uïïun  94, 

sinyur  2005

(Février  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Timsirin zg arbaï… maca di takufäa d tlkkawt n yiman

Tamawayt

Amerwas amaynu

Akud n izeggilen

Ahersvi, asusem

Akabar n ileghman

Afellah

Tghil d

Capdat kul

Di acal nnem

Tiwirga g wakud abrran

Français

Du complexe au mythe

Da la standardisation de l'amazigh

L'issue de la laïcité

Lorsque imazighen créaient les royaumes heureux

A la mémoire de la radio amazighe

La pensée arabe

Hymne à un nom

Ilallene: essai d'histoire

العربية

التفسير الجنسي للكوارث الطبيعية

دروس من الرباط، في الاستلاب واحتقار الذات

نهاية التكافؤ الاجتماعيي

الكذب الرسمي والتزوير الحكومي

عيد السنة الأمازيغية: مناسبة للتأمل ومراجعة الحصيلة

ليته بخط حزب الاستقلال

الاشتقاق في اللغة الأمازيغية

تيفاوين أ تامازيغت: مقاربة تحليلية

الأمازيغية وسؤال التنمية

لماذا يريد المسؤولون أن نصبح مرتزقة للغير؟

مدينة ورزازات تزرع ومدن أخرى تحصد

انطباعات

الإعلان العالمي للشعوب الأصلية: متى؟

المؤتمر الليبي للأمازيغية

تقرير حول إنجاز معايير جديدة لتيفيناغ

شكر على تعاز

جمعية اتحاد المرس تحتفل

جمعية سلوان تجدد مكتبها

بلاغ الجمعيات الأمازيغية المستقلة

 

جريدة "التجديد" والتفسير "الجنسي" للكوارث الطبيعية
بقلم: محمد بودهان

عندما يموت من يموت، ويُقتل من يُقتل في كارثة طبيعية أو معركة حربية، وتبقى جثث الموتى المتحللة متناثرة هنا وهناك دون أن تجد من يحرقها أو يدفنها ويواريها التراب، آنذاك تتزاحم عليها الغربان لتقتات من أجسادها الميتة وتأكل من لحمها المتحلل.هذا ما يصدق على جريدة "التجديد" التي نشرت مجموعة من المقالات ـ أزيد من 7 ما بين "تحليل" وتعليق ورد وتعقيب ونشر لمقالات صدرت بصحف أخرى ـ تتشفى فيها بما تعرض له سكان وسواح جنوب شرق آسيا من زلزال "تسونامي" الذي دمرهم وأفنى منهم أزيد من 160 ألفا، معتبرة أن «من الراجح أن له (أي الزلزال) علاقة بالسياحة الجنسية والشذوذ الجنسي والمتاجرة في الأطفال القاصرين والسكوت الجماعي والرسمي عن ذلك»، وبالتالي فإن «هذا الزلزال عقوبة إلهية للمفسدين والعصاة»، كما نقلت ذلك منسوبا إلى شيخ الإسلامويين يوسف القرضاوي، انتقم منهم الله بسبب انحلالهم الخلقي وشذوذهم الجنسي. فالعالم كله متضامن ومتعاطف مع منكوبي "تسونامي" إلا أصحاب "التجديد" ـ تجديد الأصولية والظلامية والتطرف الإسلاموي ـ الذين استغلوا الفاجعة لينكوا الجراح ويطعنوا الضحايا في الظهر، في تشفٍّ لاإنساني غير مسبوق، بلغت فيه الشماتة والأنانية الإسلاموية مستوى شيطانيا يصدم المشاعر ويثير الغيظ والسخط لدى كل إنسان يشعر ويحس.
والأخطر في هذه الشماتة وهذه الأنانية الإسلاموية هو اعتبار زلزال جنوب شرق آسيا «بمثابة تحذير خطير للمغرب ليتخذ الإجراءات اللازمة ضد هذه الآفات (المقصود الممارسات المرتبطة بما تسميه "التجديد" السياحة الجنسية) التي تهدده وتجعله عرضة لغضب إلهي وعقوبة جماعية لا قدر الله». ماذا يعني هذا "التحذير"؟. يعني أن المغاربة مهددون بانطباق البحرين عليهم عقابا لهم من الله على تفشي الفاحشة بينهم، حسب زعم "لتجديد"، ولا منقذ لهم من هذا العقاب الإلهي إلا بولائهم للحزب الإسلاموي وارتمائهم في أحضانه وتبنيهم لأفكاره وظلاميته، ومنحهم له الدعم والأصوات في الانتخابات لتكون له السلطة والقرار حتى يمكنه حمياتهم من "تسونامي" الذي ينتظرهم ويتهددهم. إنه ركوب لاإنساني مقزّز على جثث ضحايا ومنكوبي "تسونامي" لابتزاز المغاربة: إما أن تكونوا معنا أو سيبتلعكم طوفان "تسونامي" القادم.
أما ما تنطوي عليه هذه "القراءة" الظلامية الأنانية والشامتة لمأساة "تسونامي" من مضامين ونتائج، على مستوى الدين والفكر والتفكير، فهي كثيرة:
ـ تقدم هذه "القراءة"، التي ترى في كارثة طبيعة عقابا إلهيا، تصورا تشبيهيا ـ تشبيه الله بالإنسان ـ Anthropomorphique للخالق الذي ينظر إليه الإسلامويون كربّ تحركه إرادة العقاب والانتقام، مسقطين عليه رغبتهم هم في الانتقام ومعاقبة من يخالفونهم الرأي، جاعلين منه إلها «أصوليا» «متطرفا»، و«حاقدا» غير «متسامح»، قياسا على مشاعرهم وسلوكاتهم وممارساتهم، أي ينسبون إليه أفعالهم وصفاتهم التي تميز الأصوليين والمتطرفين الإسلامويين. إنه تفكير بدائي «طوطمي» ينفّر الناس من مثل هذا الدين الذي يقدم لهم إلها ينتقم ولا يصفح، يعاقب ولا يرحم.
ـ إن هذا التفسير التشبيهي والإحيائي Animiste لظاهرة طبيعية مثل الزلزال، تكريس للتفكير الغيبي الخرافي واللاعقلي الذي يعيق أي تقدم ويمنع ظهور الفكر العلمي الذي هو شرط كل تقدم خضاري، وبالتالي يساهم في نشر التخلف وإعادة أنتاجه بالعودة، فيما يتعلق بتفسير الظواهر الطبيعية، إلى مرحلة التفسيرات الإحيائية التشبيهية والطوطمية التي تجاوزها العلم بسنين ضوئية.
ـ إذا كان «تسونامي» جنوب شرق أسيا عقابا من الله على الانحلال الخلقي وانتشار الشذوذ الجنسي، كما يدعي أهل «التجديد»، فلماذا أهلك معه عشرات الآلاف من الصبيان والأطفال الصغار الذين لم يبلغوا بعدُ سن المسؤولية والتمييز؟ بل لماذا أهلك الآلاف من الحيوانات البرية والبحرية التي لا علاقة لها بـالانحلال الخلقي والشذوذ الجنسي؟ فإذا صح ما يزعمه الإسلامويون، فإن غضب الله لن يكون عقابا للمفسدين وانتقاما من الفاسقين، بل سيكون ظلما وعدوانا على الأبرياء من الحيوانات والصبيان.
ـ إذا كان الله قد عاقب هذه المناطق بسبب ما ينتشر بها من «سياحة جنسية» يتكون ضحاياها من الأطفال القاصرين، فسيكون مثل هذا العقاب عاملا يساهم في ازدهار أكبر للتجارة الجنسية في الأطفال القاصرين نتيجة لعشرات الآلاف (أزيد من 35000 طفل بأندونيسيا وحدها) من هؤلاء الأطفال القاصرين الذي أهلك «تسونامي» أهلهم وعائلاتهم ليصبحوا عرضة للاستغلال الجنسي أكثر مما كانوا عليه قبل «العقاب الإلهي». سيكون إذن هذا «العقاب الإلهي» مشجعا على الفساد واستغلال الأطفال اليتامى في الجنس والرذيلة. وهكذا يكون الله قد أنزل عقابه، ليس للحد من التجارة الجنسية في الأطفال، بل من أجل توسيع هذه التجارة وازدهارها!! هذه هي المآزق Dilemmes والمفارقات التي يؤدي إليها منطق الإسلامويين الذين يعتبرون الزلزال عقابا إلهيا.
ـ إذا كان الله قد عاقب سكان هذه المناطق بسبب «الانحلال الخلقي» و«انتشار الشذوذ الجنسي»، فمعنى هذا، بمفهوم المخالفة، أن الشعوب الأخرى التي لم يضربها زلزال ولا أغرقها طوفان تلتزم بشرع وتطبق تعاليمه وتعيش في الفضيلة والعدل والخلق الحسن، وتحظى، بالتالي، برضا الله ورعايته وحفظه. ومن بين هذه الشعوب الشعب الإسرائيلي، العدو الأول للإسلامويين: فما دام أن الله لم يغرق الإسرائيليين بفيضان بحري ولا دمرهم بزلزال بري، فذلك يعني أنهم شعب الفضيلة والأخلاق والحشمة والعقيدة الصحيحة والإيمان الحق الصادق، وليسوا شعبا ظالما ومعتديا كما ينعتهم الإسلامويون. أما الشعب الثاني فهي الولايات المتحدة. فهي كذلك ينبغي أن تكون دولة الفضيلة والعدل والإيمان الحق ما دام أن الله لم يسلط عليها عقابه الزلزالي. ولا أدل على ذلك أن جزيرة «دييغو غارسيا» الأميركية توجد بنفس المنطقة التي ضربها «تسونامي» دون أن يمسها أذى ولا مكروه لأن الله يكلأ أميريكا ويباركها كما يردد الأميركيون God bless America. إذن لماذا يعادي الإسلامويون الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين هما موضوع مرضاة الله ورعايته؟ إنهم يتحدون إذن إرادة الرب بإعلان عدائهم لمن رضي الله عنه وحفظه من المصائب والكوارث.
ـ وإذا كان الله قد أنزل “عقابه” على سكان جنوب شرق أسيا الذين يدينون بالإسلام والبوذية دون المسيحية واليهودية، فقد نستنتج من ذلك أنه “ساخط” على الديانة الإسلامية والبوذية فعاقب معتنقيهما، في حين أنه راضٍ على اليهودية والمسيحية اللتين لم يمسس معتنقيهما من اليهود بإسرائيل والمسيحيين بأوروبا وأميريكا بفيضان ولا زلزال. وهذا ما قد يشجع الناس، وحتى من بين المسلمين، على اعتناق اليهودية والمسيحية طمعا في مرضاة الله وتجنبا لغضبه وعقابه. هذه هي النتائج المفارِقة التي يؤدي إليها إقحام الإسلامويين للدين في الطبيعة بعد أن شبعوا من إقحامه في السياسة.
ـ ثم لماذا لا يعاقب الله، بزلازله وطوفاناته، سوى أصحاب الانحلال الخلقي المرتبط بالجنس فقط، كالشذوذ الجنسي واللواط والسياحة الجنسية والتجارة الجنسية في الأطفال، دون أن ينزل عقابه على الممارسين لأخطر أنواع الانحلال الخلقي المتمثل في الظلم، والرشوة، والفساد، والتسلط، والاستبداد، وتزوير الانتخابات، واختلاس المال العام، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والعنصرية الدينية واللغوية والعرقية؟ أم أن هذه الرذائل تشكل «فضائل» خاصة بالعالم العربي الإسلامي ولا تدخل في إطار المعاصي التي نهى الله عنها؟ فلو كان الله يعاقب، بالكوارث الطبيعية، عباده الخارجين عن شرعه، بممارسة الظلم والاستبداد واختلاس المال العام وانتهاك حقوق الإنسان، لزلزل الأرض بكل الحكام المستبدين والظالمين، والذين لا يوجدون في بلدان الشذوذ الجنسي، بل في بلدان أخرى عربية وإسلامية.
ـ إن هذا التركيز الباطولوجي والوسواسي obsessionnel الهوسي للإلسلامويين على المعاصي «الجنسية» دون غيرها، والتي هي موضوع عقاب إلهي مباشر دون سواها من المعاصي الأخرى، كما يتجلى ذلك في زلزال جنوب أسيا حسب فهمهم وزعمهم، يُظهر اللهَ كما لو كان كائنا «مكبوتا جنسيا»، لهذا فهو ينتقم من الذين يستمتعون بما هو «محروم» منه. ومرة أخرى نلاحظ هنا إسقاطا لمشاعر ورغبات بشرية على الذات الإلهية بناء على تصور حسي تشبيهي طوطمي لهذه الذات المتعالية. فالمكبوتون الحقيقيون هم هؤلاء الإسلامويون الذين تحركهم رغبة حقيقية في الانتقام ممن يتمرغ في الملذات والشهوات، ليس غيرة على الدين، بل لأن تلك "الخيرات" محرمة عليهم ولا يستطيعون إليها سبيلا. فتفسير الكارثة الطبيعية بردها إلى عقاب إلهي على معاصٍ "جنسية"، يخفي رغبة لاشعورية دفينة، لدى أصحاب هذا التفسير، في ارتكاب تلك المعاصي. إنه تفسير "جنسي" جديد للكوارث الطبيعية، يعطينا، مع ذلك، تفسيرا علميا حقيقيا لسلوك الإسلامويين وعدائهم المرضي للمرأة ولكل ما يرمز إلى الجنس ويحيل على الشهوة الجنسية.
ـ وأخيرا، لو كان الله يعاقب على الانحلال الخلقي بتسليط الزلازل والفيضانات على مناطق الانحلال الخلقي، لكان أول بلد يقلبه الزلزال ويغرقه الطوفان هو المغرب، ليس بسبب انتشار "السياحة الجنسية" كما ذهب إلى ذلك أهل "التجديد"، بل لأنه يعرف أخطر أنواع الانحلال الخلقي، وهو استغلال الدين لأغراض سياسية وانتخابوية كما يفعل أصحاب "التجديد". فهذا شذوذ ديني تفوق مخاطره الشذوذ الجنسي المزعوم. وهذا النوع من الشذوذ، الديني، هو الذي يهدد المغرب تهديدا حقيقيا نتمنى أن يضع الله له حدا بعقابه المباشر لممارسيه ومروجيه.
ذهب أصحاب "التجديد" إلى أن زلزال "تسونامي" بجنوب شرق أسيا هو إنذار للمغرب المهدد بـ"تسونامي" قد يسلطه الله عليه بسبب تفشي الرذيلة المرتبطة بالانحلال الخلقي و"السياحة الجنسية" أساسا، والتي كانت قد انتشرت على نطاق واسع في جنوب شرق أسيا، فكانت النتيجة غضبا إلهيا ضرب المنطقة بزلزال عنيف مدمر.
في الحقيقة، ما يهدد المغرب، ليس "تسونامي" بحريا ولا بريا، بل هو "تسونامي" ألأصولي الإسلاموي الذي ينذر بإغراق البلاد، ليس في طوفان بحري، بل في طوفان من التطرف والتخلف والظلامية والإرهاب. ولم يكن "تسونامي" جنوب شرق أسيا هو الإنذار الموجه إلى المغرب، كما ذهب إسلامويو "التجديد"، وإنما التفجيرات الإرهابية لـ16 ماي التي كانت إنذارا حقيقيا للمغرب ليستعد لمواجهة "تسونامي" الأصولية الإٌسلاموية الذي بدأنا نعيشه ونعايشه.
فما هي العمليات Processus التكتونيكية Tectoniques والجيولوجية التي أدت إلى «انفجار» «تسونامي» الإسلاموي الأصولي بالمغرب؟ كيف نشأ وكيف تكوّن؟
عندما نبحث في "النشاط" التكتونيكي والجيلولجي الذي تسبب في ظهور «تسونامي» الأصولي بالمغرب، سنقف على حقيقة مرة ومؤلمة، وهي أن «المكونات» التكتونيكية والجيولوجية لـ"تسونامي" الأصولي بالمغرب هي السلطة المخزنية، خصوصا في عهد الحسن الثاني، الذي شرع منذ أواخر السبعينات في تهييء الظروف للحركة الأصولية الإسلاموية لاستعمالها في محاربة الحركات السياسية المعارضة للنظام. فبدأ «النشاط» التكتونيكي يشتغل شيئا فشيئا انطلاقا من التعليم الذي أخذ توجها إسلاميا وهّابيا من خلال خلق شعب «التربية الإسلامية» و«الدراسات الإسلامية» وتعريب كل المواد الدراسية في كامل التعليم الابتدائي والثانوي، وتحويل مادة الفلسفة إلى «فكر إسلامي» وحذفها نهائيا من كل الجامعات باستثناء فاس والرباط، مع إنشاء المجالس العلمية لنشر الفكر الإسلامي الذي سيتحول فيما بعد إلى فكر إسلاموي أصولي ومتشدد.
عندما وفرت السلطات الظروف والأسباب لظهور الحركة الإسلاموية بالمغرب، كانت تعتقد أنها ستتخلص منها بسهولة بمجرد ما تكون قد أدت كل الخدمات التي انتظرها منها المحزن ولن يعود هذا الأخير في حاجة إليها، قياسا على الأحزاب الإدارية ـ وحتى المعارضة ـ التي خلق منها الحكم الكثير حسب الحاجة، والتي تخلص منها وأرسلها إلى «الأرشيف» أو استبدلها بأحزاب «معارضة»، وذلك عندما انتهى دورها ولم تعد هناك حاجة إليها. وهنا ارتكب الحكم خطأ فادحا في التقدير والقياس (قياس الحركات الدينية على الحركات السياسية الأخرى للأحزاب).
فعندما قلنا بأن الأصولية تشكل "تسونامي" المهدد للمغرب بالزلزال والطوفان، فلم نستعمل هذا اللفظ ـ تسونامي ـ الياباني الجديد فقط لإبراز حجم الخطر الذي تشكله الحركة الإسلاموية بالمغرب، بل لأن كلا من "تسونامي" الطبيعي الأسيوي والإسلاموي المغربي ناتجان عن عمليات "تكتونيكية" ـ كما سبق أن رأينا ـ باطنية استغرقت وقتا طويلا، جرت في باطن الأرض بالنسبة لـ"تسونامي" جنوب شرق أسيا، وفي باطن العقول والأدمغة بالنسبة لـ"تسونامي" الأصولي، وذلك عبر المدرسة ومقرراتها ذات المضمون الإسلاموي على الخصوص. ولهذا يصبح اليوم من الصعب التخلص من هذه الحركات الأصولية، التي هي نتيجة، كما قلت، لسياسة تعليمية استغرقت أزيد من ثلاثة عقود. وبما أن من خصائص أي نظام تعليمي هو أنه يعيد إنتاج نفسه بنفسه، فإن هذه الحركات الأصولية أصبحت اليوم تعيد إنتاج نفسها بنفسها عن طريق المدرسة والتعليم وبرامجه الدراسية. وإذا عرفنا أن السلطات توفر لهذه الحركات الإسلاموية خمسة تجمعات يومية لنشر فكرها المتطرف والإقناع بإيديولوجيتها الأصولية، بحضور المئات من المواطنين، وفي مقرات تمولها وترعاها الحكومة، فضلا عن خطبة الجمعة الأسبوعية التي تقام بكل مسجد بالمملكة وتنقل عبر التلفزيون يكفر فيها الخطباء الأصوليون المجتمع والأمازيغية والديموقراطية والحداثة والغرب وكل من يخالفهم الرأي، إذا عرفنا كل ذلك سندرك أن محاربة الأصولية بالمغرب تعني محاربة الشعب المغربي الذي هيأته البرامج المدرسية والسياسة الدينية المتبعة لتقبل الفكر الأصولي والانخراط فيه والدفاع عنه. ولهذا فإن المسؤولية الحقيقية عما وقع في 16 ماي ـ والأسوأ هو ما سيأتي ـ هي السلطة التي شجعت الأصولية ووفرت لها الشروط والظروف الملائمة، ولا تزال تحابيها وتغازلها وتتزلف إليها. يكفي أن نذكر أنه، بعد كارثة "تسونامي" بجنوب شرق أسيا، استدعت مؤسسات رسمية تابعة للدولة الدكتور زغلول النجار ليلقي محاضرة يقول فيها بأن الزلزال الذي دكّ أجزاء من جنوب شرق أسيا «جند من جند الله يمثل عقابا للمفسدين» و«أنه انتقام إلهي لمن يبارزه بالمعاصي، مشيرا إلى أن المناطق، التي دمرها الزلزال والفيضان، كانت منطقة موبوءة خرجت عن منهج الله، استغلها الغرب لاقتراف الآثام والمعاصي واستغلال الأطفال لممارسة الفاحشة فنزل بها العقاب». فكيف تستدعي بعد ذلك السلطة، من خلال القناة الثانية، شخصيات للتعبير عن استنكارها لما نشرته "التجديد"، التي لم تفعل أكثر من ترديد ما قاله الدكتور زغلول الذي استضافته مؤسسات الدولة نفسها ليقول نفس ما نشرته "التجديد"؟
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.