uïïun  96, 

kuçyur  2005

(Avril  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tamazivt d usgzi n wufuv zi lirkam s tiçëi taorabt n usmsi

Aoettvib n lhusima

Abrid

Taghyuli!

Rar leoqel

Tawarggit n idvgam

Français

Les "yeux secs" ou la reconnaissance impossible

Lorsque les langues se sacralisent

Une répudiation annonce

Communiqu du CMA

A quand tawada?

العربية

االأمازيغية وعاهة التفسير العروبي

البديل الفيديرالي بالمغرب

آخر فصل من مسرحية المعهد

ليركام أو نهاية الوهم

نظرية العجز عند الطفل الأمازيغي

جلاء الأمازيغ عبر جلاء اللغة والهوية

العقلية المخزنية في الإدارة المغربية

تدريس اللغة الأمازيغية

الأمازيغيون واليساريون

المرأة الأمازيغية ومظاهر الحيف والتمييز

الأمازيغية والاتحاد الاشتراكي

الاتحاد الاشتراكي والعودة إلى 1994

تيفاوين الأمازيغية تقدم بالعربية

الأمازيغية كما يراها برنامج تيفاوين

أن نكون أو لا نكون

المغرب والعربي والوهم

محمد خير الدين

المعهد الملكي في مفترق الطرق

المساجد بين الخطاب الرسمي وممارسة الأئمة

الأمازيغية تستغيث

دور القطاع النسائي في التنمية

حدث وطني في أقصى الجنوب الشرقي

حوار مع الفنان آيت بوها أوعلي

الأمثال الأمازيغية

ثماني  سنوات من ثاويزا

بيان جمعية تانوكرا

الذكرى 42 لوفاة مولاي موحند

بلاغ الجمعيات بالريف

بيان كنفيديرالية الجنوب

بلاغ لتامونت ن يفّوس

تهانئ

 

 المعهد الملكي للأمازيغية في مفترق الطرق
 بقلم: التجاني بولعوالي (شاعر وكاتب مغربي مقيم بهولندا)

بينما كنت مؤخرا أتصفح عبر شبكة الإنترنت بعض مواقع الجرائد المغربية المعدودة على أصابع اليد الواحدة، حتى أتمكن من متابعة آخر أخبار الوطن ومستجداته، إذا بي أنتبه إلى خبرين يتعلقان بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أولهما يُعلِم بأن سبعة من أعضاء المجلس الإداري للمعهد أعلنوا انسحابهم الجماعي منه، والغضب يتملكهم حول سير المعهد البطيء، وتعامل الحكومة المتقاعس معه، وثانيهما يشير إلى أن المعهد سوف ينظم أثناء الأسبوع الأول من شهر مارس 2005 لقاء مفتوحا مع الجمعيات الثقافية الأمازيغية، وذلك تحت شعار “من أجل تعزيز مكانة الأمازيغية في المجتمع المغربي”. مما جعلني أتساءل باستغراب وارتياب، لأن مضمون الخبر الأول يحيل، بشكل أو بآخر، على أن المعهد الأمازيغي بدأ يلج منعطفا، ينم عن خلل ما يعتري تركيبته التنظيمية، أو مشكل ما يحصل وراء كواليس إدارته، وهذا أمر لا يعد بالخير للأمازيغية عموما، فالانسحاب لا يأتي من فراغ أبدا، وإنما يحدث من جراء أسباب ينبغي أن تعالج قبل فوات الأوان. أما فحوى الخبر الثاني فجعل استغرابي يتبدد نوعا ما أو يخف، لأنه رغم الانسحابات المعلنة، فالمعهد مستمر في عمله ونضاله، لكن هل هذا الاستمرار حقيقي، أم هو مجرد ذر للرماد في العيون، حتى تنصرف الأذهان عن التساؤل حول الدواعي الحقيقية التي تقف وراء انسحاب أولئك الأعضاء السبعة؟!
 حقا يمكن اعتبار أن إنشاء المعهد الملكي للأمازيغية يشكل من جهة طفرة نوعية للملف الأمازيغي بالمغرب، ومن جهة ثانية صفعة مفاجئة للتيار العربي الذي يهيمن على أغلب المؤسسات الرسمية والحزبية، التي يطبعها بخطابه القومي الذي لا يدع فسحة لأي خطاب آخر لا يجاري رؤيته الأيديولوجية. وقد بدا للعيان حدث الإعلان عن ذلك المعهد في منطقة أجدير بتاريخ 30 يوليوز 2001، وذلك من قبل أعلى سلطة في البلاد وهي الملك، أمرا لا يصدق، لأن مجرد الحديث عن أو في شؤون الأمازيغية، كان وقبل زمن ليس بالبعيد من الممارسات التي تستكرهها الدولة، ولا تقبل بها إلا في حدود ضيقة ومسيجة، ثم إن ما يمنح ذلك الحدث طابع المفاجأة والتعجب واللاتصديق هو ما يحمله من وعود ضخمة، وما يبشر به من مستحدثات هامة سوف تشهدها القضية الأمازيغية، ومجرد قراءة أولية لبعض مضامين الخطاب الملكي الموجه لأعضاء مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة، في الرباط، بتاريخ 27/06/2002 ، تؤكد أن الأمازيغية سوف تنفلت من دائرة التهميش الذي مورس عليها طويلا، وتعرف مرحلة ذهبية تعد بالنماء والازدهار، اعتبارا بأن تلك المؤسسة (أي المعهد) سوف “تنهض - حسب الخطاب الملكي - بمهامها التربوية والثقافية والحضارية الجليلة على أكمل وجه من خلال عملها على الحفاظ على ثقافتنا الأمازيغية وتعزيز مكانتها في المجالات الثقافية والإعلامية والتربوية بوصفها ثروة وطنية ومبعث افتخار لجميع المغاربة.”
 وهذا إن عبر عن شيء إنما يعبر عن أن القضية الأمازيغية سوف تشهد نهوضا شاملا، يمس ما هو تربوي وثقافي وإعلامي، وهكذا سوف يرد الاعتبار لما هو أمازيغي، عن طريق الاعتراف بها كمكون ثقافي وطني متأصل في الذات المغربية، يحضر في ذاكرة كل شرائح المجتمع، وهذا الاعتراف الرسمي بل والملكي، هو أغلى مكسب انتزعه المناضلون الأمازيغ، الذين ظلوا عبر تاريخ طويل يكافحون من أجل فك الحصار عن الإنسان الأمازيغي، وهو حصار شرس اعترى كل الميادين والأصعدة، وجعل أولئك الذين ينتسبون إلى الأمازيغية منبوذين على هامش المجتمع المدني وعلى قارعة المغرب النافع، فظلت الأمازيغية مجرد أشكال تراثية جوفاء، لا تكتسب أهميتها، ولا تنال حظها، إلا إذا وظفت فيما هو فلكلوري معروض في سوق السياحة، مما يجعلها مختزلة في جوانب شكلية أو رمزية، تزيد من أمية وتخلف الإنسان الأمازيغي البسيط، مثل الغناء واللباس والأدوات التراثية والمكونات الطبيعية وغير ذلك.
 
وفي الصيف المقبل سوف يكون قد مر على التدشين الملكي للمعهد الأمازيغي حوالي أربع سنوات، وهذه المدة قابلة لأن تكون محط تقييم ولو أولي، ماذا حقق هذا المعهد إلى حد الآن؟ هل تمكن من تفعيل ملف الأمازيغية الذي ظل مغلقا، وفتح صفحاته التي كانت حبيسة المساهمات الفردية المشتتة وغير الممنهجة؟ هل استطاع أن يفي ولو بجزء ضئيل من الوعود التي أطلقها يوم الإعلان عن شروعه؟ هل شكل حقا منعطفا جديدا في تاريخ الحركة الأمازيغية، وإن كان الأمر كذلك، أين تتجلى مظاهر هذا المنعطف؟
 حتى نكون منصفين في تفسيرنا لهذا الملف، وبعيدين عن أي رؤية أيديولوجية ضيقة، نسلم بأن أهم مكسب حققته القضية الأمازيغية بالمغرب في مطلع هذه الألفية الجديدة، هو إضفاء الشرعية عليها، ورفع الحصار عنها، وجعلها قضية وطنية ككل القضايا الأخرى، كل واحد له حق الإسهام في الدفاع عنها أو النضال من أجلها، دون أية ملاحقة بوليسية، أو متابعة قانونية، أو رقابة ثقافية أو غير ذلك، وهذا ما كافحت الحركة الأمازيغية من أجل إقراره طويلا، والآن، ولما تسنى لها بشكل مباغت نيل منحة الاعتراف بقضيتها ليس من الأحزاب أو الحكومة وإنما من القصر، هل يعني هذا أن جذوة نضالها سوف تخمد، ما دام أنها قد تنشغل بمهام أخرى غير النضال والكفاح ورفع الشعارات، أم أن جذوة نضالها سوف تشتعل من جديد، خصوصا وأن هذه الفترة التي تلت الإعلان عن تأسيس المعهد، كشفت عن اهتزازات شتى في طريق القضية الأمازيغية، وعن صراعات جديدة، إما داخلية أو خارجية، بدأت تعرقل سير المعهد، وتعيق عمل الحركة الأمازيغية، وتلك الاهتزازات أو هذه الصراعات تشكل في حد ذاتها تحديات من عيار آخر، تضع الملف الأمازيغي أمام حقيقة السلطة المغربية، التي لا تمنحك شيئا حتى تنزع منك أشياء!
 إننا عندما نتصفح الملفات المختلفة التي انصبت عليها جهود المعهد الملكي الأمازيغي منذ نشأته إلى يومنا هذا، نلاحظ أنها تتنوع، فاستراتيجية المعهد تنبني على تحقيق أهداف محددة ترتبط بمجالات مختلفة إدارية وأكاديمية، وفي كل مجال يتخصص مركز تناط به مهام ومشاريع معينة، مثل مركز التهيئة اللغوية، مركز الأبحاث الديداكتيكية والبرامج التربوية، مركز الأبحاث الأنثروبولوجية والسوسيولوجية، مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري، مركز الترجمة والتوثيق والنشر والتواصل و مركز الدراسات الإعلامية وأنظمة الإعلام والتواصل.. وأثناء الفترة الأخيرة من حياة المعهد، تم فتح أوراش متعددة توجه جهودها لميادين الشراكة والتشارك والإشعاع والتواصل والنشر والإصدار، وداخل هذه الأوراش استطاع المعهد القيام بشتى الأنشطة، وقد حاول أحد المهتمين بالشأن الأمازيغي (رشيد نجيب سيفاو) تتبع الحصيلة التي سجلها المعهد الأمازيغي منذ بزوغه إلى الوجود حتى اليوم، وقد جمع ذلك في مقالة له تحت عنوان (المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: قراءة في الحصيلة) وهي منشورة بجريدة TAWIZA، ويمكن تصفحها بواسطة هذا الرابط: http://www.tawiza.net/Tawiza93/ircam.htm . لكن الذي يمكن استنباطه أن أنشطة المعهد وإسهاماته، تظل قيد ما هو نخبوي، لا تمارس تأثيرا نفاذا، سواء على البنية الفوقية حتى تسارع إلى تسوية مجموعة من قضايا الملف الأمازيغي التي لا تحتاج منها سوى جرة قلم، أو البنية التحتية التي بدون مشاركتها في المشروع الأمازيغي، أخذا أو عطاء، مساهمة أو تلقيا، تبقى القضية الأمازيغية مجرد حبر على ورق، وراهن الأمازيغية يثبت ذلك، حيث إدماجها في منظومة التعليم المغربي يبدو معطلا أو مؤجلا أو بطيئا. أما على المستوى الإعلامي فلم يتحرك هذا الملف قيد أنملة، في حين تظل مسألة دسترة الأمازيغية والاعتراف بها باعتبارها لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية معلقة! وهذا مؤشر حقيقي على أن المعهد الأمازيغي لا يعدو أن يكون مجرد جمعية عادية مدعومة من طرف الدولة، ما دام أن ما قدمه منذ إنشائه قد يوازي أو يضاهي بقليل ما تقدمه بعض الجمعيات الأمازيغية النشيطة! لذلك ينبغي أن لا ننظر إليه على أنه الممثل الأوحد أو الحقيقي للقضية الأمازيغية، بقدر ما نعتبره مجرد طرف يملك جملة من الوسائل القانونية والمادية التي قد تساعده إما على خدمة الأمازيغية أو تدجينها! وهذا يعني أن طريق الكفاح من أجل رد الاعتبار لما هو أمازيغي أصيل ما يزال طويلا، ومن سار على الدرب وصل!
 نعود الآن إلى الخبرين اللذين بدأنا بهما مقالنا، علنا نضع أيدينا على بعض الأسباب الحقيقية والمباشرة التي تقف وراء مثل تلك الانسحابات، حيث يقر المنسحبون أن ثمة شرخا بين المعهد وبين بعض المؤسسات الحكومية، وبالتحديد وزارتي التربية الوطنية والاتصال، وفي هذا السياق يشير أحمد عصيد، عضو المجلس الإداري للمعهد، إلى أن ثمة أزمة حقيقية بين المعهد والحكومة، وأن بعض الجهات المسؤولة تعامل المعهد بلامبالاة وازدراء، وهذا ما يضع أكثر من علامة استفهام حول نوايا السلطات المغربية الراهنة، بخصوص سير هذه المؤسسة الفتية وكيفية تمثيلها للقضية الأمازيغية، في حين أدلى أحد الفاعلين الأمازيغ بكلام مرير، من شأنه أن يكشف عن حقيقة هذا المعهد، حيث صرح لإحدى الصحف المغربية بما فحواه: “انزواء المعهد الملكي، وعدم انفتاحه على مكونات الحركة الأمازيغية كانت السبب الحقيقي الذي أدى إلى إفلاس سياسة المعهد والوصول إلى الوضعية الراهنة التي يتخبط فيها”. وكلمة الإفلاس هاته، التي يصف بها حالة المعهد قمينة بأن تثبت أن حقا ثمة أزمة عميقة تعاني منها هذه المؤسسة، رغم أنها مدعومة ماديا وقانونيا وإعلاميا وغير ذلك من قبل الجهاز الرسمي، وما هذه الانسحابات إلا تعبيرا عن جانب من هذا الإفلاس، الذي سوف يتأكد أكثر لما يعلن أعضاء آخرون مرشحون للانسحاب عن انسحابهم، فيصبح المعهد الملكي للأمازيغية أمام مفترق طرق حقيقي! 
(tijanib@yahoo.com)
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.