُعرف وتترجم -كما تقول يومية حزب الاستقلال المستعد آنذاك لخوض الانتخابات- "لأعلام العلم والفكر والأدب العربي الإسلاميّ في سوس، تلك النخبة المتميزة من السلف الصالح؛ تخليدا لذكرهم واعترافاً بأفضالهم وأعمالهم الجليلة خدمة للتراث وحفاظاً على الهوية العربية الإسلامية للمغرب بتضحياتهم النضالية الوطنية وأعمالهم العلمية والأدبية"، هذا ما قاله غلاب المغلوب، وهذا ما قالته يومية حزب الاستغلال الذي استغل مشروع «سوس العالمة العربية» لتحقيق أهدافه وأغراضه السياسوية دون منح أي شيء للسوسيين بمن فيهم أعضاء المجموعة السابقة المتعاونة معه التي يتاجر سياسياً باسمها وباسم «علماء سوس» الأحياء منهم والأموات!!! ما شاء الله!!!
سضيــــــس: صدور كتب حول المدارس العلمية العتيقة والكتاتيب القرآنية أو حول تاريخ سوس للمختار السوسي ولغيره من فقهاء وأساتذة سوس «العالمة» وأبناء الفقهاء، هذه الكتب التي تتعصب للعربية وتحاول، جاهدة ، النيل من أمازيغية منطقة سوس بتعريب الظواهر الاجتماعية والثقافية للمجتمع السوسي الأمازيغي، وتُصَوِّر منطقة سوس كأنـها



منطقة عربية مشرقية قحة!!! والغريب أن بعض مؤلفي هذه المؤلفات العروبية كلما عجزوا عن إيجاد "المقابل العربي" لبعض الظواهر السوسية، لجأوا إلى وضع وخلق المقابل "العربي" من عند أنفسهم، كي لا تبقى الظاهرة بدون تعريب!!!(5)
وهذا شمل التعريب/التخريب جميع الظواهر ولم يسلم منه أي شيء حتى أسماء الأشخاص والأماكن في المدن والقرى وغير ذلك ... ولا ننسى هناك كذلك البحوث التي ينجزها الطلبة حول هذا الموضوع(التعليم العتيق بسوس)، بمعنى أن التعريب قد عمَّ كل جهات سوس الأربع وشمل جميع الأشياء ولم ينج منه أي شيء كيفما كان ... فليكن الله في عونكم ياأمازيغ سوس، لقد طال ليلكم وطالت معاناتكم ولكن الفجر لابد وأن يأتي ولو طال الليل وطال، فبعد طول الظلمات يأتي النور وينتشر ثم يفرض نفسه فيضرب بجرانه ولو كره الكارهون.
ســا: التحالف مع الأصوليين الذين يستعملون -كما هو معلوم في الإسلام السياسي- جميع القضايا الثقافية والسياسية وكل اللغات للإقناع بمشروعهم الإسلاموي السياسي، واستقطاب العديد من الأنصار والمتعاطفين(5م).
وقد عمل هؤلاء عبر وسائل عدة (جمعية سوس العالمة بأكَادير، جرائد: التجديد، تيلواح، العصر ....) على محاربة القضية الأمازيغية، بطرق متنوعة ومختلفة (جريدة تيلواح ...)، والتشويش على النضال الأمازيغي والعمل على حشر الخطاب الأمازيغي في توجهاتهم القومجية، بهدف احتواء القضية الأمازيغية وإفراغها من محتواها استعداداً لصلاة الجنازة عليها، خصوصا بعدما خسروا عدة قضايا التي كانوا يستغلونها أبشع استغلال سياسوي بغيض، وعلى رأسها قضية المرأة والشأن الديني ...
وعن طريق هذا التحالف القومجي تسعى نخبة "سوس العالمة" إلى حماية "عروبة" سوس ولو بالتظاهر بممارسة "النضال" من أجل الأمازيغية عبر نشر مقالات "سوسية" في جريدة "تيلواح" الإسلاموية أو المشاركة في ندوة من ندوات "جمعية سوس العالمة" التابعة لأهل "تيلواح"، وذلك من أجل إخفاء هويتهم الحقيقية كقومجيين يعادون كل ما هو أمازيغي.
وقد جاء هذا التحالف، طبعا، لأن tamaziut ينظر إليها كل من الإسلامويين والنخبة «العالمة» السوسية كأعضاء مجموعة البحث في الأدب العربي السوسي على أنها عدو لهما معا، تُشكل خطراً على الإسلام السياسي وعلى المشروع التعريبي الفكري-السياسي (مشروع «سوس العالمة») للنخبة التقليدية المحافظة السوسية وورثتها. علما أن فقهاء سوس (أستاذة التعليم العتيق)، خصوصا من يعتنق منهم إحدى الطرق الصوفية (التيجانية، الناصرية، الدرقاوية ....)، يختلفون مع الإسلامويين «الوهابيين» في أمور عدة كالتي يعتبرها الإسلامويون «بدعاً» يجب تركها (قراءة الحزب الصباحي والمسائي، السدل، السلوكت، تحزابت، الاحتفال بعيد المولود النبوي ...إلخ)، وهكذا فإن فقهاء سوس (كبار السن منهم بالخصوص) قد لا يكون هذا التحالف ضد الأمازيغية في صالحهم لأنهم ليسوا سياسيين، بخلاف فقهاء حزب المصباح ومُتَفَيْقِهُو الإسلام السياسيّ الوهابيّ عموماً، سيما وأن القاعدة الإسلاموية التي تقول:» نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه»، ليست صالحة لمثل هذا التحالف الذي هو تعاون على الإثم والعدوان. وقد يُستغلون (أي فقهاء سوس «المالكيين») سياسوياً من حيث لا يعلمون ولا يشعرون، مثل ما وقع لهم - ولغيرهم من علماء المغرب- في قضية المرأة التي أفلح أصوليو حزب "المصباح" السياسويين في إظهارها كقضية " إسلامية" يجب على كل العلماء المسلمين قول كلمتهم فيها عبر مناهضة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وساهم في ذلك كثيراً تمكن "المتفيقهون المصباحيون" من اختراق وزارة الأوقاف و"رابطة علماء المغرب" في عهد وزير الأوقاف السابق، فَظَنَّ الجميعُ أنما يصدر عن الوزارة هو منها ولم يعلموا أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد "احتُلت" من طرف الإسلامويين الذين حولوها إلى وسيلة من وسائلهم التي يحققون بها أغراضهم السياسوية الخبيثة المغلفة -كالعادة- بغلاف ديني والخلط البغيض بين ما هو ديني وما هو سياسي، واستغلال الدين استغلالاً سياسوياً مقيتاً وجباناً(6)، مما يندى له جبين كل مسلم حقيقي.


وهذا ما نخشى تكراره، أي وقوع فقهاء سوس مرة أخرى في الفخ الإسلاموي -باسم التحالف لمحاربة tamazight لأن ذلك يعد «واجبا شرعيا» على العلماء ورثة الأنبياء- نتيجة عدم فقههم في الإسلام السياسي الأصولي الوهابي، وعدم التمييز بينه وبين الإسلام الحقيقي المعروف، ولذا يجب على فقهاء سوس أن يكونوا فقهاء حقا، ويعلموا علم اليقين حقيقة «الإسلام السياسي» و»القومية العربية» كوجهيْن لعملة واحدة، وخياراتهما الإيديولوجية ... فإن وُفقوا -هم وأمثالهم- في إدراك تلك الحقيقة فسيكتشفوا ذواتهم وهويتهم وسيتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وسيرون النور ويتخلصون من الظلمات، وستستريح جيوبهم من إنفاق الدراهم في شراء «التجديد» و»العصر» و»تيلواح» و»العلم» وغيرها من المنابر الإسلاموية والعروبية المغربية والمشرقية، التي ما كانوا ليشتروها، ولا التفكير فيها، لو علموا حقيقة القومجيين الشوفينيين ...
إننا نقول بوضوح: إننا مسلمون أمازيغ أبناء منطقة شمال إفريقيا الأمازيغية، نومن بالاختلاف والتنوع والتعدد والتمايز، لأن ذلك هو عنصر إنماء وجمال للحياة البشرية، كما أن الاختلاف هو سر النجاح ولا يمنع التوحد كما يزعم الزاعمون ... ولإخواننا في «سوس العالمة»، أصحاب الفكر التقليدي المحافظ، وأمثالهم نقول: نعم لحفظ القرآن كتاب رب العالمين، نعم لتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية، نعم لـ: «العلم» ولـ»الأدب» .... ولكننا نقول كذلك، في الوقت نفسه، نعم لأمازيغية سوس، نعم لتدريس وإتقان لغة الأجداد اللغة الأمازيغية والأدب الأمازيغي ... نعم لحماية أرضنا وذاتنا ولساننا، نعم لحماية tamazight لغة وهوية وثقافة وحضارة بنات وأبناء أرض تامازغا... لالتهميش واحتقار وإقصاء اللغة الأمازيغية، لا للتعريب لا للتعريب لا للتخريب ...
إن tamazight، بحول الله رب العالمين وقوته، ستنتصر انتصاراً كبيراً على التحالف العروبي الإسلاموي الأمازيغوي كيفما كان ومهما كان وأينما كان ... وستبقى منطقة شمال إفريقيا أمازيغية وأمازيغية، رغم التعريب والتخريب الأموي وغيره. وستبقى منطقة سوس أمازيغية مغربية إفريقية، وليست مشرقية «عالمة» بل هي tamazight .
ونظرا لكون هذا الموضوع بحاجة إلى اهتمام كبير وكبير، فإننا ندعو الحركة الأمازيغية إلى إعطائه ما يستحق من الاهتمام، من أجل إبراز هوية سوس الأصلية منذ ما قبل دخول الأمويين إلى الشمال الإفريقي إلى ما بعد قيام الدولة السعدية مروراً بالبورغواطيين فالمرابطين والموحدين ... حتى يؤدي النضال الأمازيغي المهام المنوطة به خير أداء، وتتحقق كل الحقوق والمطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة... فهل من مجيب غيور؟
الهوامـــــش:
(1) جهادي الحسين، ديوان timatarin، طبعة أبريل 1997، ص: 5-6.
(2) للمزيد من التفاصيل حول هذا الصراع العروبي الفاسي-السوسي، يراجع كتاب "نفحات الشباب" الذي ألفه بعض فقهاء مدينة تارودانت، سنة 1139هـ، والمنشور في "المعسول" لمحمد المختار السوسي: 18/286 وما بعدها. وكذلك تقاريظ بعض فقهاء فاس لكتاب "المعسول" كتقريظ قيم خزانة القرويين السيد العابد الفاسي، يُنظر "المعسول": 20/290 وما يليها.
(3) أحمد عصيد، أسبوعية agraw amaziu، 25 مارس 2004، ص: 7.
(4) جريدة تيلواح، العدد الخامس، يوليوز 2004، ص: 14. والعدد الأول، يناير 2004، ص: الأخيرة.
(4م) يُذكر أن صالح بن طريف مؤسس الدولة البورغواطية الأمازيغية(سنة 744 للميلاد، موافق 1694z ) هو أول من ترجم معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية، وترجمته قيل بأنها موجودة في تركيا. غير أننا لم نس مع باكتشاف الترجمة البورغواطية هذه، إلا بعد صدور الترجمة الحالية للأستاذ جهادي الحسين، وعلى أي نقدم تنويهنا وتشجيعنا لكل من المترجمين صالح بن طريف والحسين جهادي على عملهما النبيل القيم الجليل، ونأمل أن نطلع قريبا على ترجمة بن طريف الأمازيغي.




(5) أنظر مثلا لاحصراً:
* كتاب: "المدرسة الأولى" للفقيه صالح بن عبدالله الإلغي، سواء عند حديثه عن العملية التعليمية في المسيد (الكُتّاب القرآني) أو عند حديثه عن الأطعمة الأمازيغية وأركَان (في الفصل الثالث، ص: 31- ص: 42). وانظر كذلك ص: 101 (هامش 136) من الكتاب المذكور.
* كتاب "المعسول" لمحمد المختار السوسي: 1/30 وما بعدها.
(5م) أحمد عصيد، مقال: "بين تمزيغ الإسلام وأسلمة الأمازيغية، عن الجواب المحظور في جريدة تيلواح"، شهرية "العالم الأمازيغي" غشت 2004، ص:4.
(6) للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر: الأستاذ سعيد الكحل، كتاب:"مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بين التشريع المساند والتشنيع المعاند"، دجنبر 2000، مطبعة التيسير –الدار البيضاء.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.