uïïun  95, 

krayur  2005

(Mars  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

ufuv n sa (7) n imaslaän zg usqqamu n tdblt n

Tamcunt d wemcum

Agellid Cacnaq

Tadvsva

Azerf inu

Français

L'histoire de la résistance

L'ircam s'enlise ou cautionne?

Une vision du monde nauséabond

A ceux du livre

La laïcité

Aseggas amaynu à Boumal

L'association Afraks

Yennayer 2955

La fête d'Agraw à Tiznit

العربية

انسحاب سبعة أعضاء من مجلس الإدارة

لا ألهة بدون قرابين

محمد شفيق

المشرق يطلّق المغرب

الكتابة كموضوع للصراع

غياب المرأة والكتابة

استيقاظ الوعي بالهوية

الأمازيغية وضرورة فضح المواقف

بين رمزية الاحتفال وتقويم الذات

الاشتقاق في اللغة الأمازيغية

دراسات أنتروبولوجية

بويلماون

حفل إدرزان

إعلان الريف

في ضيافة كتاب عودة المختلف

الزموريون

مسابقة أس نغ

بيان بمناسبة رأس السنة الأمازيغية

الحركة التلاميذية بدادس

جمعية تانوكرا تحتفل

جمعية تاماينوت بإفني

تعزية

 

في ضيافة كتاب : "عـــودة الـمــخــتـلــــف"1
بـقـلـــم: بــحـــــاج

«أفكارنا يجب أن تولد دائما من الألم» (نيتشه)
إن الغوص في أعماق هذا الكتاب لاستقراء أفكاره، ومساءلة مضامينه، واستخلاص عبره، يحتاج إلى جهد جهيد، وعمل دؤوب ومكثف. إن النفاذ بين ثنايا ه وسطوره ليس بالأمر الهين...
قصدي في هذا المقام أن أكتفي بقراءة، لم أشأ لها أن تكون سريعة، لمقالين أعتبرهما غاية في الأهمية، أولهما: «الاغتيال اللساني، فحص ظاهرة الأضداد» أو «مفاسد الاغتيال اللساني» كما سبق نشره بجريدة تاويزا عدد 73 ماي 2003. وثانيهما: «من المتخيل الأمازيغي» الذي حاول فيه الكاتب قراءة كتاب: «الشعر الغنائي الأمازيغي».2
«الاغـتيال اللــســانــي : فحـص ظــاهــرة الأضـــداد»
اغتيال الألسن أو محاولة إذابتها ظاهرة قديمة متصلة بالفعل الواعي أو غير الواعي للثقافة المهيمنة. فتارة تستتر وراء حجاب التميز والتعالي، وأخرى تظهر في شكل هيمنة اقتصادية .. مستخدمة في ذلك وسائل البتر المادي أو الرمزي كالبدعة: الذريعة القاتلة للإبداع والتي تحد من حيوية الفكر.
هنا يدرج الكاتب حالة العربية التي عرفت تسييد لهجة قريش على باقي اللهجات التي عرفتها جزيرة العرب، «تم لواحدة منهم لهجة قريش الهيمنة طبعا بمساعدة عوامل خارجية، تمثيلها لمركز تجاري مهم... وأساسا تسييد الجانب الروحي» (ص: 6).
بالفعل، فلقد كانت مكة مركزا تجاريا هاما – رحلتا الشتاء والصيف- عرفت رواجا ماليا كبيرا ـ وظهر بها صك مالي يشبه الشيك حاليا- و محجا لقبائل العرب لاحتضانها للمقدسات الدينية خصوصا بعد ظهور الإسلام.
إلا أن الحسم بطريقة الإقصاء و الوحدوية، يعمل على قتل اللغة أكثر مما يخدمها خصوصا وأن اللهجات هي: «أوكسجين اللغة، وما أن يتم خنقها حتى تتجلط الدماء و بالتالي الحكم عليها بالتكلس وعدم مجاراتها للواقع» ( ص: 6).
إن استبعاد اللهجات من دائرة التفاعل اللسني اليومي للغة، وسد منافذ المرور والتبادل بينهما تحت تأثير أي معطى كان، هو إعلان عن موتها المسبق، «و ندرك شيئا فشيئا أن في التنوع اللساني غنى للفكر والثقافة على العموم، ذلك لأن كل لسان يجزئ الواقع تجزئة خاصة، ويصوره من زاوية معينة، ويدعو إلى التأمل فيه من خلال مؤشر ينفرد بما يحدث فيه من انكسارات وانعكاسات، أي بالآليات المنطقية التي أفرزتها التفاعلات بين الفكر واللفظ والممارسة في نطاق ما»3
إن اللغة التي تسد أواصر التواصل والتفاعل لتدعي الإعجاز الذي تستمده من المقدس أكثر مما تنهله من واقعها كلغة حية عاجزة عن التطور والتقدم. إن عبقرية اللغة لا يقاس بإعجازها ولكن بمدى قدرتها على التطور، ومسايرة ركب التقدم التكنولوجي والحضاري، وبمدى إسهامها في خدمة الواقع الذي تؤطره. إن عملية فحص الأضداد، هو في حقيقة الأمر لا يعد أن يكون مجرد نفخ في «كربة مثقوبة» كلما حاولت أن تزيد كمية الهواء لتكبر من حجمها، إلا وعاكسك الثقب بإفراغه للهواء المزاد، ليقول لك هلا أتيت بالمزيد، لقد تعلمنا قاعدة رياضية غاية في الأهمية و هي أن جمع عدد ومقابله السالب، الحاملين لنفس القيمة المطلقة تكون النتيجة دائما العـدم!
إن التضاد تسييد للثابت ونبذ للمتعدد والمختلف، وتجاهل أن اللغة توارد واتفاق بين مجموع، قابل للتطور والنماء وليست معطى أزليا.
وهنا نعرج على مفسدة اللهجة الملتصقة بالأرض التي تنمو وترقى بنموها عكس ما يدعو إليه صاحب كتاب «أضواء على مشكل التعليم بالمغرب»: «يجب العمل على إماتة اللهجات البربرية»4، فالتمسك باللهجة المحلية تعبير عن التمسك بالأرض إلى حد التمازج.
أمثلة عن مفهوم المخالفة جاء بها الكاتب من اللغة الأمازيغية مثل فعل: يوشكا youcka حيث يحيلك على المعنى الذي يستعمله فيه الجنوبي حيث يأتي بمعنى المجيء والإقبال، عكس ما هو متداول في وسط المغرب، حيث يرد فعل youcka بمعنى التيه والضياع ونزيد عليه الفراغ أيضا نقول: « youckas izdi » للدلالة على إنسان تافه لا شغل له سوى التسلية والفراغ.
- يقول المثل الأمازيغي: « wan youckan yam’z acal» يتوارد هذا مع قول الكاتب:«سحابات غبار وراء سحابات ولا يبقى سوى التشبث بالأرض حتى انقشاعها» ص :7.
من بين هذه السحابات ادعاء البعض أن تمازيغت فرع من العربية، عبر محاولات يائسة وواهمة، كتأويل كلمة «أبيضار» ب«أبو أثر» من قبل صاحب كتاب: (عروبة أماريع بين الوهم والحقيقة). لكن سرعان ما يتهاوى هذا التأويل ويجد تفنيده انطلاقا من الكلمة المدروسة: فـ«أبيضار» كلمة مركبة من فعل «IBBI» الذي يعني قطع أو بتر، و اسم «IDAREN» أي الرجلين، لتعطينا مركبة « IBBI IDAREN »، أي مبتور الرجلين، كما تصح مجازا على مشلول الرجلين ولذلك لا نضطر للتسليم بأن الأصل مقترض من العربية.
فنحن هنا لا ننفي وجود الاقتراض بين اللغات، فهي ظاهرة تعرفها كل اللغات الحية، فالكلمات المهاجرة، تسافر إما بجواز، أو قد تهاجر سريا بمعنى «تحرك» لتغزو معاجم لغات أخرى، ولكن ما لا يقبله عاقل أن تتخذ الكلمات المهاجرة وسيلة لتبرير أن لغة معينة هي فرع من لغة أخرى تم الاقتراض منها. حقا، «إن العماء عندما يستند إلى الإيديولوجية يصير قاتلا فتحال المفردات ضحايا و مستعملوها أهدافا منذورة للزوال» ص 14.
إن تمازيغت كلغة حية ومتداولة في الحياة اليومية، مستعدة للانخراط في التحديث، لا يوجد في ثقافتها أدنى ما يعكر صفو التطور، أو يعيق سير نمائها. وهنا أتفق مع الكاتب: «إن مزية اللغة تمازيغت في هذا المقام أنها مستعدة للمساهمة في فهم الدرس اللغوي الخاص بمنطوق مختلف عنها بالضرورة». ص 11
«مــن الـمـتـخــيـل الأمـــازيـغـــي»
المتخيل الأمازيغي غني من حيث غزارة مخزونه وثراء الدرر النفيسة التي تزخر بها مضامينه، وأيضا تنوع الأجناس الفنية التي يشملها، فنجد الحكي والرقص والغناء والشعر... إلا أن الميزة التي تسم هذا الزخم الفني كونه ظل شفويا رغم المجهودات التي تبذل لتدوينه أو تسجيله بوسائط التكنولوجيا الحديثة، رغم الصعوبات التي تعترض مسار هذا العمل الجاد و المحمود التي نسرد منها في هذا المقام:
- كون لغة هذا الموروث لم ترق بعد إلى مرتبة اللغات العالمية، و هذا ما يثني من عزائم من يقبل على البحث في هذا المجال.
- الشفاهة التي تعرض جزءا كبيرا منه للضياع، دعوني أستشهد لكم من الواقع: عند الزموريين رصيد كبير من فن «طاسا» وقد يضاهي ما يوجد عند بقية المناطق تمثله رموز ساخرة مثل باحسين أو حموشتي ... لكن هذا الزخم معرض للتلف و الانقراض في ظل غياب إمكانات الجمع و التوثيق.
- إشكالية الحرف الذي يتم به الجمع و التدوين.
و بموازاة هذا تأتي المقالة النقدية: «من المتخيل الأمازيغي» التي حاولت إماطة اللثام عن بعض هفوات كتاب «الشعرالغنائي الأمازيغي» ، يستهلها صاحبها لتفيء الطبقات التي: «ترفع راية الهوية، كما يمكن مصادفته في كل ثقافات العالم، و ذلك بتعرفهم على أنفسهم كوحدة تلتقي حول عادات و لغة وحدود في أحيان ما» ص 17.
إلا أن هذه الوحدة أو الخلية لا تلغي التمايز والاختلاف الحاصل بين أفرادها، فنأخذ مثلا اللهجات التي تتوزع على جغرافيا بلد واحد كالمغرب، فنجد تريفيت بالشمال وتمزيغت بالوسط وتشلحيت بالجنوب، ناهيك عن بعض التباينات التي توجد داخل مجال منطقة لهجية واحدة.
فالتمايز داخل الوحدة لا يعني رفض الانفتاح على الآخر خوفا من فقدان الهوية5، بل عكس ذلك تتيح إمكانيات متعددة للتواصل، فالتحالفات القبلية التي عرفها تاريخ المغرب تعبير عن ثراء وغنى وتعدد داخل مجتمع واحد. لنواصل: «فالقصيدة: تمنيت ـ وتمنيت تعني الركوب أيضا ـ في التراث الأمازيغي بماهية شفهية تعتمد الارتجال، الأمر الذي لن يلغي تقانتها، لكن المتخفية والتي ستعرف فصلا جديدا مع الأخذ في الإبداع بمعناه الشائع. » ص 18.
قرض الشعر ـ تمديازت ـ ليس بالأمر الهين و المتاح لكل من خبر خبايا لغة معينة كتمازيغت، فأمدياز داخل الجماعة التي يحيي معها همومها وأحزانها ومآسيها، أفراحها و مسراتها و أعراسها، يمارس عمله بشكل طبيعي وتلقائي. فقد تجده مزارعا أو مربي مواشي أو حرفيا... في خضم متاهات الحياة المرة يصر على نظم الشعر، الذي يستلهم موضوعاته من تجربته الخاصة والقاسية مع الحياة ، لذا يقول أمدياز: «ييخ آم تمغارت يوفا مشردول أمازيرغوري» 6 yix amtamghart youfa macrdoul amazir ghouri .
هنا أود أن أتوقف عند كلمة «ارتجال» الواردة في النص السابق والتي ربما كانت زلة قلم من صاحبنا، حيث تليها كلمة «تقانة» التي ربما شفعت لها، حيث التقانة إحسان صنعه قرض الشعر، فالعفوية والتلقائية التي ينظم بها أمدياز أشعاره، حيث يجمع بين عدة صفات لا نجدها عند نظرائه من الشعراء في اللغات الأخرى، الإنشاد الذي يتطلب قوة الصوت والحركة، والاعتماد على قوة الذاكرة، القدرة على استذكار ما أنتجه آنفا، دون اللجوء إلى التدوين. وهنا تنتفي كلمة الارتجال، مادام أمدياز لسان حال الجماعة ، الحامل لأحزانها و أفراحها، والناقد لأوضاعها.
فالتلقائية في النظم لا تفسر بالارتجال، كما لا تنفي ملكة الإيحاء وجود القريحة التي تسم أمدياز.
صورة الفقيه الطالب:
«و لما كان الفقيه وصورته يدخلان في نطاق الخالص... تم الاحتفاظ به بعيدا عن الدناءات» ص 19.
إن الخالص هو صورة لما ينبغي أن يكون ، يدخل ضمن المتخيلات الأرسطية، أما كل ما يحيى تحت الشمس فلا بد أن يخضع لقاعدة صراع المتناقضات، فالطالب نفسه يلج ضمن هذه القاعدة، ويتعرض للنقد والفحص، رغم أنه يخفي في نفسه أشياء دفينة لا يود الإفصاح عنها علنا، وربما صرفها بشكل مضمر، و يتقمص شخصية نرجسية محاطة بهالة من الوقار، إلا أن أمدياز اكتشف أن تمائمه لا تفي بالغرض، فهجاه قائلا: «الطالب بوتلواحين بولحرور اخوان»7 a taleb boutalwahin boulh’rouz ixwan
فالاتصال الروحي لأمدياز بالفقيه لا يخلو من نقد لاذع رغم البيئة التقليدية التي تحيط به:«فالطالب كموجود له ما يبرره في وجوده و ليس في الأفق ما يعد باختفائه لوجود تربة خصيبة بالأمية و الجهل» ص : 20
فعن أية أمية يتحدث الكاتب هنا، هل يقصد الأمية الأبجدية؟ فهنا يطرح السؤال: هل هناك ما يعد باختفائه في وسط المتعلمين؟ أم يراد بذلك الأمية الثقافية؟
إذ ذاك نشير إلا أنه في ثقافة وبيئة أمدياز هناك الشيء الكثير بعد التحرر من سطوته، لا يحتاج في ذلك إلا لقليل من نفض الغبار! لم تغب صورة الجسد عن هذه المقالة، كونه يحتل مكانة رئيسية في كل خطاب فني، خصوصا جسد المرأة المعرض كثيرا للنقد اللاذع من طرف الشعراء الذين توقد في أنفسهم نار الحمية. يقول بوشخار: «لن تزيد هذه المعادلات إلا في تصنيف هامش اللذة التي لا تبلغ إلا بجهد» ص 21.
فهذه دعوة للتحرر والانفتاح عكس ما يقول أمدياز:
«تاحيوضت إس تبي تازارت توت أقموتغميت
ماي ريخ أول انجح أزوفري وار تمطوط » 8
tahyoudet istbvi tazart tout aqmoutghmit
may rix iwil njh azoufri war tamtvout.
الذي يريد أن تلتزم الوقار والحشمة، فالجسد لا يكون مجديا ونافعا إلا عندما يكون منتجا، وخاضعا في الوقت نفسه لمجموعة من القيم9، بحيث أن الجسد بطبعه ميال إلى الفوضى والإبداع بلا حدود.
وهذا يفسر دائما، حسب ميشال فوكو، بتواطؤ مسبق بين إرادتي المعرفة والقوة لتقنين وظيفة الجسد وجعلها وسيلة طيعة تعمل لمزيد من الإنتاج: «إن الخطاب السائد في أي مجتمع هو خطاب سلطة... إنه خطاب تتحد فيه السلطة بالمعرفة»10
فلذلك يتم استنزاف حيوية الجسد التي تشكل مصدر قلق يهدد مسار الحياة، إنه بياض لحية الشيخ المقرونة بالرغبة في المرح أو التسلية أو طول أظافر الفتاة واحمرار شفاهها، لن يسعنا إلا أن نتفق مع الكاتب على أنها علامات و رموز على تحولات ثقافية.
الهوامش:
1 بوشخار حمو: عودة المختلف.الطبعة الأولى 2004 .
2 محمد المسعودي و بوشتى ذكي. الشعر الغنائي الأمازيغي (الأطلس المتوسط نمودجا) سلسلة شراع العدد59
3 شفيق محمد: اللغة الأمازيغية بنيتها اللسانية. ص: 8
4 محمد عابد الجابري: أضواء على مشكل التعليم بالمغرب ص:146
5 جان فرانسوا بايار: أوهام الهوية، ترجمة حليم طومسون, ص:9
6 الشعر الغنائي. ص:74
7 الشعر الغنائي الأمازيغي ص:49
8 الشعر الغنائي الأمازيغي :ص:69.
9 Michel Foukoult, Surveiller et punir ed.Tel gallimand, paris 1993, P:34
10 أنظر “ إرادة المعرفة “ عرض: محمود حافظ دياب، مجلة فصول العدد الثالث ص:226 سنة 1984 .
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.