uïïun  94, 

sinyur  2005

(Février  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Timsirin zg arbaï… maca di takufäa d tlkkawt n yiman

Tamawayt

Amerwas amaynu

Akud n izeggilen

Ahersvi, asusem

Akabar n ileghman

Afellah

Tghil d

Capdat kul

Di acal nnem

Tiwirga g wakud abrran

Français

Du complexe au mythe

Da la standardisation de l'amazigh

L'issue de la laïcité

Lorsque imazighen créaient les royaumes heureux

A la mémoire de la radio amazighe

La pensée arabe

Hymne à un nom

Ilallene: essai d'histoire

العربية

التفسير الجنسي للكوارث الطبيعية

دروس من الرباط، في الاستلاب واحتقار الذات

نهاية التكافؤ الاجتماعيي

الكذب الرسمي والتزوير الحكومي

عيد السنة الأمازيغية: مناسبة للتأمل ومراجعة الحصيلة

ليته بخط حزب الاستقلال

الاشتقاق في اللغة الأمازيغية

تيفاوين أ تامازيغت: مقاربة تحليلية

الأمازيغية وسؤال التنمية

لماذا يريد المسؤولون أن نصبح مرتزقة للغير؟

مدينة ورزازات تزرع ومدن أخرى تحصد

انطباعات

الإعلان العالمي للشعوب الأصلية: متى؟

المؤتمر الليبي للأمازيغية

تقرير حول إنجاز معايير جديدة لتيفيناغ

شكر على تعاز

جمعية اتحاد المرس تحتفل

جمعية سلوان تجدد مكتبها

بلاغ الجمعيات الأمازيغية المستقلة

 

افتتاحية:

دروس من الرباط.. لكن في الاستلاب واحتقار الذات
بقلم: محمد بودهان

نشرت السيدة بثينة شعبان، وهي وزيرة سورية، وهذا شيء له أكثر من دلالة ارتباطا بالموضوع الذي نحن بصدده، مقالا بيومية "الشرق الأوسط" ليوم29 /11/2004 تحت عنوان لافت ومثير: "دروس من الرباط"، تحدثت فيه عن المغرب والمغاربة كنموذج فريد ـ وهو بالفعل كذلك ـ في التمسك بالعروبة وتبني القضايا القومية والدفاع عنها، نموذج ينبغي على الدول العربية أن تقتدي به وتأخذ الدروس من المغرب في التعلق بالعروبة والذود عنها والاعتزاز بالانتماء إليها والدفاع عنها والاستعداد للتضحية من أجلها.
لقد أسعدني المقال لأنه يقدم الدليل الساطع والواضح على صحة كل ما كتبناه حول غلو المغاربة في تبنيهم لكل قضايا المشرق العربي والدفاع عنها بشكل مرضي يجعلهم مصابين بأعراض "العربومانيا" Arabomanie، أي تحول الهمّ العربي إلى وسواس حقيقي مثل تلك الوساوس التي تسم السلوك الغير السوي.
لكن من جهة أخرى، آلمني المقال أشد الإيلام عندما قدّم المغرب، البلد الأمازيغي الأول في العالم، كبلد عربي بامتياز وزيادة، يعطي الدروس في العروبة للدول العربية الحقيقية التي أصبح يبزّها ويتفوق عليها في عروبتها وانتمائها. وهو ما يعني ـ وهذا مصدر ما آلمني ـ أرفع درجات الاستلاب وأعلى قمم احتقار الذات وخيانة الهوية الوطنية الحقيقية والأصلية للمغرب.
تقول السيدة بثينة: «وانهمكت بقراءة الصحف المغربية الصادرة بالعربية، وشعرت بنبض عربيّ حار ينضح بالألم على ما يعتري الشعب العراقي في الفلوجة والفلسطيني في غزة ورفح وجنين. وعبّر كاتبٌ تلو آخر في هذه الصحف عن عمق المعاناة الإنسانية للشعب العراقي، التي يتجاهلها العالم». وهذا تأكيد لما قلناه مرارا من أن الموضوعات الأولى والرئيسية لصحفنا هي قضايا المشرق العربي أولا قبل القضايا الوطنية، إلى الدرجة التي تبدو معها جرائدنا كملحقات إخبارية للصحف الصادرة بدول المشرق العربي. وإذا عرفنا أن الكتاب والصحفيين الذين يكتبون بهذه الصحف حول القضايا العربية يمثلون النخبة المثقفة بالمغرب، ندرك حجم وخطورة الاستلاب الثقافي والانسلاخ الهوياتي الذي يعيشه المثقف المغربي الذي أصبح محور اهتمامه وتفكيره وإبداعه وكتاباته ومشاعره، ليس مشاكل بلده، بل مشاكل العرب والعروبة.
وتضيف كاتبة المقال: «وفي اليومين التاليين الذين قضيتهما في الرباط والدار البيضاء، أثلج صدري الشعور القوميّ المتّقد الذي عبر عنه الرجال والنساء على حدّ سواء، المسؤولون والمواطنون، البرلمانيات والقاضيات والسيدات العاملات في مختلف مناحي الحياة، حيث امتلأت المآقي بالدموع. حين يتناول الحديث ما تتعرض له المدن الفلسطينية والعراقية والأطفال والنساء العرب والمقدسات العربية، من عدوان وجرائم وحشية في سياق حملة حاقدة على هذه الأمة وحضارتها وهويتها». لم تخف السيدة بثينة شعبان سرورها وارتياحها بـ«الشعور القوميّ المتّقد» لدى المغاربة، الذين تمتلئ مآقيهم بالدموع كلما ذكرت فلسطين والعراق وما تتعرض له «المقدسات العربية» من عدوان. إن السيدة بثينة شعبان تتحدث كالمسؤول الذي يزور مستعمرة نائية وتابعة لبلده فيدهشه ما يلاحظه من ولاء السكان ـ وهو شيء لم يكن ينتظره ـ للمتروبول ودفاعهم عن قيم البلد الذي غزاهم واستعبدهم واستعدادهم للتضحية من أجله، فيأخذ ـ هذا الزائر ـ القلم ليعبر عن شعوره بالرضى والارتياح منوّها بسكان المستعمرة كنموذج في الوطنية والوعي السليم المتقدم!
وتواصل قائلة: «لقد شعرت وأنا استمع للبرلمانيات في الرباط، وكأنني مع أخوات في دمشق أو فلسطين أو العراق أو لبنان، أو أي بلد عربي آخر، حيث عبرن عن قلقهن القومي أولا، وفي الدرجة الثانية عن قلقهن حول مواضيع تخص المرأة وحقوقها، وتوفير الفرص المتكافئة لها، إذ أن شعورهن تركز على المخاطر الجسيمة، الذي تواجهه الهوية العربية، والمصير المشترك لأبناء هذه الأمة». إنه اعتراف من شاهد أجنبي بما كتبناه في مقالات سابقة من أن سياسة التعريب والاستعراب التي تنهجها الدولة المغربية منذ الاستقلال حولت المغرب إلى بلد لا يختلف في شيء، من الناحية الهوياتية والثقافية واللغوية والدينية، عن بلدان المشرق العربي سوى في موقعه الجغرافي. وفي ذلك طمس إجرامي لمعالم الهوية الحقيقية للمغرب. إنه بلد لا يختلف، بالنسبة للوزيرة السورية، وهذا شيء صحيح وواقع، عن فلسطين أو العراق أو لبنان. لهذا فإن الأولوية بالنسبة للبرلمانيات، اللواتي تتحدث عنهن الوزيرة السورية، تعطى ليس لمناقشة مشاكل المواطنين الذين صوتوا على هؤلاء البرلمانيات، بل للمشاكل القومية التي هي في الأصل أجنبية عن هموم الشعب المغربي ومشاكله الحقيقية، والذي يدفع من جيبه أجور هؤلاء البرلمانيات. إنه حقا نموذج فريد من الاستلاب في تاريخ البشرية.
ولم يفت السيد بثينة أن تلاحظ كيف «يتحدث النساء والرجال لغة عربية جميلة» لتقارن في قرارة نفسها بين التعلق بالعربية الجميلة بالمغرب وإتقانها واستعمالها في التظاهرات والخطابات وبين هجرها وموتها البطيء في موطنها الأصلي بالمشرق العربي. إنها مفارقة غريبة أن تكون البلدان المستعربة أكثر صونا للعربية وإجادة لها وتمسكا بها، مع احتقار مبالغ فيه للغتها الوطنية الأصلية. هذه هي نتائج الاستلاب والوعي الزائف والمغلوط.
وتقول: «ورأيت أن المشاعر نابضة بالألم العربي والدعم للقضايا العربية». إنها تتبجح بمازوشيتنا الثقافية وعهرنا الهوياتي وتبعيتنا العمياء للمشارقة، والتي جعلت مشاعرنا لا تشتغل ولا تتحرك ولا تنبض إلا أمام ما هو عربي. وهذا ما يعرفه المشارقة جيدا فيستغلونه أفضل استغلال عندما يستدعون للمشاركة في سهرات غنائية بالمغرب حيث يشترطون أي مبلغ مالي يخطر لهم بالبال. فهذه نانسي عجرم تغني بالمغرب بسعر 30 ألف دولار للمشاركة الواحدة، في حين أن عملاق الغناء المغربي موحى أوالحسين أشيبان المعروف بـ"المايسترو" يتقاضى من وزارة الثقافة 120 درهما لإحيائه سهرة أحيدوس النبيل طيلة ليلة كاملة. إنه احتقار إجرامي للذات المغربية يستحق المسؤولون عنه المحاكمة والعقاب، وإعلاء مازوشي مرضي من قدر كل ما هو عربي مشرقي يستحق المسؤولون عنه الحبس في مؤسسات للأمراض النفسية.
وتضيف: «غادرت المغرب الشقيق، وأنا أكثر اطمئناناً على مستقبل هذه الأمة، لأن الأمة التي تتوجع في الرباط والدار البيضاء، حين تشتكي الفلوجة ورفح وجنين والنجف وغزة، هي أمة لن تموت». هكذا أصبح المغرب هو المعيار الذي تقاس به صحة وقوة الأمة العربية. فعندما تكون العروبة حية وقوية ونابضة بالمغرب، فلا خوف على الأمة العربية والهوية العربية. وبمفهوم المخالفة، لولا المغرب لكانت هذه الأمة قد انتهت واختفت! كل هذا يعني أن المغرب أصبح هو القلب النابض للعروبة. وهذا ما أوصلتنا إليه سياسة الاستعراب والاستلاب والاستيعاب التي تطبقها الدولة العروبية بالمغرب منذ الاستقلال.
وإذا كانت السيدة بثينة شعبان تعترف بالخدمات الجليلة التي يقدمها المغرب للحفاظ على الهوية العربية والذود عن «المقدسات العربية» ـ على حد قولها ـ، فما هو المقابل الذي كافأته به الدول العربية كرد للجميل؟ فلم يسبق لأية واحدة من هذه الدول أن ساندته في استكمال وحدته الترابية، بل منها ـ وعلى رأسها سورية التي تتتحمل بها السيدة بثينة مسؤولية وزيرة ـ من ساهم في صنع البوليساريو من خلال دعمه بالمال والسلاح والديبلوماسية ضد الوحدة الترابية للمغرب. البترول العربي تستفيد منه أميريكا وأسرائيل، أما المغرب فعليه أن يشتريه بالعملة الصعبة، وبأغلى الأسعار من السوق العالمية. عندما هاجمتنا إسبانيا في جزيرتنا «تورا»، التي حرفنا اسمها إلى «ليلى» إرضاء للعربان، لم تُبْدِ الدول العربية أي تضامن مع المغرب «الشقيق» الذي لا يمر عليه يوم دون أن يتضامن فيه مع قضايا العرب والعروبة.
لكن العرب، بما أنهم يؤمنون أنهم "خير أمة أخرجت للناس" وأنهم ينتمون إلى شعب "شريف" ذي نسب نبيل متميز، فإنهم يعتقدون أنهم قدموا للمغرب من الجميل ما لا يستطيع تعويضه رغم كل ما يضحي به في سبيل العرب والعروبة. هذا "الجميل" هو قبولهم للمغرب أن يكون "عربيا" رغم أصله "البربري". إنه تنازل كبير منهم لفائدة المغرب "البربري" عندما رضوا به أن ينتمي إليهم ويكون "شقيقا" لهم. إنها أريحية كبيرة وجود عظيم.إذن، حسب هذا المنطق الذي يحكم العلاقة بين المغرب والعرب، فإن هؤلاء ليسوا مدينين للأول بأي شيء فيما يخص تبنيه للقضايا العربية ودفاعه عنها، بل هو المدين لهم بديْن كبير وكثير لا يستطيع الوفاء به مهما قدم من خدمات وجميل للعرب والعروبة. لقد منحوه الهوية العربية الشريفة والنبيلة ورضوا به عضوا بجامعتهم العربية غاضين الطرف عن انتمائه "البربري" الدنس والغير الشريف.
وماذا جنى المغرب من تبعيته العمياء للمشرق العربي واحتضانه لكل القضايا العربية والدفاع عنها وتبنيه لها؟ لقد جنى الإرهاب والتطرف وانتشار النزعة الظلامية حتى أصبح أكبر مصدر للإرهاب، حسب التهمة الموجهة إليه من بعض الجهات الأوروبية، خصوصا بعد التفجيرات الإرهابية ليوم 11 مارس 2004 بإسبانيا، واغتيال المخرج السينيمائي الهولندي من طرف أصولي مغربي. وقد بدأ المغاربة المقيمون بالخارج يؤدون ثمن هذه التبعية غاليا حيث أصبحوا يتعرضون لانتقامات عنصرية، كما حدث في كورسيكا وهولاندا، باعتبارهم عربا، وبالتالي فهم إرهابيون محتملون. فلو تمسك المغرب بهويته الأمازيغية الأصلية لما اعتبر أبناؤه بالخارج إرهابيين عربا أو عربا إرهابيين.
ولا ننسى أن الأعمال الإرهابية التي تفوق فيها المغاربة على العرب الحقيقيين تدخل هي كذلك في إطار تقديم الخدمة للعرب والتزلف إليهم واستدرار ودهم ورضاهم، ما دام أن كل تلك الأفعال إما أنها تنفيذ مباشر لتعليمات قادة إرهابيين عرب أو "جهاد" في سبيل قضايا عربية.
والذي يشجع نزعة التطرف الإسلاموي لدى المغاربة هو تنويه العرب بخدماتهم وتضحياتهم في سبيل القضايا العربية، كما فعلت السيد بثينة شعبان في مقالها الذي أثنت فيه على المغاربة أصحاب "الشعور القوميّ المتّقد". إنه في الحقيقة مقال يحرّض المغاربة على مزيد من التطرف والأعمال الإرهابية في سبيل القضايا العربية التي كان يجب أن تكون شأنا أجنبيا عن المغرب والمغاربة.
كيف حدث أن أصبح المغرب، البلد الأمازيغي الإفريقي، قدوة يعطي الدروس للعربان في العروبة والمشاعر القومية العربية كما جاء في مقال الوزيرة بثينة شعبان؟
إن الذين أوصلوا المغرب والمغاربة إلى هذا المستوى من احتقار الذات والمسخ الفكري والعهر الهوياتي يستحقون المحاسبة والمحاكمة القضائية على اعتبار أن ما قاموا به خيانة عظمى في حق هوية المغرب والمغاربة، وجرائم ضد شعوبهم لا يطالها التقادم ككل الجرائم ضد الإنسانية. فهذا النوع من الجرائم المصنفة جرائم ضد الإنسانية لا تتمثل فقط في القتل والإبادة الجماعية للسكان، بل ينبغي أن تشمل كذلك القتل والإبادة الجماعية لهوية هؤلاء السكان وفرض هوية أخرى عليهم وتهييء عقولهم في المعامل المدرسية لقبول هذه الهوية الجديدة وخدمتها والدفاع عنها مثل ما يفعله المغاربة كما نوّهت بذلك السيدة بثينة شعبان.
إن هذا المجهود الذي يبذله الحكام ليعطوا كل يوم الدليل بأن المغرب بلد "عربي"، يرمي طبعا إلى مسخ ومسح الهوية الحقيقية للمغرب التي هي الأمازيغية. مع أن العودة إلى الأمازيغية وإعلان المغرب مملكة أمازيغية هو الوسيلة الوحيدة لمحاربة التطرف والقضاء على جذور الإرهاب ووضع المغرب على طريق التقدم والحداثة والديموقراطية. المفارقة الغريبة هو أن حكامنا لا يكلّون من الادعاء بأنهم يعملون من أجل تنمية المغرب وإخراجه من التخلف، كما أنهم اتخذوا إجراءات متشددة لمحاربة التطرف، مع أنهم في نفس الوقت يعززون من تبعية المغرب للمشرق العربي على المستوى الهوياتي واللغوي والثقافي والديني. وهذه التبعية هي مصدر تخلفنا وانتشار التطرف الديني والإرهاب الإسلاموي ببلدنا. فكيف يمكن محاربة التطرف والقضاء على التخلف بتوفير أسباب هذا التخلف والتطرف نفسها؟ هذه المفارقة هي إحدى نتائج الاستلاب الذي يجعل وعي صاحبه زائفا ومقلوبا قتنقلب لديه العلاقة بين الأسباب ونتائجها في تحليله وفهمه للواقع.
كل هذا يؤكد أن مصدر كل مشاكلنا يرجع إلى ارتباطنا بالمشرق، وبالتالي فإن الأمازيغية هي وحدها القادرة على تخليصنا من هذا الارتباط العبثي واللاعقلي. والعودة من جديد إلى الأمازيغية لا يحتاج إلى ميزانية ولا استثمار ولا إنفاق لأنها موجودة وحاضرة عندنا كالهواء ونور الشمس، لكن تتطلب تغييرا في موقف وذهنية الحاكمين.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.